جوزي طلقني عند المأذون
مدام نهى، ده هو اللي جنى على نفسه، طلاقه ليكي غيابي ورميه ليكي وللبنات في الشارع ومعاكي شهود زي جارتك، دي قضية تمكين طيران، وموضوع إنه يدخل واحدة غريبة الشقة وهي لسة في عدتك وفي حضانتك، ده لوحده يوديه ورا الشمس، نهى حست بنغزة أمل لأول مرة، المحامي كمل كلامه إحنا مش بس هنعمل تمكين، إحنا هنعمل محضر تبديد منقولات ومحضر عدم تعرض، وهنطلع على الشقة بقوة من القسم، رجعت نهى مع أم عبير وهي شايلة في إيدها ورق المحضر، وأول ما وصلت قدام باب بيتها، سمعت صوت ضحك عالي وشخللة معالق وكأن في عزومة جوه، خبطت بكل قوتها، فتح محمد وهو لابس قميص جديد وفاتح صدره وبياكل حتة لحمة في إيده، بص لها بقرف وقال أنتي تاني؟ مش قولتلك ملكيش مكان هنا؟ العروسة وأمها بيفطروا جوه ومبهدلين الدنيا، مش فاضيين لك، نهى بصت له بمنتهى البرود وطلعت ورقة المحضر وقالت له مش أنا اللي جاية، دي الحكومة اللي جاية يا محمد، والست اللي جوه دي لو مخرجتش دلوقتي بالذوق، هتخرج ب كلبش بتهمة في شقة حاضنة، محمد وشه اصفرّ واللقمة وقفت في زوره، وطلعت العروسة من جوه وهي بتلف طرحتها
محمد وقف في نص الصالة مذهول، بيبص للعروسة وأمها وهما بيلموا شيلتهم بخوف من الحبس، وبص لنهى اللي كانت واقفة وساندة
محمد لف لنهى وهو وشه أحمر من الغيظ، وعروقه بارزة، قرب منها وهو بيجز على سنانه فرحانة يا نهى؟ طفشتي العروسة؟ والله ما هسيبك تتهني بالشقة دي يوم واحد، ههدهالك على دماغك ودماغ بناتك، نهى بصت له بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقالت له الشقة دي مش ملكي عشان تتهد عليا، دي مأوى بناتك اللي أنت كنت هترميهم عشان نزواتك.. ومتقلقش، المحامي قالي إن أي خدشة في حيطة هحسبها عليك تخريب ممتلكات حاضنة، اتفضل اخرج بالذوق بدل ما العساكر يطلعوا يخرجوك بالكلبشات قدام الجيران كلهم.
محمد لقى نفسه محاصر، الجيران بقوا واقفين على الأبواب وبيهمسوا، وصوت المحامي وهو طالع على السلم مع أم عبير وبيردد يا مدام نهى، القوة جاية في الطريق، محمد اتسحب ، خد
نهى قفلت الباب وراهم بالمفتاح والترباس، وسندت راسها عليه وفضلت تعيط.. بس المرة دي مكنش عياط ذل، كان عياط راحة، عياط خروج الوجع من قلبها. دخلت أوضة البنات، لقتهم صاحيين وقاعدين على السرير مرعوبين، وقالت لهم خلاص يا حبايب ماما، مفيش حد هيخرجكم من هنا تاني، ده بيتكم، وحقكم رجع.
مرت الشهور، ونهى مأستسلمتش، المحامي جاب لها حكم نفقة محترم، وبدأت تشتغل من البيت في تجهيز خضار وأكل بيتي للجيران والمحلات، وبقى عندها دخلها الخاص. محمد حاول يرجع لها لما العروسة سابته ورفضت تكمل مع واحد عينه مكسورة وشقته ضاعت، بس نهى رفضت وقالت له اللي بياكل حق عياله، ملوش مكان في حياتهم.
وقفت نهى في البلكونة في يوم، وبصت للشمس وهي طالعة، وحست إنها لأول مرة بتتنفس حرية، الشقة بقت هادية ونضيفة ومليانة بضحك البنات، وعرفت إن الحق مش بيضيع طالما وراه صاحب مبيخافش، وإن التسريح بإحسان اللي محمد نسيه، ربنا عوضها عنه بكرامة تساوى الدنيا وما فيها.
تمت
بقلم انجي الخطيب
Engy ELkhateb