حماتي حطتلي مخدر

لمحة نيوز

رواية خيوط الغدر.. وانقلاب السحر على الساحر
الفصل الأول رماد الثروة ودفء الخديعة
قبل أن تنقلب حياة مريم إلى كابوس مظلم، كانت تعيش في كنف عائلة دافئة لم تحرمها من شيء. والدها، رجل الأعمال العصامي الذي بنى إمبراطوريته من عرق جبينه، كان دائمًا يردد على مسامعها عبارة ظلت محفورة في وجدانها يا مريم، الدنيا مليانة ناس بتعرف تلبس وشوش ملايكة عشان تاخد اللي في إيد غيرها.. اللي بيحبك بجد، عمره ما يطلب منك تمضي على بياض، ولا عمره يطمع في اللي ملكك. كانت مريم تستمع إلى هذه النصائح كمن يستمع إلى قصص قديمة، لم تكن تعلم أن الأيام تخبئ لها اختبارًا قاسيًا ستدفع ثمنه من دماء قلبها.
في ليلة خريفية كئيبة، غادر والداها في رحلة عمل قصيرة، لكنهما لم يعودا أبدًا. وقع حاډث مرير على الطريق السريع، وتوفيا على الفور، تاركين خلفهما شابة مکسورة الظهر، تعتصرها لوعة الفراق والوحدة. ورثت مريم عن والديها ثروة ضخمة لم تطلبها ولم تسعَ إليها يومًا؛ ثلاثة محلات لتقديم الطعام الفاخر في أرقى أحياء العاصمة، فيلا واسعة تحيط بها حديقة غناء كانت تشهد على ضحكات طفولتها، وعدة محلات تجارية ومبانٍ سكنية تدر عوائد مالية طائلة. أصبحت مريم صاحبة ملايين، لكنها كانت أفقر الناس في نظر نفسها، فقد فقدت السند والأمان.


في تلك الأيام المظلمة، ظهر طارق في حياتها. جاء كمنقذ بعثته السماء لانتشالها من بئر الحزن. كان شابًا وسيمًا، هادئ النبرة، يتقن فنون الإتيكيت والتعامل مع النساء المكسورات. كان هو من يفتح لها باب السيارة، ويحمل عنها الحقائب، ويجلس أمامها مستمعًا بإنصات شديد لكل زفرة ألم تخرج من صدرها. كان يردد دائمًا بعباراته المعسولة سيبي كل حاجة عليا يا حبيبتي.. إنتي تعبتي ولازم ترتاحي، وأنا هنا عشان أشيل عنك الدنيا بحالها.
انخدعت مريم بتمثيله المتقن، وظنت أن هذا هو الحب الحقيقي الذي سيعوضها عن فقدان والديها. وبعد مرور عام من الحزن والمواساة، وافقت على الزواج منه، وانتقلا للعيش في فيلتها الكبيرة التي ورثتها. كانت تظن أن الجدران الصامتة ستمتلئ أخيرًا بضحكات الأطفال ودفء العائلة.
الفصل الثاني ضيوف في ثياب الذئاب
لم يمر على زواجهما سوى أشهر قليلة، حتى بدأ طارق يمهد لدخول أطراف أخرى إلى حياتهما. في ليلة هادئة، جلس بجانبها وأمسك يدها بنعومة مصطنعة قائلاً مريم يا حبيبتي، إنتي عارفة إن أمي ست غلبانة وتعبانة، وأختي نجلاء لسه بتكمل تعليمها وفي ظروف صعبة.. أنا كنت بفكر نجيبهم يعيشوا معانا هنا في الفيلا الكبيرة دي.. المكان واسع، ووجودهم هيملى البيت عليكي وانتي قاعدة لوحدك طول ما أنا في
الشغل.
وافقت مريم على الفور دون تردد، بدافع النية الطيبة ورغبتها في بناء عائلة كبيرة تعوضها عن وحدتها. قالت له البيت بيتك وبيوتهم يا طارق، أهلك هما أهلي. ولكن، منذ اليوم الأول لوصول الحماة الحاجة صفية وابنتها نجلاء، بدأت ملامح الغدر تلوح في الأفق. لم تكن تصرفاتهما تدل على الامتنان، بل كانت نظراتهما تفيض بالحقد والجشع.
في أحد الأيام، كانت مريم عائدة من غرفتها إلى ردهة الفيلا، وسمعت صوت الحماة وابنتها يتحدثان بصوت منخفض في غرفة المعيشة. كانت نجلاء تمسك بحقيبة يد من ماركة عالمية تعود لمريم، وتقلب في بعض فساتينها الفاخرة قائلة بحسد واضح بصي يا ماما.. كمية الحاجات الغالية والبراندات دي! البت دي عايشة في عز مش من مستواها.. هو أنا لو أخدت الشنطة دي والفساتين دول هتزعل يعني؟.
ردت الأم ببرود قاټل ونبرة مليئة بالشړ تزعل ولا تتفلق! ما دام اتجوزت ابني، يبقى كل اللي عندها بقى بتاعه شرعًا وعرفًا.. سبيها دلوقتي تفرح بحاجتها، طارق شغال عليها وفاضل بس يخليها تنقل له كل أملاكها والمحلات دي باسمه، وساعتها هنوريها مقامها الحقيقي ونرميها برة.
وقع الكلام على مسامع مريم كالصاعقة. شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدميها، وتجمدت الډماء في عروقها. ومع ذلك، وبسبب ضعفها وخۏفها من مواجهة الفشل
وفقدان عائلتها الجديدة، آثرت الصمت. حاولت إقناع نفسها بأنها قد تكون أساءت الفهم، أو أن هذا مجرد كلام عابر نتيجة الغيرة. استمرت في الإنفاق عليهما ببذخ، واشترت لنجلاء أحدث الملابس والهواتف، ووفرت للحاجة صفية أرقى الرعاية الطبية، لكن الجشع في قلوبهما كان مثل الڼار التي لا تشبع مهما ألقيت فيها من حطب.
الفصل الثالث اشتداد الحصار والخبر المرفوض
مرت الأيام، واكتشفت مريم أنها حامل. طارت من الفرحة، وظنت أن هذا الطفل القادم سيكون الحبل السري الذي سيصلح العلاقات ويزيل الأطماع، ويحول جو الفيلا إلى حب حقيقي. ذهبت إلى حماتها وبشرتها بالخبر قائلة يا ماما، أنا حامل.. هتبقى جَدة قريب. لكن الصدمة كانت في رد فعل الحاجة صفية، التي نظرت إليها ببرود من طرف عينها وقالت حامل؟ طب كويس.. بس إن شاء الله يكون ولد يشيل اسم ابني، مش عايزين بنات تقسم الورث. ولما علمت بعد أشهر من الفحص أنها حامل في بنت، تلوى وجه الحماة بامتعاض وقالت بكل جفاء كمان بنت؟ يا خسارة.. ابني كان يستاهل يجيب الولد اللي يسنده.
منذ ذلك الوقت، تبدلت معاملة طارق تمامًا. اختفى الوجه الهادئ والمنقذ، وظل الوجه الحقيقي للصياد الجشع. بدأ الأمر في البداية بأسلوب العتاب والهزار يا مريم، الشغل ماشي بالعافية، والمحلات محتاجة إدارة
 

تم نسخ الرابط