لم أخبر عائلتي قط أنني أصبحت لواء
لست غير منتبهة يا روبرت قلت بصوت ثابت وبارد. ولست فخرك. أنا الفاشلة القذرة. أتذكر
إلينا أرجوك توسل وهو ينظر إلى آل سترلينغ. لا تفعلي هذا.
تقدم الجنرال سترلينغ خطوة ووقف بيني وبين أبي. نظر إلى روبرت فانس بازدراء جليدي.
هذا ليس شجارا عائليا سيدي قال سترلينغ. هذا اعتداء على ضابط اتحادي. اعتداء بسلاح. أمام شهود.
ثم التفت إلى ابنه.
ويليام قال بهدوء قاتل. هل هذه هي العائلة التي تريد الارتباط بها
ظل السؤال معلقا في الهواء ثقيلا حاسما كأنه حكم نهائي لا رجعة فيه.
استدار ويليام لينظر إلى كلوي.
كانت واقفة في وسط ساحة الرقص فستانها الأبيض وقد تناثرت عليه قطرات من دمي. بدت صغيرة تافهة وكأن وهم ملكة اليوم قد تحطم تماما كاشفا الطفلة المدللة التي تختبئ تحته.
ويليام حبيبي بكت كلوي والدموع تنهمر من عينيهادموع خوف لا ندم. لم أكن أعلم! لو كنت أعلم أنها مهمة لما فعلت ذلك! أرجوك! إنه يوم زفافنا!
حدق فيها ويليام.
لو كنت تعلمين أنها مهمة كرر ببطء. هذا دفاعك أنك ما كنت لتضربي جنرالا لكن كان من المقبول أن تضربي أختك
لقد أفسدت لحظتي! صرخت كلوي.
نظر ويليام إلى يده ثم إلى خاتم الزواج الذهبي في إصبعه.
لا أستطيع فعل هذا قال بصوت خافت.
نزع الخاتم ووضعه على الطاولة بجانب كومة من المناديل الملطخة بالدم.
ويليام! لا! صرخت كلوي واندفعت نحوه ممسكة بذراعه وأظافرها تنغرس في بدلته. لا يمكنك تركي! فكر بالمال! فكر بالصفقة! إنها لا شيء! مجرد جندية! أنا زوجتك!
سحب ويليام ذراعه منها ونظر إليها ببرود قاس.
هاجمت المرأة التي حملتني مسافة ميلين إلى بر الأمان قال بهدوء. هاجمتها بسبب لطخة على فستان. إذا كنت قادرة على فعل ذلك بدمك يا كلوي فماذا ستفعلين بي عندما لا أعود نافعا لك
ثم أدار لها ظهره.
الزفاف ملغى أعلن الجنرال سترلينغ بصوت دوى في القاعة. الجميع يغادر.
أطلق أبي صوتا مخنوقا.
جنرال انتظر! يمكننا إصلاح هذا! إلينا قولي لهم! سامحيها! افعلي ذلك من أجل العائلة!
نظرت إلى
إلى الرجل الذي نعتني بالمتسولة قبل عشر دقائق فقط وها هو الآن يتوسل إلي لإنقاذ ثروته.
العائلة سألت. وجدت عائلتي يا روبرت. وهم لا يضربونني بزجاجات.
أيتها العاقة! صرخ أبي وقد سقط قناعه أخيرا. أنا من صنعتك! أنت مدينة لي!
أخرجوهم أمر الجنرال سترلينغ فريق الأمن. الآن.
تقدم رجلان ضخمان ببدلات داكنة وأمسكا بأبي من مرفقيه.
ارفعوا أيديكم عني! صاح أبي. هل تعرفون من أنا
لا أحد قال سترلينغ. أنت لا أحد.
انهارت كلوي على الأرض فستانها مدمر تبكي بهستيريا وتضرب الأرض بقبضتيها. لم يكن بكاء ندم بل نوبة غضب طفل أدرك أن متجر الألعاب قد أغلق.
