جوزي طلب مني

لمحة نيوز


غير إنها تقرأ الكلام اللي غيرها كاتبه.
كريم ضحك.
لكن منى مكملتش ضحك بس.
قالت
السنة اللي فاتت أنا كل اللي احتجته إني أبعت لمدير الإذاعة جواب من غير اسم، أقول فيه إن سلمى بتتعامل بطريقة سيئة مع الضيوف، وإن فيه أكتر من شكوى منها.
قلبي وقف.
منى كملت بمنتهى البساطة
بعدها بدأت الشكاوى تزيد، والمدير شالها من البرنامج، وبعدها خرجت من الإذاعة خالص.
وسكتت ثانية.
ثم ضحكت.
والمرة دي خليها تشيل الباقي.
أنا ما اتحركتش.
ما صرختش.
ما فتحتش باب البلكونة.
حتى نفسي حاولت أخليه طبيعي.
بصيت ناحية المكتبة.
اللمبة الحمرا الصغيرة في جهاز التسجيل...
كانت لسه بتنور وتطفي.
بتسجل.
كل كلمة قالها كريم.
تهديده بالطلاق.
اعترافه بالحساب البنكي.
اعترافه بتغيير البند.
والمكالمة دي...
وصوت منى وهي بتعترف إنها كانت السبب في ضياع شغلي من سنة.
لأول مرة من ساعة ما كريم دخل البيت...
ابتسمت بجد.
هو كان فاكر إن الليلة دي انتهت بانتصاره.
ومنى كانت فاكرة إني زي ما قالت
بعرف أقرأ بس الكلام اللي غيري كاتبه.
لكن هما الاتنين نسوا حاجة.
المذيع الشاطر مش بس بيعرف يتكلم.
بيعرف يسمع.
ويعرف إمتى يسكت.
والأهم...
يعرف إمتى يخلي التسجيل شغال.
فضلت باصة للُّمبة الحمرا في جهاز التسجيل.
بتنور...
وتطفي.
بتنور...
وتطفي.
وأنا لأول مرة من سنة كاملة، حسيت إن خسارتي لشغلي في الإذاعة يمكن تكون هي الحاجة الوحيدة اللي هتنقذني دلوقتي.
من البلكونة، سمعت كريم بيقول
المهم الحساب يبقى جاهز قبل يوم 18.
منى ردت
جاهز. وأول ما الخمسة مليون ينزلوا باسمها، إحنا ناخد الباقي ونمشي.
إيدي بردت.
ناخد الباقي ونمشي؟
باقي إيه؟
كنت محتاجة أسمع أكتر.
لكن كريم فجأة قال
اقفلي دلوقتي... أنا داخل.
في ثانية، رجعت مسكت التقرير اللي كنت بقراه، وفضلت باصة فيه كأني مركزة في كل حرف.
دخل كريم.
رمى السيجارة في الطفاية، وبصلي.
لسه بتقري؟
آه.
سيبي الشغل شوية بقى.
قرب مني وباسني على راسي.
أنا ابتسمت.
ولأول مرة، اللمسة اللي كنت زمان بحس فيها بالأمان...
خلت جلدي يقشعر.
قال
نامي بدري. من بكرة هنبدأ نتدرب على العقد.
حاضر.
دخل أوضة النوم.
وأنا فضلت مكاني.
استنيت.
خمس دقايق.
عشر دقايق.
نص ساعة.
لحد ما سمعت نفسه انتظم وعرفت إنه نام.
قمت بهدوء.
قفلت باب الأوضة.
وبعدين طلعت جهاز التسجيل من المكتبة.
وقفت التسجيل.
المدة
ساعة و دقيقة.
وصلت الجهاز باللاب توب، ونسخت الملف.
نسخة على فلاشة.
ونسخة على إيميلي.
ونسخة تالتة رفعتها على مساحة تخزين إلكترونية قديمة كنت بستخدمها أيام الإذاعة.
وبعدين رجعت كل حاجة مكانها.
لكن قبل ما أقفل اللابتوب...
افتكرت جملة كريم.
الحساب اللي باسمك جاهز.
أنا عمري ما فتحت حساب في بنك الساحل.
إزاي حساب بنكي اتفتح باسمي من غير علمي؟
والأهم...
ليه كان مصمم إن الفلوس تدخل عندي أنا؟
كنت فاهمة الإجابة تقريبًا.
بس كان لازم أتأكد.
