البنت الصغيره وصاحب الفيلا

لمحة نيوز

بنت صغيرة فضلت مستنية طول اليوم قدام فيلا صاحب الشغل، لأن أمها مقبضتش مرتبها من 3 شهور. وأول ما شافته، سألته: “إنت ليه كذبت على أمي؟” مازعقلهاش… لكنه نادى المحاسب فورًا، من غير ما يعرف إن مراته مخبية مصيبة أكبر.

الجزء الأول

“إنت قلت لأمي إنها هتقبض النهارده… ليه كذبت عليها؟”

وقف عاصم المنشاوي مكانه.

كان لسه داخل الفيلا بعد اجتماع شغل طويل.

البدلة على دراعه.

وبيفكر في صفقات بالملايين.

لكن صوت البنت الصغيرة وقفه فجأة.

لف وبصلها.

بنت عندها حوالي 9 سنين.

لابسة يونيفورم المدرسة.

وضفايرها مفكوكة.

وشنطة وردي على ضهرها.

كانت بتترعش…

بس مش من الخوف.

من القهر.

قال باستغراب:

“إنتِ بتكلميني أنا؟”

قالت بثبات:

“أيوه… إنت.”

قبل ما يرد…

جريت ست من ناحية باب المطبخ.

لابسة مريلة الشغل.

وإيديها باين عليها آثار المنظفات.

وقالت بخوف:

“آسفة يا باشا… دي بنتي.”

“يا مريم… اسكتي.”

لكن البنت كملت.

“أمي بتنضف البيت ده.”

“وبتغسل.”

“وبتساعد في المطبخ.”

“وبتخرج من بيتنا قبل الفجر.”

“وترجع وأنا خلاص بنام.”

“وأوقات إيديها بتوجعها لدرجة إنها مش بتعرف تمسك المعلقة.”

عاصم حس إن أنفاسه اتقطعت.

وسأل:

“اسم والدتك إيه؟”

الست ردت وهي باصة في الأرض:

“سمية يا باشا.”

“سامحها.”

“هي صغيرة.

البنت هزت راسها وقالت:

“أنا مش هعتذر.”

“أمي مقبضتش مرتبها بقالها 3 شهور.”

الصالة كلها سكتت.

حتى الخدامين اللي في المطبخ وقفوا يسمعوا.

البنت كملت:

“كل مرة يقولولها استني.”

“مرة البنك.”

“مرة التحويل.”

“مرة الأسبوع الجاي.”

“بس الأسبوع الجاي عمره ما بييجي.”

عاصم بص لسمية.

وقال:

“الكلام ده صحيح؟”

دموعها نزلت.

وقالت:

“أيوه يا باشا.”

“بس قالولي حضرتك وافقت على صرف المرتبات النهارده.”

عاصم عقد حواجبه.

وقال:

“أنا موافقتش على أي حاجة.”

وشها اصفر.

وفي اللحظة دي…

موبايلها رن.

بصت للشاشة.

واتوترت أكتر.

البنت قالت:

“ردي يا ماما.”

“وحطيه سبيكر.”

الأم هزت راسها:

“لأ.”

لكن البنت أصرت.

وردت.

وجابت الصوت على المكبر.

جالهم صوت راجل بيزعق:

“فين الإيجار؟!”

“استنيت 3 شهور.”

“لو مجبتيش الفلوس النهارده… بكرة هغير كالون الشقة.”

الأم قالت وهي بتبكي:

“أرجوك يا أستاذ سيد…”

“أنا مستنية المرتب.”

“هجيبهولك أول ما أقبض.”

رد بعصبية:

“سمعت الكلام ده كتير.”

“بكرة هتلاقي هدومك في الشارع.”

وقفلت المكالمة.

سمية نزلت الموبايل من إيدها.

كأنها مش قادرة تشيله.

البنت بصت لعاصم.

وقالت:

“دلوقتي عرفت… ليه أمي صدقت كلامكم؟”

عاصم سكت.

وبعدين بص على الفيلا كلها.

الصور.

السلالم.

والناس اللي شغالة فيها.

وحس لأول مرة…

إن البيت ده بقى غريب عليه.

قال بهدوء:

“محدش يتحرك.”

