جوزي طلقني عند المأذون

لمحة نيوز


المظلوم.
نزلت نهى السلالم وهي حاسة إن رجليها مش شايلة جسمها، والبنات ماسكين في ديول عبايتها وبيترعشوا من الساقعة ومن المنظر اللي شافوه، أول ما خرجت للشارع الهوا خبط في وشها، حست إنها غريبة، تايهة، والناس بتبص لها بنظرات تقطع القلب، قعدت على الرصيف مش عارفة تروح فين، بيت أبوها ضيق وأخوها مش هيطيق كلمة، ومحمد خد منها كل حاجة حتى الهدوم اللي تستر عيالها، فجأة سما بنتها الكبيرة قعدت جنبها ومسحت دموع أمها وقالت بصوت قوي ماتعيطيش يا ماما، إحنا مش هنموت من غيره، هو وحش وهيروح النار، نهى حضنتها وفضلت تعيط بحرقة وهي بتقول يا رب أنت العدل، يا رب ماليش غيرك، وفي عز كسرها، شافت خيال حد نازل من مدخل البيت بيجري عليها، طلعت جارتها وصاحبتها أم عبير، الست الطيبة اللي كانت دايماً تشفق عليها من ضرب محمد، أم عبير شالت البنت الصغيرة وطبطبت على نهى وقالت لها قومي يا بنتي، قومي يا نهى من على الرصيف، الناس بتتفرج، تعالي اطلعي عندي والحي أبقى من الميت، نهى قامت بكسرة وقالت لها هروح فين يا أم عبير؟ محمد جاب العروسة وأمها يفرشوا مكاني، وطردني بشنطة هدوم مقطعة، أم عبير شدتها من إيدها وقالت لها والله

ما يحصل، وربنا لآخد لك حقك، ده فكر إنك مكسورة الجناح وملكيش ضهر، قومي بس ارتاحي والصبح لنا كلام تاني، هنروح للمحامي ونعمل محضر طرد وتمكين، والقانون هيرجعلك حقك اللي اتاخد منك بالقوة من واخد معندوش قلب ولا ضمير ، نهى طلعت مع جارتها وهي بتسمع صوت ضحك محمد وعروسته طالع من شباكها، وصوت أغاني راديو شغال جوه كأنهم بيحتفلوا بجنازتها، دخلت شقة جارتها وهي بتبص للسما، النار اللي كانت في قلبها بدأت تتحول لإرادة، وعرفت إن الضعف اللي كانت فيه هو اللي خلاه يدوس عليها، مسحت دموعها وقالت في سرها وحق دموع بناتي وضربك ليا يا محمد، لأخليك تلف حولين نفسك وتعرف إن الله حق، والشقة دي اللي بتفرشها لغيري، مش هيدخلها غير بناتي وأنا، وصبرك عليا.
دخلت نهى شقة أم عبير وهي حاسة إنها ميتة وصاحية في نفس الوقت، قعدت على طرف الكنبة والبنات ناموا من كتر التعب والخوف ، وأم عبير دخلت المطبخ تعملها لقمة دافية وهي بتتحسبن على محمد واللي عمله، وفجأة سمعوا خبط رزيع على باب شقة أم عبير، نهى اتنفضت من مكانها وقلبها وقع في رجليها، راحت أم عبير تفتح لقت محمد واقف وشكله شايط وعينه طالع منها شرار، زق الباب ودخل وهو بيصرخ
هي فين الهانم اللي فاكرة إنها هتستقوى بالجيران عليا؟ اطلعي يا نهى بدل ما أهبدك علقة تخلص عليكي، أم عبير وقفت قدامه بوش مكشر وقالتله جرى إيه يا محمد؟ أنت اتجننت؟ داخل تتهجم على بيوت الناس؟ اتقي الله في الولايا اللي رميتهم في الشارع، محمد بصلها باحتقار وقال خليكي في حالك يا أم عبير، أنا جاي آخد شنطة الهدوم اللي نهى خدتها، العروسة لقت فيها قميص نوم شيك وعاوزة تاخده، والشنطة دي فيها حاجات تخصني، نهى خرجت من جوه وهي بتضحك بمرارة وقالتله بصوت واثق لأول مرة قميص نوم؟ أنت جاي تسأل على قميص نوم وأنت طارد بناتك؟ أنت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟، محمد قرب منها ورفع إيده عشان يضربها، بس المرة دي نهى ملمتش جسمها ولا خافت، وقفت صلبة وقالتله اضرب.. اضرب يا محمد عشان أم عبير والناس اللي في المدخل يشهدوا، وعشان المحضر اللي هعمله دلوقتي في القسم يكون فيه ضرب وإصابات وتهجم، محمد إيده اتسمرت في الهوا وبص لها باستغراب، أول مرة يشوف في عينها القوة دي، نهى كملت وكأنها بتطلع نار من جوه والله ما هسيب حق بناتي، والشقة دي اللي دخلت فيها الواحدة دي، هخرجك منها بالشرطة، وأنت ناسي إنك مطلقني غيابي وموثق الطلاق؟
وأنا هبلغ عنك، محمد وشه جاب ألوان وبدأ يرتعش من الغضب وقال بتأتأة أنتي بتهدديني يا نهى؟ أنتي نسيتي أنتي مين؟، نهى ردت عليه ببرود يحرق الأعصاب أنا الأم اللي استغنيت عن لقمة بؤي عشان تشبع أنت وبناتك، وأنا اللي اتهانت وشافت الويل، والنهاردة أنا اللي هوريك وشي التاني، اخرج بره شقة الست دي بدل ما ألم عليك الشارع كله دلوقتي، محمد بص لأم عبير ونهى بغيظ، وخرج وهو بيخبط الباب وراه وبيحلف إنه هيوريها النجوم في عز الظهر، نهى قعدت على الأرض ورجليها بتخبط في بعضها من التوتر، بس عينيها كانت بتلمع بتحدي، وقالت لأم عبير الصبح يا خالتي، من النجمة، هنروح لمحامي يبرد ناري، والبيت ده مش هيتسكن فيه غيري أنا وبناتي، والظالم له يوم.
طلعت شمس يوم جديد ونهى منمتش ولا لحظة، عينيها كانت على بناتها وهما نايمين بعمق من كتر التعب، وأول ما الساعة دقت تمانية الصبح، كانت واقفة قدام باب مكتب محامي في المنطقة معروف إنه ثعلب في قضايا الأسرة، دخلت له وهي بتترعش بس ملامحها جامدة، حكت له كل اللي حصل من أول ضرب محمد ليها لحد دخول العروسة وأمها الشقة بالمفتاح، المحامي عدل نضارته وبصلها بابتسامة ثقة وقالها يا
 

تم نسخ الرابط