السكرتيرة بتاعت جوزي

لمحة نيوز


أكلمه.
مش دلوقتي.
لأن اللي حصل لبنتي ما كانش حادثة منفصلة.
وده بالذات اللي كان أحمد لسه مش فاهمه.
من سبع سنين، قبل ما أتجوزه، والدي كان شريك في شركة عائلية كبيرة.
الشركة دي كانت بتملك مجموعة مصانع وأراضي ومخازن وشبكة توزيع ضخمة.
وفي السنة اللي اتجوزت فيها أحمد، والدي قرر ينسحب تدريجيًا من الإدارة.
لكن قبل ما ينسحب، عمل حاجة واحدة ما حدش عرفها.
حوّل جزء كبير من ملكية الشركة إلى صندوق عائلي باسمي.
مش عشان أعيش منه.
لكن عشان يضمن إن محدش يقدر يستخدم اسمي أو جوازي أو عيلتي عشان يستولي على حقنا.
وأنا وقتها ما اهتمتش.
كنت بنت صغيرة فاكرة إن الجواز أهم من الفلوس.
ولما أحمد قال لي
أنا مش محتاج فلوس أبوكي، أنا عايزك إنتِ.
صدقت.
ويمكن دي كانت أكبر غلطة عملتها.
لأن بعد الجواز بسنتين، أحمد بدأ يطلب مني أوقّع أوراق تخص شركات جديدة.
كان بيقول
مجرد إجراءات عادية.
كنت بوقّع.
لكن والدي كان بيراجع كل ورقة في هدوء.
ولما اكتشف إن بعض الأصول اللي أحمد بيحاول يستخدمها كضمانات كانت مرتبطة بالصندوق العائلي
طلب مني ما أوقّعش أي حاجة تاني.
ومن يومها، بدأت أشك.
مش في أحمد بس.
في كل اللي حواليه.
وفي مقدمتهم رانيا.
لأن رانيا ما كانتش مجرد سكرتيرة.
كانت بتشتغل مع أحمد من قبل ما أتجوزه.
وكان عندها صلاحية على حسابات وملفات ما كانش المفروض موظفة عادية تشوفها.
لكن الغريب إن أحمد كان بيدافع عنها كل مرة يحصل خلاف.
مرة قال
رانيا أهم موظفة عندي.
ومرة قال
لو مش واثق فيها، يبقى مش واثق فيا.
كنت بسكت.
لحد اليوم اللي فتحت فيه اللابتوب بالصدفة، وشفت اسم رانيا في تحويل مالي ما فهمتش سببه.
وقتها ما واجهتش أحمد.
صورت المستند.
وبعته لوالدي.
والدي رد عليا بجملة واحدة
ما تسأليش دلوقتي خليهم يكملوا.
ومن يومها
بدأنا نراقب.
مش تجسس.
مراجعة قانونية لكل حاجة تخص أصولي وشركات العيلة.
واكتشفنا إن فيه تحويلات خرجت من شركات مرتبطة بأحمد إلى شركات صغيرة بأسماء أشخاص قريبين منه.
وكان فيه اسم واحد بيتكرر.
رانيا.
لكننا ما كانش عندنا الدليل الكامل.
لحد ما حصلت واقعة ليان.
لأن رانيا، بغبائها، عملت الحاجة اللي ما كانش حد قادر يعملها.
خلّتني أوقف السكوت.
بعد ساعات من تجميد بعض التسهيلات، كان أحمد في اجتماع طارئ مع مجلس الإدارة.
وفجأة الباب اتفتح.
دخلت رانيا.
وشها كان أصفر.
أحمد، لازم أكلمك.
بص لها بعصبية
مش دلوقتي.
لأ دلوقتي.
إنتِ شايفة اللي بيحصل؟!
قالتها وهي بتقرب منه
أنا عارفة مين السبب.
كل الموجودين سكتوا.
أحمد بص لها.
مين؟
رانيا قربت منه وقالت بصوت منخفض
مراتك.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال
إحنا كلنا عارفين إن الخلاف بدأ بعد اللي حصل مع بنتها.
رانيا هزت رأسها.
مش ده السبب الحقيقي.
أحمد اتوتر.
أمال إيه؟
رانيا قالت
هي عرفت.
عرفت إيه؟!
قبل ما تجاوب
وصل إيميل لكل أعضاء مجلس الإدارة.
المرفق كان ملفًا واحدًا.
عنوانه
مراجعة ملكية الأصول والضمانات عاجل.
فتحوه.
