طفل ينقذ حياة المليونير

لمحة نيوز


الاجتماع.
إسماعيل ابتسم ابتسامة صفرا باردة، ضحكة خلت السواق يحس ببرد في ضهره، وقاله سلامته.. طب انزل يا بطل، انزل سيب المفتاح، أنا هسوق بنفسي النهاردة، حابب أسترجع أيام زمان وأنا سايق على الطريق السريع، انزل اخلص. السواق وشه اتقلب ألوان وبدأ يتلعثم بس يا فندم الهانم قايلالي إني لازم أوصلك بنفسي عشان الطريق زحمة وحضرتك بتبقى تعبان وتركز في الشغل.. مش هينفع أسيب العربية. إسماعيل في ثانية واحدة تحول لوحش كاسر، مسك السواق من ياقة قميصه بكل عزم وزقه برّه العربية لحد ما خبط في السور، وطلع مسدسه الشخصي المرخص من جيبه ووجهه لوش السواق وقال من بين سنانه لو نطقت بحرف واحد هفرغ الخزنة دي في دماغك هنا وسط الجنينة، ارمي رخصتك وموبايلك في الأرض واقعد هنا تحت حراسة الأمن، وإلا وحياة دمي ما هترجع ل أهلك حتة واحدة!
الأمن بتوع القصر لما شافوا الحاج إسماعيل ساحب السلاح، جروا بسرعة وحاصروا السواق. إسماعيل صرخ فيهم الكلب ده يتمسك ويتربط في مخزن الجنينة، ومحدش يلمس شعره منه لحد ما أرجع، وموبايله يفضل شغال ومحدش يرد عليه لو رن، فاهمين؟ الأمن نفذوا الأوامر فوراً وسحلوا السواق المرعوب للمخزن. إسماعيل ركب العربية وقفل الأبواب بالسنترال، وبص للستارة فوق؛ لقى شيرين اختفت بسرعة من ورا الشباك بعد ما شافت الحركة الغريبة تحت. عاصفة الغدر بدأت، وإسماعيل مكنش ناوي يهرب، كان ناوي يدير المعركة بطريقته الخاصة.
الجزء الثالث اللعب مع الذئاب
إسماعيل دار الموتور وطلع بالعربية برّه بوابات القصر بسرعة هادية عشان يبان إن الموضوع طبيعي من برّه. أول ما خرج على الطريق العام، ركن على جنب وفتح كبوت العربية بنفسه؛ هو أصلاً في الأساس مهندس