الصبح، كريم لبس بدلته وخرج كأن اللي حصل امبارح مجرد نقاش عائلي عادي.
قبل ما يمشي قاللي
الساعة 6 هبعتلك نسخة العقد القديمة. ابدأي احفظي البند.
ابتسمت
متقلقش.
أول ما الباب اتقفل وراه، غيرت هدومي ونزلت.
روحت البنك.
طلبت أقابل مدير خدمة العملاء.
طلعت بطاقتي وقلت
عايزة أعرف كل الحسابات المفتوحة باسمي عندكم.
الموظفة كتبت الرقم القومي.
ثواني...
وملامحها اتغيرت.
قالت
حضرتك عندك حساب اتفتح من 11 يوم.
قلت
أنا ما فتحتش الحساب ده.
رفعت عينيها ليا.
لكن الأوراق عليها توقيع حضرتك.
حسيت قلبي بيخبط.
ممكن أشوفها؟
ترددت.
لازم نقدم طلب رسمي.
قدمت الطلب فورًا.
وبعد حوالي أربعين دقيقة، دخلتلي مديرة الفرع بنفسها.
كان معاها ملف.
حطته قدامي وقالت
مدام سلمى... إحنا محتاجين نفهم حاجة.
فتحت الملف.
صورة بطاقتي.
بياناتي.
عنواني.
وظيفتي القديمة.
وتوقيع يشبه توقيعي بدرجة مرعبة.
بس مش توقيعي.
قلت
مزور.
المديرة بصتلي.
حضرتك متأكدة؟
ضحكت من التوتر.
ده توقيعي وأنا أعرفه.
سألتها
مين قدم الورق؟
قالت
الطلب اتقدم عن طريق مندوب شركة.
شركة إيه؟
قلبت صفحة.
وقرأت الاسم.
مجموعة الشرق للاستثمار.
نفس الشركة اللي هتستفيد من تغيير البند.
في اللحظة دي...
كل حاجة ركبت فوق بعضها.
كريم مش بس عايزني أقرأ بند غلط.
هو بيجهزني من البداية عشان أبقى أنا المتهمة الوحيدة.
حساب باسمي.
فلوس تدخل باسمي.
صوتي قدام مجلس الإدارة.
وتوقيعي مزور على أوراق البنك.
ولو الصفقة اتكشفت؟
كريم هيقول
مراتي كانت بتتعامل معاهم من ورايا.
ومجموعة الشرق هتقول
إحنا حولنا لها عمولتها.
وأنا؟
ست عاطلة عن العمل، عندها فجأة 5 مليون جنيه في حسابها، وكانت موجودة بنفسها يوم توقيع عقد ب 7 مليار.
قضية متقفلة.
خرجت من البنك وأنا رجلي مش شايلاني.
لكن بدل ما أروح البيت...
روحت مكان تاني.
منى.
كان عندها مكتب صغير للدعاية والإعلان في مدينة نصر.
وصلت تحت العمارة حوالي الساعة واحدة.
كنت ناوية أطلع لها.
أسألها في وشها.
ليه؟
تسع سنين صحوبية.
كنت معاها يوم وفاة أبوها.
هي كانت أول واحدة دخلت بيتي يوم فرحي.
كانت بتنام عندي لما تتخانق مع أهلها.
حتى مفتاح شقتي كان معاها فترة.
كنت عايزة أفهم.
لكن وأنا واقفة على الناحية التانية من الشارع...
شفت عربية كريم.
نفس العربية.
نفس رقم اللوحة.
كانت واقفة قدام العمارة.
وقفت مكاني.
يمكن اجتماع؟
يمكن جاي يناقش الخطة؟
استنيت.
بعد حوالي ربع ساعة...
باب العمارة اتفتح.
خرج كريم.
ومنى وراه.
لكن الغريب إن منى ماكانتش لابسة لبس شغل.
كانت ماسكة ملف بلاستيك أزرق.
كريم أخده منها.
بص حواليه بسرعة.
وبعدين الاتنين ركبوا العربية.
أنا وقفت تاكسي.
وقلت للسواق
امشي ورا العربية السودا دي... بس من بعيد.
فضلنا وراهم حوالي نص ساعة.
لحد ما وصلوا لمنطقة سكنية جديدة.
دخلوا عمارة.
استنيت في العربية.
عشر دقايق.
عشرين.
ساعة.
ما خرجوش.
دفعت للسواق ونزلت.
دخلت العمارة.
كان فيه بواب كبير في السن قاعد تحت.
