جوزي طلب مني

لمحة نيوز


في القاعة نطق.
كريم اندفع ناحيتي.
لكن اتنين من أمن الشركة وقفوه.
صرخ
التسجيل ده متفبرك!
قلت
عشان كده ما اعتمدتش عليه لوحده.
طلعت ملف تاني.
ده طلب فتح الحساب البنكي اللي اتفتح باسمي بتوقيع مزور.
وورقة تانية.
وده إثبات إن الطلب اتقدم عن طريق مجموعة الشرق.
وورقة تالتة.
ودي النسخ المختلفة من العقد اللي حضرتك كنت بتبعتها لي عشان أتدرب عليها.
كريم بص لأدهم.
يا فندم... مراتي بتحاول تنتقم مني بسبب مشاكل شخصية بينا!
قلت
فعلًا عندنا مشكلة شخصية.
وبعدين طلعت آخر ورقة.
وحطيتها قدامه.
قسيمة جوازه من منى.
القاعة كلها اتجمدت.
كريم نفسه ما عرفش يتكلم.
قلت
المشكلة إن جوزي متجوز صاحبتي من سبع شهور في السر.
وبعدين حطيت تذكرتي الطيران قدامه.
وإن الاتنين حاجزين يسافروا بكرة.
وحطيت صورة التحويل.
وإن بعد تنفيذ الصفقة، كان فيه 8 مليون دولار مستنيينهم.
بصيتله في عينه.
أما ال مليون اللي كانوا هيدخلوا حسابي... فدول كانوا الدليل اللي هيسيبوه وراهم عشان يقولوا إني أنا اللي بعت الشركة.
كريم فقد أعصابه.
إنتِ فتشتي حاجتي؟!
ضحكت.
من بين كل اللي اتقال...
دي كانت مشكلته؟
قلت
آه.
وبعدين قربت منه خطوة.
زي ما إنت أخدت بطاقتي من غير إذني، وزورت توقيعي، وفتحت حساب باسمي، وكنت ناوي تسيبني أواجه قضية لوحدي وإنت ومراتك تسافروا.
أدهم رفع إيده.
باب القاعة اتفتح.
ودخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم مسؤول أمني من الشركة.
كريم رجع خطوة.
وبصلي.
لأول مرة...
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال
سلمى... استني.
ما رديتش.
قربوا منه.
فقال بسرعة
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
فضلت ساكتة.
الفلوس لسه ما اتحولتش! مفيش حاجة حصلت! إحنا ممكن نعتبر كل ده...
قاطعته
إحنا مين؟
سكت.
قلت
أنا وإنت مفيش بينا إحنا من اللحظة اللي قررت فيها إن السجن مكان مناسب لمراتك الأولى... عشان تعيش إنت ومراتك التانية بالفلوس.
اتاخد كريم للتحقيق.
لكن كان لسه ناقص شخص واحد.
منى.
الساعة كانت حوالي اتنين ونص لما خرجت من الشركة.
اتصلت بمنى.
ردت من أول رنة.
أيوه يا سلمى؟
عملت صوتي مهزوز.
منى... أنا عملتها.
سكتت لحظة.
عملتي إيه؟
قريت البند زي ما كريم قاللي.
سمعت نفسها وهي بتطلع النفس.
وبعدين قالت
برافو يا حبيبتي.
حبيبتي.
قفلت عيني.
تسع سنين صحوبية اتحشروا في الكلمة دي.
قلت
بس كريم مش بيرد عليا.
قالت بسرعة
أكيد مشغول.
أنا خايفة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
روحي البيت واستنيه. ومتتكلميش مع حد.
قلت
حاضر.
وقفلت.
بعدها بدقايق، أدهم سألني
هتيجي؟
قلت
لأ.
ليه؟
بصيت للموبايل.
لأنها هتيجيلي هي.
الساعة خمسة إلا ربع...
جرس الباب رن.
فتحت.
منى.
كانت لابسة لبس سفر.
وشنطة صغيرة على كتفها.
أول ما دخلت قالت
كريم فين؟
قلت
معرفش.
بصتلي بحدة.
إزاي معرفيش؟
مش بيرد.
بدأت تتحرك في الصالة بعصبية.
طلعت موبايلها واتصلت بيه.
مغلق.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين بصتلي.
حصل إيه في الاجتماع؟
قلت
ولا حاجة. قريت اللي كريم قاللي عليه.
وشها ارتاح سنة صغيرة.
قالت
كويس.
سألتها
إنتِ مسافرة؟
