رواية تليفون جديد كاملة بقلم عبدالفتاح عبدالعزيز

لمحة نيوز

الروح خلاص 
ومش قادر حتى افلفص 
لكن فجأة حسيت ان نفسي رجعلى تاني نتيجة ان كتمة المخدة خفت من فوق وشي وايديا ورجليا اتحرروا 
فلما اتنفضت ورفعت المخده كان في واحد من الاتنين الضخام واقع على الارض ودماغه بتنزف ومرمي جمبه حتة حديدة زي ماتكون حتة من أباجورة نحاس قديمه والتاني بيخنق في جاري العجوز اللي كان بيحاول ينقذني فمسكت الحديدة بسرعة ونزلت على دماغ الراجل الضخم التاني 
لحقت جاري على أخر لحظه وأخدته وهربنا
وأول ما بقينا في الامان بعيد عن السيدة زينب كلها 
قاللي
..شفت أدينا خالصين ياعم أنا أكلت السندوتش بتاعك وقصاده أنقذتك من جوز البغال دول انا حسيت بيهم وهم بيفتحوا عليك الاوضه وكان شكلهم مريب خدت دراع الاباجوره ودخلت اتسحب وراهم لقيتهم بيخنقوك بالمخده رحت هابد اللي بيخنقك على راسه من ورا والتاني راح لاففلي كنت هضربه هو كمان بس انت لحقته من ايدي ميغركش اني كبير في السن دا انا عصب حديد 
مكنش ليا نفس أضحك بس ضحكت وضحكت أوي لدرجة أني حسيت أني مش هبطل ضحك
فقاطعني وقاللي شوف أنت هتروح فين يابني وانا هرجع البانسيون بعد ساعة ولا اتنين ولو احتاجت مكان في اي وقت هتلاقي اوضتي 
ساعتها قطعت ضحكي وقلتله
...والله العظيم تلاته أنا مظلوم يا عم الحج وانا اتحطيت في القصة دي كلها بالصدفة وفي وسط كلامي بكيت بكيت بحرقة كنت حاسس اني بغسل بالدموع اللي نازلة منهمره دي قلق وتعب وخوف ووحشه وظلم
اخدني في حضنه وقال..انا عارف يابني عارف انك ابن حلال وهو انا بعد العمر ده كله هدخل جوفي لقمة حرام..
بعدها افترقنا 
وعديت اليوم اللي كان فاضل على الندوة في الجوامع وعالقهاوي كنت حاسس اني خايف اقعد في مكان لوحدي لازم اكون وسط الناس فكرت اني اروح اسلم نفسي واقولهم اللي وصلتله وارتاح حتى لو هيعدموني هرتاح بس اللي كان مصبرني حلقة المناقشة وكنت باني عليها أخر أمل ليا وقبل الحلقة فتحت اللاب وكتبت الحكاية كلها وبعت الفيديوهات وكل الصور لأبن عمي عالفيس على اكونت واحد من الشباب اللي شغالين معاه في الصيانه فلقيته فجأه بيرد عليا عالفيس كان ساعتها الواد ده مع ابن عمي ولما شاف الرساله رد عليا على طول 
قلتله على اللي هعمله وعلى اللي المفروض هو يعمله وقلتله يدعيلي 
روحت بعدها على حلقة المناقشة واستنيت لما الحلقة خلصت وقدرت استفرد ب لبنى 
وريتها الفيديو وكل التفاصيل اللي عرفتها 
حكيتلها ان سليمان كان بيضحك على ابوها وانه
السبب في موته 
بس كان رد فعلها صاعق بالنسبه لي لما قالتلي
...هفترض ان كل كلامك دا صحيح أنا ايه اللي أقدر أعمله انا عن نفسي ماكنتش أعرف أي حاجة عن تفاصيل حياة أبويا 
فرديت
..يعني مش ده الطقم اللي كان لابسه ابوكي يوم ما مات وفتحتلها الصورة اللي كنت خدتها من الفيديو ونقحتها 
....اه هو بس اللي صنع الطقم ده مصنعش غيره..