لم تكن تبكي لأجلي.
ولا لأجل ويليام.
كانت تبكي على ثروة آل سترلينغ التي خرجت من حياتها إلى الأبد.
اتصلوا بالشرطة قال سترلينغ لمدير الفندق المرتبك. لدينا اعتداء. وتأكدوا من حفظ تسجيلات الكاميرات.
بعد عشر دقائق كنت أجلس في المقعد الخلفي لسيارة الجنرال سترلينغ المصفحة.
أصوات الفوضى خارج فندق بلازا خفتت خلف الزجاج المضاد للرصاص. كان مسعف قتالي من وحدة ويلياموكان من الضيوفيخيط الجرح في جبيني.
أربع غرز سيدتي قال المسعف. جرح نظيف. سيبقى أثر بسيط لكنه سيبهت.
لدي أسوأ تمتمت.
كان ويليام يجلس قبالتي ممسكا بزجاجة ماء ينظر إليها بشرود. بدا محطما لكنه مرتاح.
أنا آسف يا إلينا قال. لم أكن أعلم. كلوي قالت إنكم متخاصمون. قالت إنك مدمنة مخدرات. وأنك هربت.
ضحكت ضحكة قصيرة مرة.
مدمنة مخدرات هذه جديدة. أبي عادة يلتزم بتهمة شيوعية أو شاذة.
لم تستحقي هذا قال ويليام. أشعر بالذنب. أنا من أدخلهم حياتنا.
لم تكن تعلم قلت. المفترسون بارعون في التنكر كابتن إلى أن يظنوا أنهم انتصروا.
من خلف الزجاج الداكن رأيت المشهد على الرصيف.
كان أبي وكلوي واقفين عند الحافة يبدوان مثيرين للشفقة. كانت كلوي ترتجف من برد الليل فستانها ممزق تصرخ في وجه أبي وتشير بإصبعها إلى صدره على الأرجح تلومه لأنه لم يمنعني. كان أبي ممسكا برأسه مستندا إلى عمود إنارة.
توقفت سيارة شرطة وأضواءها تومض. ترجل ضابط واقترب منهما.
نستطيع تدميرهما قال الجنرال سترلينغ من المقعد الأمامي وهو يتصفح ملفا على جهازه اللوحي. مكالمة واحدة كافية. أعمال والدك تعتمد على عقود حكومية. يمكنني سحبها صباحا. ويمكنني توجيه تهمة اعتداء جنائي على ضابط اتحادي ضد كلوي. خمس سنوات على الأقل.
نظر إلي.
قولي الكلمة فقط جنرال.
لمست الضماد على رأسي ونظرت إلى الشخصيتين البائستين المتجادلتين على الرصيف.
لا داعي لذلك يا جنرال قلت بهدوء.
رفع سترلينغ حاجبه.
رحمة
قلت كفاءة.
أشرت بعيني نحو الخارج. انظر إليهما. لقد خسرا الجائزة الكبرى. خسرا المكانة والمال والارتباط. ذلك وحده كان ما يجمعهما. من دون وعد ثروتكم سيتحولان على بعضهما ككلاب جائعة.
راقبت الضابط وهو يسلم كلوي مخالفة. رمتها على الأرض. صرخ أبي في وجهها.
السجن سيمنحهما قصة بطولة زائفة تابعت. أما الفقر والتهميش فسيكونان عقوبة أبطأ وأكثر إيلاما لأمثالهما.
أومأ سترلينغ ببطء.
أنت على حق. كعادتك.
حرك السائق ناقل الحركة. ومع ابتعاد السيارة عن الرصيف اهتز هاتفي في جيبي.
أخرجته. كانت رسالة من أبي.
أيتها العاقة. أصلحي هذا. أنت مدينة لنا. اتصلي بالجنرال سترلينغ فورا واطلبي منه العودة. إن لم تفعلي فأنت ميتة بالنسبة لي.
حدقت في الشاشة.
