بعد ٢٠ سنه
اتجوزتها فيها، حياتها بقت تهمني.
بصيت له.
كان لأول مرة بيتكلم من غير غرور.
قلت
أدهم، أنا مش محتاجة حد يحارب بالنيابة عني.
قال
وأنا مش جاي أحارب.
وسكت لحظة.
جاي أصلّح الغلط اللي عملته.
قبل ما أرد، رن تليفونه.
بص للشاشة.
قال
المدير.
فتح المكالمة.
أيوه؟
جاله صوت مرتبك
أستاذ أدهم المدير المالي اختفى.
أدهم اتجمد.
اختفى إزاي؟
خرج من الشركة من ساعتين، ومن ساعتها محدش عارف مكانه.
بصيت لأبويا.
فجأة فهمنا إن الموضوع أكبر من مجرد سرقة.
أبويا قال
لازم نتحرك دلوقتي.
خرجنا من المخزن.
لكن قبل ما أركب العربية، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها عنوان.
وتحته
تعالي لوحدك وهتعرفي الحقيقة كاملة عن أمك.
وبعدين رسالة تانية وصلت فورًا
ومتخافيش ابنك هيكون أول واحد يستقبلك.
رفعت عيني لأبويا.
أنا رايحة.
قال
وأنا معاكي.
هزيت رأسي.
المرة دي مش هروح عشان أنفذ أوامر حد.
وبصيت للعنوان.
هروح عشان أواجه الحقيقة.
ركبنا العربية.
وبعد حوالي عشرين دقيقة وصلنا لمكان قديم على أطراف المدينة.
كان بيت مهجور.
الباب مفتوح.
دخلت.
ناديت
ماما؟
مفيش رد.
اتقدمت خطوة.
وفجأة سمعت صوت ابني
ماما!
جريت ناحية الصوت.
لقيته واقف في آخر الممر.
حضنته بقوة.
إنت كويس؟
هز رأسه.
أنا كويس.
رفعت عيني أدور على نوال.
لكنها ما كانتش موجودة.
بدلها، كان فيه ظرف على الترابيزة.
فتحته.
وكان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لأبويا
وأمي
وأنا طفلة.
لكن الشخص الرابع اللي واقف جنبهم هو اللي خلاني أتجمد.
كان مدير مكتبي.
وتحت الصورة مكتوب
هو لم يكن موظفًا عند عائلتك هو كان السبب في اختفاء أمك فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة أتكلم.
مدير مكتبي كان واقف جنب أمي وأبويا وأنا طفلة.
بصيت لأبويا.
بابا الصورة دي اتصورت إمتى؟
أبويا أخدها من إيدي، وأول ما شافها وشه اتغير.
دي كانت قبل اختفاء أمك بأسبوع.
وإنت كنت تعرف إن الراجل ده موجود؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
طب ليه خليته يفضل قريب من العيلة كل السنين دي؟
أبويا قال
لأننا افتكرنا إنه اختفى من حياتنا.
صوت ابني قطع كلامنا
ماما هي جدتي راحت فين؟
حضنته وقلت
هترجع يا حبيبي.
لكن جوايا كنت مرعوبة.
سمعت صوت حركة من الدور العلوي.
أبويا رفع إيده إشارة إننا نسكت.
ثواني
وسمعنا خطوات بتنزل السلم.
ظهر رجل.
ولما قرب من النور، عرفته فورًا.
مدير مكتبي.
كان ماسك ملف في إيده.
ابتسم وقال
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما توقعت.
أبويا وقف قدامي.
ابعد عن بنتي.
ضحك.
بنتك؟
وبصلي.
دي مش بنتك لوحدك يا سيوفي.
صرخت
أمي فين؟
رد
في مكان مش هتعرفي توصلي له.
وابني؟
ابنك بخير.
أبويا قال
إنت عايز إيه؟
فتح الملف.
عايز حاجة واحدة.
إيه؟
الحقيقة اللي اتدفنت عشرين سنة.
قلت
قولها.
بص لأبويا.
هو مش اللي أخد مريم من أمها.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
أمك هي اللي طلبت منه ياخدك.
بصيت لأبويا.
إيه؟
أبويا ما اتكلمش.
الرجل كمل
أمك كانت عارفة إن فيه ناس بتطاردها بسبب أسرار الشركة. وخافت إنهم يستخدموكي ضدها.
سألته
طب ليه ما رجعتليش؟
لأنها اختفت بعدها.
اختفت بإرادتها؟
هز رأسه.
في البداية آه.
وبعدين فتح آخر صفحة في الملف.
لكن بعد شهرين، حصلت حاجة غيّرت كل شيء.
بصيت للورقة.
