ابني بص لمحل الحلويات

لمحة نيوز

ابني بص لمحل الحلويات بإنكسار وغلب وحط ايدة علي ازاز الفاترينة وقالي بصوت يادوب مسموع ممكن في عيد ميلادي يا ماما ؟ يبقي عندي تورتة زي دي ممكن ربنا يبعتهالي ؟
انا ام لتلت اطفال جوزي مات من حداشر شهر، ومن يومها وأنا ببيع اللي ورايا واللي قدامي، وبمسح سلالم وبنضف شقق عشان الستر وبقول لعيالي احنا زي الفل بنفس الصوت اللي الواحد بيطلعه وهو بيحاول يمنع نفسه من البكي والانهيار.
ابني الصغير كان واقف قدام باب محل حلويات ، شادد ضهره وعامل نفسه مش جعان وهو يا حبيبي مدقاش ،لقمة من امبارح الولد لزق كفه علي إزاز الفاترينة وقال بصوت واطي يا دوب مسموع ممكن في عيد ميلادي يا ماما؟ يبقي عندي تورتة زي دي ممكن ربنا يبعتهالي ؟
قلبي واحعني من سؤال ابني بصيت للسما وقولت يارب لسه فاضل شهرين على عيد ميلاده يارب قدرني اجبهاله واسعدة، وفي اللحظة دي بس عرفت الدنيا ضاقت بينا لحد فين.. مش عشان جعانين، الجوع احنا عارفينه وعِشرة معاه وراضين بقضاء الله بس عشان ابني اللي عنده تمن سنين اتعلم بدري أوي إزاي يحول نفسه في حاجة ل صبر وتأجيل عشان بس ما يشيلنيش الهم فوق همي.
كنت واقفة وشايلة بنتي الصغيرة نايمة على كتفي، وأختها الكبيرة ماسكة في طرف الجاكت بتاعي، وشنطتي مافيش فيها غير وصل نور،عايز يدفع، وورقة طلبات من اللي القلب بيتوجع لما يقراها وأنا مش معايا مليم.... 
طلع اتنين ستات شكلهم شيك اوي من المحل شايلين كراتين مربوطة بدوبارة، واحدة منهم بصت لعيالي وبصتلي بقرف وقالت للي جنبها والله ناس غريبة، مش يبطلوا يخلفوا عيال ويرموهم وهما مش قد أكلهم؟.

