لم أخبر عائلتي قط أنني أصبحت لواء

لمحة نيوز

كانت قاعة الاحتفالات الكبرى في فندق بلازا سيمفونية من الإفراط والبذخ. آلاف الزنابق البيضاء جرى نقلها جوا من الإكوادور وكان عبيرها قويا إلى حد يكاد يكون خانقا. ثريات كريستالية بحجم سيارات صغيرة تدلت من السقف تنثر أطياف الضوء على أكتاف نخبة مانهاتن المتأنقة بالحرير. كان عالما مثاليا نقيا بلا شوائب.
وكنت أنا أفسده.
وقفت مختبئة في ظلال ستارة مخملية ثقيلة قرب مدخل الخدمة أحاول أن أجعل نفسي صغيرة قدر الإمكان. كنت واعية تماما بالتناقض الحاد بين واقعي وبين الخيال الذي كان يتشكل على بعد أقدام قليلة مني.
اسمي إلينا فانس.
وبالنسبة إلى ثلاثمئة مدعو يحتسون الشمبانيا كنت لا أحد. الشاة السوداء. الهاربة. الابنة التي لم تنجح.
أما بالنسبة لجيش الولايات المتحدة فكنت اللواء إلينا فانس قائدة قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة.
قبل ثمان وأربعين ساعة لم أكن أحتسي الشمبانيا. كنت في جبال هندوكوش أدير عملية إنقاذ عالية الخطورة لاستخراج وحدة أمريكية أسرت. لم أنم منذ يومين. القذارة التي تغطي جلدي كانت خليطا من وقود الطائرات النفاثة JP8 وغبار أفغانستان وعرق جاف. كنت ما أزال أرتدي بزتي القتالية سروالا مموها متسخا عند الركبتين وقميصا بنيا بلون الصحراء وحذاء ثقيلا غارقا في الطين. ألقيت فوقها معطفا داكنا في محاولة للاندماج لكن لا يمكنك

