السكرتيرة بتاعت جوزي

لمحة نيوز

السكرتيرة بتاعة جوزي ضربت بنتي اللي عندها 6 سنين بالقلم قدامي، ولما بنتي وقعت وخبطت راسها في طرف المكتب، بصّتلي بكل برود وقالت
كان لازم حد يعلّمها الأدب!
أنا ما صرختش وما شتمتهاش وما حتى رديت عليها.
بصيت على الدم اللي نزل من فوق حاجب بنتي، طلعت موبايلي، وعملت مكالمة واحدة بس.
المكالمة دي، بعد أقل من ساعة، خلت بنوك توقف ملايين من فلوس جوزي وشركاءه يطالبوا بمراجعة حساباته والأغرب من كل ده؟
جوزي نفسه ما كانش عارف مين اللي حرّك كل الخيوط.
بس قبل ما أحكيلكم إزاي حصل كل ده، لازم أرجعكم لبداية اليوم
كنت داخلة مكتب جوزي، أحمد، وأنا شايلة أكل الغدا ليه، لأننا كنا متفقين نتغدى سوا قبل ما أروح أجيب بنتنا ليان من المدرسة.
لكن أول ما فتحت باب مكتبه، سمعت صوت صفعة.
وبعدين سمعت بنتي بتقول بصوت مرتعش
ماما
لفيت بسرعة.
لقيت ليان واقفة جنب مكتب السكرتيرة، إيدها على خدها، ودموعها نازلة من غير صوت.
والسكرتيرة، رانيا، واقفة قدامها بكل ثقة.
قبل ما أستوعب اللي حصل، بنتي رجعت خطوة لورا واتخبطت جبهتها في طرف المكتب.
جريت عليها وشيلتها بين إيديا.
ليان! يا حبيبتي، حصلك إيه؟
بصيت على جبهتها كان فيها جرح صغير والدم بدأ ينزل.
قلبي اتقطع.
رفعت عيني لرانيا وقلت
إنتِ ضربتي بنتي؟
رانيا عدلت جاكتها بمنتهى البرود وقالت
آه، وضربتها عشان تتعلم.
تتعلم إيه؟!
الأدب.
وبكل وقاحة كملت
بنتك دخلت مكتبي من غير إذن، وقعت القهوة على الورق، ولمست حاجات مهمة. كان لازم حد يربيها.
حضنت ليان أكتر، وقلت وأنا بحاول أتحكم في أعصابي
دي طفلة عندها ست سنين!
ضحكت بسخرية
وعشان كده لازم تتربى من دلوقتي.
في اللحظة دي، كنت ممكن أعمل مشكلة تقلب الشركة كلها.
لكن الغريب إني ما عملتش أي حاجة.
لأني فجأة افتكرت كل حاجة حصلت قبل كده.
افتكرت حماتي وهي طول الوقت بتعاملني كأني أقل من ابنها.
افتكرت أخت جوزي وهي بتستلف فلوس وترجع تطلب تاني وكأن فلوسنا ملهاش صاحب.
افتكرت سفر جوزي الكتير، وغيابه عن البيت، والمرات الكتير اللي كان بيرجع فيها بعد ما ليان تكون نامت.
وافتكرت رانيا
السكرتيرة اللي كانت دايمًا قريبة منه بشكل خلاني أسمع كلام كتير عنها.
وأنا؟
كنت كل مرة أقول لنفسي
أحمد جوزي وأنا بثق فيه.
يمكن أنا ما كنتش بثق فيه.
يمكن كنت بخاف أعرف الحقيقة.
لكن في اللحظة دي، وأنا شايفة بنتي بتعيط بسبب واحدة من موظفات جوزي
عرفت إن سكوتي انتهى.
طلعت موبايلي.
رانيا ابتسمت وقالت باستهانة
هتتصلّي بأحمد؟ اتصلي. هو عارف أنا شغالة إزاي، ومش هيسمحلك تعمليلي حاجة.
بصيت لها ثانيتين.
وبعدين فتحت الأسماء.
لكن ما اتصلتش بأحمد.
اتصلت بشخص تاني.
والدي.
رد من أول رنة
أيوه يا بنتي؟
قلت وأنا ببص على الجرح اللي فوق حاجب ليان
بابا فعّل الملف.
سكت شوية.
صوته اتغير فجأة
ملف إيه؟
قلت بهدوء
ملف خروجنا من مجموعة المنشاوي.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين سألني
