طفل ينقذ حياة المليونير

لمحة نيوز


حزم وقوة، وسحلوها لبرّه الأوضة ونزلوها السلم قدام عيون الخدم والعمال اللي كانوا واقفين في الجنينة مذهولين من الصدمة وبيرددوا سبحان الله.. الست الهانم الكبيرة تطلع مجرمة وعايزة تقتل الحاج!
إسماعيل نزل وراهم ووقف في نص الجنينة، وبص للمرسيدس السودا اللي كانت سبب في نجاته بفضل ربنا ثم بفضل تفصيلة الإسورة الحمرا وكلام الولد الصغير يوسف. العقيد يحيى قرب منه وحط إيده على كتفه وقال بأسف واحترام الحمد لله على سلامتك يا إسماعيل باشا.. الأدلة اللي معانا قاطعة؛ اعتراف مدحت الكامل، واعتراف السواق المزيف اللي في المخزن، والتوكيلات المزورة، والتسجيل الصوتي اللي سجله ابن الشغالة، كل ده هيخلي القضية تخلص في أول جلسة ومفيش أي ثغرة ليهم، حقك هيجيلك بالكامل والقانون هياخد مجراه.
إسماعيل أخذ نفس طويل وبص للسما وقال الحمد لله يا يحيى.. ربنا نجاني عشان فيه ناس غلابة عايشين على خير الشغل ده، ونجاني عشان نيتي كانت دايماً خير.. خد المحضر واقفل الملف ده، وأنا محتاج أقعد لوحدي شوية. القوات أخدت شيرين وعربيات الشرطة مشيت وصوت السرينات بدأ يبعد عن القصر بالتدريج ليعود الهدوء من تاني، بس المرة دي هدوء نظيف ومطهر من الغدر والشرور.
الجزء التاسع رد الجميل وصناعة العدالة
مرت الأسابيع والشهور، وقضية الحاج إسماعيل السيوفي شغلت الرأي العام ومحاكم الجنايات بسبب نفوذ إسماعيل وبشاعة المؤامرة اللي دبرتها زوجته مع شريكه القانوني. التحقيقات كشفت بلاوي تانية؛