لعشر سنوات كنت أبقي الباب مواربا. كنت أبقي الأمل حيا بأنهم يوما ماإن حققت ما يكفي وإن بلغت رتبة عالية بما يكفيسيحبونني.
نظرت إلى الرسالة.
نظرت إلى الدم على سترتي.
ضغطت
زر حظر جهة الاتصال.
ثم انتقلت إلى رقم كلوي.
حظر.
هل كل شيء على ما يرام سيدتي سأل المسعف.
أعدت الهاتف إلى جيبي.
نعم قلت. تم تحييد الهدف. لنعد إلى الوطن.
بعد شهر واحد.
كانت قاعة الأبطال في البنتاغون هادئة لا يسمع فيها سوى وقع الأحذية الرسمية على الرخام المصقول.
وقفت على المنصة ظهري مستقيم وذقني مرفوع.
وقف الجنرال سترلينغ أمامي يحمل علبة مخملية صغيرة.
انتباه للأوامر قرأ المساعد العسكري. نظير خدمة
ثبت سترلينغ النجمة الثالثة على ياقة بزتي. ابتسم ابتسامة نادرة صادقة.
مبروك فريق أول قال.
شكرا سيدي أجبت.
كان الاحتفال بسيطا. كان ويليام حاضرا وقد بدا أكثر عافية. كان قد طلب نقله إلى قيادتي. كان جنديا جيدا.
بعد المراسم سرنا في الممر.
هل سمعت سأل ويليام بصوت منخفض.
بماذا
عن الدعوى القضائية قال. فندق بلازا قاضى كلوي بسبب الأضرار في القاعة ورسوم إلغاء الحفل. أفلس والدك. اضطر إلى تصفية أعماله لسداد التسوية. وخسرا المنزل.
أومأت. شعرت بوخزة شفقة بعيدة كأنني أتذكر شخصية من كتاب قرأته منذ زمن بعيد.
وكلوي
تعمل موظفة استقبال في عيادة أسنان في نيوجيرسي قال ويليام. وهي تقاضي والدك بتهمة تفويت فرصة. إنهما يدمران بعضهما في المحاكم.
قلت لك قلت. كلاب جائعة.
وصلنا إلى المخرج. كانت الشمس تلمع فوق نهر بوتوماك.
تعلمين قال ويليام والدي يعتبرك الآن من العائلة. ستأتين إلى البيت في عيد الشكر أليس كذلك
ابتسمت. هذا أمر عسكري أليس كذلك
نعم سيدتي.
توجهت إلى سيارتي. فتح السائق الباب.
جلست ونظرت إلى انعكاسي في الزجاج. كان أثر الندبة على صدغي خطا أبيض رفيعا بالكاد يرى تحت القبعة.
كان أبي قد وصفني بالقذرة.
وكان محقا. كنت مغطاة بقذارة ساحة المعركةطين تحت أظافري وغبار في رئتي. لكن تلك القذارة تزول. إنها أثر عمل له معنى. بقايا إنقاذ أرواح.
أما البقعة على أرواحهم الغرور والطمع والقسوة
فلا تزول.
إنها دائمة.
ركض مساعد نحو نافذة السيارة قبل انطلاقها.
جنرال! وصلت رسالة لك. فحصها الأمن. إنها من مؤسسة إصلاحية. يبدو أن أختك فوتت موعد جلسة في قضية الاعتداء.
ناولني ظرفا أبيض رخيصا. كان الخط متعرجا مذعورا إلينا فانس.
أمسكت الظرف. شعرت بثقله. كان حبل نجاة يلقيه غريق بخياراته آملا أن يجرني معه إلى القاع.
نظرت إلى فتحة آلة التقطيع بجانب باب السيارة.
لم أفتح الرسالة.
لم أتردد.
أسقطتها في الفتحة.
أصدرت الآلة أزيزا قصيرا
انطلق قلت.
تحركت السيارة تاركة الماضي خلفي في الغبار حيث ينتمي.
النهاية.