لم أخبر عائلتي قط أنني أصبحت لواء

لمحة نيوز


صغيرة رمادية من الغبار العالق بمعطفي إلى القماش الأبيض الناصع.
كانت ضئيلة. بالكاد ترى.
لكن بالنسبة لكلوي
كانت جريمة حرب.
طرحي! صرخت وهي تمسك القماش وتنظر إلى البقعة. لقد أفسدته! فعلت هذا عمدا! أيتها الحاقدة الغيورة!
كان حادثا قلت. كلوي توقفي عن افتعال مشهد.
أنا من أفتعل مشهدا صاحت. تأتين وأنت تفوحين كالمجارير ثم تقولين إنني أنا من أفتعل المشهد
نظرت حولها بجنون تبحث عن شيء تقذفه. وقعت عيناها على نادل مرعوب تجمد في مكانه يحمل صينية مشروبات.
خطفت زجاجة ثقيلة من نبيذ بينو نوار المعتق من الصينية.
اخرجي من حياتي! صرخت.
ولوحت بالزجاجة.
لم تكن حركة عابثة.
كانت ضربة عنيفة بكل ما فيها من حقد متراكم وامتياز متعفن.
رأيت الضربة قادمة. اشتغل تدريبي تلقائياكان يمكنني صدها. كان يمكنني نزع الزجاجة منها في نصف ثانية وطرحها أرضا. لكنها كانت أختي. وكنا في حفل زفاف.
ترددت.
وذلك التردد كلفني.
ارتطمت الزجاجة الثقيلة بصدغي الأيسر. لم تتحطم لكن صوت الاصطدام دوى كطلقة نارية.
كان الألم مبهرا. وخز أبيض حارق اخترق جمجمتي. تشوشت رؤيتي. ترنحت وأمسكت بطاولة لأتوازن فانقلب مزهر من الزنابق.
سائل دافئ سال على جانب وجهي. في البداية ظننت أنه النبيذ فقط. ثم تذوقت طعم النحاس على شفتي ورأيت الأحمر القاني يمتزج بالأرجواني الداكن على ياقة ملابسي.
دم.
ساد

