من يوم ما جوزي اتجوز عليا

لمحة نيوز

من يوم ما جوزي اتجوز عليا، وأنا بقيت بالنسباله مجرد مربية لأولاده. مكانش بيزورنا غير مرة كل شهر، يرمي القرشين ويمشي، وحياته كلها بقت عبارة عن فسح وخروجات مع مراته الجديدة.. لحد ما تعب فجأة، والأشعات كشفت إنه عنده مرض مميت. وقتها بس، ميل عليا وقال لي جملة عمري ما هنساها.. جملة طيرت برج من دماغي!!!!!!
من يوم ما اتجوزت احمد من 15سنه واحنا عايشين مع بعض أيام كحل، كان لسه عامل بسيط في مصنع، بيقبض باليومية والقرش اللي جاي رايح على الأكل والشرب. بس أنا عمري ما اشتكيت، كنت بنحت في الصخر معاه، أسنده وأشيله في عيني، وأحط القرش على القرش، وأحرم نفسي من اللقمة عشان هو يكبر. كنت أقول معلش، بكرة ربنا يفرجها ويفتكر لي وقفتي دي. وفعلاً، ربنا فتحها عليه، والقرش جرى في إيده، وفتح مشروعه الخاص وبقى صاحب عمل.
وفي ليلة.. عمري ما هنسى تفاصيلها، كنا قاعدين بنتعشى أنا وهو والأولاد. فجأة لقيته بص للولاد وقالهم بنبرة جافة ادخلوا أوضتكم دلوقتي يا أولاد، عايز ماما في كلمتين.
قلبي انقبض، . أول ما الباب اتقفل وراهم، بصلي وقالها كأنه بيقرا نشرة الأخبار أنا اتجوزت!.
الصدمة لجمت لساني، حسيت كأن حد ضربني بقالب طوب على دماغي. سألته بصوت مرعش..احمد ده مش هزار 
اتنهد

وقال 
مش بهزر يا ناديه ،انا فعلا اتجوزت
قلبي كان هيقف وعيوني غرقت دموع اتجوزت ؟ ليه يا أحمد؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ ده أنا شيلت معاك المر عشان تنجح وتوصل ، ده جزائي!.
رد عليا بحرج وزعل أنتي مقصرتيش يا بنت الناس، ومفيش فيكي غلطة.. بس أنا قضيت أحسن فترة من شبابي وأنا بعافر وبنحت في الصخر عشان أوفر اللقمة، ودلوقتي ربنا كرمني والفلوس بقت كتير،واقدر افتح بيت واتنين وحابب ألحق اللي باقي من شبابي مع واحدة صغيرة تهتم بيا ، واحدة أعيش معاها سنين الدلع اللي اتحرمت منها.
الكلام كان زي السكاكين بتغرس في قلبي. واحدة صغيرة؟ وأنا؟ أنا اللي ضيعت شبابي وصحتي معاك في الفقر أبقى إيه؟ كرتونة ورميتها لما فضيت؟.
ناديه اسمعيني انا....
قاطعته وقولت بوجع.....ولا كلمه الف مبروك يا احمد بيه ...تتهنى مع الصغيره
قمت من على السفرة وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع، سبته بينادي عليا ودخلت أوضتي، قفلت الباب وارتميت على السرير أعيط بحرقة.. كنت بأسف على كل ثانية ضيعتها مع بني آدم مقدرش العيش والملح، على شبابي اللي دفنته في خدمة راجل ناكر الجميل في أول محطة غنى.
لكن وسط دموعي، بصيت لولادي الاتنين وهم نايمين في سريرهم ببراءة، أخدتهم في حضني وقررت.. مش هسيبه
يهد البيت، هفضل هنا عشانهم، مش هحسسهم بأي نقص، ولا هحرمهم من أبوهم، بس أحمد بالنسبالي مات خلاص.
من وقتها، الحياة اتغيرت. بقيت أتعامل معاه برسمية قاتلة، كأنه غريب، مجرد شيك شهري بيتدفع عشان مصاريف الأولاد. وهو كمان، مراته الجديدة أخدته من الدنيا كلها، نسيتْه نفسه وأولاده، وبقى عايش في الفسح والخروجات، ومبيفتكرش إن ليه عيال غير مرة واحدة كل شهر، ييجي يقعد ساعة ويمشي وعينه في ساعته.
ودارت الأيام، وانا بحاول اتخطاه. وفي يوم كلموني وقالوا لي إنه تعب جامد ونقلوه المستشفى. عملوا له إشاعات وتحاليل، والصدمة كانت كبيرة.. عنده سرطان في مرحلة متأخرة، والمرض نهش في جسمه من غير ما يحس.
اتحجز في المستشفى عشان يبدأ علاج كيماوي عاجل. رغم كل اللي عمله فيا، ورغم الجرح اللي لسه بينزف في قلبي، مقدرتش مروحش. أول ما دخلت عليه الأوضة وشوفت حالته، وجسمه اللي همد والوجع اللي باين في عينه، بكيت.. بكيت بحرقة شديده على حاله. هو لما شاف دموعي وزعلي الصادق عليه، شوفت في عينه نظرة كسر وندم، حس قد إيه هو كان قليل الأصل معايا، مكانش يتوقع ده يكون موقفي بعد غدره.
وزاد ندمه أكتر لما الباب اتفتح ودخلت مراته الجديدة. دخلت بلهفة مصطنعة، ووش مكشكش بالماكياج، قعدت على
طرف السرير خمس دقائق بالعدد. أنا قمت بضيق عشان أسيبهم براحتهم، ومحبتش أكون تقيلة، بس المفاجأة إن مراته الجديدة مسكتني من إيدي بسرعة وقالت بنبرة مستعجلة لا يا حبيبتي خليكي أنتي معاه.. أنت عارف يا أحمد يا حبيبي إن انتخابات الجمعية بدأت ومينفعش أغيب، ولازم أكون معاهم ضرورى عشان العلاقات، هرجعلك بالليل.. باي يا روحي!.
ومشيت بسرعة البرق وسابتْه! وقتها أحمد بص لأثرها، ودمعة نزلت من عينه.. حسيت إنه لسه حالا مستوعب هو خسر إيه وكسب إيه، وعرف إن الجوازة الجديدة دي كانت مجرد قشرة، باعتْه في أول محطة مرض.
من اليوم ده، بقيت أنا وولادي اللي ملازمينه في المستشفى، بنخدمه بمنتهى الحب والعطاء الإنساني، بنشيله لما يتعب ونطبطب عليه، ومراته التانية دي كانت تيجي كل كام يوم، تبص عليه من على الباب بسرعه واستعجال وتمشي فوراً كأنها بتأدي واجب تقيل على قلبها.
كل ما كان يحاول يعتذر كنت اقطع عليه اي سكه و اسكته واقوله بابتسامه 
انت ابو اولادي يا احمد مهما حصل.. ربنا يقومك بالسلامه 
صحيح كنت بتقطع عليه وهموت واشوفه واقف على رجليه زي الاول حتى لو مع غيري بس مكانش فيه اي اعتذار يشفي قلبي ولا يرجع اللي كان بنا 
وفي ليلة كاحلة.. بعد ما أخد جلسة
كيماوي
 

تم نسخ الرابط