في صباحيتي جوزي سلم دهبي لامه كتابة نور محمد

لمحة نيوز

في صباحيتي... جوزي سلّم دهبي لأمه وقالها من النهارده هي مالهاش أي حاجة هنا... ابتسمت، وخلعت الدبلة بإيدي، وسيبت البيت. لكن بعد ساعتين بس، كان هو وأمه واقفين قدام قسم الشرطة، وبيسألوا سؤال واحد هي عملت فينا إيه؟
اسمي ريم محمود. وعمري ما كنت أتخيل إن البنت ممكن تتحول من عروسة لعدوة في أقل من أربع وعشرين ساعة. أنا من أسرة بسيطة، لكن أبويا كان راجل علمني حاجة واحدة... الكرامة أغلى من أي راجل. كنت بضحك كل ما يقولها، وأقوله يا بابا، هو أنا رايحة حرب؟ فيضحك ويقول لأ... بس الجواز ساعات بيبقى أصعب. افتكرت إنه بيبالغ... لحد ليلة فرحي.
اتجوزت أحمد بعد قصة حب استمرت سنة ونص. كان طول الوقت محترم، هادئ، بيعرف يقول الكلام اللي يخلي أي بنت تحس إنها ملكة. وأمه؟ كانت قدامي ملاك. كل ما تشوفني تقول دي بنتي قبل ما تكون مرات ابني. وأنا صدقتها، يمكن لأن قلبي كان عايز يصدق. بعد الفرح، أبويا سلمني ظرف صغير وقال افتحيه لما تبقي لوحدك. حضنته، وركبت العربية مع جوزي، وأنا فاكرة إن حياتي الجديدة بدأت.
أول ما دخلت البيت... اتفاجئت إن البيت كله مليان ناس؛ خالات، عمات، جيران، كلهم قاعدين مستنيين يشوفوا العروسة. استحملت، ابتسمت، وسلمت على الكل، وبعدها دخلت أوضتي أغير الفستان. فتحت الظرف اللي أبويا اداهولي، لقيت جواه بطاقة بنك، وورقة صغيرة مكتوب فيها بخطه الحساب ده باسمك لوحدك... محدش يعرف عنه حاجة. لو لقيتي احترام، اصرفيه على بيتك... ولو لقيتي ذل، اصرفيه على نفسك. حضنت الورقة... ودموعي نزلت من غير سبب. مكنتش أعرف إن السبب هييجي بعد أقل من ساعة.
خرجت من الأوضة، لقيت حماتي قاعدة في الصالون قدامها علبة الدهب. ابتسمت وقالت هاتي دهبك يا عروسة... إحنا بنحتفظ بدهب الكناين عندنا. افتكرت إنها بتهزر، ضحكت، لكن أحمد بصلي