“استنوا هنا.”

ولف ناحية المكتب.

وهو لسه فاكر إن المشكلة مجرد مرتبات متأخرة.

لكن كان لسه ميعرفش…

إن اللي سرق فلوس العمال…

مش المدير.

ولا المحاسب.

كانت مراته… والملفات اللي مستخبية في مكتبها كانت هتكشف كارثة أكبر بكتير من مجرد 3 شهور مرتبات. 


دخل عاصم مكتبه بخطوات ثقيلة، وبنفس اللحظة نادى بصوت واضح يسمع لآخر الصالة:
– «أجيبوا المحاسب فوراً… ومحدش يخرج من المكان ده أبداً.»

دقائق وطلع المحاسب شاحب الوش، بيده دفاتر الحسابات ويده بتترعش جامد، وقبل ما يسأل، بدأ يتكلم بتلعثم:
– «يا باشا… أنا كنت بأتبع الأوامر بس… والفلوس المخصصة للمرتبات كانت بتتحول كل شهر لحساب آخر باسم… مدام سلوى… مراتك.»

كلمة «سلوى» وقعت عليه زي الصاعقة. سكت عاصم تماماً، وعينيه ضاقت، واتجه مباشرة لباب مكتبها الخاص — اللي عمره ما فتحه من غير إذنها.

دفع الباب ووجد المكان مرتب زي ما هي عايزاه، لكن ورا رف الكتب الكبير، كان فيه درج صغير مقفول بقفل بسيط، مفتاحه معاه من زمان من غير ما يعرف ليه محفوظ. فتحه… وخرجت ملفات كاملة، مرتبة بدقة، فيها كل تحويل، كل اسم، كل مبلغ اتسحب من مرتبات العمال والخدامين والفنيين بقالهم أكتر

من سنة مش بس تلات شهور!

وفجأة سمع صوت خطوات وراه… لف ولقاها واقفة، وشها بقي شاحب تماماً والابتسامة المصطنعة اختفت، وبصوت عالي بدافع الخوف:
– «إيه اللي بتعمله هنا يا عاصم؟ دي أشياء خاصة بيا…»

رفع الملفات قدام عينيها ورد ببرود قاطع:
– «خاصة؟ دي فلوس ناس بتشقى كل يوم وبتعيش بالكاد… دي حق سمية وكل زيها اللي بتصبر عشان لقمة عيش نظيفة… وكنتِ بتاخديها تحت اسمي وبتقوليلي «كل حاجة منظمة»؟»

بدأت تغير النبرة وتتكلم بعناد:
– «كان لازم نجمع… نكبر رأس المال… دول مجرد خدمة بسيطة مش مستاهلة كل ده! وهم صبروا تلات شهور مش هيموتوا!»

عاصم قرب منها خطوة، نظراته أقسى من أي وقت:
– «هم مش مجرد أرقام يا سلوى… دول اللي بيحافظوا على بيتنا نظيف وآمن وأنتِ مرتاحة! وكل قرش أخذتيه غصباً عنهم… هو قرش وجع وقهر وحرمان لبناتهم وأولادهم زي مريم اللي وقفت قدامي بكل شجاعة.»

خرج بالمكتب ووقف قدام الجميع — سمية ومريم وباقي العاملين، وكل واحد باصص في الأرض أو في الملفات اللي مفتوحة قدامهم.
أشار للمحاسب:
– «حساب فوري لكل متأخر… زيادة مائة بالمائة تعويض عن التأخير والضرر… وكل واحد هيتقبض النهارده قبل ما يخرج من هنا.»

ثم بص لمراته بصرامة لم تعرفها من قبل:
– «وكل مبلغ اتسحب من غير حق… سيرد بالكامل، والملفات دي هتبقى عند المحامي…

لأن سرقة حق العامل جريمة مش هتسامح فيها ولا حتى لو كانت من أقرب الناس لي.»

مريم مسكت إيد أمها بقوة ورفعت راسها، وابتسمت أول ابتسامة من أول اليوم، وهمست بصوتها الصغير اللي غير كل شيء:
– «قلتلك يا ماما… الحق عمره ما بيموت… بس بيستنى حد يقوله.»
تمت

تم نسخ الرابط