حكاية زين ورحمة
رفعت السندوتش بابتسامة إزيك.. تاكل معايا
رفع عينيه من الأرض وبصلي متشكر.
متكسفش إيدي خد واحد بس.
بالهنا والشفا.. أنا مش جعان.
طيب.. زي ما تحب.
بصيت للسندوتش بتردد وحسيت إني مش هقدر أكل لوحدي فحطيته في الشنطة جنبي تاني ورجعت قفلت كفوفي من البرد في جيوبي وبصيت للشارع بأمل.
كنا قاعدين أنا وهو بينا شنطتي وقطة بتجري حوالينا على استراحة قديمة في شارع مسكين خاصموه الناس في وقت كان الليل فيه راضي عني فصاحبني وكان فيه مخاصمه فنام تحت عيونه.
بصتله من تاني ولما شوفته غرقان في أفكاره رفعت عيني للسما وقطعت سكوت اللحظة بسؤالي
عمرك فكرت يا اسمك إية تمد كفوفك للسما وتجمع النجوم
لف راسه ليا فلحقته برقة
مش أنا صاحبة النظرة.. السما.
رفع عيونه للسما لثواني ورد سؤالي بسؤال
وبعد ما أجمعهم
تخبيهم.
وبعد ما أخبيهم
تختار بقلبك نجمة وتوشوشها بأمنية.
نزل عيونه ليا بيأس
وهي بس النجوم تقدر تحقق الأماني
النجوم متخلقتش علشان تحقق أمانينا النجوم رقيقة تدلنا على طريق تهدي قلوبنا بنظرة تسمعنا وقت ضيق فمن وقت للتاني لو بس ترميلك أمنية فتمسكها النجمة وتخبيها في كفوفها هتلاقي نفسك أخف وأحسن.
ولو معنديش أماني
ومعقول قلبك يعيش من غير أماني!
إنت مين
إنسانة عندها أماني.
ابتسم ابتسامة هادية وبص للسما بصمت فهمست وأنا ببتسم للسما زيه
اسمعني بس الوقت لسه مفاتش اختارلك نجمة واحفظ مكانها كويس وغمض عيونك وبينك وبينها وشوشها بأمنية حتى لو كانت مستحيلة وارجع فتح عيونك وبصلها من تاني وأنت هتفهم قصدي لوحدك.
رجعت عيني للشارع وراقبت القطة وهي بتقرب من رجلي وبتنام عليها وسيبته للفكرة تناغشه وتلاعبه ولما فاتت الثواني وبقت دقايق لفيت وشي بالراحة وشفته زي الشطار.. سمع الكلام.
اختارله من النجوم نجمة غمض عيونه عن الدنيا واتمنى من قلبه ولما فتحها من تاني ثبت نظره على مكان معين في السما لحد ما غصب عنه عيونه لمعت.. فارتحت.
شاور لصباعه دي نورها زاد كأنها.. كأنها عرفتني!
فيه أسطورة بتقول إن أعداد النجوم تساوي أعداد البشر وإن لكل إنسان نجمة اتخلقت له لوحده تكون ونيسته طول عمره تسمعه تلهمه وتخفف بوجودها الحلو مرارة حياته.
يعني دي نجمتي
دي نجمتك إنت بس ..
بس إية
النجوم تشبهنا ليها نفس صفاتنا ومشاعرنا فعلشان تفضل عارفاك ونورها يزيد ليك لازم تثبت لها إنك حاببها.
طيب دليني.. أثبت إزاي
كل ليلة قبل ما النوم ياخدك تقف قدام شباكك وتبص للسما ولما تلاقيها ترحب بيها وتوشوشها بأمنية جديدة وإن فاتت الأيام واتحققت كل الأماني احكيلها حكاية النجوم برضو تحب الحكايات.
لف بجسمه وباهتمام سألني
طيب وإنت
أنا إية
إنت مين
إنسانة عندها نجمة.
بجد! فين شاوريلي عليها.
أوعدك لو اتقابلنا تاني هشاورلك عليها.
طيب بتحكيلها إنت كمان
بحكيلها كل يوم حكاية.
كل يوم! كل يوم حكاية كاملة
كل يوم حكاية كاملة.
