من يوم ما جوزي اتجوز عليا

لمحة نيوز


وعيطت على الغدر اللي شافه من واحدة مأمن ليها وساب بيته وأولاده عشانها.
الجنازة.. وبداية الانتقام
مات أحمد، وعملنا له جنازة تليق بيه. المحروسة مراته التانية جت العزاء، لابسة الأسود والماكياج الهادي اللي يليق ب الأرملة الحزينة، وماسكة مناديل وبتصطنع العياط والشهقات قدام الناس.. وأنا كنت بانتصبلها زي الأسد، باصة لها بنظرات لو كانت سكاكين كانت قطعتها. كنت بقول في نفسي اصبري عليا يا حية.. ورب العزة ما هسيب حق أحمد ولا حقي وحق عيالي.
بعد العزاء بيومين، كنت قاعدة في بيتي القديم مع ولادي، والباب خبط. فتحت لقيتها هي ومعاها أخوها وائل.. داخلين بكل بجاحة، ووشهم ماليان طمع وجشع.
دخلت قعدت وحطت رجل على رجل وقالت بنبرة باردة ومستفزة
البقاء لله يا نادية.. وطبعاً إحنا جايين في المسبّب.. أحمد مات والمرحوم ساب خير كتير، وإحنا لازم نقعد مع المحامي عشان نقسم التركة.. أنا ليا الثمن شرعاً، وطبعاً ليا مؤخر وشقتي وعربيتي، ومش عايزين مشاكل ومحاكم، كل شيء بالود.
أخوها وائل اتكلم

وراها بلؤم يا ريت يا مدام نادية تجمعي لنا كل الأوراق والعقود اللي عندك عشان نخلص الإجراءات بسرعة، ومناخدش وقت.
المواجهة.. كشف المستور
أنا بصيت لهم ببرود قاتل، قعدت على الكرسي اللي قدامهم وثبّت عيني في عينها.. وقولت بصوت هادي ومرعب
تركة؟ وورث؟ ومؤخر؟.. أنتي ليكي عين تتكلمي في ورث الراجل اللي قتلتي؟
وشها اتخطف، والدم هرب من عروقها، بس حاولت تتماسك وقالت بجليد أنتي بتقولي إيه يا ست أنتي؟ أنتي اتجننتي من الصدمة؟ أحمد مات بالسرطان وكلنا عارفين!.
قمت وقفت، وقربت منها لحد ما بقيت في وشها بالظبط، وقولت لها بنبرة فحيح زي الأفاعي
أحمد قالي على كل حاجة قبل ما يموت بنص ساعة.. قالي على الإشاعات اللي خبيتيها من سنة ونص.. قالي على شوية الأنيميا اللي ضحكتي عليه بيهم عشان المرض ينهش في جسمه ويموت وتورثيه.. وقالي على مكالمة نص الليل اللي كنتي بتقولي فيها لأخوكِ المحترم ده الواد أحمد مش راضي يموت ويخلص!
أخوها وقف مخضوض وقال أنتي بتتبلي علينا! ده كلام ملهوش أي دليل، وإحنا
هنرفع عليكي قضية تشهير!.
ضحكت ضحكة عالية هزت الحيطة، وقولت لهم دليل؟ الدليل إن أحمد عرف حقيقتكم الزبالة.. وعرف إنك رخيصة وباعتيه في أول محطة. وعشان كده.. جاب المحامي من وراكم وكتب كل حاجة باسمي وباسم عيالي.. البيوت، المصانع، الأرصدة، الأراضي.. حتى شقتك وعربيتك اللي بتتكلمي عنهم، طلعوا باسم عيالي، والمرحوم مسبش ليكي مليم واحد.. ولا حتى قشاية تداري بيها نفسك!.
الطرد.. من غير ولا مليم
طلعت الأوراق والعقود الرسمية المختومة من المحامي، ورميتها في وشها. مسكت الورق وبقت تقرا وهي بتترعش، وعينها بتتحرك بذهول، ووشها اتقلب ألوان.. وبقت تصرخ بانهيار لأ.. لأ مش ممكن! أحمد يعمل فيا أنا كده؟! يرميني الرمية دي بعد كل اللي عملته؟ ده حقي.. أنا مش هسيب حقي!.
أخوها مسك الورق وشافه، وبص لها بصدمة وقال لها بصوت واطي العقود سليمة ومفيش فيها ثغرة.. الراجل باع ووهب كل حاجة قبل ما يموت!.
هنا أنا مبقيتش قادرة أتحكم في غضبي.. فتحت باب الشقة بكل قوتي، وشاورت لهم لبره وقولت بصوت زلزل
المكان
براااااا! بره بيتي وبره حياتنا يا حية يا خطافة الرجالة.. اطلعي بجلابيتك اللي عليكي زي ما دخلتي حياتنا وشوفتي نفسك علينا.. اطلعي من غير ولا مليم، وروحي بقى شوفي مين هيصرف عليكي وعلى أخوكِ.. أحمد مات اه، بس ساب وراه ست ب مية راجل، هتاكل الحقودين اللي زيك بسنانها.. بره!.
المحروسة كانت بتعيط بانهيار وذل، وأخوها بيجرها من إيدها وهي مش قادرة تقف على رجليها من كتر الصدمة.. خرجوا من الباب وهم مكسورين، مطرودين، ومفلسين.. وفجأة الباب اتقفل في وشهم بقوة.
نهاية العدالة
قفلت الباب، وسندت ظهري عليه، ودموعي نزلت.. بس المرة دي كانت دموع راحة ونصصرة. بصيت للسما وقولت الله يرحمك يا أحمد.. أهو حقك رجع، وحق ولادك صانته الأصيلة اللي فرطت فيها.. نام ارتاح في تربتك.. ولادك في عيني، وشقا عمرك في إيد أمينة.
أخدت ولادي في حضني، وحسيت لأول مرة من سنين إن الغمة انزاحت، وإن ربنا سبحانه وتعالى بيمهل ولا يهمل، وإن اللي بيشتري الرخيصة وبيبيع الغالي.. لازم في النهاية يدفع التمن
غالي جداً.

 

تم نسخ الرابط