القاعة صمت مميت.
وقفت هناك مترنحة أرمش وسط ضباب أحمر. كان رأسي يخفق بإيقاع مرضي.
هذا ما تستحقينه! دوى صوت أبي من بين الحضور. كان يقف قرب المذبح محتقن الوجه لكنه واقف إلى جانب طفلته الذهبية. لتتعلمي الأدب! دخلت بلا حق!
كانت كلوي تلهث ما زالت تمسك بالزجاجة يتقاطر النبيذ من عنقها. بدت منتشية بالنصر.
أحضروا الأمن أمرت النادل. اطردوا هذه القمامة.
مسحت الدم عن عيني. شعرت بدوار. كنت أحتاج إلى مسعف.
لكن قبل أن يتحرك الأمن
تشقق نظام الصوت في القاعة.
وانطلق صوت عميق صارم عبر مكبرات الصوت. لم يكن صوت منسق الحفل. كان صوت ضيف الشرف.
سيداتي وسادتي قال الصوت بلهجة آمرة. تفضلوا بالوقوف.
تحرك كشاف ضوئي من المنصة يجوب القاعة. تجاوز العروس. تجاوز العريس. وتوقف مباشرة عندي محيطا إياي بهالة من الضوء الأبيض الساطع.
وتابع الصوت 
تكريما لأعلى ضابط رتبة في هذه القاعة
تجمد أبي في مكانه وانحبس النفس في صدر كلوي والزجاجة ما تزال في يدها.
كان المتحدث هو الجنرال ماركوس سترلينغ جنرال متقاعد من فئة الأربع نجوم والد العريس ورجل يذكر اسمه بخشوع في كل أروقة السلطة في واشنطن. وقف خلف المنصة وملامحه صلبة كالصخر المنحوت.
قال الجنرال سترلينغ بصوت ثابت وعيناه مثبتتان علي عبر القاعة 
تفضلوا برفع كؤوسكم لتحية ضيف الشرف. المرأة التي خططت ونفذت العملية
التي أنقذت حياة ابني في وادي كوش قبل ثمان وأربعين ساعة اللواء إلينا فانس.
الصمت الذي أعقب ذلك لم يكن كالصمت السابق.
كان صمت تحول كامل في المعادلة.
صمت إدراك ثلاثمئة شخص أنهم أساؤوا فهم المشهد كله.
لواء همس أبي وقد سحب اللون من وجهه.
نظرت كلوي إلى الزجاجة في يدها ثم إلي.
ماذا
ثم حدثت الحركة.
اندفع ويليام سترلينغ العريسوكان نقيبا في قوات الرينجرراكضا في الممر. لم يركض نحو عروسه. تجاوزها وكأنها غير موجودة.
ركض مباشرة نحوي.
توقف على بعد ثلاثة أقدام. رأى الدم يسيل على وجهي. رأى الطين على حذائي. شحب وجهه رعبا.
انتفض واقفا باعتدال كامل ظهره مستقيم ويده ترتفع إلى جبينه في تحية عسكرية مثالية.
سيدتي! صاح ويليام وصوته يرتجف بالعاطفة.
حاولت أن أرد التحية لكنني تمايلت. كسر ويليام البروتوكول فورا أمسك بذراعي ليسندني.
مسعف! صرخ بأعلى صوته. نحتاج مسعفا! الجنرال مصابة!
كان الجنرال سترلينغ الأب قد بدأ يتحرك بالفعل. اندفع عبر أرضية القاعة بزخم دبابة. وصل إلينا خلال ثوان.
نظر إلى الجرح في صدغي. نظر إلى الدم الذي أغرق معطفي. ثم استدار ببطء لينظر إلى كلوي.
كانت كلوي ترتجف. سقطت الزجاجة من يدها وتدحرجت على الأرض بصوت مكتوم.
هل أنت أشار الجنرال بإصبعه نحوها وكانت يده ترتجف غضبا. هل ضربت جنرالا في جيش الولايات المتحدة
إنها إنها مجرد أختي! تمتمت
كلوي متراجعة. إنها منقطعة! لا أحد!
إنها رئيسك! زمجر سترلينغ وارتد صوته في سقف القاعة العالي. إنها جنرال برتبة نجمتين! وهي السبب في أن لديك عريسا أصلا! لقد أخرجت وحدته من كمين قاتل بينما كنت أنت تقومين بتجميل أظافرك!
نظرت كلوي إلى ويليام بعينين متوسلتين.
ويل هل هذا صحيح
نظر ويليام إليها بنظرة لم أر مثلها قط على وجه عريس. لم تكن حبا. ولا حتى غضبا. كانت اشمئزازا خالصا.
الكابتن سترلينغ صحح لها ببرود. ونعم. الجنرال فانس قادت فريق الاستخراج بنفسها. كنت سأكون ميتا لولاها.
اندفع أبي إلى الأمام يشق طريقه بين الحشود. كان يتصبب عرقا وعلى وجهه ابتسامة يائسة متشنجة.
جنرال سترلينغ! ويليام! ضحك أبي بارتباك وهو يمد يده نحو كتفي الملطخ بالدم. إنه سوء تفاهم! شجار عائلي بسيط! إلينا إلينا غير منتبهة. لقد سقطت. أليس كذلك يا إلينا سقطت أليس كذلك
ضغط على كتفي بقوة.
تحذير صامت.
سايري الأمر. لا تدمري هذا.
نظرت إلى يده على كتفي.
اليد نفسها التي جرتني إلى الباب قبل اثني عشر عاما.
اليد نفسها التي دفعتني بعيدا عندما كنت بأمس الحاجة إليه.
تولى تدريبي القيادة. لم أفكر. تصرفت.
أمسكت معصمه بيدي اليسرى. تقدمت خطوة أدرت وركي وطبقت قفلا مفصليا أجبره على الانحناء للخلف أو المخاطرة بكسر معصمه.
آه! إلينا! صرخ وهو يترنح.
أفلته. فسقط على طاولة وأسقط معها كؤوس
شمبانيا أخرى.
وقفت مستقيمة متجاهلة الدم الذي ينساب إلى عيني.
أنا
 

تم نسخ الرابط