كان عليها تقرير قديم.
والاسم المكتوب في أعلاه
نوال السيوفي.
وتحت الاسم مباشرة
تم العثور عليها لكن لم يتم إبلاغ الأسرة.
إيدي ارتعشت.
يعني أمي كانت عايشة كل السنين دي؟
قال
أيوه.
وإنت كنت تعرف مكانها؟
سكت.
صرخت
كنت تعرف مكان أمي؟!
ابتسم ابتسامة غامضة.
مش أنا بس.
بص لأبويا.
أبوكي كان عارف.
لفيت ناحية أبويا.
بابا؟
أبويا غمض عينيه.
وقال
كنت عارف إنها عايشة.
دموعي نزلت.
وعمرَك ما قلتلي؟
كنت بحميكي.
هزيت رأسي وأنا منهارة.
كل حياتي كانت مبنية على كذبة
وفجأة صوت نوال جه من خلفنا
لأ يا مريم.
الكل لف.
كانت واقفة عند باب الغرفة.
بصيت لها.
قلبي وقف.
قالت وهي بتبصلي
حياتك ما كانتش كذبة.
وقربت مني.
الكذبة الوحيدة إن أبوكي كان فاكر إنه يقدر يحميني منك طول العمر.
حضنتني.
وأنا لأول مرة في حياتي
حضنت أمي.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، نوال همست في ودني
في حاجة أهم لازم تعرفيها.
بعدت عنها.
إيه؟
بصت ناحية أدهم، اللي كان واقف بعيد.
ثم قالت
الشخص اللي كان بيمول كل اللي حصل
مش مدير مكتبك.
وسكتت.
هو شخص أدهم نفسه كان بيثق فيه من سنين بصيت لأدهم فورًا.
هو نفسه كان باصص لنوال بصدمة.
أنا؟ أنا أثق في مين؟
نوال ردت
اسأل عن الشخص اللي كان بيدخل مكتبك من غير استئذان وكنت بتعتبره من أهل بيتك.
أدهم فضل ساكت.
وفجأة قال
عمي فؤاد.
أبويا رفع عينه.
فؤاد المرسي؟
أدهم هز رأسه.
أخو أبويا.
حسيت إن كل حاجة بدأت تركب في مكانها.
قلت
هو اللي كان بيدير حساباتك؟
أيوه.
وهو اللي كان عنده صلاحية على العقود؟
أيوه.
نوال قالت
وهو كمان الشخص اللي ساعد في إخفاء الحقيقة بعد اختفاءي.
أدهم اتراجع خطوة.
مستحيل.
نوال ردت
اسأله بنفسك.
في اللحظة دي، موبايل أدهم رن.
بص للشاشة.
عمي فؤاد.
فضل الموبايل يرن.
أدهم ما ردش.
رن مرة تانية.
وبعدين وصلت رسالة
لو عرفت الحقيقة، هتندم إنك فتحت الملف.
أدهم رفع عينه لي.
أنا لازم أعرف.
أبويا قال
مش لوحدك.
بعد دقائق كنا في طريقنا لمكتب فؤاد.
وأول ما وصلنا، لقينا الباب مفتوح.
المكتب كان مقلوب.
الأوراق على الأرض، والخزنة مفتوحة.
لكن مفيش فؤاد.
أدهم بدأ يدور بسرعة.
وفجأة لقى ظرف صغير على المكتب.
فتحه.
جواه مفتاح وورقة.
قرأها بصوت مسموع
المخزن رقم 17.
بصيت لأبويا.
نفس المخزن اللي اتصورت فيه صورة ابني؟
هز رأسه.
أدهم قال
لازم نروح.
وصلنا هناك بعد أقل من نص ساعة.
المخزن كان ضلمة.
دخلنا بحذر.
وفجأة اشتغلت الإضاءة.
ظهر فؤاد قدامنا.
كان واقف جنب مكتب قديم.
وفي إيده ملف.
قال لأدهم
كنت عارف إنك هتيجي.
أدهم تقدم خطوة.
ليه عملت كل ده؟
فؤاد ابتسم.
عشان أبوك أخد مني الشركة.
أدهم رد
الشركة مش بتاعتك أصلًا.
ولا بتاعة أبوك.
وبصلي.
كانت لازم تكون بتاعت مريم.
اتجمدت.
فؤاد كمل
والدك كان ناوي يسلم كل حاجة لمريم وهي طفلة.
أبويا قال
لأن ده حقها.
وأنا كنت عايز أمنع ده.
سألته
وإنت السبب في اختفاء أمي؟
سكت.
وبعدين قال
أنا ما خطفتهاش.
نوال تقدمت خطوة.
لكنك عرفت مكانها وسكت.
فؤاد بص لها.