ميكانيكا وبدأ حياته بالسواقة وتصليح العربيات قبل ما يبقى صاحب أكبر شركة نقل. بدأ يفحص أجزاء الموتور وخزان الوقود بعناية فائقة، ولأن خبرته متموتش، لقى في ثواني جهاز إلكتروني صغير جداً ملزوق تحت خزان البنزين وموصل بأسلاك رفيعة بنظام الكهرباء والموتور، جهاز تفجير عن بعد بيشتغل بشرارة كهربائية قوية أول ما العربية توصل لسرعة معينة أو يتم ضغط زرار من موبايل خارجي!
إسماعيل ابتسم بسخرية، وفصل الأسلاك بحذر شديد وبخبرة السنين، وشال الجهاز وحطه في جيبه وهو بيقول لنفسه عايزة تولعي فيا يا شيرين؟ ماشي.. وحياة ال 24 سنة اللي ضيعتهم معاكي لأخليكي تولعي بنار غدرك. ركب العربية تاني وطلب تليفون صاحبه المخلص العقيد يحيى، راجل شغال في مباحث أمن الدولة ومفيش بينه وبين إسماعيل غير كل خير وثقة. رد يحيى إسماعيل باشا! صباح الفل، إيه الأخبار؟ إسماعيل قاله بنبرة جادة وصوت زي الحديد يحيى.. أنا في كارثة، مراتي شيرين اتفقت على قتلي والعربية كان محطوط فيها جهاز تفجير والسواق بتاعي اتخطف أو اتقتل وجايبين مجرم مكانه. أنا فكيت الجهاز ومعايا تسجيل صوتي ليها وهي بتدفع تمن دمي. محتاجك تجهزلي قوة سرية وم تظهرش في الصورة تماماً لحد ما أقولك، أنا رايح أقابل الطرف التاني في اللعبة دي.
يحيى اتصدم وصاح يا نهار أسود! شيرين تعمل كده؟ أنت فين دلوقتي يا إسماعيل؟ متتحركش لوحدك ده خطر على حياتك! إسماعيل قاله أنا سايق المرسيدس دلوقتي وطالع على المخزن الرئيسي بتاعي في طريق مصر إسكندرية الصحراوي، الراجل اللي كان معاها في التراس قالي يوسف إنه غريب، بس أنا لقطت نبرة صوته في التسجيل.. الصوت ده مش غريب عليا، ده صوت مدحت المحامي، الشريك القانوني بتاع
شركتي اللي ماسك كل العقود والتوكيلات! الكلاب اتجمعوا عليا عشان ياخدوا الشقى كله، خليك مستعد يا يحيى وتابع ال GPS بتاعي، أول ما أديك إشارة التدخل، تدخل وتقلب الدنيا.
إسماعيل قفل الخط، وفي نفس اللحظة تليفونه رن تاني؛ كانت شيرين برضه. رد عليها وقال بنبرة هادية ومصطنعة البرود أهلاً يا حبيبتي، أنا على الطريق اهو، السواق سايق بيا وماشيين بسرعة، بس الشبكة وحشة والخط بيقطع. شيرين قالت بصوت فيه لهفة مكبوتة وتوتر واضح تروح وتوصل بالسلامة يا حبيبي.. طمني أول ما توصل للاجتماع، متنساش كلمني. إسماعيل قفل السكة وهو بيضغط على الدريكسيون بغل، وداس بنزين واتجه للمخزن الكبير، حيث تقع جحور الثعابين.
الجزء الرابع جحر الثعبان
وصل إسماعيل للمخزن الرئيسي لشركة النقل على الطريق الصحراوي؛ المكان عبارة عن مساحة ضخمة فيها عشرات التريلات الكبيرة وورش التصنيع ومكاتب الإدارة الفخمة. دخل بالعربية وركنها في المكان المخصص ليه، ونزل ودخل مبنى الإدارة بخطوات بطيئة هادية كأنه ميعرفش أي حاجة. أول ما دخل مكتبه، طلب السكرتيرة وقاله بنبرة عادية مدحت المحامي جه النهاردة؟ السكرتيرة قالت أيوة يا فندم، مدحت بيه في مكتبه بقاله ساعة ومستني حضرتك عشان تراجعوا عقود الشحن الجديدة قبل الاجتماع.
إسماعيل هز راسه وقالها تمام.. هاتيلي اتنين قهوة سادة على مكتبي، واطلبي من مدحت يجيلي فوراً. قعد إسماعيل ورا مكتبه العريض من الخشب الزان، وطلع مسدسه وحطه في درج المكتب الموارب عشان يكون قريب من إيده، وطلع موبايل يوسف الصغير المكسور وحطه قدامه. بعد دقيقتين، الباب اتفتح ودخل مدحت المحامي؛ راجل في الأربعينات من عمره، شيك جداً، لابس بدلة غالية وراسم على وشه
ابتسامة ثقة ووداعة كاذبة مفيش أوسخ منها. مدحت قرب وقاله إسماعيل باشا! حمد الله على السلامة يا فندم، الطريق كان عامل إيه معاك النهاردة؟ السواق الجديد مظبط الدنيا؟
إسماعيل بص لمدحت بنظرة ثاقبة كأنها أشعة إكس تخترق عضمنه، وفضل ساكت لمدة دقيقة كاملة من غير ما ينطق بحرف واحد، السكوت ده خلا مدحت يبدأ يتوتر وابتسامته تختفي بالتدريج، وبدأ يحرك رجله بعصبية وقاله فيه إيه يا باشا؟ بتبصلي كده ليه؟ فيه حاجة في العقود مش عاجباك؟ إسماعيل مد إيده وضغط على زرار التشغيل في الموبايل المكسور اللي على المكتب، وطلع صوت مدحت نفسه وهو بيقول في التسجيل الخبطة على السرعة دي مع المادة اللي حطيتها في الموتور هتعمل انفجار فوري... وسعادتها هتبقي أرملة وغنية ومفيش أي مشاكل.
مدحت أول ما سمع صوته، وشه ابيض تماماً كأنه ميت، وعيونه اتسعت برعب قاتل، ورجع خطوة لورا وحاول يفتح الباب ويهرب، لكن إسماعيل في ثانية كان سحب المسدس من الدرج ووجهه لقلب مدحت وصاح بصوت ك الرعد هز جدران المكتب اقف مكانك يا كلب! لو تحركت سم واحد هفجر قلبك هنا! اقعد على الكرسي ونزل إيدك على المكتب! مدحت وقع على الكرسي وجسمه كله بيترعش وعرقه بينزل شلالات وقاله بصوت مخنوق إسماعيل باشا.. أنا.. أنا ماليش ذنب! شيرين هي اللي أغرتني! هي اللي بدأت كل حاجة وقالتلي إنها بتكرهك وعايزة تخلص منك وتورث الشغل، وهي اللي خططت وجابت السواق! أرجوك متقتلنيش!
الجزء الخامس خيوط المؤامرة الكبرى
إسماعيل قعد مكانه والمسدس لسه موجه لراس مدحت المنهار، وقاله ببرود مخيف احكيلي كل حاجة بالمليم يا مدحت.. من أول يوم حطيتوا إيدكم في إيد بعض لحد الصبح ده، لو حسيت إنك بتكذب في حرف واحد، هنهي
حياتك وهرمي
 

تم نسخ الرابط