سألته
لو سمحت... الأستاذ كريم موجود؟
بصلي باستغراب.
كريم بيه؟
قلبي دق.
قلت
أيوه.
ابتسم وقال
طلع الشقة مع المدام.
حسيت إن ودني صفرت.
قلت
مدام مين؟
رد ببساطة
مراته... مدام منى.
مسكت طرف شنطتي.
يمكن فاهم غلط.
يمكن بيقول مراته عشان مش عارف.
سألته
هما ساكنين هنا؟
أيوه، بقالهم حوالي سبع شهور. بس مش بييجوا كل يوم.
سبع شهور.
قلت بصوت بالكاد طلع
حضرتك متأكد إنهم متجوزين؟
الراجل ضحك
يا مدام هو أنا هألف؟ أنا اللي طلعتلهم الكهربائي أول ما فرشوا الشقة. وبعدين يوم ما استلموا الشقة كانوا جايين ومعاهم عقد الجواز عشان اتحاد الملاك طلب إثبات.
الدنيا حواليا سكتت.
عقد جواز.
منى مش على علاقة بجوزي.
منى...
مراته.
كريم متجوز صاحبتي في السر.
من سبع شهور على الأقل.
وأنا آخر واحدة تعرف.
طلعت من العمارة من غير ما أواجههم.
الغريب إني ما عيطتش.
يمكن الصدمة كانت أكبر من الدموع.
رجعت البيت الساعة أربعة.
البيت كان هادي.
دخلت أوضة النوم.
فتحت دولاب كريم.
بدأت أدور.
أنا مش عارفة بدور على إيه.
لكن كنت متأكدة إن راجل بيخبي جوازة كاملة، أكيد مخبي حاجات تانية.
فتشت جيوب البدل.
الأدراج.
الشنط القديمة.
لحد ما وصلت لشنطة سفر صغيرة فوق الدولاب.
كانت مقفولة برقم.
جربت تاريخ ميلاده.
غلط.
تاريخ ميلادي.
غلط.
وقفت لحظة.
وبعدين كتبت تاريخ ميلاد منى.
تك.
القفل اتفتح.
ضحكت.
مش عارفة ليه ضحكت.
يمكن لأن بعد كل اللي اكتشفته...
دي كانت أكتر حاجة مهينة.
فتحت الشنطة.
كان فيها ظرف بني كبير.
وجواز سفر كريم.
وجواز سفر تاني.
فتحته.
منى عبد الرحمن.
وتحتهم تذكرتا طيران.
القاهرة إسطنبول.
يوم 19 يوليو.
بصيت للتاريخ.
يوم واحد فقط...
بعد توقيع العقد.
وتحت التذاكر كان فيه ملف صغير.
فتحته.
وأول ورقة شفتها خلتني أقعد على الأرض.
قسيمة زواج رسمية.
اسم الزوج
كريم محمود عبد الحميد.
اسم الزوجة
منى عبد الرحمن السيد.
تاريخ الزواج...
قبل سبع شهور.
فضلت باصة للورقة يمكن دقيقة كاملة.
وبعدين قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت صورة تحويل بنكي دولي.
المبلغ
ثمانية ملايين دولار.
مكتوب تحتها
الدفعة النهائية بعد إتمام عملية الاستحواذ.
وهنا فهمت كل حاجة.
ال مليون اللي هتدخل حسابي...
مش مكافأتي.
دي تمن رقبتي.
المبلغ الصغير اللي هيستخدموه عشان يثبتوا إني أنا اللي اتفقت مع مجموعة الشرق.
أما الفلوس الحقيقية...
فكانت هتروح لهم هما.
وبعدها بيوم واحد، كريم ومنى هيركبوا الطيارة.
وأنا هفضل هنا...
أواجه الشرطة.
والشركة.
وأدهم المنشاوي.
وقضية ممكن تقضي على باقي عمري.
سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
كريم رجع بدري.
قفلت الشنطة بسرعة، ورجعتها مكانها.
لكن وأنا بنزل من على الكرسي...
سمعته بينادي
سلمى؟
رديت
أيوه؟
إنتِ فين؟
بغير هدومي.
دخلت الحمام بسرعة.
غسلت وشي.
بصيت لنفسي في المراية.
عيني كانت حمرا.
فتحت الحنفية أكتر.
وبعدين ابتسمت لنفسي.
لا.
مش دلوقتي.
مش
 

تم نسخ الرابط