جاري شخص مريب كتابة عبدالفتاح عبدالعزيز
ماعداش تقريبا أكتر من أسبوعين على إنتقالي للكومباوند هنا عشان أتأكد من كونه غريب الأطوار
هو فيلته لازقه في فيلتي تقريبا واللي عرفته إنه عايش فيها لوحده من بعد ما مراته ماتت من عشرين سنة
هو مابيصدرش عنه أي أذى أو أصوات لكن كل ليله بلاقيه واقف ورا ازاز بلكونته اللي في مواجهتي وبيفضل واقف تقريبا طول الليل فبلمحه أثناء ما بكون أنا وبنتي ومراتي في جنينة الفيلا بنتعشى مثلا أو حتى جوا الفيلا
ببقى حاسس إنه مراقبنا
ومش حاسس بالخصوصية
حاولت أتأقلم وأظبط ستاير جوه الفيلا بس ماحلتش المشكلة بصورة كامله وبردو فضلت مشكلة الجنينة لأنه كاشفها والمشكلة الأكبر إن فريدة بنتي بقت بتترعب منه على الرغم من كوني ولا مرة حاولت أحكي عن ضيقي منه قدامها
لغاية ما في يوم قررت إني أنتهز فرصة خروجه وأتكلم معاه عن وقفته الغير مبررة دي
وفعلا قابلته في الشارع وحاولت بقدر الإمكان إني أحاول أظهر له إن المقابلة دي صدفة
كان واضح أنه في الستينات من عمره
جسمه نحيل جدا وملامح وشه باردة خاصة مع نضارة النظر اللي عدساتها مدورة اللي مغطيه عينيه وكان أصلع والباقي من شعره كله أبيض
فكانت ردوده على محاولات تجاذب أطراف الحديث من ناحيتي بارده جدا ومقتضبة وكأنه مش عايز يفتح أي مجال للكلام بينا لكن بردو صممت أسأله عن وقفته فساعتها بص لي باستغراب ممزوج بنظرة إستعلاء وتأفف وقالي وأنت مالك
فقطعت كلامي معاه وسبته ومشيت وانا ناوي أزرع أي شجر في الجنينة بتاعتي ناحيته بحيث لما يكبر ويعلى يحجب رؤيته
لكن الغريب إن بعد كده بنتي بقت رافضه تخرج الجنينة ولما بتشوفه وهي جوا الفيلا بتجري على أوضتها
لغاية
فلقيتها بتقول أه فعلا هو شرير أوي بس أنتوا ماقولتوليش أنتوا بتخافوا منه ليه انتوا كمان
وبعدها سكتت شويه ورجعت قالت خلاص مش مهم يلا نلعب استغمايه زي ما كنا بنلعب امبارح أنا هغمض وهعد لغاية عشرة وأنتوا تستخبوا
وساعتها فتحت الباب
كانت زينه مغميه عينيها وبتعد وكان باب الدولاب موارب
فرحت أخدتها في حضني وقلت لها أنتي كنتي بتكلمي مين يا حبيبتي
فردت بهدوء وهي باصه ناحية باب دولابها الموارب ماكنتش بكلم حد يا بابا
أنا عارف إن في أطفال بيحصل لهم تهيؤات ويتخيلوا وجود أطفال وهميين معاهم ويتواصلوا ويلعبوا معاهم خاصة لما الطفل يكون وحيد زي زينة كده لكن مش عارف كنت حاسس إن باب الدولاب الموارب مخبي حاجه وراه فروحت ناحيته وأنا مضطرب وفتحته وفضلت أفتش جواه لكن مالقيتش حاجة
وخرجت وقفلت باب غرفة زينة ورايا بس مامشيتش
فضلت ورا الباب أحاول أسمع هتقول أيه
فسمعت صوت خطواتها وبعد كده صوت فتح باب الدولاب وبعد كده قالت لأ طبعا مش هينفع نلعب في البدروم بابا هيزعق
وسكتت شويه ورجعت قالت أوكيه بكرة لما تيجو يا هبه ممكن أفكر
