قال زوجي انه سئم من الانفاق علي
مرهقًا، بعينين غائرتين وقميص مجعد، وفي يده كيس خبز.
اشتريت خبزًا قال.
كاد الأمر يلمس قلبي.
كاد فقط.
جميل.
هل يمكننا أن نتحدث؟
سمحت له بالدخول.
لكنني لم أغلق الباب.
نظر إلى الملصقات.
لم تكن كلها موجودة.
كنت قد أزلت بعضها.
ليس لأنني ندمت.
بل لأنها أدت مهمتها.
قال
أمي أخطأت كثيرًا.
نعم.
وأنا أيضًا.
نعم.
بقي ينتظر أن أخفف الكلمة.
لم أفعل.
لم أكن أعرف أنك تدفعين كل هذا.
لم تكن تريد أن تعرف.
خفض نظره.
شعرت بالخجل. في العمل يتحدثون دائمًا عن الرجل الذي يجب أن يكون صاحب الكلمة، وعن ألا يترك زوجته تتفوق عليه. ماجد كان يقول دائمًا إن المرأة إذا صار راتبها أعلى من الرجل ستفقد احترامها له.
وهل إلغائي كشخص كان سيعيد لك احترامك؟
لم أكن أراه هكذا.
هذه هي المشكلة.
وضع فهد كيس الخبز على الطاولة.
أريد إصلاح الأمر.
إذن ابدأ بدفع نصف المصاريف الحقيقية لآخر اثني عشر شهرًا.
فتح عينيه بدهشة.
كلها؟
أنت قلت كل شخص بماله. وأنا وافقت.
أميرة...
وهناك
تنفس فهد وكأن كل شرط يسحب منه جزءًا من روحه.
وماذا عنا؟
هنا فقط شعرت بالألم.
لأن كلمة نحن ما زالت تحمل ذكريات.
لكنها كانت تحمل ديونًا أيضًا.
لا أعرف إن كان هناك نحن بعد الآن.
امتلأت عيناه بالدموع.
أنا أحبك.
وأنا أحببتك بينما كنت تتركني وحيدة مع كل شيء.
غطى وجهه بيديه.
لم أحتضنه.
ليس في تلك اللحظة.
أحيانًا المواساة المبكرة تكون طريقة أخرى لدفع دين ليس عليك.
مر شهران.
دفع فهد.
ليس دفعة واحدة.
باع جهاز الألعاب، وباع بعض أحذيته الغالية، وألغى خرجاته، وتوقف عن تحويل المال سرًا إلى والدته.
ولأول مرة منذ زواجنا عرف كم يكلف ملء الثلاجة.
في أول مرة ذهب فيها إلى السوق وحده، أرسل لي رسالة
لماذا الزيت بهذا السعر؟
لم أرد.
ليتعلم وهو يقرأ الملصقات.
حاولت أم فهد أن تأتي
جاءت تحمل كيسًا.
ليس علبًا بلاستيكية.
بل زهورًا.
لم أسمح لها بالدخول.
فتحت الباب قليلًا فقط.
قالت بجمود
جئت لأعتذر.
أسمعك.
ضغطت على شفتيها.
كنت ظالمة.
انتظرت.
واستغللتك.
واصلت الانتظار.
كان الأمر صعبًا عليها لدرجة أنني شعرت بأن كبرياءها يتكسر ببطء.
ولم يكن يجب أن أتحدث عن موضوع الأطفال.
أطفالي الذين لم يولدوا.
آلامي التي لم تحمل أسماء.
طاولتي الفارغة.
نظرت إليها دون ابتسامة.
لا أسامحك اليوم. لكنني أقبل الاعتذار.
هزت رأسها.
لم تدخل.
وضعت الزهور عند الباب وغادرت.
في تلك الليلة سأل فهد إن كان يستطيع المرور لأخذ بعض أغراضه.
سمحت له.
رأى الزهور في المزهرية.
أمي جاءت؟
نعم.
هل سامحتِها؟
لا.
هز رأسه بهدوء.
حسنًا.
كانت تلك الإجابة الصغيرة والمتأخرة أثمن من أي خطاب طويل.
بعد عام كامل، ما زلت لا أعرف إن كان زواجي سينجو.
أنا وفهد ما زلنا منفصلين.
أحيانًا نمشي في أحد مقاهي الرياض الهادئة، ونجلس كأننا شخصان يتعرفان إلى بعضهما بعد
هو يدفع قهوته.
وأنا أدفع قهوتي.
ليس كعقاب.
بل كوضوح.
في بعض أيام الأحد يطبخ هو.
بطريقة سيئة.
لكنه يطبخ.
مرة أعد كبسة، فجاءت مالحة جدًا لدرجة أننا ضحكنا حتى دمعت أعيننا.
قلت له
كان ينقصها ضبط بسيط.
نظر إليّ برعب مصطنع.
لا تستدعي أمي.
وضحكنا مرة أخرى.
لم يكن ذلك غفرانًا كاملًا.
لكنه كان هواءً.
أما ما تغيّر إلى الأبد فهو بيتي.
لم تعد هناك ملصقات وردية على الثلاجة.
لم أعد بحاجة إليها.
لأن كل شيء صار يملك ذاكرة.
الأريكة تعرف من دفع ثمنها.
والقدر يعرف من غسله.
وطاولة الطعام تعرف من جلست وحدها بعد أن أغلقت الباب.
وأنا أيضًا أعرف.
لم أعد أطبخ يومًا لأنني مضطرة.
عندما أطبخ الكبسة، أفعل ذلك لأنني أريد.
وعندما أشتري الخبز، أشتريه لنفسي.
وعندما أدعو أحدًا إلى مائدتي، يدخل بلا علب فارغة، ومعه كلمة جاهزة قبل أي ملاحظة.
شكرًا.
تلك الكلمة البسيطة كانت كل ما طلبته طوال سنوات.
وإذا عاد فهد يومًا إلى هذا البيت كزوج، فعليه أن يعود وهو
أنا لم أحتج يومًا إلى من ينفق عليّ.
كنت أحتاج فقط إلى من يتوقف عن العيش وكأن الإنفاق عليه هو قدري.