مدحت المحامي كان مختلس ملايين من حسابات الشركة ومزور عقود شحن وهمية بالتعاون مع شركات تانية برّه مصر، وشيرين كانت بتساعده وتديله المعلومات الحساسة عن حركة النقل والأسطول. المحكمة أصدرت حكمها التاريخي والعادل بعد تفنيد كل الأدلة؛ حكمت على شيرين وعلى مدحت المحامي بالسجن المشدد لمدة 15 سنة بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والتزوير في أوراق رسمية واستغلال النفوذ والنصب والاحتيال، وتم مصادرة كل الأموال والأرصدة الوهمية وإعادتها لحساب الحاج إسماعيل.
أما السواق القديم والمخلص عوض، فالشرطة لقت جثته مرمية في ترعة مهجورة على طريق السفر بعد ما السواق المزيف ورجال مدحت خنقوه وقتلوه ليلة الحادثة عشان ياخدوا مكانه وعربيته وم يظهرش في الصورة. إسماعيل حزن على عوض حزن شديد جداً كأنه أخوه، وقرر يعمل له صدقة جارية ضخمة؛ بنى مسجد كبير باسم المرحوم عوض في قريته، واشترى شقة فخمة ل زوجة عوض وعياله وكتب لهم مرتب شهري ثابت وكبير من أرباح الشركة مدى الحياة عشان يضمن إنهم مش هيحتاجوا لمخلوق بعد موت أبوهم المخلص.
وبعد ما خلص من تفاصيل المحاكمة، إسماعيل طلب الخدامة أم يوسف وابنها الصغير يوسف يجيوا لمكتبه في القصر. الست دخلت وهي خايفة ومتوترة، بس إسماعيل وقف واستقبلهم بابتسامة صافية وحضن الولد يوسف وقاله وعيونه مليانة دموع يوسف.. إنت مش ابن الخدامة من النهاردة، إنت ابني أنا، وإنت الراجل الصغير اللي ربنا بعتهولي في الفجر ده
عشان ينقذ عمري وشقايا من الموت الحتمي. وحياة دموعي دي لأخليك أحسن بني آدم في الدنيا.
إسماعيل كتب عقود رسمية موثقة نقل بيها ملكية فيلا أنيقة وصغيرة في أرقى حتة في القاهرة باسم يوسف وأمه، وحط حساب بنكي ضخم باسم يوسف عشان يكمل تعليمه في أكبر وأغلى المدارس والجامعات الدولية برّه وجوّه مصر، وعين أمه مديرة ومسؤولة أولى عن إدارة شؤون القصر الداخلي بمرتب خيالي يضمن لها العيشة الهانمة المحترمة. الست بكت من الفرحة وبست إيد الحاج وهي بتدعي له، وإسماعيل قالها متشكرينيش يا أم يوسف.. ده الفتات قدام روحي وعمري اللي ابنك أنقذهم، ربنا يعلم إن الفلوس بتروح وتيجي بس الرجال الصادقين مبيتوضوش بفلوس الدنيا كلها.
الجزء العاشر فجر جديد على الطريق السريع
بعد سنتين كاملين من العاصفة دي، الزمان دار دورتة الجميلة ورجع السلام والاستقرار ل حياة الحاج إسماعيل. قفل القصر القديم اللي شهد المؤامرة والغدر وباعه بالكامل، واشترى أرض واسعة على أطراف المدينة وبنى فيها بيت ريفي فخم وأنيق محاط بجناين المانجو والورد، مكان يدخل فيه النور والشمس من كل حتة ومفيش فيه مكان للستائر البيضا التقيلة أو الهمس الأسود في الضلمة.
في صباح يوم جميل ومشرق، الساعة كانت 820 بالدقيقة، إسماعيل كان واقف قدام مدخل بيته الجديد، لابس بدلته الشيك وبكامل صحته وحيويته، ووشه منور بالأمل والسلام الداخلي. المرسيدس السودا الجديدة كانت دايرة قدام المدخل، والسواق الجديد، شاب أمين ومخلص
من عيلة محترمة، واقف فاتح الباب ومستنيه بابتسامة رضا. يوسف، اللي بقا عنده 12 سنة وطول وبقى شاب صغير شيك ولابس يونيفورم مدرسة نظيف ومكوي، خرج من الباب وجرى على إسماعيل وحضنه وقاله صباح الخير يا بابا إسماعيل! متنساش تترحم على عم عوض النهاردة وإنت معدي على المسجد في طريقك للاجتماع.
إسماعيل ابتسم وباس راس يوسف وقاله صباح النور يا قلب أبوك.. عمك عوض دايماً في بالي وفي صلاتي وم بنساهوش أبداً، يلا اركب عربية المدرسة عشان متتأخرش على دروسك، وأنا هطلع على طريقي. إسماعيل ركب الكرسي الخلفي للمرسيدس، ولأول مرة من سنين، مبصش في الموبايل ولا ودفن راسه في الأوراق بمجرد ما ركب؛ بل بص ل وش السواق في المراية، وسلم عليه بحرارة، وبص من الشباك للطريق الواسع والشجر والنور اللي مالي الدنيا حواليه.
عرف إن الرحلة كانت قاسية وصعبة، وإن أقرب الناس وأكترهم نفوذاً في حياته كانوا هما الأفاعي اللي عايزين ينهشوا لحمه، بس عرف برضه إن ربنا دايماً بيبعت النجاة من أضعف وأبسط الأسباب؛ طفل صغير وموبايل مكسور وتفصيلة إسورة خيط حمرا تافهة، كانوا هما السد المنيع اللي ا تكسرت عليه أقوى مؤامرة غدر وخيانة. العربية طلعت على الطريق السريع، الموتور كان صوته هادي وصافي، والسرعة كانت منتظمة، وإسماعيل قاعد مرتاح ومطمن تماماً، لأن العربية دي مش هتوصله للمقابر.. العربية دي كانت بتاخده ل فجر جديد وحياة طويلة مليانة بالحق والعدل والأمان الأبدي اللي مفيش أي شر يقدر يكسره
تاني.

 

تم نسخ الرابط