أول صفحة كانت فيها قائمة طويلة من العقارات والمخازن والحسابات الاستثمارية.
وأمام كل أصل كانت فيه ملاحظة واحدة
غير مملوك فعليًا لشركة أحمد.
أحمد حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
مستحيل.
قلب الصفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وبعدين ظهر اسم واحد في آخر الملف
المالكة المستفيدة Daniela ElManshawy.
مراته.
هو نفسه كان متجوزها من سبع سنين.
لكنه لأول مرة اكتشف إن جزءًا ضخمًا من الثروة اللي كان بيتعامل معاها باعتبارها ثروته
ما كانش بتاعه أصلًا.
رفع عينه.
مين بعت الملف ده؟
ولا حد رد.
لكن تليفونه رن.
رقم والدي.
رد وهو متردد.
ألو؟
جاءه صوت والدي هادي جدًا
مساء الخير يا أحمد.
إنت اللي عملت كل ده؟
أنا نفذت إجراءات قانونية لحماية ممتلكات بنتي وحفيدتي.
بس إنت بتدمّر شركتي!
والدي سكت لحظة.
ثم قال
شركتك؟
وبعدها ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.
أحمد قبل ما تستخدم كلمة شركتي، افتح الصفحة الأخيرة من الملف.
أحمد فتحها.
وكانت الصدمة.
الصفحة الأخيرة ما كانتش عن الملكية.
كانت عن تحويلات مالية.
تحويلات بمبالغ ضخمة خرجت من شركات أحمد على مدار سبع سنين.
وتحت كل تحويل
كان فيه اسم مستفيد مختلف.
لكن الحساب البنكي النهائي كان واحد.
حساب في الخارج.
أحمد اتنفس بصعوبة.
إيه ده؟
والدي قال
دي مش فلوسنا.
أمال فلوس مين؟
دي فلوس شركتك.
سكت أحمد.
والدي كمل
ولو أنا مكانك، ما كنتش هخاف من تجميد الحسابات.
كنت هخاف من الشخص اللي كان بيسحب منها.
أحمد قفل المكالمة.
ولأول مرة، بص ناحية رانيا بشكل مختلف.
إنتِ كنتِ عارفة؟
رانيا بدأت تعيط.
أحمد
ردي!
أنا كنت بنفذ تعليماتك.
اتصدم.
تعليماتي؟
أيوه.
إنتِ بتكدبي!
رانيا هزت رأسها بسرعة.
أنا عندي كل الإيميلات.
الصمت نزل على الغرفة.
أحمد قرب منها.
إيميلات إيه؟
رانيا فتحت شنطتها.
طلعت فلاشة صغيرة.
وحطتها على المكتب.
كل حاجة موجودة هنا.
لكن قبل ما أحمد يمد إيده ياخدها
رن تليفونه.
رقم غريب.
رد.
جاءه صوت امرأة.
هادئ جدًا.
أحمد؟
مين؟
واحدة كان المفروض تسألها من سبع سنين مش دلوقتي.
مين إنتِ؟
قالت
أنا صاحبة الحساب اللي كنت بتحول له الفلوس.
أحمد اتجمد.
إنتِ مين؟
ضحكت وقالت
اسأل رانيا.
بص أحمد لرانيا.
رانيا كانت بتبص للأرض.
والمرأة كملت
بس قبل ما تسألها افتح الفلاشة.
وبعدين قفلت.
أحمد فتح الفلاشة بإيد مرتعشة.
كان فيها عشرات الملفات.
صور تحويلات.
عقود.
تسجيلات.
محادثات.
لكن ملف واحد كان مختلف عن كل اللي قبله.
اسمه
اليوم الذي ستترك فيه دانييلا أحمد.
فتح الملف.
كان عبارة عن تسجيل صوتي قديم.
وصوت أحمد نفسه ظهر من السماعات
أول ما أخليها توقّع على التنازل، كل حاجة هتبقى باسمي.
ثم صوت رانيا
ولو رفضت؟
أحمد رد
ساعتها نخليها هي اللي تطلب الطلاق.
رانيا ضحكت.
وإنت متأكد إنها هتسيبك؟
صوت أحمد قال
بعد اللي هنخليها تشوفه هتكرهني بنفسها.
أحمد وقف التسجيل.
وشه ابيض.
لأنه لأول مرة
فهم إن اللي حصل في السنين اللي فاتت ما
 

تم نسخ الرابط