كنت عاوزة الأرض تنشق وتبلعني من الكسوف، بس في اللحظة دي باب الفرن اتفتح تاني.
طلع راجل لابس مريلة بيضا غرقانة دقيق، بص لابني وبعدين بصلي وقال خشي يا ست الكل انتي والولاد، ماحدش يقف قدام المحل وجعان ساعتها شكرتة وقولتله ربنا يخليك بس هو صمم يدخلنا كنت داخلة وانا مكسوفة من لبسي انا وولادي اننا مش اد المقام والناس جوا شيك اللي بيصلنا نظرة عطف واللي يبصلنا نظرة اشمئزاز بس ساعتها قولت في سري ياما انت كريم يارب ... عمرك جربت جبر خاطر يجيلك في اللحظة اللي كنت خلاص هتفقد فيها الأمل في كل حاجة دا كرم ربنا ليا ولولادي وكانة بيطبطب علي ابني لما سمع دعوتة اللي قالها بمنتهي البراءة
اللي حصل جوه محل الحلويات ده ماكنش أكل وبس، دي كانت أول مرة من ساعة موت جوزي حد يبصلي ويشوف بني آدمة مش مجرد أرملة غلبانة بتصارع الدنيا عشان ولادها.. 
كنت هقول لا والله، مش عشان مش عاوزة، ده أنا ريحة العيش والحلويات والزبدة والسكر والقرفة كانت هتموتني، دي الريحة اللي بتحسسك إن الدنيا لسه فيها أمان.. بس أنا شفت نظرات الشفقة كتير وعارفة إنها بتجرح أوي. الراجل فهم اللي في بالي من غير ما أنطق، ما قربش مني ولا علي صوته، فضل ماسك الباب وقال بهدوء عندي كنبة في الركن جوه بعيد عن الزحمة، خدي راحتك انتي والولاد.
صوته كان فيه حنية وطمأنينة خلتني أمشي وراه من غير تفكير. ابني ياسين كان بيبص على رص الحلويات بخوف، كأنه خايف إن مجرد البصة ممكن تكون بفلوس. الراجل نزل قدامهم تلات قطع سينابون و٣ كوبايات لبن سخن وساندوتشات جبنة سايحة لسة طالعة من الفرن ، وبعدين
جابلي كوباية شاي في مج وسألني تحبي الشاي سكر بره؟. السؤال ده كان هيخليني أعيط، مش عشان السؤال مهم، بس عشان العادي بقى غالي أوي، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة دي فكرني بأيام العز.
قلتله من غير سكر يا حاج. هز راسه بتقدير ورجع ورا الفاترينة. ياسين خد أول قطمة وغمض عينه بتمتع، كان منظر يقطع القلب.. الوجع اللي بجد هو إن الأم تشوف ابنها فرحان بحاجة بسيطة أوي كان محروم منها. لما الراجل رجع، حاولت أعتذر وقولتله بصوت واطي يا حاج احنا مش معانا تمن الأكل ده. بصلي وقال وأنا طلبت منك تمنه؟.
عرفت إن اسمه عم حسن، فاتح المحل ده من سنين طويلة. قعد قدامي بعد ما استأذن بكل ذوق، ودي كانت حاجة تانية لمست قلبي.. من ساعة ما علي جوزي مات وكل الناس بتؤمرني اعملي كذا، قدمي في الشؤون، استني دورك، اطلعي من البيت، عم حسن كان أول حد يسألني قبل ما يعمل حاجة.
سألني انتي من هنا يا بنتي؟. ضحكت بمرارة وقولتله مولودة هنا وعمري ما طلعت براها، كنت فاكرة إني هسافر وألف الدنيا بس النصيب غلب. حكيتله حكايتي، جوزي اللي مات في حادثة على الطريق وهو راجع من شغله في المعمار، والعيال التلاتة، والبيت اللي مش عارفة هدفع إيجاره منين. عم حسن ما عملش الوش اللي الناس بتعمله لما تسمع خبر حزين، كان بيسمع وبس، وبص لياسين وهو بيلحس صباعه عشان ما يضيعش فرفوته سكر واحدة من الطبق، وعينه لمعت.
سألني كنتي بتشتغلي إيه قبل كل ده؟. ما فهمتش قصده، فقال قصدي قبل ما الساقية تسحلك وتنسيكي نفسك، كنتي شاطرة في إيه؟. السؤال ده رجعلي روحي، قلتله كنت بخبز.. كنت بعمل تورتات أعياد ميلاد وفطاير
وبسكوت العيد للجيران وللجامع، ماكنش شغل فنادق بس كان طعمه حلو علي ادي .
سند ضهره لورا وقال بتعرفي تعملي قرص طرية وعيش فينو؟. ضحكت من قلبي لأول مرة من شهور وقلت أومال إيه! ده أنا كنت أستاذة. قام وقف وشاورلي على ورقة مكتوبة بخط إيد ممسوح شوية متعلقة على الحيطة مطلوب صنايعي خبيز للفجرية. قاللي الورقة دي متعلقة بقالها شهر، الكل عاوز يوقف يبيع الصبح في الطراوة، وماحدش عاوز يصحى الفجر يعجن ويقابل النار.
بصيت للورقة وعيني زغللت، قلتله بس يا عم حسن أنا عمري ما اشتغلت في محل حلويات وقدام فرن كبير كدا . قاللي أنا سألتك بتعرفي تخبزي ولا لأ؟. مد إيده وجاب مريلة كانت محطوطة جنبه وحطها قدامي على التربيزة وقال أنا سألتك سؤال واضح بتعرفي تخبزي؟.
بصيت لعيالي، ياسين وشه غرقان سكر، والبنت الكبيرة بتدندن وهي بتاكل الساندوتش، والصغيرة صحيت وبتبص للدنيا ببراءة وكأن الأمل رجع يرفرف تاني. لأول مرة الخوف ما بقاش كابوس، بقى دافع. وقفت ومسحت إيدي في الهدوم وقلتله بصدق لو ضيعت الفرصة دي مش عارفة هلاقي غيرها فين. عم حسن ابتسم وقاللي خلاص، ارمي حمولك على الله وما تخبزيش وانتي خايفة.. اخبزي كأنك بتأكلي عيالك وهم راجعين من المدرسة وجعانين.
وابتديت الشغل وكنت مبسوطة جدا وعدي شهرين وانا بشتغل بكل جهد وولادي بقوا ياكلوا ٣ وحبات في اليوم مش نص وجبة ويقسموها سوا بالعافية لحد ما جه يوم جت فيه زبونة شيك اوي المحل واللي حصل منها كان صدمة ليا خلتني مش قادرة اتنفس من اللي حصل ليا...
الست وقفت مكانها، الملامح اتغيرت مية وتمانين درجة، وبدأت ملامح القرف اللي
شفتها أول
 

تم نسخ الرابط