ولدت طفل جسمه كل متغطي بالفطر
والأسورة إن اللي واقف قدامه ده هو الوحش اللي رماه من 18 سنة، بس المرة دي راجع في صورة ملاك أنقذ عيلتهم من الانقراض.
المليونير وقف مكانه، رجليه مش شايلة جسمه، وعينيه رايحة جاية بين حفيده اللي بيتنفس بهدوء وبين الشاب اللي واقف قدامه بكل هيبة وقوة. القصر اللي كان غرقان في الصمت والوجع، فجأة اتملى بكهربا غريبة. الأم كانت لسه على الأرض، إيديها بتترعش وهي ماسكة الأسورة، وبصت لفارس بصة كلها ندم وكسرة وقالت بصوت متبحوح إنت.. إنت عايش؟ إزاي؟ أنا كنت فاكرة إنك خلاص.. إني ضيعتك للأبد.
فارس ملامحه كانت زي الصخر، لا بان عليه غضب ولا بان عليه حنين، بص لأبوه اللي كان واقف مبهور وبدأ يقرب منه بخطوات مهزوزة، ونطق بكلمات تقيلة أنا عشت عشان كان فيه راجل قلبه أنضف من الدهب اللي إنتوا عايشين فيه، شافني إنسان في الوقت اللي إنتوا شوفتوني فيه مسخ.. الراجل ده علمني إن القوة مش في الرمي والهروب، القوة في المواجهة والعلم.
الأب حاول يتكلم، حاول يبرر، يا ابني إحنا كنا خايفين، الدكاترة قالوا ملوش علاج، قالوا هيعدي الكل.. قطع فارس كلامه بإشارة من إيده وقال بحدة الدكاترة قالوا، بس قلب الأب مقالش؟ العلم اللي رميتوني عشانه هو نفسه
الأم قامت ومسكت إيد فارس وهي بتبكي، سامحني يا ابني، والله ما كان بإيدي، نار قلبي ما انطفتش من يومها، فارس سحب إيده براحة وبص للطفل اللي بدأ يفتح عينيه الصغيرين، وقال بصوت واطي بس مسموع أنا مش جاي عشان أسامح أو أنتقم، أنا جيت عشان وصية الراجل اللي رباني، وعشان الطفل ده ميتظلمش زيي.. المكافأة اللي أعلنتوا عنها، أنا مش عايز منها مليم، أنا هاخد حقي الشرعي في اسم العيلة، مش عشان الفلوس، عشان أثبت للعالم كله إن المسخ اللي رميتوه بقى هو الوحيد اللي يقدر يداوي جروحكم.
المليونير طأطأ راسه لأول مرة في حياته، وحس بصغر حجمه قدام ابنه اللي علمه درس في الرجولة والإنسانية، وفي لحظة، انحنى قدام ابنه ودموعه نزلت، أنا اللي محتاج الشفاء يا ابني، مش حفيدي بس.. القصر ده ملكك، وإحنا خدامينك، بس ارضى عننا. فارس بص للسما، ترحم على العالم الطيب اللي كان السبب في اللحظة دي، وقرر إنه هيبدأ حياة جديدة، مش كولد منبوذ، لكن كأعظم عالم عرفته المدينة، والسند الوحيد لعيلة كانت
فارس سابهم واقفين في ذهولهم وخرج للبلكونة الكبيرة بتاعة القصر، كان محتاج يشم هوا نضيف بعد ما كتمة الماضي خنقته. بص للجنينة الواسعة وافتكر الكوخ الصغير اللي عاش فيه مع الراجل الطيب، الكوخ اللي كان مليان كتب وأنابيب اختبار، مش دهب وخدم.
فجأة لقى جده المليونير الكبير طالع وراه، ملامحه كانت متغيرة تماماً، الغرور اللي كان في عينيه اتمحى. قرب من فارس وقال بصوت واطي الناس بره، الصحافة وكبار العيلة، كلهم مستنيين يعرفوا مين الشاب المعجزة اللي عالج الوريث.. عايزني أقدمك ليهم بصفتك إيه؟.
فارس لف وشه ليه وبصله بنظرة حادة وابتسامة سخرية قدمني بصفتي العلاج اللي أنقذكم من الانقراض.. قدمني بصفتي الشخص اللي ملوش مكان وسطكم بس هو اللي بيحمي مكانكم. الجد نزل عينيه في الأرض وقال أنا هعلن النهاردة إنك ابني البكري اللي كان مسافر بيتعلم بره، هصلح كل حاجة، القصر ده هيبقى تحت أمرك، والمختبرات اللي تحلم بيها هتبنيها هنا.
فارس ضحك بوجع متأخر قوي يا باشا.. المختبرات اللي بنيتها بجهدي وتعب العالم اللي مات فقير، أحسن بمراحل من أي حاجة هتبنيها بفلوسك.. أنا مش هعيش هنا، أنا هفتح مركز طبي عالمي
في اللحظة دي، الأم دخلت عليهم وهي شايلة الطفل الصغير بعد ما فاق وبقى جلده ناعم وصافي، قربت من فارس وحطت الطفل في حضنه. فارس أول ما مسك الطفل، حس برعشة في جسمه، الطفل الصغير مسك صباع فارس وضحك ضحكة بريئة، وكأن الضحكة دي هي اللي غسلت وجع ال 18 سنة اللي فاتوا.
بص فارس لأمه اللي كانت بتبص له برجاء وقرر يديها فرصة، مش عشانها، بس عشان الطفل ده يكبر يلاقي عيلة حقيقية مش مجرد ناس بتخاف من المظاهر. قالهم بهدوء أنا هفضل أشرف على حالة الطفل لحد ما يتجاوز مرحلة الخطر تماماً، وهقبل اسم العيلة عشان أحمي ابني الصغير ده من أي حد يفكر يأذيه.. بس ما تفتكروش إن القصور بتغير النفوس، النفوس هي اللي بتغير القصور.
خرج فارس للصالة الكبيرة، والأضواء كلها اتوجهت عليه، كان واقف زي الملك، مش عشان لبسه غالي، لكن عشان علمه وأخلاقه رفعوه فوق الكل. ومن اليوم ده، بدأت أسطورة طبيب الفطر اللي بقى أهم عالم في البلد، والراجل اللي حول اللعنة ل نعمة خلت اسمه محفور في التاريخ بحروف من نور، وفضل طول عمره لابس الأسورة في إيده، مش عشان يفتكر