ولدت طفل جسمه كل متغطي بالفطر
عشان يفتكر إنه في يوم من الأيام كان مظلوم وربنا نصره بالعلم.
ومع الوقت، القصر اللي كان عبارة عن جدران باردة ومظاهر كدابة، بدأ يدب فيه الروح من جديد بسبب وجود فارس، بس فارس مكنش بيقعد معاهم على سفرة واحدة ولا بيحضر حفلاتهم التنكرية، كان ليل نهار في المختبر اللي بناه في الدور الأرضي، بيطور في العلاج ويساعد حالات كتير بدأت تجيله من كل مكان في مصر بعد ما سيرته سمعت في كل حتة.
في يوم، فارس كان قاعد بيراجع أبحاثه، دخل عليه أبوه وهو شايل ملفات كتير وشكله مهموم، قرب منه بتردد وقال فارس يا ابني، العيلة بتواجه أزمة كبيرة، المنافسين بتوعنا عرفوا إن الطفل كان مريض وبدأوا يطلعوا إشاعات إن عيلتنا دمها ملوث ووراثتها فيها عيوب، الأسهم بتنهار، ومحدش هيقدر
فارس رفع عينه من على الميكروسكوب وبصله بنظرة خلت الأب يتلعثم في الكلام، وقام وقف قدامه بكل طوله وقال إنت لسه بتفكر في الأسهم والفلوس؟ لسه خايف على برستيجك قدام الناس؟ الإشاعات دي حقيقة يا بابا، إحنا فعلاً كان عندنا عيب، بس العيب مكنش في الدم، العيب كان في القلب اللي رماني وأنا عيل مش فاهم حاجة.. أنا مش هطلع أكدب عشان خاطر ثروتك.
الأب وشه جاب ألوان وحس بالهزيمة، لكن فارس كمل كلامه بلهجة فيها حسم أنا هطلع في المؤتمر، بس هقول الحقيقة، هقول إن العلم هو اللي أنقذ العيلة دي من جهلها، هقول إن المسخ هو اللي رجع يلم شملكم، ولو ده هيخلي
وفعلاً، جه معاد المؤتمر، القصر كان محاصر بكاميرات الصحافة من كل العالم، فارس خرج ووقف على المنصة، جنبه أبوه وجده وهما مرعوبين من اللي هيقوله. فارس بدأ يتكلم بطلاقة وهدوء، حكى قصته بس بذكاء، قال إنه فخور بكونه ابن العيلة دي اللي قدرت تواجه مرض نادر بفضل العلم والبحث، مذكرش إنه اترمى، بس بص لأبوه بصه فهمه فيها إن دي جميلة تانية بيعملها فيه، عشان يثبتله إنه الأكبر والأنضف.
بعد المؤتمر، الدنيا انقلبت، فارس ملقبوشه بس بالعالم، ده بقى أيقونة للأمل. الأم قربت منه وهي بتعيط وضمت كتافه وقالتله إنت ملكش حق تسامحنا يا فارس، بس إحنا من غيرك كنا ولا حاجة. فارس ابتسم بمرارة وبص
ومرت السنين، وفارس بقى عميد كلية الطب وأكبر باحث في الشرق الأوسط، وبنى جنب القصر أكبر مستشفى مجاني لعلاج الأمراض الجلدية النادرة، وكل ما كان بيمشي في الممرات ويشوف طفل بيضحك بعد ما خف، كان بيحس إن روح الراجل الطيب اللي رباه بتطبطب على كتفه وبتقوله نمت يا ابني وأنا مطمن، العلم اللي سيبتهولك بقى أمانة في إيد أمينة
تمت
بقلم انجي الخطيب
Engy Elkhatib