قدام اكتر من 15

لمحة نيوز

قدام أكتر من 15 مدير ومسؤول في الشركة، جوزي سمح لمديرة مكتبه المقربة إنها تضربني 12 قلم، وقال بمنتهى البرود
بعد اللي هيحصل ده، مش عايز أسمع عن الموضوع ده تاني.
أنا ما عيطتش، وما اتخانقتش، ولا حتى حاولت أبرر نفسي.
لمّيت الملف بتاعي من على الأرض، وخلعت دبلة جوازي وحطيتها قدامه على الترابيزة، وبعدين اتصلت بمحاميتي.
تاني يوم الصبح، هو اكتشف ليه 17 براءة اختراع في شركته اتجمّدوا في نفس الوقت...
الجزء الأول
اتناشر قلم. ولما تخلصي، الموضوع ده يتقفل نهائي.
دي كانت كلمات جوزي، أحمد المنشاوي، قدام أكتر من خمستاشر مدير ومسؤول في شركة المنشاوي للصناعات الدوائية، في اجتماع مجلس الإدارة بمقر الشركة في التجمع الخامس.
كان فيه اتنين من الأمن ماسكين دراعاتي، وداليا شريف، مديرة قطاع التطوير ونائبة أحمد، واللي كانت أقرب واحدة ليه في الشغل بقالها أربع سنين، واقفة قدامي وبتبكي.
أنا أصلًا ما كنتش رايحة أعمل خناقة ولا أواجهه بسبب داليا.
كنت رايحة الشركة ومعايا ملف بني، بعد ما اكتشفت حاجة خطيرة في مشروع توزيع جديد.
فلوس بتطلع على دفعات صغيرة علشان محدش ياخد باله، وشركات موردين أسماء أصحابها مختلفة لكن في الآخر طلع بينهم صلة ببعض، والأسوأ من كل ده إن جزء من الفلوس كان أصله خارج من حساب باسمي أنا.
كنت لسه هفتح الملف وأتكلم...
لكن داليا سبقتني.
بصت لأحمد وهي بتعيط وقالت
أنا كل اللي عملته إني اشتغلت لمصلحة الشركة... مش فاهمة ليه مراتك مصممة تحرجني قدام الناس بالشكل ده!
بصيت لأحمد مستنية منه على الأقل يسألني أنا جاية ليه.
لكنه حتى ما مدش إيده للملف.
بصلي وقال
إنتي النهارده عديتي كل الخطوط الحمراء.
قلت له بهدوء
إنت متأكد من اللي إنت ناوي تعمله؟
رد من غير تردد
متأكد جدًا.
وفجأة...
أول قلم نزل على وشي.
رأسي لف ناحية تانية، وسمعت همهمة خفيفة في القاعة.
لكن محدش اتحرك.
القلم التاني...
والتالت...
لحد الخامس.
عند القلم الخامس، معظم الموجودين بقوا بيبصوا في الأرض.
عند القلم التامن، داليا وقفت لحظة كأنها مترددة، وقالت بصوت واطي
أحمد... يمكن كفاية كده.
هو ما ردش.
بس بص لها نظرة واحدة.
وهي فهمت.
وكملت.
القلم التاسع...
العاشر...
الحادي عشر...
والقلم التاني عشر خلاني أحس إن ودني الشمال بتزن، وشفت الدم نازل من شفايفي.
لما الأمن ساب دراعاتي، اتسندت على الترابيزة ثواني علشان أستعيد توازني.
كلهم كانوا مستنيين إني أعيط.
أصرخ.
أشتم.
أعمل فضيحة.
لكن أنا ما عملتش أي حاجة من دي.
انحنيت بهدوء، لمّيت الملف اللي وقع مني، وحطيته قدام أحمد.
وبصيت له وقلت
تمام.
سكت لحظة، وبعدين كملت
من النهارده، كل حاجة تخص الشركة دي... مالهاش علاقة بيا.
واحد من المديرين نزل عينه في الأرض.
واحد تاني بص لأحمد باستغراب.
وأغلبهم افتكروا إني بقول كلام غضب وخلاص.
لكن ممدوح رشدي، المدير المالي للشركة، كان الوحيد اللي وشه اتغير.
كان عارف حاجة هما كلهم ما يعرفوهاش.
