من يوم ما جوزي اتجوز عليا
تقيلة، جسمه هزل تماماً، ووشه اتقلب لونه، وكان باين من أنفاسه المكتومة إنه بيموت وجايب آخره. أنا اتخضيت، والرعب تملكني، وكنت لسه هسيب إيده وأجري أنادي الدكتور بسرعة..
لكن فجأة، لقيته مسك إيدي بقوة غريبة، قوة مكنتش متخيلة إنها تطلع من جسم هزلان زي جسمه. بص في عيني بنظرة رعب وندم ، وقالي بصوت متحشرج وطالع بالعافية أنا لازم أقولك على حاجة ضروري.. متمشيش.. قربي.. .
قلبي دق بسرعة، وقربت ودني من بؤه وأنا حابسة أنفاسي.. ميل عليا، وهمس في ودني بجمله خلت جسمي يتنفض، ، وعيني تبرق بذهول وصدمة شلت كياني !!!!!!!!
ميل عليا، وهمس في ودني بجملة خلت جسمي يتنفض، وعيني تبرق بذهول وصدمة شلت كياني.. قال لي بصوت حشرجته بتقطع في قلبي سامحيني يا نادية.. أنا اللي قتلت نفسي بإيدي.. الهانم اللي سيبتكم عشانها.. كانت بتسقيني السم وهي بتضحك في وشي!.
دموعي نزلت مش قادرة أستوعب كلامه، ثبتت عيني في عينه وقولتله وأنا بترعش أحمد.. أنت بتقول إيه؟ سم إيه ومرض إيه؟ اهدى بس عشان الجلسة مآثرة عليك.
مسك إيدي بضغط أقوى، كأنه بيستمد منها آخر طاقة في عمره، وبدأ يتكلم والوجع والندم بيقطّعوا في حروفه.
سر الإشاعات القديمة.. الخديعة الكبرى
اسمعيني يا بنت الناس.. أنا لازم أرتاح وأبرّي ذمتي قدام ربنا
أحمد سكت شوية، وخد نفس طويل كأنه بيبلع مرار الأيام، وكمل
أنا صدقتها.. مين يشك في مراته؟ وبقيت آخد الفيتامينات اللي بتجيبها، والتعب يزيد ميروحش، وأنا أقول معلش ده إرهاق الشغل. لحد ما جت الليلة الكاحلة اللي كشفت لي كل حاجة.. ليلة ورتني حقيقتي وحقيقتها.
مكالمة نص الليل.. القناع بيقع
اتنهد أحمد تنهيدة هزت سريره، ودموعه نزلت على الخيط الرفيع اللي باقي من وشه
في ليلة.. قمت من النوم الساعة تلاتة الفجر، كنت رايح الحمام، والنور كله كان مطفي بره، بس لمحت نور خفيف طالع من الصالة وصوت وشوشة. مشيت على أطراف صوابعي، لقيتها قاعدة في الضلمة، ماسكة التليفون وبتكلم أخوها.. وصوتها كان واطي بس مسموع زي الحية
بقولك إيه يا وائل.. الإشاعات القديمة اللي جيبتها من سنة كان فيها المرض الخبيث في الأول، والدكتور قال لي وقتها إنه يتلحق لو بدأ كيماوي فوراً.. بس أنا قولتله دي شوية أنيميا عشان يروح فيها وأورثه! أنا زهقت منه ومن قرفه ومبقيتش طايقاه، بس هو جبل.. مش راضي يموت ويخلص ويسب لي الورث اللي هيأمن مستقبلي ومستقبلك!
سمعتها يا نادية.. سمعتها وهي مستنية موتي، وهي اللي منعت عني العلاج في أوله عشان المرض ينهش فيا وأموت بسرعة وتورث الشقا والتعب اللي أنا شقيته معاكي!
رد الصفعة.. المحامي والعدالة المتأخرة
أنا كنت قاعدة بسمعه والدم تجمد في عروقي، مش قادرة أنطق، حاطة إيدي على بؤي وببكي من هول الصدمة.. راجل بالذكاء ده كله يتلعب بيه كده؟ أحمد كمل وابتسامة انكسار وندم مرسومة على شفايفه الدبلانة
الدنيا لفت بيا وقتها، وحسيت إن جبل اتهد فوق دماغي.. رجعت أوضتي وعملت نفسي نايم، والدموع بتاكل في عيني. وتاني يوم الصبح، من غير ما تحس بأي حاجة، كلمت المحامي بتاعي وجيبته لحد مكتب الصيانة بتاعي من وراها. قعدت معاه وقولتله يجهز كل الأوراق والعقود.. وكتبت كل حاجة بملكها، كل مليم، كل شبر أرض، المصنع، العربيات، والأرصدة اللي في البنوك.. كلها كتبتها باسمك
بص لي ودموعه غسلت وشه، وصوته بدأ يروح خالص
أنا استاهل كده يا نادية.. أنا استاهل اللي جرى لي كله.. فرطت في الدهب والأصل، فرطت في الأصيلة اللي شالتني في الفقر وبنت معايا البيت طوبة طوبة، وروحت اشتريت الرخيص.. اشتريت المظاهر والوش الكداب اللي كان مستني موتي عشان الفلوس.. أنا ندمان.. ندمان يا نادية.. سامحيني.. اغفري لي يا بنت الأصول...
النفس الأخير.. ورحيل أحمد
وفجأة.. إيده اللي كانت ماسكة إيدي بقوة، بدأت ترتخي.. صوابعه فكت من على إيدي، وعينه ثبتت في السقف، وطلع نفس طويل هادي.. كأنه كان مستني اللحظة دي عشان يرمي الحمل اللي على قلبه ويمشي.
جهاز ضربات القلب بدأ يصفر بصفارة متصلة ومستمرة..
شاشات المؤشرات كلها اتقلبت خطوط مستقيمة..
أحمد!!! أحمد رد عليا! يا أحمد متسيبنيش!.. صرخت بأعلى صوتي وأنا بهزه، الدكاترة والممرضين جريوا على الأوضة، زقوني لبره وحاولوا يعملوا له إنعاش للقلب.. بس خلاص، كانت روحه طلعت للي خلقها.
أنا انهرت على الأرض بره الأوضة.. عيطت عليه بحرقة عمري ما عيطتها قبل كده. رغم غدره، ورغم كسرة قلبي منه، بس ده كان جوزي وأبو عيالي.. الراجل اللي عشت معاه خمسطاشر سنة بحلوهم ومرهم.