ابويا وامي الغوا حفلة عيد ميلادي
بيراضوا أختك، هم قالبين الدنيا عليكي مش حباً فيكي، بس عشان السر ده لو طلع، هيروحوا كلهم ورا الشمس.. لازم نمشي حالاً!
العربية بدأت تقرب، وصوت الموتور كان بيعلى ويزئر في وسط السكون.. وجوايا كنت محتارة بين رعب من الراجل الغريب ده، ورعب أكبر من عيلتي اللي عشت معاهم 18 سنة وأنا معرفش عنهم أي حاجة!
العربية فرملت فجأة على الرصيف بصوت صريخ عجل يصحي الميتين، والتراب عِفر في المكان. الكشافات العالية عمت عيني، بس قدرت أميز شكل العربية.. دي عربية أبويا!
الراجل الغريب شدني بقوة من دراعي وصرخ فيا اجري!!
جرينا بأقصى سرعة ناحية الشجر الضلمة اللي ورا المحطة، وجسمي كله كان بيتنفض. ورايا، سمعت صوت رزع أبواب العربية وهي بتتفتح بقوة، وصوت أبويا وهو بيزعق بنبرة عمري ما سمعتها منه قبل كده.. صوت مرعب وخالي من أي حنية فتشوا المكان حتة حتة.. البنت لازم ترجع قبل ما تفتح الظرف!
الظرف؟! ظرف إيه؟ أنا ما أخدتش معايا غير ظرف الفلوس اللي كنت محوشاها!
استخبينا ورا جذع شجرة ضخم، وأنا كاتمة نفسي بإيدي والدموع نازلة سيل على وشي. الراجل الغريب كان باصص لبعيد وبيرَاقب كشافات الموبايلات وهي بتتحرك وسط الضلمة وبتدور علينا. لفت وشي ليه وهمست بصوت مخنوق من الرعب أنا مش فاهمة
بصلي وعيونه لمعت في الضلمة وقال بنبرة تخوف الظرف اللي أنتِ فاكرة إن فيه تحويشة عمرك يا مارا.. أبوكي وأمك ما كانوش بيسيبوكي تشتغلي في الكافيه وتتطلعي عينك عشان يعتمدوا عليكي.. هم كانوا بيستغلوكي كستار عشان يغطوا على مبالغ بتدخل وتخرج باسمك من يوم ما كملتي 16 سنة.. حسابات بنكية مقفولة باسمك، وأنتِ متعرفيش عنها حاجة!
قلبي سقط في رجلي. هفتكرت فجأة كل مرة أمي كانت بتخليني أمضي فيها على أوراق وتقولي دي أوراق تبع المدرسة ولا دي أوراق عشان التكافل الصحي.
وقبل ما أنطق بكلمة، سمعت صوت خروشة ورق شجر ناشف ورايا بالظبط.. وبودني سمعت همس أختي برييل وهي بتقول من وسط الضلمة بضحكة خبيثة لقيتك يا مارا.. كنتِ فاكرة نفسك أذكية؟
لفيت راسي برعب، لقيت برييل واقفة ورايا بالظبط، بس ما كانتش البنت العيلة اللي بتعيط وتزن عشان تروح المول.. كانت نظراتها حادة، ووجع رجليها اللي كانت بتتحجج بيه اتمحى تماماً. كانت ماسكة في إيدها جهاز صغير بينور ويطفي، وعرفت في ثانية إنها كانت بتتعقب مكاني من الموبايل.
الراجل الغريب ما استناش، لَف في لمح البصر وزق برييل في شجيرة الورد الشوك اللي ورانا. صرخت وجرينا بكل ما فينا من عزم، وصوت صراخها جمع
من هنا! بسرعة! الراجل شدني ورا سور حديد مكسور يخص المدافن، ونزلنا في ممر ضيق وضلمة تحت الأرض، ريحته تراب ورطوبة. قعدنا ننهج في السكوت، وكشافاتهم كانت بتعدي من فوق السور وبتنور السقف اللي فوقينا بوجع قلب.
الراجل سحب نفسه وسند ضهره على الحيطة، وطلع من جيبه جهاز صغير وفك البطارية بتاعته وقال موبايلك لازم يقفل حالا، هما ماشيين ورا الجي بي إس.. وبرييل مش أختك الضعيفة يا مارا، برييل هي اللي مدورة اللعبة دي كلها من ورا أبوكي وأمك.
كنت بترعش لدرجة إن سناني بتخبط في بعضها، مسكت الظرف اللي في جيب الشنطة وطلعته.. الظرف اللي كنت فاكرة إن فيه 2000 دولار شقايا وتعب شهور. فتحته بإيد ترتعش، وقلبت الفلوس.. الفلوس كانت حقيقية، بس في وسطها كان فيه كارت ممغنط أسود، ومكتوب عليه بالذهبي رقم حساب بنكي دولي، وتحته اسم مارا ومنصور هولندجز.
بصيت للراجل وأنا مش قادرة أتنفس إيه ده؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده!
الراجل بص للكارت وعيونه وسعت ده مش مجرد حساب.. دي الشركة الوهمية اللي عيلتك بتهرب فيها ملايين من سنين.. والنهاردة، يوم عيد ميلادك ال 18، الحساب ده اتفعل قانوناً باسمك أنتِ لوحدك.. يعني لو الحكومة قفشت السبوبة دي، أنتِ
وفجأة.. سمعنا صوت خطوات تقيلة جداً بتنزل السلم المكسور اللي نزلنا منه، وصوت كعب جزمتها بيخبط على الأرض.. وصوت أمي وهي بتقول بنبرة هادية ترعب اطلعي يا مارا.. السيستم محتاج بصمة وشك وصوتك عشان التحويل الأخير يكمل.. اطلعي بالذوق بدل ما نطلعك إحنا.
كتمت نفسي وحطيت إيدي على بوقي عشان حتى نفسنا ما يتسمعش في الممر الضيق ده. صوت كعب جزمتها كان بيقرب.. تك.. تك.. تك.. وكل خبطة كانت بتنزل على قلبي زي المرزبة. أمي اللي كانت بتدلعني وتعملي ضفاير وأنا صغيرة، واقفة فوق راسي دلوقتي وبتتكلم عني وكأنني مفتاح خزانة عايزين يفتحوه وياخدوا اللي فيه ويرموه!
الراجل الغريب قرب من ودني وفك محفظته، طلع منها موس صغير، وبصلي بعيون كلها إصرار وهمس بصوت مش مسموع مفيش وقت.. لو نزلوا هنا وقالبوا المكان، هيقفلوا علينا الممر ومش هنطلع. مفيش قدامنا غير حل واحد.. لازم نشتت انتباههم.
بصيت له برعب إزاي؟
مسك المبايل بتاعي اللي شال بطاريته، وركبها بسرعة تاني.. الشاشة نورت، وفي ثانية واحدة رماه بأقصى عزم عنده في آخر الممر الضلمة ناحية اليمين. الموبايل خبط في الحيطة وعمل صوت رنة عالية والجي بي إس لقط إشارة.
هناك! في الممر اللي