إخفاء رائحة الحرب بمعطف.
لم يكن ينبغي أن آتي. كنت أعلم ذلك.
لكن كلوي كانت أختي الصغرى.
ورغم كل شيءرغم الإهانات والإقصاء وسنوات الصمتكان هناك جزء ساذج عاطفي داخلي يريد فقط أن يراها وهي تتزوج.
ما الذي تفعلينه هنا
كان الصوت فحيحا حادا وساما. استدرت فرأيت أبي روبرت فانس يتقدم نحوي بخطوات غاضبة. كان يبدو مثاليا في بذلة سهرة يفوق ثمنها ثمن أول سيارة امتلكتها. أما وجهه فكان مشدودا بتلك السخرية المألوفة.
لم ير الإرهاق في عيني.
لم ير شارات الرتبة التي نزعتها بعناية من ياقة ملابسي كي لا ألفت الانتباه.
لقد رأى القذارة فقط.
أمسك بذراعي وغاصت أصابعه في عضلتي. انظري إلى نفسك همس بغضب وهو يجرني أعمق داخل التجويف. تبدين كمتسولة. كمشردة. هل نمت في حفرة
عدت للتو يا أبي قلت بصوت أجش من الصراخ وسط دوامات المروحيات. لم يكن لدي وقت لأبدل ملابسي. أردت فقط أن أبارك لكلوي.
باركي لها من موقف السيارات بصق كلماته. كلوي ضربت الحظ اليوم إلينا. إنها تتزوج ويليام سترلينغ. هل تعرفين من هم آل سترلينغ الجنرال سترلينغ أسطورة. عائلته أشبه بالملوك. نحن أخيرا نصعد ولن أسمح لفاشلة قذرة مثلك أن تفسد المشهد.
لن أبقى قلت وأنا أحرر ذراعي. سأغادر. فقط أخبرها أنني كنت هنا.
لن أخبرها بشيء قال ببرود. أنت مصدر إحراج. دائما كنت كذلك. ذكورية أكثر من اللازم.
متمردة. والآن انظري إليك. في الثلاثين تلعبين دور الجندية في الوحل بينما أختك تؤمن إرثا. اخرجي قبل أن يجرك الأمن.
استدار مبتعدا وهو يسوي سترته متحولا فورا إلى الأب الساحر لعروس اليوم.
وقفت هناك للحظة ولسعة الرفض أقسى مما أحب الاعتراف به. كنت امرأة ناضجة. أقود آلاف الجنود. أتحمل مسؤولية أرواح رجال ونساء. ومع ذلك كانت نظرة واحدة منه كفيلة بأن تجعلني أشعر مجددا بأنني تلك الفتاة ذات الثمانية عشر عاما التي طردت من المنزل لأنها أرادت الالتحاق بالجيش بدل الزواج من مصرفي.
استدرت لأغادر متقبلة أنني غير مرغوب بي. دفعت باب الخدمة الثقيل مستعدة للاختفاء في الليل.
لكن الموسيقى ارتفعت فجأة.
نغمات مسيرة الزفاف اهتزت تحت أرضية القاعة.
ترددت.
نظرة واحدة فقط.
نظرت من خلال الفجوة الضيقة بين الستائر. انفتحت الأبواب المزدوجة في الطرف البعيد من القاعة. وظهرت كلوي.
كانت آسرة. كان فستانها من تصميم فيرا وانغ خاص سحابة من الحرير والدانتيل بدت وكأنها تطفو حولها. كانت متألقة تشع جمالا وابتسامتها مبهرة وهي تنظر على امتداد الممر نحو ويليام الرجل الذي سيمنحها اسم آل سترلينغ وثروتهم.
سارت ببطء تتذوق كل لحظة كل نظرة كل وميض كاميرا. كانت تمسح الوجوه تتغذى على الإعجاب والغيرة.
ثم مر بصرها على مدخل الخدمة.
وتوقفت عينها عندي.
اختفت الابتسامة
في لحظة. وحل محلها غضب صاف لا تشوبه شائبة. توقفت فجأة في منتصف الممر. استمرت الموسيقى لكن الموكب توقف.
لم تكن العروس تنظر إلى عريسها.
كانت تنظر إلى البقعة التي شوهت لوحتها المثالية.
ساد الارتباك القاعة. بدأ الضيوف يمدون أعناقهم تتعالى الهمسات لماذا توقفت هل تراجعت هل أصابها تردد
لكن كلوي تجاهلتهم جميعا. تجاهلت ويليام الواقف عند المذبح. أمسكت بطرف فستانها الضخم بكلتا يديها واستدارت وغادرت السجادة الحمراء متجهة بخطوات غاضبة مباشرة نحو الظلال حيث كنت أقف.
كلوي انتظري! همس أبي من الصف الأمامي لكنها كانت قد بدأت تتحرك بالفعل.
وصلت إلي خلال عشر ثوان. كان وجهها محتقنا بالغضب.
أنت! صرخت واخترق صوتها القاعة التي خيم عليها الصمت. قلت لأبي أن يبقي القمامة خارجا!
شهق الضيوف. وبدأت الموسيقى تخفت على نحو مرتبك.
سأغادر كلوي قلت رافعة يدي في محاولة لتهدئتها. أردت فقط أن أراك.
كاذبة! صرخت. جئت لتهينيني! كنت تعلمين أن آل سترلينغ سيكونون هنا! أردت أن تحضري بهذا المظهر لتحرجيني أمام عائلتي الجديدة! لم تتحملي ذلك أليس كذلك لم تتحملي أنني أنا من فاز!
ليست مسابقة قلت وأنا أتراجع خطوة. أنا سعيدة لك.
لا تتجرئي على معاملتي بتعال! تقدمت خطوة أخرى مخترقة المساحة بيننا.
تراجعت غريزيا مرة أخرى لكن التجويف كان ضيقا. لامس كتفي طرف طرحتها
المصنوعة من الدانتيل. انتقلت لطخة
 

تم نسخ الرابط