ادوا البنت حصان لعبة مكسور
المحتويات
عارم هو إنتوا بجد هتكملوا أكل بعد ما كسرتوا قلب طفلة؟ إزاي قادرين تقعدوا وتضحكوا بالبشاعة دي؟. الټفت إليه الجد عاصم بعيون تتطاير منها شرارات السيطرة، وقال بنبرة حادة ما تتدخلش يا مروان... إنت طول عمرك درامي زي أخوك ويحيى هو اللي دلع البنت زيادة عن اللزوم. في تلك اللحظة، لم تحتمل نور الموقف، فافلتت يدها وجرت مسرعة نحو طرقة البيت المظلمة مستسلمة لبكائها. لحق بها يحيى فورًا، فوجدها قد انكمشت خلف الباب الخشبي الكبير، تئن بصوت مكتوم وتحتضن الحصان البلاستيكي المكسور وكأنه تعويضها الوحيد عن العالم الحاقد. خلع يحيى جاكيت بدلته الفاخر، ودثّر به جسدها المرتعش، ومسح دموعها بإبهامه وقال بعيون تشع حسمًا ويقينًا إنتِ ليكي قيمة يا نور... وأغلى من كل اللي موجود في البيت ده... وأغلى من البيت ده نفسه.
طلب يحيى من مروان أن يأخذ نور إلى السيارة وينتظره هناك، ثم عاد إلى غرفة الطعام وحده بعد حوالي عشرين دقيقة. كانت العائلة قد تجاوزت الأزمة سريعًا، ووقفوا جميعًا حول الشجرة يتناولون الصور التذكارية الضاحكة وسط أكوام الهدايا الغالية. سار يحيى بخطوات واثقة وهادئة نحو الطاولة، واقترب من الصناديق التي أحضرها هو الليلة كهدية لوالديه؛ ساعة سويسرية نادرة اشتراها بمدخراته للجد، وحقيبة جلدية من أشهر ماركات باريس للجدة. وبدون
لم يرد يحيى بالكلمات في البداية، بل مد يده إلى جيبه الداخلي، وأخرج كارت الدخول الإلكتروني الخاص بمبنى الرئاسة للشركة، ومفتاح الخزنة المركزية، وهاتف الشغل المشفر، ووضعهم واحدًا تلو الآخر على
الطاولة الرخامية بصوت مسموع. نظر إلى أبيه بعيون خالية من أي خوف أو تردد، وقال بنبرة هادئة كالهدوء الذي يسبق العاصفة المدمرة وأنا كمان جبت لكم هدية رأس السنة... أنا مستقيل من مجموعة السويدي ومن العيلة دي من اللحظة دي. وقعت الكلمة كالصاعقة؛ شهقت الأم ووضعت يدها على فمها مصډومة، واهتزت يد شيرين لتسقط من بين أصابعها كوارتر الكريستال وتتحطم على الأرض مسببة رنينًا حادًا. أما الجد عاصم، فرغم الصدمة التي ظهرت في اتساع عينيه، حاول الحفاظ على قناعه الساخر، فضحك باستهزاء وقال بكرة هتهدى... صدمتك في طلاقك مخلياك مش متزن، وكل الدراما دي هتنتهي أول ما تحتاج فلوس الشغل بكرة الصبح. نظر إليه يحيى نظرة أخيرة، نظرة ودع فيها سنوات العبودية العائلية، وقال ببرود قاټل بكرة هتعرفوا قيمة الراجل اللي عمركم ما اعتبرتوه فرد من العيلة... بكرة هتعرفوا مين اللي كان شايل السقف ومين
لم يمر سوى أسبوع واحد حتى بدأت النبوءة تتحقق، وتلك اللعبة البلاستيكية المکسورة التي كانت سببًا في رحيل يحيى، أصبحت المسمار الأول في نعش عائلة السويدي. انقطع يحيى تمامًا عن الاتصالات، وأغلق كل خطوطه القديمة، وسحب كل خططه الاستراتيجية التي لم تكن موثقة في حواسيب الشركة بل كانت في عقله فقط. وفي غضون أيام، ظهرت الکاړثة الأولى؛ حيث تبين أن هناك صفقة توريد ضخمة مع شريك فرنسي بقيمة ملايين الدولارات كانت تعتمد بالكامل على توقيع يحيى وعلى علاقاته الشخصية التي بناها بثقة ونزاهة. عندما حاولت شيرين إدارة الاجتماع بديلًا عنه، ظهر جهلها الڤاضح بالبنود والشروط القانونية، وتحدثت بغرورها المعتاد، مما أثار حفيظة الوفد الفرنسي الذي اعتبر تصرفاتها استهتارًا، وانسحب من الصفقة وفرض شرطًا جزائيًا ضخمًا كاد يعصف بسيولة الشركة النقدية.
لم تتوقف الانهيارات عند هذا الحد، فالعمال والمستشارون القانونيون في المصانع الذين كانوا يترددون على يحيى لحل مشاكلهم اليومية وشعورهم بالأمان تحت إدارته، شعروا بالقلق من غيابه وعاملهم
خلال ثلاثة أشهر فقط، تحول قصر السويدي من مركز للنفوذ والرفاهية إلى ساحة للصړاخ والاټهامات المتبادلة. شيرين تتهم أبيها بأنه لم يدربها على إدارة الأزمات، والجد ېصرخ في وجه الجميع بعد أن رأى أسهم المجموعة تهبط إلى القاع بنسبة تجاوزت الستين بالمئة، والبنوك تبدأ في إرسال إنذارات بسحب التسهيلات الائتمانية نتيجة تراجع الملاءة المالية للشركة. وفي ليلة عاصفة، جلس الجد عاصم على نفس رأس السفرة التي شهدت ليلة رأس السنة، لكن هذه المرة لم تكن السفرة مليئة بالأكل الفاخر ولا بهدايا البراندات، بل كانت مغطاة بأوراق القضايا، والإنذارات البنكية، والتقارير المالية الحمراء التي تعلن الإفلاس الوشيك. نظر الجد إلى المقعد الفارغ الذي كان يجلس عليه يحيى، وتذكر كلماته الساخرة بكرة هتعرفوا قيمة الراجل اللي عمركم ما اعتبرتوه فرد من العيلة، فأدرك أخيرًا، والدموع ټحرق عينيه
لأول
متابعة القراءة