قال زوجي انه سئم من الانفاق علي

لمحة نيوز


تضعين سعرًا على البيت!
لم أضع سعرًا على البيت قلت . وضعت اسم من دفع ثمنه.
اتجه فهد نحو ملصق الأريكة ونزعه بعصبية.
كفى سخافة.
مزقه إلى نصفين.
فتحت ملفًا آخر.
هذا الملصق كان للزينة فقط. أما هذا فهو قانوني.
أخرجت صك الملكية والأوراق الرسمية.
ووضعتها على الطاولة.
الشقة اشتريتها أنا قبل الزواج. القرض العقاري سددته أنا. الرسوم دفعتها أنا. الصيانة دفعتها أنا.
نظر فهد إلى الأوراق وكأنها مكتوبة بلغة لا يعرفها.
لكننا نعيش هنا معًا.
نعم. كنتَ تعيش هنا.
لم أقل أكثر.
لم أكن بحاجة.
بقيت كلمة كنتَ معلقة في وسط الصالة.
اقتربت أم فهد من ابنها.
فهد، قل لها شيئًا.
نظر إليّ بغضب.
هل تطردينني من بيتي؟
أنا أدعوك فقط للعيش حسب مبادئك. كل شخص بماله. وكل شخص بما يملكه.
رفع سعد يده وكأنه يحاول تهدئة اجتماع عائلي.
لحظة، لحظة. لا داعي للوصول إلى هذا الحد. أميرة، أنت تعرفين أن أمي كلامها قوي، لكنها تحبك.
ضحكت.
لم تكن ضحكة سعيدة.
كانت ضحكة متعبة.
سعد، والدتك جاءت اليوم وهي تحمل علبًا فارغة، تنتظر طعامًا كنت سأدفع ثمنه وأطبخه وأقدمه وأغلف بقاياه. هذا ليس حبًا. هذا استغلال مرتب.
خفضت نورة رأسها حتى لا تضحك.
ضرب فهد الطاولة بكفه.
لن أسمح لك بإهانة عائلتي!
وهل كنت تسمح لنفسك بإهانتي عندما قلت إنك تنفق عليّ؟
كانت مجرد