لأنك وافقتي وقتها.
نوال ردت
وافقت أحمي بنتي مش أدفنها عشرين سنة.
فؤاد حط الملف على المكتب.
خلاص.
فتح الملف.
دلوقتي مريم لازم تعرف آخر حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
والدك ما كانش بيخبي الشركة عن أدهم.
سكت لحظة.
كان بيخبي حقيقتك إنتِ.
حقيقتي؟
ابتسم.
لأنك مش مجرد وريثة.
أخرج ورقة قديمة.
إنتِ صاحبة القرار الوحيد في الشركة من يوم ما كنتِ طفلة.
وبعدين بص لأدهم.
وأدهم ما اتجوزش ست بسيطة زي ما كان فاكر.
ثم رجع بصلي.
هو اتجوز المرأة اللي كانت الشركة كلها مستنياها تكبر عشان تستلم إمبراطوريتها.
قبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت سيارات أمن بتقف بره.
فؤاد ابتسم.
الظاهر إن اللعبة خلصت.
لكن نوال قربت مني وهمست
لأ.
لسه في شخص واحد محدش كشف دوره.
سألتها
مين؟
بصت لأدهم.
وقالت
أدهم نفسه بصيت لأدهم وأنا مش مصدقة.
أدهم نفسه؟
نوال هزت رأسها.
أيوه بس اسمعيني قبل ما تحكمي عليه.
أدهم وقف مكانه، وكأنه هو كمان مش فاهم.
أنا عملت إيه؟
نوال ردت
من تلات سنين، لما اتجوزت مريم، فؤاد بدأ يستخدمك من غير ما تعرف.
أدهم عقد حواجبه.
يستخدمني إزاي؟
فؤاد ضحك من مكانه.
لأنك كنت أسهل طريق للوصول ليها.
بصيت لفؤاد.
يعني جوزي كان جزء من خطتك؟
لأ.
سكت لحظة.
جوزك كان مجرد مفتاح.
أدهم اتقدم نحوه.
كنت بتستغلني عشان توصل لمريم؟
فؤاد قال
كنت محتاج أعرف إذا كانت هتظهر حقيقتها يومًا.
أدهم بصلي.
وأنا ما كنتش أعرف أي حاجة.
نوال قالت
عارف.
ثم بصت لي.
لكن في حاجة أدهم عملها من غير ما يعرف إنها أنقذت الشركة.
إيه؟
أدهم قال
قبل شهر، اكتشفت تحويلات مش طبيعية من حسابات الشركة.
قلت
وإنت وقفتها؟
هز رأسه.
حاولت.
فؤاد ضحك.
وده اللي بوّظ كل خطتي.
أدهم بص له.
عشان كده بدأت تضغط عليا؟
أيوه.
فؤاد أشار للملف.
كل المشاكل اللي حصلت في الشركة كانت عشان أخليك توقع عقود معينة.
المحامي تدخل
والعقود دي كانت بتنقل ملكية أجزاء من الشركة لشركات وهمية.
أدهم بص للأوراق.
يعني كنت بتسرق الشركة من غير ما أعرف؟
فؤاد رد
كنت بعمل اللي كان لازم يتعمل.
أبويا قال
لأ.
ثم تقدم خطوة.
كنت بتحاول تسرق حق بنتي.
فؤاد سكت.
في اللحظة دي، دخل رجال الأمن.
أحدهم قال
فؤاد المرسي؟
فؤاد رفع إيديه بهدوء.
أنا.
تم اقتياده خارج المكان.
وقفت ساكتة.
كل الأسرار اللي عشت سنين أهرب منها بدأت تظهر قدامي واحدة ورا التانية.
أدهم قرب مني.
لكن وقف على مسافة.
مريم
بصيت له.
إيه؟
قال
أنا عارف إن اللي عملته فيكي مش هيتصلح بكلمتين.
سكت.
لكن أنا مستعد أتحمل نتيجة كل حاجة.
قلت
وأنا مش هنسى اللي حصل.
هز رأسه.
ولا أنا طالب منك تنسي.
ثم مد لي ملفًا صغيرًا.
ده آخر حاجة عندي.
فتحته.
كان فيه عقد ملكية قديم.
وتحته اسم واحد.
مريم السيوفي.
لكن المفاجأة إن العقد كان موقعًا من أمي وأبويا معًا.
سألت
إيه ده؟
أدهم قال
ده عقد بيت العيلة.
وبعدين؟
البيت ده ما كانش مجرد بيت.
قلبت الصفحة.
وجدت خريطة للمكان.
وفي آخرها علامة حمراء على غرفة صغيرة تحت الأرض.
قال أدهم
فؤاد كان بيدور عليها من