يعني عندك حكايات كتير
الحكايات مبتخلصش.
وحكاياتك بينك وبين النجوم ولا بتحكيها للناس
للنجوم حكايات وللناس حكايات.
كل الناس
لا مش الكل يتحكيله.
أومال مين اللي يتحكيله
اللي تخاصمه الأيام وينام تحت عيونه الليل.
اتقابلت عيونا في نظرة عرف فيها إنه صاحب القصد والعلة فشاور على نفسه.
وأنا واحد منهم
وإنت واحد منهم.
ابتسم من تاني ابتسامة موصلتش لعيونه ورجع راقب الشارع بشرود. قربت منه قطتنا مالت براسها على رجليه وسكنت عنده وقبل ما يتخض لحقته بسرعة
معلش خليها تنام هي مش هتعملك حاجة.
ثبت مكانه فسألته بهمس لأقلق القطة
بتخاف منهم
همس ليقلقها هو كمان
لا بس ليه قربت مني أنا
وليه متقربش
أنا لا لاعبتها ولا ناديتها يبقى ليه
يمكن تشبهها فقربت منك.
أشبها! أشبها في إية
في الروح.. في العيون.. في البساطة.
رفع عيونه ليا إنت مين بس
ابتسمت بيأس إنسانة بتحب القطط.
سرحت عيونه مع القطة وعيوني سرحت معاه هو.
الليل كان جميل والسما كانت قريبة والنسمة الباردة كانت بتخفف عن القلب همومه بس كل دول مسر..قوش مني النظرة قد ما سر..قها هو لحظة ما مال بجسمه بخفة وشال القطة بشويش بصوابعه وريح راسها على رجليه وغطاها بالجاكت بتاعه معاه.
نسيت الشارع ونفسي وأنا ليه هنا وفضلت مع صوابعه وهي رايحة جاية على راس قطتنا لحد ما راحت في النوم من تاني.
ولما رفع راسه ولقاني معاه قال ببساطة
كانت هتبرد.
مالت عيني ببسمة صحيح.. البرد وحش عليهم.
رجع لقطتنا فحسيت إنه لقى فيها ونيس جديد جنب النجمة وراهنت بيني وبين نفسي إنه هياخدها معاه لما اليوم يخلص ويروح بيته لأنه لا قلبه يقدر ولا القطة تهون عليه.
فتحت شنطتي من تاني ومديتله نفس السندوتش.
الكلام سر قنا ونسيت اسألك.. لسه مجوعتش
لسه مجوعتش.
مطيت شفايفي بضيق كذاب
يوووه! وبعدين معاك يعني هتسيبني أكل لوحدي
رفعت عيني بمسكنة يرضيك يا اسمك إية
غلبته البسمه لا ميرضنيش بس ..
بس إية
أنا ليا طلب لو ترضي تحققيه هاكل معاكي كل الأكل.
ولو مرضتش
هاكل معاكي علشان متزعليش.
بصتله بشقاوة ولو معرفتش أحققه
إنت قولتي إن الحكايات مبتخلصش.
وهو صاحب القطة طلبه.. حكاية
أيوة حكاية.
يمكن متعجبكش.
سبيلي الفرصة أحكم.
حكاية واحدة بس
حكاية واحدة بس.
مديتله السندوتش اتفقنا اتفضل.
أخده من إيدي وبدأ ياكل فعلا فطلعت واحد ليا وبدأت أكل معاه وما بين اللحظة واللحظة اتحولنا من اتنين قاعدين على استراحة في الشارع وبينهم شنطة وقطة حواليهم لاتنين بياكلوا من نفس الأكل والقطة ما بينهم والبسمة مونسة وشوشهم.
ولما خلص وقت الأكل وجيه وقت الحكاية سألته
صحيح.. هو إنت مين
إنسان مستني حكاية.
ضحكت هنا أقصد تقولي اسمك إية.
وعاوزة تعرفي اسمي ليه
علشان أفتشلك عن حكاية تشبهك.
هي الحكايات كمان بتشبهنا
ما احنا الحكايات والحكايات احنا متوهنيش بس عن سؤالي وقولي يا سيدي اسمك.
بيقولولي زين.
بيقولولك زين! طيب يا زين الظاهر إنك محظوظ.