بصت للشنطة.
ولثانية، معرفتش ترد.
قلت
رايحة فين؟
مشوار.
ابتسمت.
إسطنبول؟
وشها اتغير.
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية.
حطت الشنطة على الأرض.
إنتِ عرفتي منين؟
قلت
من تذاكر السفر.
رجعت خطوة.
قلت
ومن قسيمة الجواز.
وشها بقى أبيض.
سلمى...
مبروك يا منى.
ما ردتش.
قلت
سبع شهور ومتجوزة جوزي... وأنا كنت بكلمك كل يوم تقريبًا.
قالت بسرعة
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
الجملة دي تحديدًا كنت مستنياها.
قربت منها.
طب فهميني.
منى سكتت.
وبعدين فجأة ملامحها اتغيرت.
الوش اللي أعرفه اختفى.
وقالت ببرود
خلاص. عرفتي.
قلت
عرفت.
يبقى مفيش داعي نمثل.
ولأول مرة، شوفت منى الحقيقية.
قالت
كريم كان ناوي يسيبك من زمان.
قلت
ويتجوزك؟
هو متجوزني فعلًا.
ويهرب معاكي؟
سكتت.
قلت
بال مليون دولار؟
عينيها اتسعت.
ودي كانت الإجابة اللي محتاجاها.
قالت
إنتِ فتحتي الشنطة؟!
ابتسمت.
آه.
منى اندفعت ناحية الباب.
لكن قبل ما توصل...
خبط عليه حد من بره.
خبطتين.
بعدين صوت واضح
شرطة. افتحي الباب من فضلك.
منى وقفت مكانها.
بصتلي.
وبعدين بصت ناحية المكتبة.
اللمبة الحمرا الصغيرة كانت بتنور.
وتطفي.
نفس الجهاز.
نفس المكان.
قالت بصوت مخنوق
إنتِ سجلتي كلامنا؟
قلت
مش أنا اللي قلت إن سلمى طول عمرها مبتعرفش غير تقرأ الكلام اللي غيرها كاتبه؟
وشها انهار.
فتحت الباب.
بعدها الموضوع أخد شهور.
التحقيقات أثبتت تزوير توقيعي في أوراق البنك، والتلاعب في نسخ العقد، ومحاولة تمرير البند المعدل، وكمان ترتيبات السفر والتحويلات المرتبطة بالصفقة.
العقد اتوقف قبل توقيعه.
ومشروع الميناء فضل للشركة.
أما حساب ال مليون...
فعمره ما استقبل جنيه واحد.
كريم ومنى ما لحقوش يركبوا طيارة 19 يوليو.
وأنا؟
طلقت كريم.
المرة دي فعلًا خرجت من البيت اللي كان بيهددني بيه.
لكن مش من غير حاجة زي ما قال.
خرجت ومعايا أهم حاجة كنت فقدتها خلال السنة اللي فاتت.
نفسي.
بعد ست شهور، جالي اتصال من محطة إذاعية جديدة.
مدير البرامج قاللي
سمعنا تسجيلات قديمة ليكي، وعايزين نجرب معاكي برنامج مسائي.
أول يوم رجعت فيه للاستوديو...
قعدت قدام الميكروفون.
حطيت السماعة على ودني.
قدامي كان فيه نص مكتوب للمقدمة.
بصيتله شوية.
وبعدين زقيته على جنب.
اللمبة الحمرا نورت.
المخرج عد بإيده
ثلاثة...
اتنين...
واحد.
ابتسمت.
وقلت
مساء الخير.
سكت ثانية.
وبعدين كملت
طول عمري كنت فاكرة إن شغلي إني أقرأ الكلام اللي غيري كاتبه.
ابتسمت وأنا باصة من ورا الزجاج.
بس اتعلمت بالطريقة الصعبة إن أخطر حاجة ممكن يعملها الإنسان... إنه يسيب حد تاني يكتبله حياته.
وبعد الحلقة، رجعت البيت.
حطيت شنطتي.
وعيني وقعت على جهاز التسجيل الفضي القديم.
مسكته.
قلبته بين إيديا.
الجهاز اللي كريم ومنى ماخدوش بالهم منه...
واللي قلب خطتهم كلها عليهم.
فتحته.
كان جواه آخر تسجيل لسه ما مسحتوش.
صوت كريم
لو الموضوع اتكشف... تفتكري الشرطة هتصدق مين؟
وقفت التسجيل.
ومسحته.
لأول مرة من سنين...
ما شغلتش الجهاز قبل ما أنام.
لأني ما بقيتش محتاجة أسمع صوتي عشان أتأكد إني ما غلطتش.
المرة دي، كنت متأكدة إني قريت الحكاية صح.

 

تم نسخ الرابط