ابويا وامي الغوا حفلة عيد ميلادي
على اليمين! صوت برييل صرخ من فوق، وسمعنا كعب أمي وجري الرجالة وهم بيتحركوا بسرعة جنونية ناحية الصوت والضوء اللي في آخر الممر.
يلا.. دلوقتي! الراجل شدني من إيدي وطلعنا بنجري في عكس الاتجاه، طلعنا السلم المكسور اللي هما نزلوا منه، والهوا البارد لطش وشي أول ما بقينا برة المدافن. الدنيا كانت لسه كحل، بس لمحت على بعد ميت متر عربية تانية خالص، لونها أسود ومطفية كشافاتها.
اركبي بسرعة! فتحلي الباب الوراني وركبت، ونط هو ورا الدريكسيون ودور العربية وطلع بأقصى سرعة من غير ما ينور النور عشان ما حدش يلمحنا.
أول ما حسيت إننا بعدنا عن المحطة والمدافن، وبقينا على الطريق السريع، سِندت راسي على الشباك وأنا بجيب نفسي بصعوبة. بصيت للراجل في المراية وقولتله بصوت مبحوح أنا هربت من الموت.. بس أنا دلوقتي مش معايا أي حاجة، ولا عارفة أنا مين، ولا رايحة فين.. أنت مين؟ وليه بتساعدني؟
الراجل بصلي في المراية، ملامحه كانت حادة وعيونه تعبانة، وقال بنبرة هادية بس هزت كياني
أنا اسمي سليم يا مارا.. وأنا مش بساعدك لله وللوطن.. أنا كنت شغال مع عيلتك من سنتين، ولما عرفت اللعبة ورفضت أكمل، لبسوني قضية اختلاس ودمروا حياتي.. أنا محتاج بصمتك دي عشان أثبت برائتي، زي ما أنتِ محتاجاها عشان تنقذي رقبتك من السجن.. إحنا
وفجأة.. تابلت صغير كان محطوط جمبه على التابلوه نَور، وظهرت عليه شاشة بتعد تنازلي.. 0459.. 0458.. وتحتها رسالة باللون الأحمر تم بدء تفعيل الحساب البنكي عبر التعرف الذكي.. متبقي خمس دقائق على تحويل الملايين وبدء الملاحقة القانونية للمالك مارا
السيستم كان بيفتح لوحده من غير ما يلمسوني! وبصمة وشي وصوتي اللي سجلوملي في البيت وأنا مش دارية كانت بتترفع على السيستم دلوقتي حالا!
العداد كان بيتحرك بسرعة مرعبة.. 0430.. 0429.. والأرقام الحمراء بتنور وتطفي في صالون العربية الضلمة وزي ما تكون بتعد ثواني عمري اللي فاضلة برة السجن.
سليم ضرب الدريكسيون بإيده وزعق بعصبية ولاد الكلب! مش محتاجينك تبقي واقفة قدامهم.. هما سجلوا وشك وصوتك الصبح وأنتِ نايمة أو قاعدة معاهم، ورفعوا الداتا على السيرفر، والسيستم دلوقتي بيطابق البيانات عشان يقفل التحويل باسمك!
دماغي كانت بتلف.. افتكرت الصبح لما أمي دخلت عليا الأوضة وبستني من خدي وقعدت تتكلم معايا وتخليني أرد عليها وهي ماسكة موبايلها وبتقولي بصور لقطة ليكي للذكرى في عيد ميلادك.. ما كانش فيديو للذكرى، ده كان مسح لبصمة وشي ونبرة صوتي!
مسكت التابلت بإيد بتترعش وقلت لسليم بصوت عالي من الخوف يعني إيه؟! مفيش طريقة نوقف الزفت ده؟ أنا مش هروح
سليم فرمَل العربية فجأة على جنب الطريق السريع، وسحب التابلت من إيدي وبدأ يكتب عليه بسرعة جنونية وهو بيلعنهم. قال وهو عينه مش بتفارق الشاشة السيستم ده مشفر، عشان نوقفه لازم نعمل حاجة من اتنين.. يا إما ندخل على السيرفر الرئيسي من لابتوب متوصل بالشبكة المحلية بتاعتهم في البيت، يا إما نرفع وثيقة رسمية تثبت إن الحساب ده تم تزويره واستغلال اسمك فيه قبل ما التنازل القانوني يتفعل بالكامل.
بصيت له وقلت له اللابتوب بتاعي معايا في الشنطة! وشهادة الميلاد الحقيقية اللي أنت وريتهالي لبريل.. لو رفعناها؟!
سليم بصلي وعيونه لمعت شهادة ميلاد بريل تثبت إن عيلتك مزورة دفاتر رسمية من 18 سنة، وده يضرب مصداقية أي عقد هما ماضيينه باسمك.. طلعي اللاب توب حالا!
فتحت الشنطة بسرعة، وسحبت اللابتوب وفتحته، وسليم وصله بوصلة سريعة بالتابلت وبدأ ينقل البيانات. العداد كان وصل ل 0115.. ودقات قلبي كانت أسرع من العداد.
بسرعة يا سليم.. بسرعة! كنت بصرخ والدموع مغرقة وشي وأنا شايفة الثواني بتسرق مني حياتي.. 50 ثانية.. 40 ثانية..
سليم صرخ السيستم تقيل وبيقاوم.. في حد من الناحية التانية بيحاول يمنع الرفع.. برييل! برييل قاعدة على السيرفر التاني وبتعمل بلوك للبيانات اللي بفرعها!
العداد وصل
وفجأة، شاشة اللابتوب اسودت تماماً، وظهرت رسالة واحدة في نص الشاشة بلون أبيض بارد
تم اكتمال التحويل بنجاح. مرحباً بكِ في عالم المال.. يا مارا.
التابلت قفل، والهدوء رجع للعربية.. هدوء قاتل. بصيت لسليم وأنا مش قادرة أنطق، وحاسه إن الدنيا اسودت في عيني. إحنا خسدنا؟ أنا خلاص بقيت مطاردة من الحكومة؟
سليم فضِل باصص للشاشة وهو ساكت تماماً، وبعدين لَف وشه ليا، وعلى بقه ابتسامة غريبة عمري ما شفتها.. وفجأة، طلع موبايله من جيبه، واتكلم بنبرة صوت باردة ومختلفة تماماً عن سليم اللي كان خايف وبيجري معايا من شوية
أيوة يا باشا.. البنت معايا في العربية، والتحويل كمل باسمها زي ما اتفقنا.. واللابتوب بتاعها والفلوس والشهادة القديمة كلها تحت إيدي.. جهزوا الشيك بتاعي، أنا جاي في الطريق.
لفيت راسي ليه برعب، ولقيت مسدس موجه لصدري!
الدنيا لفت بيا، وحسيت برصاصة دخلت قلبي قبل ما تطلع من مسدسه. سليم؟ الشخص الوحيد اللي افتكرته طوق نجاتي، طلع هو كمان حبل المشنقة اللي هيتلف حوالين رقبتي!
بصيت للمسدس الأسود اللي موجه لصدري، وبعدين بصيت لعينه اللي ا تبدلت وبقت باردة وخالية من أي ذنب. ضحكت بوجع وقهر، دموعي كانت بتنزل بس صوتي طلع قاسي أنت كمان؟ يعني مفيش حد حقيقي في حياتي؟ كلكم تماثيل ورق بتتحركوا
سليم ملامحه