وقتها ومن ردود افعالها وطريقتها واستسلامها حسيت اني بدأت أستوعب 
كل اللي لبنى اتفاجئت بيه هو قصة البروجيكتور وان سليمان كان بيضحك على ابوها وبيحضره جلسات تحضير مزيفة لكن كانت عارفه كويس ان ابوها مات عند الساحر بس ساعتها خافوا على سمعة أبوها الميت اللي كان قرر باختياره يروح لساحر ويحضر جلسات التحضير اللي وقفت قلبه فقرروا يزيفوا موته ويقولوا مات في عربيته 
لبنى كانت خايفة بعد ما سمعة ابوها الحلوة هي اللي كانت بتطاردها تتحول لسمعة سيئة عن كاتب رعب بيروح للدجالين يضحكوا عليه ببروجيكتور ودخان وخايفه على سمعة كتابه الاخير ومصداقيته اللي حكوا في مقدمته عن مدى التعب اللي تعبه عشان يطلع كتابه بالصورة اللي عليها خايفه على مستقبلها ككاتبه وشخصية عامة أقل حاجه ممكن تتقال عنها بعد كده زمانها بتروح لسحره زي أبوها 
بعد كده نهت المقابلة معايا وقالتلي
.. شرفتني يا فندم وياريت متحاولش تفتح علينا جراح ما صدقنا انها بدأت تلم 
كنت عايز أصرخ وأقولها طب وانا طب والروح اللي ساكنه جوايا دي مش فارقه معاكم هو احنا بقينا كلنا كده كل واحد بيقول يلا نفسي كل واحد بيدور على أقل مصلحة ممكن يحققها وبيغمي عينه وهو بيدوس مش فارقه بيدوس على ايه على ارواح ولا على قلوب ولا على لقمة عيش
بس مقولتش منطقتش ولا كلمة وخدت بعضي وطلعت برة
ومجرد ما طلعت من القاعة وقفت عربية جيب سودة محاولتش اجري او اقاوم زي ما اكون خلاص يئست واستسلمت 
نزل اتنين من العربية ونزلت حاجه على راسي 
اغمى عليا ومادريتش بالدنيا
لغاية ما فوقت لقيت نفسي متكتف في نفس الاوضه اللي مات الكاتب فيها وفعلا كنت في حالة نص وعي وقدامي كائنات بشعه 
اللي منها ليه جسم بني ادم ضخم وراس تنين لامسه سقف الاوضه اللي كان بقا بعيد كانه سما سوده 
واللي منهم ليه راس بني آدم اقرع من غير اي شعر في راسه وليه جسم أفعى بيتمايل 
واللي وشه مشوه ومحروق وعينيه وعضم وشه بارزين فوق جسم زي ما يكون قوايمه معدنية غير خيال شبه شفاف طاير بيحوم حواليا وبركان بيرمي حمم مولعة
غير مئات الخيالات السوده اللي بتتحرك حواليا في وسط الدخان 
كان قلبي بينتفض وحاسس ان روحي بتطلع 
لغاية ما فجأه وسط كل ده حسيت ان ذهني في محاولة مستميته منه عشان مايفقدش الوعي نهائي او يتوقف القلب نتيجة كل اللي حواليا 
بدأ يعرض شريط ذكريات من الماضي بدأت تترص قدامي كان منها حاجات لو في وعيي مكنتش هفتكرها ابدا فبدأت أشوف طابور سنه اولى ابتدائي 
فرحة العيد وانا صغير 
اصحاب الاعدادي والثانوي واول يوم جامعه
مشاهد كتير مع ابويا قبل ما يموت 
لما كان في كل مرة ضهري ينحني يروح مقويني وشادد ضهري ويقول
قوم أقف الراجل مبيستسلمش ممكن يمر بلحظة ضعف بس مبتدومش 
بعدها شوفت يوم وفاته 
ووراه يوم ميتم امي 
شوفت خذلان ناس كتير قريبين 
شفت وشفت وشفت 
لغاية ما رجعت الاوضه تاني قدام عينيا فقعدت اردد بآخر ذرة وعي جوايا أن دي هلاوس وفي بروجكتور هو اللي بيبث كل ده بس مكنتش عارف عقلي وجسمي هيقدروا يقاوموا لغاية أمتى والمشكلة أني مبغيبش عن الوعي 
أنا في عذاب عقلي ونفسي ممكن يسوقني للجنان خاصة لما خيال من الخيالات دي وقف جمبي وقاللي 
...انت نقلت الفيديوهات دي لحد
كنت واثق أنه سليمان ولابس قناع في لحظات الوعي وفي لحظات اللاوعي كان شيطان هيسقيني عذاب متحملوشكان كل شويه يكرر عليا السؤال زي ما يكون مستني انهيار وعيي وانا في كل مره كنت حاسس اني مش قادر حتى احرك لساني وارد عليه 
مد ايده ومسك دراعي 
كنت حاسس انها حوافر مش ايد بني ادم 
لكن كان ماسك حقنة 
دس منها حوالي سم في وريدي 
فبدا جسمي يترج ويتنفض جامد 
وسمعته بيقول 
الجرعة الجاية هتودي عقلك للابد لو ناوي تقول ارفع سبابة ايدك اليمين 
كنت حاسس اني اقدر ارفعها لكن كنت بقاوم ومستني 
صرخ فيا جامد 
وريت الفيديو لحد ولا لا 
فضلت ساكن وبهلوس زي ما انا 
فمد ايده تاني ورفع دراعي
قرب الحقنة من دراعي 
فرفعت سبابة ايدي 
فساب دراعي ونده
فوقوه
دخل الاوضه ساعتها اتنين 
لكن وهم بيقربوا عليا 
سمعت صوت اقتحام باب الشقة وخلال ثواني لقيتالشرطة اقتحمت المكانفاستسلمت وسبت نفسي اغيب عن الوعي..
