قبل ما جوزي يموت بدقايق
زي الضبع ينهش في لحم طفلة ملهاش ذنب.
بصيت ل تارا اللي كانت بتترعش وضميت خيالها لصدري، وبصيت ل ناهد اللي كانت منهارة. في اللحظة دي، مكنش ينفع أكون ميرفت الضعيفة المكسورة اللي بتعيط على جوزها.. كان لازم أكون الست اللي أحمد ساب لها المفتاح وهو واثق إنها الوحيدة اللي هتقدر تحمي أخته.
زعقت بصوت قوي وثابت عكس الرعب اللي جوايا ثانية واحدة يا حاج مدحت.. بلبس بس وطالعة لك!
التفتّ ل ناهد بسرعة ووشوشتها ناهد، خدي تارا واقفلوا عليكم الأوضة اللي جوه.. وم تفتحوش مهما حصل. ناهد هزت راسها وبتسحب الكرسي بتاع تارا بسرعة ولطافة لجوه.
قبل ما أتحرك، عيني جت على الفلاشة اللي في ضهر الدوسيه. شدتها وحطيتها في جيب الجلابية، وأخدت الدوسيه البني وحشرته ورا الكنبة في مكان مستحيل حد يشوفه. تليفوني نور تاني.. رسالة من بنتي آية ماما! عمي مدحت عرف إنك رحتي السخنة وأخد رجالته وطلع عليكي، أنا جاية في الطريق معايا بوليس النجدة، أرجوكي اقفلي الباب!
النجدة جاية.. بس السخنة بعيدة، ومدحت واقف على الباب دلوقتي.
أخدت نفس طويل، ومشيت لحد الباب الأزرق، وفتحت القفل النحاس.
أول ما الباب اتفتح، هجم الهوا الساقع والمطر، ودخل مدحت ومعاه اتنين رجالة شبه الحيطة، الضحكة
قلت له بجفاء وأنا واقفة سادة الممر أنا مش جاية أتفسح يا مدحت. وأظن الشاليه ده ملك لأحمد.. يعني ملكي أنا وبنتي، مالكش شغل فيه.
ضحك ضحكة عالية مقرفة ودخل برجليه وسخ الأرض ملكك؟ لأ يا حلوة.. الشاليه ده متباع من عرق أبويا.. والحاجة اللي مستخبية جوه دي تخص عيلة شاكر.. وإحنا أولى بنظافة اسمنا. وش ملامحه اتقلب فجأة للشر والغل هاتي البنت يا ميرفت.. وهاتي الورق اللي أحمد سابهولك.. بدل ما نزعلك، وأنتي لسه في أيام عزاكي.
البنت دي أخت أحمد.. ولحمكم! صرخت فيه وأنا بحاول أمنعه يدخل لجوه.
زقني بإيده جامد لدرجة إن ضهري خبط في الحيطة دي عار.. وأبويا مات ، وأحمد عاش ومات غبي عشان مخبيها.. فتشوا البيت يا رجالة!
الرجالة بدأوا يكسروا في البيت، يقلبوا الكنب والكتب، وأنا واقفة حاطة إيدي في جيب جلابيتي وضاغطة على الفلاشة.. وفجأة، واحد منهم صرخ لقيتها يا حاج!
فتحوا باب الأوضة اللي جوه، وطلعوا تارا وهي بتصرخ وبتعيط وناهد بتتحايل عليهم. مدحت بص ل تارا بقرف وبص للمفتاح الأوركيد اللي في إيدها وشدّه منها بعنف أهو
في اللحظة دي، وأنا شايفاهم بيسحبوا البنت الضعيفة دي، حسيت بنار قادت جوايا. افتكرت أحمد وهو بيموت والرعب في عينيه.. افتكرت وصيته رجعيها بيتها.
طلعت التليفون من جيب جيلابيتي، ووقفت بثبات غريب، وقلت بصوت زلزل الأوضة استنى عندك يا مدحت!
بص لي باستهزاء هتعملي إيه يعني يا ست ميرفت؟ هتصوتي؟ مفيش شبكة هنا أصلاً.
ابتسمت بمرارة ورفعت الفلاشة في إيدي الفلاشة دي عليها تسجيل فيديو كامل بصوت وصورة أحمد قبل ما يدخل المستشفى.. فيديو بيحكي فيه تاريخ أبوك الأسود مع الشغالة كريمة، وبيحكي فيه تهديدك ليه ولأمه بالقتل والمصحة.. والأهم من كده، كشوفات الحسابات اللي تثبت إنك كنت بتسرق من فلوس ورث أحمد وبتحولها لحسابات برة!
وش مدحت اتقلب لونه أزرق، والدم هرب من عروقه أنتي بتتكلمي عن إيه؟ أنتي بتخرفي!
كملت وأنا بقرب منه وعيني في عينيه أحمد مكنش غبي يا مدحت.. أحمد كان مأمن أخته ومأمني.. الفلاشة دي، بنتي آية معاها نسخة تانية منها دلوقتي حالا، وهي حالاً في مديرية الأمن بتقدم بلاغ بالخطف والسرقة
مدحت هجم عليا عشان يشد الفلاشة من إيدي، بس في نفس اللحظة.. ضربت سرينات عربيات الشرطة برة الشاليه، وأنوار فوانيس النجدة الزرقا والحمرا ضربت في الشبابيك.. المطر برة كان لسه نازل.
الباب اتكسر، ودخلت قوات الشرطة ومعاهم بنتي آية اللي جريت عليا وأنا باخدها في حضني وبأعيط.
الظابط قبض على مدحت ورجالته بتهمة التهجم ومحاولة الاختطاف، ومعاهم المستندات والفلاشة اللي كشفت كل بلاويهم القديمة والجديدة. مدحت وهو خارج والكلبشات في إيديه بص لي بنظرة غل، بس أنا مكنتش شايفاه.. كنت باصة لبعيد.
رحت عند تارا، اللي كانت قاعدة على الكرسي وبتبكي وبترتعش. قعدت على ركبي قدامها، ومسحت دموعها بإيديا، وأخدت مفتاح الأوركيد من الأرض ورجعته في إيدها الصغيرة.
بصت لي بعينيها الواسعةعينين أحمدوقالت بصوت متقطع أبلة ميرفت.. إحنا هنروح فين دلوقتي؟
ابتسمت والدموع في عيني، وبصيت ل آية بنتي اللي كانت واقفة جنبنا وبتبتسم وبتهز راسها بالموافقة، وقلت ل تارا وأنا بضمها لصدري
إحنا هنروح بيتنا يا تارا.. بيتك أنتي وآية وأنا.. ومفيش أي حد في الدنيا هيقدر يبعدك عننا تاني.. وأنا بنفسي كل أسبوع، هملى بيتنا كله بورد الأوركيد..