إنتِ متأكدة من القرار ده؟
بصيت لرانيا.
كانت لسه واقفة قدامي ومش فاهمة أنا بعمل إيه.
قلت
متأكدة.
قفلت المكالمة، وشيلت ليان ومشيت.
رانيا نادت ورايا
إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟!
ما بصتلهاش حتى.
خدت بنتي وروحت المستشفى.
لكن بعد حوالي ساعة
بدأت أول مكالمة توصل لأحمد.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
بنك جمّد تسهيلات بملايين.
شريك استثماري طلب وقف صفقة.
شركة تانية طالبت بمراجعة الضمانات والعقود.
ومجلس الإدارة بدأ يسأل
مين اللي أصدر التعليمات دي؟
أحمد كان واقف في مكتبه مش فاهم أي حاجة.
اتصل بمدير البنك.
المدير قال له
إحنا بننفذ تعليمات قانونية وإجراءات حماية مرتبطة بالضمانات.
تعليمات مين؟!
لكن محدش كان بيرد عليه بشكل واضح.
وفي نفس الوقت، تليفون رانيا بدأ يرن بشكل متواصل.
مرة من الإدارة.
ومرة من الشؤون القانونية.
ومرة من رقم ما تعرفوش.
وهي لسه مش مستوعبة إن اللي حصل من ساعة واحدة بس
كان بداية انهيار حاجة أكبر بكتير.
أما أحمد
فكان لسه فاكر إن مراته هترجع البيت، تزعل يومين، وبعدها الموضوع يعدي.
لكن في الوقت اللي كان فيه بيحاول يعرف مين اللي ضرب أول حجر
وصلته رسالة واحدة بس.
رسالة من والدي.
فتحها
وقرا أول سطر.
وشه اتغير تمامًا.
لأن الرسالة كانت بتقول
أحمد قبل ما تسأل مين اللي جمّد حساباتك، اسأل نفسك الأول إنت متأكد إن الشركة دي بتاعتك فعلًا؟
وساعتها
أحمد لأول مرة بدأ يفهم إن اللي حصل لبنتي ما كانش مجرد خناقة في المكتب.
كان الشرارة اللي كشفت سر مدفون من سبع سنين
سر لو اتكشف، مش هيخلي رانيا لوحدها تخسر شغلها
ده ممكن يغيّر حياة أحمد كلها.
أحمد فضل باصص على الرسالة كأنه مش فاهم الكلام.
قرأها مرة.
ومرة تانية.
وبعدين رفع عينه لمدير البنك اللي كان واقف قدامه.
يعني إيه الشركة مش بتاعتي؟
مدير البنك بلع ريقه وقال
أنا ما قولتش كده يا أستاذ أحمد.
أمال إيه اللي بيحصل؟! ليه الحسابات اتجمّدت؟ وليه المستثمرين بيطلبوا مراجعة كل حاجة؟!
الراجل اتردد لحظة، وبعدين قال
لأن ظهر اعتراض قانوني على ملكية بعض الأصول والضمانات.
أحمد ضرب بإيده على المكتب.
اعتراض من مين؟!
مدير البنك بص له في عينه وقال
من مؤسسة المنشاوي للاستثمار.
أحمد اتجمد.
الاسم ده كان بيسمعه من زمان.
لكن عمره ما تخيل إن المؤسسة دي هي السبب في كل اللي بيحصل.
المنشاوي؟! دي مؤسسة عيلة مراتي!
أيوه.
وإيه علاقتها بشركتي؟!
مدير البنك سكت.
والسكوت كان أخطر من أي إجابة.
في نفس الوقت، أحمد مسك تليفونه واتصل بيا.
ما رديتش.
اتصل تاني.
ما رديتش برضه.
بعتلي رسالة
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت للرسالة وأنا قاعدة جنب ليان في المستشفى.
كانت نايمة بعد ما الدكتور طمّنا إن الجرح سطحي ومفيش إصابة خطيرة.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
ما كنتش مستعدة
 

تم نسخ الرابط