ببرود وقال يلا يا ريم... متكبريش الموضوع. قلت باستغراب يعني إيه؟ قال وهو بيقرب مني كل الستات في العيلة بتعمل كده. حماتي مدت إيدها، وقالت بنبرة آمرة اخلعي الشبكة والغوايش والسلسلة. قلبي دق بسرعة، قلت بهدوء معلش... ده دهبي. أحمد اتغير وشه فجأة، شد إيدي بعنف، وبدأ يخلع الغوايش بنفسه. ولما اترددت... بصلي قدام الناس كلها وقال انتي لسه متعرفيش قوانين البيت. حماتي ضحكت، وقالت بصوت عالي البنت اللي تدخل بيتنا... مالهاش ملكية في حاجة. وبعدين أخدت علبة الدهب من إيده، وقفلتها بالمفتاح، وقالت من النهارده... كل اللي معاكي بقى بتاع العيلة.
في اللحظة دي... حسيت إن الفستان الأبيض بقى تقيل على جسمي. بصيت لأحمد مستنية يقول كلمة، يدافع عني، أو حتى يبصلي. لكنه كان واقف ساكت... كأنه بيشوف مشهد متفق عليه من زمان. ابتسمت... ابتسامة هادية جدًا. دخلت الأوضة، غيرت فستان الفرح، لبست هدومي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، قلت بهدوء ألف مبروك عليكم الدهب. ضحكت حماتي وقالت أهو بدأتي تتربي. بصيتلها آخر بصّة... وقلت لا... اللي هيتربى النهارده حد تاني.
وخرجت. ولا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى طلبت الدهب. لكن بعد ساعتين بالظبط... كان جرس البيت بيرن بجنون، وأحمد وأمه واقفين قدام ضابط المباحث... بعد ما عرفوا إن العروسة اللي افتكروها سهلة، كانت سايبة وراها مفاجأة هتقلب حياتهم كلها... والصدمة الأكبر إن أبوها كان متوقع اللي هيحصل من قبل الفرح بأيام.
يتبع.... 
الكاتبه_نور_محمد
ذريم دخلت القسم وهي هادئة بشكل غريب، بينما أحمد وأمه كانوا واقفين يصرخوا ويتهموها إنها حرامية وإنها خرجت من البيت وسرقت فلوس ومجوهرات.
لكن الضابط طلب من الجميع السكوت، ثم قال
إحنا اللي استدعيناكم... مش هي.
اتجمد أحمد في مكانه، وبص لأمه باستغراب.
الضابط
فتح ملف قدامه، وسأل حماته
حضرتك أخدتي دهب العروسة بإرادتها ولا غصب عنها؟
اتلخبطت وقالت بسرعة
لا يا بيه... ده عرف العيلة.
ابتسم الضابط وقال
جميل... يعني حضرتك معترفة إن الدهب معاكي.
في اللحظة دي أحمد بدأ يحس إن فيه حاجة مش ماشية صح.
وفجأة دخل محامي كبير، سلم على ريم باحترام، وحط فلاشة صغيرة على مكتب الضابط.
قال بهدوء
الفلاشة دي فيها تسجيل كامل من أول ما العروسة دخلت البيت.
شهقت أم أحمد وهي بتقول
تسجيل إيه؟!
رد المحامي
العروسة كانت لابسة كاميرا صغيرة في بوكيه الورد... بتسجل صوت وصورة.
سكتت الغرفة كلها.
بدأ الفيديو يشتغل...
ظهر أحمد وهو بينزع الغوايش من إيد ريم بالعافية، وظهر صوت أمه وهي بتقول قدام الكل
من النهارده... كل اللي معاكي بقى بتاع العيلة.
الضابط وقف الفيديو فجأة، وبص لهم بنظرة حادة.
أما أحمد فكان وشه اصفر، وبص لريم لأول مرة بخوف حقيقي، وسألها بصوت مكسور
إنتي... كنتي مخططة لكل ده؟
ابتسمت ريم ابتسامة هادئة، وأخرجت من شنطتها الورقة اللي أبوها كان مديهالها.
وقالت
لا... أنا ماخططتش... لكن أبويا كان عارف إن في ناس بتلبس وش ملاك قدام الناس، ووش تاني بعد قفل الباب.
وقبل ما الضابط ينطق بأي كلمة...
دخل أحد الأمناء مسرعًا، وهمس في أذن الضابط بجملة خلت ملامحه تتغير تمامًا.
رفع الضابط رأسه، وبص لأحمد وأمه، وقال
واضح إن المشكلة أكبر بكتير من دهب العروسة... فيه بلاغات قديمة اتفتحت من جديد... وأسماءكم موجودة فيها.
ساعتها... حمات ريم فقدت لونها، وأحمد بدأ يرجع لورا وهو بيتمتم
مستحيل... الملفات دي اتقفلت من سنين...
وفي اللحظة دي تحديدًا... عرفوا إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش اتبادل أحمد وأمه نظرات مليانة رعب، وكأن الجملة اللي قالها الضابط فتحت باب كانوا فاكرين إنه اتقفل للأبد.
صرخت حماته
وهي بتحاول تتمالك نفسها
دي أكيد بتلفق لنا!
لكن الضابط رد ببرود
إحنا لسه ما وجهناش اتهام لحد... لكن فيه معلومات لازم تتحقق.
في اللحظة دي، رن تليفون أحمد. بص للشاشة، واتغير لون وشه.
كان المتصل عمه.
رد بسرعة، لكن أول ما سمع الكلام، إيده بدأت ترتعش.
إيه؟!... إزاي؟!... إمتى؟!
قفل المكالمة وهو واقف مذهول.
سألته أمه بقلق
في إيه؟
بلع ريقه وقال بصوت مخنوق
البيت... حد دخل البيت.
شهقت أمه وهي تصرخ
علبة الدهب!
جروا الاتنين ناحية البيت، ومعاهم قوة من الشرطة، لأن الدهب بقى ضمن محضر رسمي.
ولما فتحوا باب الشقة... كانت كل حاجة مكانها.
الأنتريه، السفرة، الأجهزة... حتى علبة الدهب كانت فوق الترابيزة.
حماته جريت عليها وفتحتها بسرعة...
لكنها أطلقت صرخة هزت العمارة.
العلبة كانت فاضية.
وفي مكان الغوايش والشبكة والسلسلة... كانت فيه ورقة واحدة فقط.
أحمد مسكها بإيده المرتعشة، وقرأ المكتوب
اللي يتبنى على الإهانة... عمره ما يدوم.
رفع رأسه وهو بيصرخ
ريم!
في نفس اللحظة، الضابط مد إيده وأخذ الورقة منه، ثم قال بهدوء
متستعجلش... دي مش رسالة تهديد.
وقلب الورقة...
فاكتشف الجميع إن ظهرها فيه صورة مطبوعة من كاميرا المراقبة الموجودة داخل الشقة.
الصورة كانت واضحة جدًا...
وتُظهر شخصًا يعرفونه جميعًا، وهو يفتح خزنة البيت بنفسه قبل وصول الشرطة بدقائق.
لكن الصدمة...
أن الشخص ده لم يكن ريم.
وكان أول واحد وقف يصرخ ويتهمها بالسرقة من أول لحظة!
ساد الصمت...
وأحمد بدأ يبص للشخص ده بعينين مليانين ذهول، وهو بيقول
إنت؟!... مستحيل تكون عملتها...
أما الشخص، فاكتفى بابتسامة باردة، وقال جملة قلبت الموقف كله
أنا أخدت حقي... ولسه الحساب بينا ما خلصش.
وفي تلك اللحظة... أدرك أحمد أن الخيانة لم تكن من زوجته، بل من أقرب الناس إليه ساد
الصمت لثوانٍ، وكأن الوقت وقف.
الشخص اللي ظهر في صورة الكاميرا كان خالد...
 

تم نسخ الرابط