طعنة غدر منى السيد
المحتويات
لهوي يا نادين! مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ طارق عمل فيكي إيه؟
ارتميت في حضن ماما وبقيت أصرخ وأبكي بأعلى صوت عندي. ماما كانت بتطبطب عليا وتعيط لعياطي وهي مش فاهمة حاجة. فضلت على الحال ده لحد ما هديت شوية، وقعدت على الكنبة وإيدي بتترعش. حكيت لماما كل حاجة من أول رسالة إمبارح لحد الكتابة اللي ورا الباب وكلام الست في التليفون.
مما حطت إيدها على صدرها من الصدمة يا نهار مش فايت! كل ده يطلع من طارق؟ اللي كان بيبان متربي ومحترم؟ ده طلع نصاب وفاتح بيوت الناس على حسابه! الحمد لله يا بنتي إن الحقيقة ظهرت دلوقتي وإحنا على البر، قبل ما يتقفل عليكي باب معاه وتلاقي نفسك في المحاكم!
في وسط الكلام، تليفون البيت رن، وبعدها علطول تليفوني أنا وماما. طارق كان بيكلم الكل، والرسائل منه مبتقفش نادين ردي عليا، أنا جاي تحت البيت مع أبويا وأمي عشان نفهم، والله الست دي بتكذب والشقة بتاعتي بالكامل.
ماما بصتلي وقالت بجمود أنا هكلم أبوكي يجي فوراً من المحل. الموضوع ده ميهمش فيه كلام نسوان، ده عايز رجالة توقف الكل عند حده. والدهب ده يرجع لأصحابه الليلة قبل بكرة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب. بصيت لعلبة الدهب المحطوطة على التسريحة. قمت مسكتها وفتحتها، وبصيت للأساور والخاتم والغل اللي جوايا بيزيد. السبعين ألف دول شقى واحدة تانية... واحدة تانية بتبكي دلوقتي بسببه. شيلت العلبة وحطيتها في شنطة صغيرة عشان تترمي في وشه.
وفجأة، التليفون نور برقم جديد خالص، مش الرقم المجهول بتاع كل مرة. فتحت الرسالة وأنا قلبي مقبوض، وكانت الصدمة الجديدة مستنياني. الرسالة كانت من رقم مكتوب باسم أميرة بنفسها، وباعتة صورة من عقد الشقة الشرا، وتحتها جملة واحدة أنا مش الست اللي كلمتك في التليفون يا نادين، أنا معرفش رقمك أصلاً... بس كويس إن فيه حد تاني قرر ينقذك من طارق قبل ما يضيعك زي ما ضيعني. فكري كويس مين الست التانية اللي تعرف أسرار طارق لدرجة إنها تخرب عليه جوازته التانية؟
وقفت في مكاني مذهولة. لو أميرة مش هي الست اللي كلمتني... يبقى مين الست اللي كانت بتموت من الغيرة وعارفة كل تفصيلة في حياة طارق لدرجة إنها تكلمني وتهد الدنيا فوق دماغه؟
الرسالة دي طيرت برج من دماغي. فضلت واقفة في وسط الأوضة باصة لشاشة التليفون وعقلي عاجز عن التفكير. لو أميرة مش هي اللي كلمتني، والست الغامضة دي حد تاني خالص... يبقى مين دي؟
ومين اللي مصلحتها تهد الجوازة دي بالذات وتكشف طارق بالطريقة المرعبة دي؟ تفاصيل الشقة،
قعدت على السرير وإيدي لسه بتترعش. بره كنت سامعة صوت بابا وهو داخل البيت وصوته عالي وضاحك وهو بيكلم ماما، بس فجأة الصوت سكت... أكيد ماما بدأت تحكيله. ثواني وسمعت صوت بابا وهو بيتحول لزعيب وزعيق وهبده على التربيزة النصاب ده يعمل كده في بنتي؟ أنا رايح أطربق الدنيا على دماغه ودماغ أهله!
طلعت بره الأوضة بسرعة وجريت على بابا، مسكت إيده ودموعي نازلة عشان خاطري يا بابا بلاش تروح في حتة، هما زمانهم جايين هنا. طارق قالي إنه جاي مع أبوه وأمه. خلينا نخلص من الموضوع ده هنا ونرمي له حاجته في وشه.
