أبويا رجع بعد عشرين سنه غياب
باصة لي بروقان وتشفي.. وقولت العصابة في شقتي دلوقتي.
الظابط بدأ يصرخ ويزعق في التليفون ويدي أوامر.. بس أنا كنت عارفة.. البوليس هياخد وقت.. والنار والأدلة بتتحرق أسرع بكتير.
أبويا مسك إيدي جامد.. ولأول مرة من عشرين سنة، مشدتش إيدي منه.
جرينا.. مش على الفيرنا البيضا.. جرينا على عربية مريم عشان كانت أقرب واحدة وواقفة دايرة.
ركبت الكنبة الورا بستان الفرح الأبيض، الغوايش بتخبط في بعضها، وقلبي بيدق زي الطير المحبوس في قفص.. أبويا ركب جنبي ومريم مسكت الدريكسيون وطارت.
ورايا.. أصوات سرينات البوليس بدأت تعلى.. وفي المراية، شفت البوليس وهو بيقود ميرفت لبوكس العربية.. مكنش باين عليها إنها اتهزمت.. كانت باصة ومستمتعة باللي بيحصل.. ورفعت إيدها لينا بحركة خفيفة.. سلام.. أو يمكن تهديد!
شوارع القاهرة كانت بتجري من حوالينا والدنيا مغيمة.. ورد الفرح كان بيقع من شعري على حجري.. و مبقاش شكلي شكل عروسة خالص.. بقيت شبه واحدة هربانة من جنازتها!
أبويا كان ماسك التابلوه بإيد والظرف القديم بالإيد التانية.
قولت له وأنا بنهج قولي الحقيقة.. كلها.
غمض عينيه بوجع أمك اكتشفت إن جوز ميرفت الأولاني مماتش موتة ربنا.. كان ماضي لها على كل حاجة قبل الأزمة القلبية بيومين.. وبعدها شريكها في الشغل مات في حادثة عربية.. وبعدها ابن عمها.. في كل مرة، ميرفت كانت بتطلع كسبانة وملايين بتدخل جيبها.
وأمي؟
أمك نسخت الملفات دي كلها.. وكانت رايحة تبلغ.. ميرفت عرفت.. لفقت لي قضية سرقة واختلاس من الشركة.. وبعتت لي بلطجية البيت.
عشان كده مشيت وسيبتنا؟
مشيت ليلتها عشان أجيب مساعدة من صحفي صاحبي كنت باثق فيه.. ولما رجعت، لقيت أمك في المستشفى بين حيا وموت. صوته اشرخ بالدموع قالوا إنها اتزحلقت على السلم.
حطيت إيدي على بوقي عشان مأصرخش.
عاشت ١٢ ساعة بس يا كارما.. شفتها مرة واحدة.. قالت لي متلمسش البنت ومتجيرش ناحيتها.. قالت لي ميرفت مجهزة ورق وقضايا تثبت إن أنا راجل عنيف ومجنون ومؤذي، ولو حاربت على المكشوف هياخدوا البنت مني ومنها ويدفنوها.. هربت عشان تعيشي أنتي.
الدموع عمت عيني من أضواء الشارع أمي ماتت وهي فاكرة إنك سمعت كلامها.
هز راسه ماتت وهي بتحميكي.
وقعدت كل السنين دي بعيد؟
كنت بشوفك من بعيد.. تقديم المدرسة.. أول يوم شغل ليكي.. حتى جنازة أمك.
أنت جيت الجنازة؟!
كنت واقف ورا شجرة الكبيرة اللي بره المدافن.
افتكرت اليوم ده.. المطرة.. الدخان.. القرايب.. والراجل العجوز اللي كان واقف بعيد وافتكرته شحات بيطلب لله.. صدري اتفتح على وجع قديم أوي.. أنت كنت هناك..
كنت دايماً هناك كل ما بقدر.
كنت عايزة أكرهه.. في جزء جوايا لسه شايل منه.. بس الحزن ملوش طريق مستقيم.. بيلف ويرجع ويجيب لك الأموات بوشوش تانية.
وصلنا بيتنا في الهرم في ١٣ دقيقة.. بس حسيتهم عمر كامل.
الدخان الأسود كان طالع من شباك الدور الثالث!
صرخت لأأأأ!
