شعر مراتي كله راح

لمحة نيوز

صحيت من النوم مفزوع لما لقيت شعر مراتي الاسود الطويل كله واقع على المخده وهيه في سابع نومه ..بس الصدمه الاكبر كانت لما عرفت المصيبه اللي عملتها ووصلتها لكده !!!!!!!
طول عمري كنت بشوف إن جمال الست بيبدأ من شعرها، وعشان كده لما اتجوزت ندى، كان أكتر شيء بيسحرني فيها هو شعرها الأسود الطويل الناعم. كان عامل زي الحرير، نازل لحد آخر ظهرها، بيلمع في الضلمة زي الليل. كانت ساعات تشتكي وتقولي يا أحمد، الشعر ده تقيل قوي ومغلبني في الغسيل والتسريح، إيه رأيك أقصه شوية؟ كنت على طول أرفض وبشدة، وأقولها إياكِ تلمسيه، ده نص جمالك، أنا بحبه كده ومستعد أساعدك في تسريحه بس مفيش مقص يلمسه. كانت تبتسم وتسمع كلامي، وعشنا أيام جميلة ومكنش فيه أي حاجة تنكد علينا.
لحد الليلة المشؤومة دي...
نمنا عادي جداً زي كل يوم، مكنش فيه أي بوادر لأي مصيبة. كل حاجة كانت تمام، اتعشينا وضحكنا ودخلنا في سابع نومة. صحيت الصبح على ضوء الشمس وهو داخل من الشباك، جيت ألف وشي ناحيتها عشان أصحيها، بس عيني وقعت على حاجة خلت دمي يتجمد في عروقي.
المخدة... المخدة البيضا كانت غرقانة! مش دم، لأ... كانت متغطية بكتل كتيرة

من الشعر الأسود الطويل. فركت عيني وأنا مش مصدق، قولت يمكن حلم، يمكن كابوس. لكن لما ققربت وبصيت على راس ندى، صرخت صرخة مكتومة من الرعب... مراتي، حبيبتي، مكنش فيها ولا شعرة واحدة في دماغها! نونة، قرعة تماماً، الجلد ناعم زي الصفحة البيضا وكأن عمر ما طلع فيه شعر. المنظر كان مرعب ومفزع لدرجة تذهل العقل، إزاي شعر بالطول والكثافة دي يقع كله في ليلة واحدة ومن غير ما تحس؟
من خضتي وصوتي، ندى صحيت. كانت لسه بتتمطى وبتبتسم، بتقولي صباح الخير يا حبيبي. أنا مكنتش قادر أنطق، كنت بشاور على المخدة وإيدي بترتعش. هي لفت راسها وبصت للمخدة، وبعدين حطت إيدها على راسها... لمست الجلد الفاضي. في ثانية، ملامحها اتحولت لرعب حقيقي، عينيها برقت، وصرخت صرخة هزت الحيطان، وجالها حالة هيستيريا لدرجة إنها أغمى عليها في نفس اللحظة من كتر الصدمة.
شلتها وأنا مرعوب، فوقتها بشوية ريحة وبرفان. بدأت تفتح عينيها وتبكي بحرقة، بكا يقطع القلب. قعدت جمبها وأنا بمسح على كتفها وبحاول أهديها
ندى، فداكي أي حاجة يا حبيبتي، أهم حاجة إنتي كويسة؟ قوليلي إيه اللي حصل؟ إنتي استخدمتي شامبو جديد؟ كريم غريب؟ عملتي فرد كيمياوي
من ورايا؟
مكانتش بترد، كانت بتبكي وبس، شهقاتها كانت طالعة من كتمة وسر غامض. قولت لروحي لازم نلحق الموضوع
قومي يا ندى، البسي بسرعة عشان نروح لأكبر دكتور جلدية، أكيد فيه سبب طبي أو ثعلبة مفاجئة، الدكاترة هيعرفوا يحلوا الموضوع.
أول ما سيرة الدكتور جت، ندى اتنفضت من مكانها ورفضت جامد، وشها اصفر وبان عليه الخوف وقالتلي بصوت مخنوق ومصمم
لا! دكتور لا يا أحمد... مش هروح لدكاترة.
يعني إيه مش هتروحي؟ إنتي شايفة منظرك؟ الشعر ده كله وقع في ليلة واحدة!
أنا عارفة هو وقع من إيه... وعارفة السبب، وسيبني أنا هحلها بطريقتي، أرجوك متضغطش عليا.
قالت الجملة دي واتقوقت على نفسها وفضلت تبكي. سألتها مية مرة إيه السبب، بس مكانتش بتقول أكتر من أنا هحلها.
مرت أيام كئيبة وصعبة جداً. ندى اتحولت لنسخة باهتة، مكنتش بتخرج ولا بتفتح الشباك. وكل يوم، كانت تمسك شعرها الطويل اللي وقع، وتلمه وتحطه جوه شنطة قطيفة سودا، وتفضل حاضنة الشنطة دي وتبكي بالساعات. أنا كنت هموت من الزعل عليها، مش عارف أساعدها إزاي، والغموض كان بياكل في عقلي. إيه السر اللي مخبياه؟ وإيه المصيبة اللي تخلي شعرها يقع كده وهي عارفة
السبب ورافضة تروح لدكتور؟
لحد ما جه اليوم اللي كشف كل الأوراق...
نزلت الصبح عشان أروح الشغل زي العادة. نزلت وركبت عربيتي ومشيت شوية، وفجأة افتكرت إني نسيت تليفوني التاني اللي عليه كل شغل الشركة ومقاولاتها على تربيزة الصالون. يادي اللخبطة... لفيت ورجعت البيت تاني.
فتحت باب الشقة بالراحة وبالمفتاح عشان ميزعجهاش، ودخلت من غير ما أعمل صوت. الشقة كانت هس هس، بس وأنا بقرب من الصالون عشان أخد التليفون، سمعت صوت همس طالع من أوضة النوم. الباب كان موارب ومفتوح سنة صغيرة.
قربت ولقيت حماتي أم ندى قاعدة مع بنتها. لسه هرفع إيدي عشان أخبط على الباب وأنادي عليهم وأقولهم إني رجعت، عيني وقعت على مشهد خلاني أتسمر في مكاني... مشهد مكنش يخطر على بالي ولا في أسوأ كوابيسي
وقفت مكاني، رجلي لزقت في الأرض ومبقتش قادر أتحرك خطوة واحدة، النفس ضاق في صدري وأنا شايف حماتي ماسكة في إيدها الشنطة القطيفة السودا اللي فيها شعر ندى اللي وقع، وماسكة في الإيد التانية عروسة قماش بيضا شكلها يسد النفس، وفيها دبابيس مغروزة في كل حتة!
ندى كانت قاعدة على الأرض، حاطة راسها بين رجليها وبتعيط بكسرة وصوت مكتوم،
وأمها
 

تم نسخ الرابط