بابا كان وشه أحمر وعروق رقبته بارزة من كتر العصبية، أخدني في حضنه وطبطب عليا وهو بيتنفس بصعوبة متخافيش يا نادين، طول ما أنا عايش على وش الدنيا مفيش كلب يقدر يكسر بخاطرك أو يغشِك. الحاجة اللي جابها هترجع له والخطوبة دي تتفسخ فوراً، والحمد لله إن ربنا كشفه بدري.
ماما كانت واقفة بتعيط في زاوية الصالة، وفي وسط الأجواء المشحونة دي، جرس الباب رن. الرنة كانت ورا بعضها، برعشة واستعجال. بابا زقني بالراحة وقال ادخلي أوضتك يا نادين، متقعديش معاهم.
قولتله بإصرار لا يا بابا، أنا هقعد. أنا اللي لازم أبص في عينه وأشوف كدبه وهو بيموت قدامي.
بابا فتح الباب، ودخل طارق... وراه أبوه الحاج عادل، ومامته الحجة نادية. طارق كان باين عليه التبديد والبهدلة، وشه كان مخطوف وعينه بتلف في الصالة لحد ما جت في عيني، حاول يتقدم خطوة بس نظرة بابا وقفته مكانه.
الحاج عادل دخل وهو بيتنحنح ووشه في الأرض، باين عليه الإحراج الشديد، وقال السلام عليكم يا أبو نادين. إحنا جايين نقعد ونفهم إيه اللي حصل، العيال شدوا مع بعض في الشقة وطارق جالي منهار ومش فاهمين فيه إيه.
بابا رد بجمود وصرامة تهز الحيطة توجب وتفضل يا حاج عادل، اتفضلوا اقعدوا. بس ابنك فاهم كويس إيه اللي حصل، والست اللي كلمت نادين في التليفون وفضحت اللعبة كلها فاهمة برضه.
قعدنا كلنا، الصالة كانت ماليانة توتر يخنق. طارق بدأ يتكلم بسرعة وصوته مرعوش يا عمي، والله العظيم كل الكلام ده كدب وفيه حد قاصد يشوه صورتي قدامكم! أميرة دي ماضي وخلص من زمان، والشقة دي بتاعتي وأنا اللي دافع فيها كل مليم، ومفيش أي قضايا ولا كلام فارغ من ده!
في اللحظة دي، ومامته قاعدة جنبه بتهز في رجلها
قولت بصوت عالي وثابت عقد الشرا أهو يا حاج عادل! أميرة بنفسها باعتالي صورة العقد اللي بينها وبين ابنك، الشقة دي بالنص، والسبعين ألف بتوع شبكتي هما فلوس أجهزتها اللي طارق لطشهم منها! ابنك نصاب وجاي يعمل عليا راجل ويبخل عليا بخاتم عشان بيسد خانة!
الحاج عادل مسك التليفون، وبص في الصورة، وشه قلب مية لون. التفت لطارق وضربه بالقلم على وشه قدامنا كلنا! القلم ملى الصالة صدى صوت قوي. الحاج عادل زعق بصوت غضبان يا فاجر! يا كداب! مش قولتلي إنك فضيت المشاكل اللي بينك وبين البنت دي ورجعتلها حقها؟ جاي تتبلى على بنات الناس وتدبسنا في مصيبة؟
طارق حط إيده على وشه وبص للأرض وهو ساكت، مكنش قادر ينطق. بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا... الصدمة كانت في رد فعل مامته، الحجة نادية.
الحجة نادية وقفت فجأة وصوتها علي بالردح جرى إيه يا حاج؟ إنت بتضرب ابنك قدامهم عشان كلام عيال ورسائل مجهولة؟ وبعدين البت أميرة دي هي اللي كانت لزقة، وابني سابها بمزاجه! والشقة دي باسم طارق، وهي ملهاش حاجة! وإنتي يا ست نادين، جاية تعملي لينا حكاية عشان خاتم؟ ما إنتي شبكتك كاملة وزي الفل، إيه الطمع ده؟
بصيت للحجة نادية وأنا مش مصدقة عيني. الست دي مدافعة عن ابنها في السرقة والغش! وفجأة... رن في وداني صوت الست اللي كلمتني في التليفون إمبارح والنهارده. الصوت المكتوم اللي كان طالع من السبيكر... النبرة... الطريقة اللي بتقول بيها طارق مبيحسبش القرش مع أصحابه، ومبيترددش يشتري لأمه أغلى حاجة.