نزلت من العربية قبل ما تقف تمامًا.. مريم بتزعق ورايا باسمي وأبويا بيجري ورايا.. الناس كانت ملمومة تحت البيت بتبص لفوق، خايفين ومش عارفين يعملوا
رفعت ديل الفستان وجريت على السلم حافية.. حتة زجاج قطعت رجلي بس موقفتش.. باب الشقة كان مكسور ومخلوع.
جوه.. الدخان كان مالي المكان وخانق الأنفاس.
سحارة أمي كانت مفتوحة ومقلوبة في نص الصالة.. اللبس والفساتين القديمة مرمية في كل حتة.. الغوايش مكسورة ومفرومة تحت الرجلين.. وملف المستشفى القديم بيتحرق من الأطراف.
كان في راجلين ملثمين واقفين عند البلكونة بيصَبوا بنزين على ورق وبقايا السحارة.. واحد منهم لف وشه.. ولثانية واحدة بصينا لبعض.. وفجأة أبويا رقعة بأباجورة نحاس كانت جنب الباب على دماغه.. الراجل وقع في الأرض غرقان في دمه.
الراجل الثاني هجم عليا.. مسكت أقرب حاجة إيدي طالتها.. النشابة الخشب القديمة بتاعة أمي اللي بتفرد بيها العجين!
ضربته بيها بكل غل سنين الغياب، الحزن، الخيانة، والخوف اللي جوايا.. الخشبة نزلت على وشه.. صرخ ووقع مسنود على الدولاب.
أبويا شاط جركن البنزين برجليه وبدأ يطفي النار في الورق اللي بيتحرق كارما! البرواز فين؟!
كنت بكح وعيني بتدمع من الدخان.. ونزلت على ركبي جنب السحارة.. الفساتين.. الرماد.. الزجاج المكسر.. فين البرواز؟ فين؟
لقيته تحت شال أمي الكشمير الأزرق.. خطفت البرواز.. الضهر كان مخلوع وإيديا بترتعش لدرجة إني كنت هكسره.
جوه.. كان في مفتاح نحاس صغير أوي ملزوق ببلاستر على كرتونة.. وتحته، صورة متغلفة ببلاستيك.. أمي.. وأبويا.. وأنا وأنا عيلة صغيرة.. وميرفت كانت واقفة ورانا في الصورة!
بس المرة دي لمحت حاجة عمري ما أخدت بالي منها زمان.. إيد ميرفت مكنتش
الدخان زاد وبقى خانق.. وسرينات البوليس بدأت تسمع تحت البيت.. أبويا شدني من إيدي لازم نخرج من هنا فورًا!
كنت قافة ومكلبشة في المفتاح.. وأحنا بنلف عشان نخرج، الراجل الملثم اللي كان واقع على الأرض ضحك ودمه سايح من بوقه اتأخرتوا أوي يا حلوين..
أبويا اتجمد مكانه.. والراجل بصلي وابتسم الهانم الكبيرة قالت إن الخزنة دي كانت مجرد طُعم عشان تشغلكم!
نفسي وقف إيه؟
تف الدم من بوقه على الأرض وقال الملف الأصلي والحقيقي.. بقى مع العريس دلوقتي!
في اللحظة دي.. صوت رنين تليفوني رن في الشقة المحروقة.. صوت بارد ومرعب.. بصيت على الشاشة.. كان سيف بيطلبني!
لثانية واحدة.. مفيش مخلوق فينا اتهز.. بعدين فتحت الخط.
صوته جه ناعم.. وهادي.. هادي زيادة عن اللزوم كارما.. أنا لقيت الحاجة اللي أمك كانت مخبياها وميرفت بتدور عليها.
ومن وراه.. سمعت صوت ميرفت الألفي.. واضح.. رايق.. وحر!
وقالت له قول لمراتك يا سيف.. إن اللعبة دي بدأت من عشرين سنة قبل ما هي تتولد أصلاً!
الخط قطع والدنيا سكتت.
وفي السكوت ده.. وأنا غوايش فرحي متغطية بالرماد والهباب، ومفتاح أمي النحاس غارز في كف إيدي وبيعورني.. فهمت الحقيقة المُرّة والمرعبة.. أمي مسبتش مجرد دليل يدين ميرفت.. أمي سابت سر كبير يهد عيلة الألفي كلها ويخلي ميرفت تموت من الرعب.. والسر ده دلوقتي بقى في إيد جوزي وسيف الألفي!
القصص مش دايماً بتخلص لما العروسة تهرب من العربية.. القصص بتبدأ بجد لما تكتشف إن العريس مكنش