الحقيقة أني بعد ما الاتنين الضخام دول اقتحموا عليا غرفة البانسيون وفي لحظة تأمل في الليوة اللي قبل الجلسه أدركت ان الشخص الوحيد اللي كلمته هم منظمي الاعلان عن الحلقة النقاشية وكنت بترجاهم اوي انهم يدوني
رقم لبنى عشان موضوع شخصي وهم بيرفضوا فطبيعي انهم كلموها وعرفوها ان الرقم ده كان بيترجاهم بشدة عشان خاطر موضوع شخصي واكيد سألوها نديلو رقمك ولا لا 
فلما حصل وجالي الاتنين دول شكيت ان لبنى هي اللي بلغت سليمان بالرقم بتاعي واللي عرفته من منظمي الندوة ومن خلاله وصل لمكاني وبعت رجالته 
فاستنتجت من ده انها عارفه بموت ابوها بالطريقة دي وانها على علاقه بسليمان خاصة مع انتهاجها نفس نهج ابوها في الكتابة وتكملتها لروايته وقلت انها اكيد حست من الحاحي ان حد اكتشف المصيبه اللى هي وسليمان متسترين عليها حتى شكي اتاكد لما حسيت انها متفاجئتش الا بحكاية البروجيكتور
فلما رحت الندوة كنت انا اللي ناصبلهم الكمين مش هم اللي ناصبينهولي كنت متوقع انهم متوقعين اني هروح عشان اقابل لبنى في الندوة وتعرف مني وصلت لايه وبعد كده يخطفوني وانا خارج
في الوقت ده كنت بلغت ابن عمي يقعد جاهز بموتسيكل من بتوع خدمة التوصيل قدام مقر الندوة ويتبع العربية اللي هتخطفني
كنت متوقع بردو انهم هيخدوني للاوضه اياها كل واحد بيعذب بطريقته واسلوبه فقلت لابن عمي منين ما العربية تقف وينزلوني منها حاول تعرف رقم الشقه اللي هينقلوني ليها وبعد كدة هتتصل بالشرطة من تليفونك هتبلغهم ان الارهابي محمد حسين اللي هو انا موجود في الشقة الفلانيه وتقولهم... الكلام دا على مسئوليتي الشخصية والرقم متسجل باسمي وانا مستنيكم قدام العمارة امن الدوله هيلقط المعلومة خاصة انهم مراقبين تليفونك الشخصي
ودا اللي حصل اقتحموا الشقه وشافوا أوضة الكشف او اوضة الاعدام اللى انا كنت متكتف فيها وسليمان بيعذبني 
ساعتها وفي التحقيقات ومع الفيديوهات اللي معايا اثبتت ان سليمان هو صاحب الاوضة دي وهو القاتل اللي في الفيديو
كمان لما امن الدولة كان بيحقق في قضيتي واتولى جزء من تحقيقات سليمان باعتباره متداخل معايا قدر يعري تاريخه 
ومع الوقت ومراجعة الكاميرات في الشارع بتاع شقتي واللي جابت صورة سليمات ورفيقة وهم طالعين عندي قدروا يتأكدوا اني مش ارهابي وان سليمان هو اللي كان بيحاول يلفقلي القضيه بناءا على الفيديوهات اللي معايا
وبعد تلت شهور حبس احتياطي وتحقيقات اتأكدوا فعلا من كلامي كله حوالين سليمان وظهرت ليه بلاوي انا مكنتش اعرفها واتقدم فيه بلاغات كتير جدا زي ما يكون الناس ما صدقت انه وقع 
...سليمان أخد مؤبد ورواية الكاتب اتسحبت من السوق..وبنته اختفت من الحياة العامة والادبية وسافرت بره مصر
وانا رجعت
لحياتي وحرمت اشتري تليفون مستعمل تاني
تمت
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

تم نسخ الرابط