ركزت في صوت الحجة نادية وهي بتزعق وتتخانق مع بابا وماما. عقلي بدأ يربط الخيوط ببعضها. الست اللي كلمتني كانت عارفة إن طارق اشترى لأمه خاتم غالي إمبارح... وعارفة تفاصيل السبعين ألف... وعارفة عقد أميرة. مين اللي يضايقها إن طارق يشتري لأمه خاتم، وفي نفس الوقت يهمها إن الجوازة دي متمش؟
الحجة نادية مكنتش ممكن تعمل كده في ابنها... بس طارق عنده أخت! منى... أخت طارق المتجوزة اللي دايماً كانت بتبصلي بنظرات غيرة غريبة، واللي كانت واقفة معانا إمبارح في محل الدهب بس مشيت بدري قبل ما نخلص! منى اللي دايماً بتشتكي إن طارق مبيساعدهاش في مصاريف بيتها وبيدي كل حاجة لأمه!
الشك لمس قلبي وزلزلني. بصيت لطارق وقولتله ببرود قاتل وسط خناقة
أهله أختك منى فين يا طارق؟
الكل سكت فجأة. طارق بصلي باستغراب
قولتله وأنا برفع التليفون دخل منى إنها الست اللي كلمتني وفضحتك. أختك هي اللي مش قادرة تشوفك بتشتري لمامتك خاتم غالي ومبتدهاش، وهي اللي عارفة كل بلاويك مع أميرة وعارفة إنك واخد فلوسها. أختك هي اللي خربت عليك يا طارق!
الحجة نادية وشها اتقلب وبقت تبرق إنتي بتقولي إيه يا مقصوفة الرقبة إنتي؟ بنتي منى تعمل كده؟
في اللحظة دي، التليفون في إيدي نور. المرة دي كانت رسالة جديدة من الرقم المجهول الأولاني، كأنها كانت سامعة الخناقة أو قاعدة معانا، الرسالة كانت مكتوبة بوضوح برافو يا نادين، بدأتي تشغلي عقلك. بس لسه فايتك كتير... اسألي الحجة نادية كده، الغويشتين اللي في إيدها دول، مش دول اللي طارق أخدهم من ورا أبوه عشان يرضيها بيهم بعد ما عرفت إنه كان بيدي فلوس لأميرة في السر؟ البيت ده كله مبني على الكدب يا نادين، وكلهم عارفين وبيداروا على بعض.
مسكت التليفون ووريت الرسالة للحاج عادل. الراجل وبص للرسالة، وبعدين بص لمراته الحجة نادية اللي جسمها كله بدأ يترعش وعينها بتلف في الأوضة بخوف. الحاج عادل قرب منها وصوته بقى واطي ومرعب الكلام ده صح يا نادية؟ الغوايش دي من فلوس البت التانية؟ إنتي كنتي عارفة إن ابنك واكل شقى البنت وساكتة عشان كام جرام دهب؟
الحجة نادية رجعت لورا وبلعت ريقها يا حاج... يا حاج اسمعني بس... طارق ابني...
الحاج عادل مقلهاش تكمل، التفت لبابا وقال بنبرة مكسورة تماماً أنا حقك عليا يا أبو نادين. أنا مكنتش أعرف إن بيتي ماليان وساخة بالمنظر ده. حاجتكم هتوصلكم لحد البيت، والخطوبة دي ملغية، وابني ده ملوش قعاد في بيتي من النهارده.
بابا وقف وفتح الباب على آخره وقال بجمود الحاجة عندك اهي يا حاج عادل، الشنطة دي فيها الشبكة كاملة بالمليم، مش عايزين من ريحتكم حاجة. اتفضلوا من غير مطرود، وبيننا وبين ابنك القضاء لو فكر يقرب من البنت تاني.
طارق حاول يتكلم، حاول ينادي عليا نادين... والله أنا بحبك...
بصيت له بقرف وقولتله إنت متحبش غير نفسك وفلوسك يا طارق. اخرج بره.
خرجوا كلهم، والباب اتقفل وراهم بقوة. الصالة رجعت هادية، بس هدوء بعد العاصفة. رميت نفسي في حضن ماما وبكيت، بس المرة دي مكنش بكا قهر... كان بكا راحة. راحة إن ربنا نجاني من عيلة كاملة عايشة في الغش والكدب، عيلة بتاكل حق الناس وبتداري على بعض عشان شوية دهب ومظاهر كدابة.
عدا أسبوع على اليوم ده. قفلت تليفوني القديم تماماً ورميت الخط، وجبت خط جديد ومكنتش بدخل
متابعة القراءة