ليه
جيت يا سيدي أدورلك على حكاية لقيتلك من حكايات باب.
باب!
مستغرب ليه إنت مسمعتش قبل كدا أي حكاية فيها اسمك
لا.
يا خبر! ولا حد قالك عن الناس اللي شبهك
ناس شبهي!
أبطال الحكاوي يعني.
لا أبدا.
يا مسكين! تلاقيك برضو متعرفش الناي.
الناي لا أعرفه.
طيب تسمع عن حكاويه
هو الناي بيحكي حكايات
وهو الناي إنسان له قلب ولسان لأ طبعا للناي صاحب وللصاحب حكاية.
ومين صاحبه
اللي أخدت منه اسمه ويا عالم يمكن حكايتك تشبه حكايته.
صاحبه اسمه
زين الدين صاحب الناي وحكاوي الليل ..
اسمع يا حلو الحلوين الحكاية.
رفعت عيوني لعيونه لكن مكنتش معاه سر..قت منه الاسم وسافرت بيه لدنيا غير الدنيا وزمن غير الزمن.
كان ياما كان كان فيه فلان ابن فلان اسمه زين الدين صاحب ألحان الناي وحكاوي الليل وكان زين شاب جميل ابن تاجر كبير يملك المال والجاه لكنه يا حبيبي تعيس.
تعيس!
لأنه بدون ونيس أصله في النهاية إنسان بيدور على الحب وراحة البال ولأن القلب لا له حاكم ولا سلطان شاف من البنات أشكال وألوان وولا بنت من أي مكان قدرت تسكن القلب وتهدي البال.
وبعدين
وبعدين رضي بالحال وقال خير بكرا نحب ونتوه ونقول مواويل زي الدراويش. وفات بكرا وفات بعده ولا قلبه حب ولا قلبه يأس فضل زين هو زين غلبان وراضي بالحال لحد ما الدنيا رضيت عنه وغنيتله.
لقى حبيبته
لقى ونيسته وكان اللقا في يوم نسي اسمه في وقت نسي ساعته كان سارح وسط الليل بنايه بدون عزف ولما جسمه تعب خدته رجليه لشجرة جيه يريح تحتها لقى حد سبقه لها!
وكانت هي
وكانت هي بنت حوا وأدم لها نفس الأصل واللغة لكن حكايتها غير كل الحكايات.
مالها
ساكتة .. قرب عليها مشافتهوش رمى السلام مردتهوش قعد جنبها مبصتلوش كلمها مسمعتهوش. كانت في دنيا غير الدنيا عيونها جميلة بس تايهة ملامحها رقيقة بس حزينة. تاه فيها واحتار سأل عنها وعن حالها قالوا وحيدة يا ولادا لا صحبة ولا حلم ولا قلب داق الحب فضلت تدور عليهم وتنادي بيهم لحد ما فقدت صوتها ومن يومها وهي تحت الشجرة تسمع الكل وتشكي لحالها ولا حد أبدا قادر يسمعها.
مسكينة.. وطيب وهو عمل إيه معاها
إيه رأيك تفتكر سابها
لا أكيد حاول يساعدها.
ابتسمت وحاول زين الدين مرة واتنين وتلاتة واليأس ملى نفسه والحزن سكن قلبه ما هو مش عدل يلاقي حبيبته ولا تلقيهوش يبص لعينيها ولا تشوفهوش يحكيلها ولا تسمعهوش. ورغم دا كله كان صابر وبيحاول كل ليلة.. ليلة يحكي ليلة يغني وليلة يواسي وهي زي ماهي بعيدة عنه لحد ما تعب وقال في نفسه خلاص يا زين ارضى مرة كمان.
ورضي زين
ورضي زين الدين بالمكتوب وعزم في نفسه إنه هيدور من تاني وهيسأل كل الأطبة على وصفة تعالجها وإنه هيفضل جنبها وهيزورها كل ليلة تحت شجرتها لحد ما تحن عليه بالنظرة أو ترضي
ولقى الوصفة
لا لقى اللحن.
يعني إية
في ليلة من الليالي كان قاعد جنبها ومونسها رمى نظرة للنجوم فشافها زايدة من نورها فقال في