أنا خرجت من الشركة من غير ما أقول كلمة زيادة.
في نفس الليلة، رجعت البيت، غسلت الدم اللي كان على شفايفي، ووقفت قدام المراية شوية.
وبعدين بعت 3 رسايل.
أول رسالة كانت لمحاميتي، سلمى حمدي
ابدئي الإجراءات اللي اتفقنا عليها.
الرسالة التانية كانت لمسؤول إدارة الأصول والصندوق العائلي
أوقفوا كل التراخيص والضمانات والموافقات المعلقة اللي محتاجة توقيعي.
والتالتة كانت لمساعدتي
وقفي أي تجديد أو عقد جديد محتاج إمضتي.
بعدها فتحت الدولاب، لمّيت هدومي الأساسية في شنطة.
وبعدين بصيت لدبلة جوازي.
شلتها من إيدي...
وحطيتها على التسريحة.
ومشيت.
أحمد رجع البيت بعد كام ساعة.
ولما لقى الشقة فاضية، ضحك بسخرية.
كان فاكر إني بعمل حركة علشان أخوفه.
بل بالعكس، كان متأكد إني تاني يوم ههدى، وهيرجع يلاقيني مستنياه، ويمكن يجيبلي ورد أو هدية غالية، ونخلص الموضوع.
لكن قبل نص الليل...
موبايله بدأ يرن.
المكالمة الأولى كانت من البنك.
أستاذ أحمد، تجديد التسهيلات الائتمانية اتوقف مؤقتًا.
اتنرفز
يعني إيه اتوقف؟!
قبل ما يفهم، جاله اتصال تاني.
المرة دي من واحد من أكبر الموردين.
إحنا هنجمّد التوسعة الجديدة للعقد لحد ما الصورة تتوضح.
وبعدها بدقايق...
اتصل شريك أجنبي بالشركة وألغى مراجعة فنية كانت متحددة الصبح.
أحمد بدأ يتوتر.
ولأول مرة من ساعة ما رجع البيت، فتح اللابتوب وقعد يتابع الإيميلات.
الساعة سبعة الصبح بالظبط، ممدوح رشدي، المدير المالي، اتصل بيه.
صوته كان متوتر بشكل واضح.
أحمد... إنت تقدر توصل لمراتك؟
أحمد اتنهد بضيق.
مالها؟ هي عملت اللي عملته ومشيت.
ممدوح سكت ثانيتين.
محتاجين نوصل لها فورًا.
ليه؟
ممدوح بلع ريقه وقال
لأن فيه كذا موافقة أساسية في الشركة... متسجلة باسمها.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة مليانة ثقة.
مراتي؟! دي مالهاش دعوة بإدارة الشركة. إنت عارف كويس إن أنا اللي ماسك كل حاجة.
ممدوح رد بصوت هادي
دي بالظبط المشكلة يا أحمد...
سكت لحظة، وبعدين قال
دي كانت فكرتك إنت.
أحمد حس بحاجة غريبة في صدره.
فتح درج مكتبه بسرعة، وطلع نسخة من بعض العقود القديمة.
وبدأ يقلب فيها.
اسمها كان موجود.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
لكن اللي صدمه فعلًا...
إن اسمها ما كانش مجرد اسم على ورق.
كان توقيعها هو الضمان القانوني لعدد من أهم التراخيص والاتفاقيات اللي الشركة كلها قائمة عليها.
وفي الوقت اللي 3 إدارات في الشركة كانوا بيوقفوا شغلهم واحدة ورا التانية...
أحمد أخيرًا مد إيده للملف البني اللي كنت حطيته قدامه يومها.
فتحه.
وأول ورقة شافها...
خلّت وشه يشحب.
لأنه اكتشف إن الملف ما كانش مجرد مستندات تثبت مخالفات مالية.
الملف كان فيه حاجة تانية أخطر بكتير...
حاجة لو ظهرت للعلن، مش بس هتوقف ال براءة اختراع.
دي كانت ممكن تغيّر مصير الشركة كلها...
وأحمد وقتها فهم إنه في اليوم اللي سمح فيه بضربي قدام كل الناس...
هو
 

تم نسخ الرابط