شقيت فيه معاك؟، محمد رد ببرود وهو بيعدل لبسه ما قولتلك يا نهى خلصينا، الشقة دي محتاجة عروسة تملى عينيا، وأنتي خلاص بقيتي من الماضي، يلا خدي بناتك ولمي هدومك في شنطة مش عايز كركبة، في اللحظة دي نهى شافت الغدر في أوضح صوره، وعرفت إن اللي قدامها ده لا يمكن يكون كان في يوم أب أو زوج، ده شيطان بيبني سعادته على أنقاض بيت اتهد فوق دماغ صاحبته.
نهى بصت للبنت اللي واقفة تتمايل في وسط صالتها، وحست بنار بتاكل في صدرها، الوجع مابقاش وجع ضرب، بقى وجع كرامة بتتداس قدام عيالها.. البنت قربت من أوضة البنات وفتحت الباب بجرأة وقالت دي بقى هتبقى أوضة الليفينج، هنحط شاشة كبيرة هنا وركنة كابتونيه، مش عايزة كراكيب أطفال، نهى اتجننت وصرخت فيها أوضة مين يا روح أمك اللي هتبقى ليفينج؟ دي أوضة بناتي! أنتي جاية تخرجي عيالي من فرشتهم؟، البنت لوت بوزها وبصت لمحمد بتمثيل وقالت شايف يا محمد؟ أنا مش قولتلك إننا هنتعب؟ أنا مش هعرف أعيش هنا وطول الوقت في ناس بتنط لنا، محمد قرب من نهى وعينه بتبرق من الغل وزقها في كتفها ما تلمي نفسك يا ست أنتي واعرفي مقامك، اللي واقفة دي هتبقى مراتي، يعني صاحبة البيت، وانتي هنا ضيفة تقيلة.
. قدامك ساعة واحدة، تاخدي هدومك وهدوم بناتك وتنزلي بهدوء، بدل ما أرميكي باللي عليكي في الشارع والناس تتفرج عليكي، نهى ضحكت ضحكة هستيرية والدموع نازلة على خدها تنزلي مين؟ أنت ناسي إن الشقة دي من حقي؟ ناسي إن القانون بيحمي الحاضنة؟، الست الكبيرة دخلت في الكلام وهي بتعدل طرحتها بمنتهى البرود قانون إيه يا حبيبتي ؟ هو أنتي معاكي مليم تصرفي بيه على المحاكم؟ ده أنتي حتى مش لاقية تاكلي، والنفقة اللي اتنازلتي عنها دي كانت تمن خروجك من هنا بالذوق، والبت بنتي مش هتستنى لما المحاكم تحكم لك، إحنا هنفرش وهنتجوز هنا، وأعلى ما في خيلك اركبيه، البنات جريوا على مامتهم ومسكوا في عبايتها وهما بيترعشوا، البنت الصغيرة قالت بشهقة ماما.. هي طنط دي هتاخد لعبي؟ هي هتاخد سريري؟، نهى بصت لمحمد بصه كانت كفيلة تحرقه وقالت يا قليل الاصل .. بتستقوي بواحدة غريبة على لحمك ودمك؟ بتطرد بناتك عشان تفرش لعروسة جاية على جاهز؟، محمد سحبها من دراعها بغشم وفتح باب الشقة وقال بصوت جهوري أنا مابتهددش، اطلعي بره بقى وورينا القانون هيعملك إيه، الشقة دي أنا اللي دافع تمنها وأنا اللي أقرر مين يسكن فيها، وفي لحظة الغدر دي، نهى لقت نفسها
بتترمي بره باب بيتها وبناتها في حضنها، والباب اتقفل في وشها، وسمعت صوت ضحكة البنت من جوه وهي بتقول أيوة كدة يا بيبي، وسع لنا المكان بقى عشان نختار لون السجاد براحتنا.
نهى وقفت قدام الباب المقفول وهي مش مصدقة، بنتها الصغيرة بتشد في عبايتها وبتعيط بصرخة مكتومة يا ماما عوزة لعبتي.. عوزة أنام في سريري، ونهى كأن روحها اتسحبت منها، بتبص لبيتها اللي شقيت فيه سنين وهي شايفة خيال الست وبنتها من ورا الإزاز المنغنمش بتاع الباب وهما بيتحركوا في صالتها بكل حرية، فجأة سمعت صوت ضحكة محمد العالية وهي بتقول ولا يهمك يا حبيبتي، بكرة نبعت نجيب النقاش يغير الألوان الكئيبة دي، المهم إننا خلصنا من الصداع ده، نهى خبطت على الباب بكل قوتها وهي بتصرخ يا محمد افتح.. بناتي هدومهم جوه، حرام عليك الجو برد والعيال لابسة خفيف، اتقي الله في لحمك ودمك، الباب اتفتح مواربة وطلعت منه الست الكبيرة وهي ماسكة شنطة بلاستيك كبيرة، رمتها في وش نهى بوقاحة وقالت خدي يا اختي، لميتلك شوية الخلق دول وشوية كراكيب للبنات عشان ماتقوليش إننا جينا عليكي، ويلا بقى مش عوزين نشوف وشك هنا تاني، السلم ده ميتعتبش، نهى مسكت الشنطة وإيدها بترتعش،
لقت فيها كام غيار مقطعين وشوية لُعب مكسرة، كأنهم بينتقموا منها ومن بناتها في أدق تفاصيل حياتهم، الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب ويبصوا بفضول، اللي بيبص بشفقة واللي بيبص بشماتة، ونهى واقفة في نص السلم مكسورة الجناح، بنتها الكبيرة سما مسحت دموعها وقربت من أمها وقالت بصوت كبر قبل أوانه يلا يا ماما، متعيطيش قدامه، هو ميستاهلش، تعالي نروح لجدو، نهى بصت لبنتها وحست بخنجر في قلبها، هي عارفة إن بيت جدو ضيق وأخوها ومراته مش هيستحملوا دقيقة، بس مفيش مفر، نزلت السلم وهي بتجر رجليها ووراها بناتها، وكل خطوة كانت بتحفر في قلبها جرح جديد، وأول ما رجلها لمست الشارع، لفت وبصت لشباك شقتها، شافت البنت العروسة واقفة في البلكونة وبتبص عليها بتكبر وهي بتعدل طرحتها، نهى رفعت إيدها للسما وقالت بحرقة حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا محمد، يا رب زي ما طردتني أنا وبناتي في عز الليل، تحرق قلبك على أغلى ما عندك، وفي اللحظة دي، قررت نهى إن دي مش النهاية، وإن القوة اللي استمدتها من نظرة الانكسار في عين بناتها هتكون هي الوقود اللي هتحارب بيه عشان ترجع حقهم، حتى لو اضطرت تبيع هدومها عشان ترفع قضية تمكين وتوريه إن ربنا مبيسيبش
حق