ابني بص لمحل الحلويات
مرة تتحول لضحكة صفرا مليانة سخرية، بصت لعم حسن وقالت بصوت عالي قصدت يسمعه كل اللي في المحل يا نهار أبيض! بقى هي دي الشيفة اللي انت فرحان بيها يا حاج حسن؟ دي أمل اللي كانت بتيجي تمسح لي السلالم وتنضف لي الشقة باليومية، معقولة وصلنا لزمن بقيت باكل فيه من إيد الخدامة بتاعتي؟. الصمت في المحل بقى زي السكين، الزباين اللي كانوا بياكلوا وقفوا، والأنظار كلها اتجهت ليا، حسيت بدمي بيغلي، والأرض بتلف بيا، ذكريات الإهانة لما كانت بترمي لي الفلوس على الأرض، ولما كانت بتزعق لي قدام ابنها عشان فرفوتة تراب، كل ده رجع قدام عيني، الست كملت وهي بتبص لي بمنتهى الحقارة إيه يا أمل؟ سيبتي المقشة ومسكتي العجين؟ يا ترى بقى غسلتي إيدك كويس قبل ما تلمسي التورتة؟ ولا لسه ريحة الكلور والمسحوق فيكي؟. دموعي نزلت غصب عني، مكنتش دموع ضعف، كانت دموع قهر، بصيت لعم حسن، لقيت عيونه مبرقة من الصدمة، وبصيت لياسين اللي كان واقف مش فاهم حاجة بس حاسس إن أمه بتتهان، قلعت المريلة بإيد بترتعش، وقولت بصوت مخنوق أنا ماشية يا عم حسن، مش عاوزه أقطع برزقك ولا أطفش زباينك، أنا فعلًا كنت بمسح وبنضف، والشغل مش عيب، بس العيب إن الواحد ميكنش عنده ريحة الدم. كنت لسه هتحرك ناحية الباب، والست واقفة بتعدل شنطتها بمنتهى البرود وكأنها انتصرت، وفجأة سمعت خبطة قوية على الرخامة، عم حسن ضرب إيده على الفاترينة لدرجة إن الإزاز رن، وقال بصوت هز المحل كله استني عندك يا أمل! ماحدش هيخرج من هنا غير اللي مش عارف قيمة الإيد الشقيانة، بص للست الشيك بنظرة خلتها ترجع خطوة لورا، وقالها بنبرة
الراجل الوقور ده قرب بخطوات واثقة، وطلع كارت من جيبه وحطه على الرخامة قدام عم حسن، وبص لي بنظرة كلها احترام وتقدير وقال أنا المهندس إبراهيم، صاحب سلسلة مطاعم وفنادق، وبقالي نص ساعة قاعد بتابع الموقف ده، وبصراحة يا أستاذة أمل، أنا مش بس مبهور ب جبر الخواطر اللي شفته من الحاج حسن، أنا مبهور بيكي أنتي، الكرامة اللي شوفتها في عينيكي وإنتي بتقلعي المريلة عشان تحافظي على سمعة المحل، دي عملة نادرة في الزمن ده، ده غير إن ريحة العجين بتاعك والنشاط اللي كنت بلمحه من الشباك المفتوح بيقول إننا قدام فنانة مش مجرد خبازة. عم حسن بص للكارت وبص لإبراهيم وقال بحذر وإيه هو الشرط يا باشمهندس؟ أمل مش للبيع ولا للشرا، دي بنتي. إبراهيم ابتسم وهز راسه وقال شرطي إن أمل تكون المسؤولة عن قسم المخبوزات البيتي في فرع الفندق الجديد اللي هفتتحه الشهر الجاي، ومحل الحاج حسن ده هيكون هو المورد الأساسي لينا، يعني هنكبر المحل، وهنجيب مكن جديد، وهنحول الركن ده لبراند باسم أمل، والشرط الأهم إن أمل تفضل بكرامتها دي، وتدير المكان بعقلية الست اللي بتخاف على لقمة عيشها. أنا كنت واقفة مش مصدقة، حاسة إن الدنيا بتدور بيا، من مسح السلالم لمديرة قسم في فندق؟ بصيت لياسين اللي كان ماسك في إيدي وفرحان بالفوضى اللي حواليه، وقولت بصوت مرتعش بس أنا يا فندم معنديش شهادات، أنا يدوبك بعرف أخبز وبس. إبراهيم ضحك وقال الشهادة اللي شفتها النهاردة وإنتي بتواجهي الست دي، والشهادة اللي في طعم عيشك،
بعد الافتتاح، حياتي اتغيرت مية وتمانين درجة، وبقى اسمي الشيف أمل بيتردد في كل مكان، والناس بقت بتيجي مخصوص عشان تدوق العيش اللي ريحته بتفكرهم