كلمة.
لا. كانت طريقة تفكير.
عاد الصمت من جديد.
من الخارج كان صوت الأطفال يصل خافتًا من ساحة المجمع، ومعه ضجيج بعيد لسيارات تمر في الشارع.
كانت الرياض خارج تلك الشقة تواصل يومها بشكل طبيعي.
لكن صالتي كانت تشبه ساحة مواجهة طويلة تأخرت سنوات.
كنت أحب هذه المدينة.
أحب شوارعها الواسعة، مقاهيها الهادئة، مساءاتها في الشتاء، وأضواء الأبراج وهي تلمع من بعيد.
لكنني لم أعد أحب أن أعيش كضيفة في تعب صنعته بيدي.
أمسكت أم فهد حقيبتها.
سنغادر. لن أبقى في مكان تُعامل فيه العائلة بهذه الطريقة.
انتظري قلت.
توقفت وهي تنظر إليّ بامتعاض.
ماذا تريدين أيضًا؟
مددت لها ورقة.
رصيدك.
كاد سعد يختنق من المفاجأة.
رصيد؟
المبالغ التي استدنتموها مني بشكل مباشر ومثبت. لا تشمل الطعام. ولا الهدايا. ولا أي شيء دفعته بمحبة. فقط المال الذي طُلب مني مع وعد بإعادته.
أخذت نورة الورقة قبل أم فهد.
قرأت.
ثم بدأ وجهها يتغير.
أمي... هنا تحويلات إلى حسابي.
قالت أم فهد بسرعة
كانت من أجل الأطفال.
قلتِ لي إنها من فهد.
نظرت إلى نورة.
كانت تخرج من حسابي.
رفعت عينيها إليّ لأول مرة دون دفاع.
لم أكن أعلم.
أصدقك.
وكنت أعني ذلك.
نورة كانت مرتاحة، نعم.
وغافلة، ربما.
لكنها لم تكن خبيثة.
النية السيئة كان لها رائحة مختلفة.
رائحة أم فهد وهي تدخل كل
سبت بعلب فارغة وانتقادات ممتلئة.
انتزع سعد الورقة من يد زوجته.
أمي... المبلغ ستة وثمانون ألف ريال.
رفعت أم فهد ذقنها بعناد.
لا أدين لها بشيء. في العائلة لا نعدّ المال.
وفي العائلة لا نستغل أحدًا.
نظر فهد إليّ باحتقار.
أصبحتِ تحاسبين المشاعر بالأرقام.
لا. توقفت عن تمويل الإهانات.
اتجهت نحو مدخل الشقة وأخذت حقيبة سفر رمادية.
عبس فهد.
ما هذا؟
ملابسك لهذا الأسبوع. أوراقك في الجيب الأمامي. جهاز الألعاب والأحذية وبعض أغراضك في صناديق داخل الموقف. كل ما لا يحمل اسمي يمكنك أخذه.
أنتِ مجنونة.
أنا منظمة.
صرخت أم فهد
هذا الأمر لن ينتهي هكذا!
معك حق قلت . غدًا سأغيّر الأقفال.
اقترب فهد مني حتى استطعت رؤية الغضب في عينيه.
ليس لك حق.
رفعت هاتفي.
محاميتي ترى غير ذلك.
توقف فجأة.
لأن رجالًا مثل فهد لا يخافون من الألم الذي يسببونه.
بل يخافون من الورق الذي يثبته.
أريته الرسالة.
أميرة، تم تجهيز مسودة الاتفاق. لا تتحدثي دون شهود.
قرأ فهد الاسم.
مها العبدالله؟ زميلتك في الجامعة؟
نعم. وهي الآن محامية أحوال شخصية.
مناسب جدًا.
جدًا.
سحبت أم فهد ذراع ابنها.
هيا يا ولدي. اتركها وحدها مع ملصقاتها.
حمل فهد الحقيبة.
وقبل أن يخرج التفت نحوي.
عندما ينتهي غضبك، اتصلي بي.
نظرت إليه طويلًا.
تذكرت فهد الذي كان يحضر لي القهوة
عندما أتأخر في العمل.
وتذكرت فهد الذي رافقني إلى المستشفى في أصعب ليلة.
وتذكرت فهد الذي بكى معي مرة كاملة دون أن يقول شيئًا.
ذلك الرجل كان موجودًا يومًا ما.
لكنه اختفى بالتدريج بينما كنت أغسل القدور وأدفع الفواتير، وبينما كانت أمه تملأ العلب، وكان هو يتعلم أن يسمي تعبي حبًا.
هذا ليس غضبًا قلت . هذا جرد نهائي.
أغلقت الباب.
لم أصفقه.
لم أجعله مشهدًا.
أغلقته فقط.
كما تُغلق حسابًا انتهى.
ساد الصمت في البيت.
جلست عند طاولة الطعام، محاطة بالملصقات الوردية.
ولأول مرة منذ سنوات لم تكن هناك قدر كبيرة على الموقد.
لا رز أراقبه.
لا حلوى تنتظر التبريد.
لا صحون أرتبها.
لا أطفال يطلبون المناديل.
ولا حمات تنتقد الملح.
كنت أنا فقط.
وجوع صغير.
حضّرت لنفسي ساندويتشًا بسيطًا من الجبن، من الجبن الخاص بي، على الخبز الخاص بي، في مطبخي.
وكان طعمه كأنه انتصار.
في اليوم التالي لم يتصل فهد.
اتصلت أم فهد.
ست عشرة مرة.
ثم سعد.
ثم نورة.
لم أرد حتى العصر.
كانت نورة تتحدث بصوت منخفض.
أميرة، أنا آسفة. راجعت التحويلات. لم أكن أعلم أنها كانت منك.
أعرف.
سعد وأنا سنسدد المبلغ الموجود في الورقة. ليس دفعة واحدة، لكننا سنفعل.
نظرت من النافذة.
شكرًا.
و... الأطفال سألوا عنك.
آلمني ذلك.
أنا أحبهم. لكنني لن أشتري الحب بالمقاضي.
أفهمك.

كانت تلك أول اعتذار ناضج أسمعه من عائلة فهد.
لم يصلح كل شيء.
لكنه وضع حجرًا نظيفًا فوق أرض كانت غارقة في الوحل.
ظهر فهد بعد ثلاثة أيام.
كان
 

تم نسخ الرابط