ساعتها كنت بدأت أحس بقلق على بنتي وفي نفس الوقت حاسس إن الأشخاص الوهميين اللي بتتكلم معاهم دول ماهم إلا هروب من خوفها من جاري
فقررت في الليلة دي إن أنا اللي أراقبه من غير ما يشوفني فسيبت مراتي نامت وطفيت نور الصالون اللي مواجه لبلكونته اللي واجهتها زجاجية ووقفت ورا الشيش أتابعه وهو واقف ساكن في الاضاءة الخافته في
لقيت نسخة تانية من جاري جات وقفت جمبه وكأن في نسختين من جاري بنفس الشكل واقفين قصادي
والغريب أنهم لا بصوا لبعض ولا إتكلموا مع بعض وكأن ماحدش فيهم شايف التاني وبعدها النسخة اللي جات الاخر دي رجعت تاني اختفت جوه
ساعتها رجعت لسريري وأنا عمال أفكر
لو هم أخين توئم ليه ما اتكلموش مع بعض لما كانوا واقفين جمب بعض وليه مابيخرجوش مثلا مع بعض! أكيد دا مش أخ توئم أكيد دا حاجة تانية
إرتيابي ناحية جاري زاد وقلقي منه تضاعف خاصة بعد كلام زينة مع أصحابها الوهميين وبعد الموقف اللي شفته وأنا براقبه
خاصة إن في الأيام اللي بعدها بدأت تحصل حاجات غريبة في الفيلا عندي أثناء ما بكون أنا وأسرتي برا البيت لأي سبب
كنت لما برجع بلاقيه واقف نفس وقفته فلما أدخل جوه الفيلا
ممكن ألاقي أكل ناقص من التلاجه
بقع دم على السجاد
ريحة دخان نفاذه
أسمع بالليل صوت حركة في البدروم
مراتي طبعا كانت خايفه وعايزة تسيب البيت لكن أنا كنت بطمنها وأقولها كل البيوت الجديدة بيحصل فيها حاجات زي كدة وإن أكيد الأمور هتستقر بعد شوية وعشان أطمنها أكتر جبت أكتر من حد يقرأ في البيت ويرقية
لغاية ما في يوم كنت في شغلي ولقيت مراتي بتتصل بيا وهي منهارة وبتقول لي إنها مش لاقية زينة
فرجعت بسرعة على البيت وأنا في بالي مكان واحد بس هو البدروم
البدروم كان عبارة عن جراج كبير تحت الفيلا غير الجراج الصغير اللي جمب باب الفيلا اللي أنا بركن فيه
وكان في آخره تلات غرف
واحده منهم كانت شبه فاضية ودي
فندهت وقلت بلهجة آمرة زينة إطلعي حالا
فسمعت صوت كراكيب بتتحرك في مكان غير اللي كنت موجه ناحيته الفلاش فنقلت الفلاش ناحية صوت الحركة لقيت زينة طالعة من الدولاب وبتبص وراها وكأنها بتطمن على حد فرحت أخدتها من وسط الكراكيب وبصيت جوا الدولاب وحسيت بانقباض لما شفت صورة زينة في مراية متعلقة جوا الدولاب وليها خيالين مع إن مصدر الضوء كان واحد وهو نور الفلاش
فأخدت زينة في حضني وأنا بنتفض بس كنت حاسس إنها اللي بتطمني مش أنا اللي بطمنها
ومن بعد الموقف دا بدأت زينة تنطوي أكتر وتقعد بالساعات في أوضتها ولما أكون معدي من قدام أوضتها أسمعها بتتوشوش مع صاحبتها هبه وواحدة كمان على الرغم إننا لما كنا بنعرضها على دكتور كانت بتتكلم معاه طبيعي جدا وتنفي أي تهم بنوجهها لها عن هبه وغيرها
ووقتها قررنا نبيع الفيلا باشباحها بجارها المريب وكنت متخيل إني ممكن أبيعها بمنتهى السهولة خاصة إني كنت شاريها بسعر لقطة
وبعد ما كلمت السمسار اللي كان متوسطلي في شراها وكلمت أكتر من سمسار غيره إتضحلي