بعد ٢٠ سنه

لمحة نيوز

بعد 20 سنة وأنا مخبية هويتي الحقيقية عن جوزي عشان أختبر حبه ليا ضربني بالحزام قدام رجاله، وهو فاكر إني مجرد ست عادية ملهاش ضهر.
لكن في اللحظة اللي رفع فيها الحزام للمرة التانية، طلعت موبايلي واتصلت بأبويا.
قلت له بهدوء
بابا أنا محتاجة منك تنهي كل حاجة.
سكت ثانيتين، وبعدين سألني بصوت هادي
إنتِ كويسة يا بنتي؟
بصيت لجوزي وقلت
هكون كويسة لما تخليه يخسر كل حاجة.
رد من غير تردد
خمس دقايق وهكون عندك.
قفلت المكالمة.
جوزي، أدهم المرسي، انفجر في الضحك.
بتكلمي مين؟ أبوكي؟ المحاسب الغلبان اللي مش قادر حتى يحافظ على شغله؟
كان مديره واثنين من الموظفين واقفين جنبه، وكلهم بيبصوا لي باستخفاف.
أدهم قرب مني، والحزام لسه في إيده.
فاكرة إن مكالمة تليفون هتنقذك؟
أنا ما رديتش.
لأني كنت عارفة حاجة هو وكل اللي حواليه ما يعرفوهاش
أنا مش كلير، الست البسيطة اللي اتجوزها من تلات سنين.
اسمي الحقيقي مريم السيوفي.
والشركة اللي أدهم كان فاكر إنها بقت ملكه؟
أبويا هو اللي أسسها.
والأخطر من كده
أدهم نفسه ما كانش يعرف إن كل سهم، وكل حساب، وكل عقد مهم في إمبراطوريته كان تحت سيطرتي من البداية.
أنا قضيت تلات سنين بختبره، متظاهرة إني ست عادية من الطبقة المتوسطة، عشان أعرف
هل هو بيحترمني فعلًا؟
ولا بيحترم بس القوة والفلوس والنفوذ؟
والنهارده
أدهم اداني الإجابة بنفسه.
رفع الحزام مرة تانية.
لكن قبل ما ينزله، رن تليفونه.
بص للشاشة.
وشه اتغير فجأة.
رد بسرعة، وجاله صوت المدير المالي للشركة
أستاذ أدهم عندنا مشكلة كبيرة. كل الحسابات اتجمدت.
سكت أدهم.
وبصلي لأول مرة بخوف حقيقي.
ابتسمت بهدوء وقلت له
لسه فاضل أربع دقايق يا أدهم.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا إزاي الحسابات اتجمدت؟! صرخ أدهم في التليفون.
جاله صوت المدير المالي متوتر
مش بس الحسابات يا أستاذ أدهم التحويلات كلها اتوقفت، والبنك طالب مراجعة فورية لكل التوقيعات والعقود.
أدهم بصلي.
المرة دي مفيش ضحكة.
مفيش غرور.
بس نظرة واحدة فيها خوف.
قال للمدير
مين عمل كده؟
سكت الراجل ثواني، وبعدين قال
محامي السيوفي القابضة.
أدهم اتجمد مكانه.
السيوفي القابضة؟!
رد المدير
أيوه وقال إن القرار صادر من المالك الرئيسي.
أدهم قفل المكالمة ببطء.
وبصلي.
إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
رفعت حاجبي وقلت
أنا؟ أنا ست بسيطة زي ما كنت دايمًا بتقول.
بلاش لعب يا مريم!
لأول مرة نطق اسمي الحقيقي.
ابتسمت.
أخيرًا عرفت تنطق اسمي.
اتراجع خطوة.
مين مريم السيوفي؟
قبل ما أرد، الباب اتفتح.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة سوداء، وراه أربعة رجال.
أدهم بصله واتغير وشه.
مستحيل
الراجل بص لأدهم وقال
لا، مش مستحيل يا أستاذ أدهم.
وبعدين قرب مني.
وقف قدامي وقال باحترام
مدام مريم، والد حضرتك مستنيكي في العربية.
أدهم بصلي بصدمة.
والدك؟!
رديت بهدوء
أيوه.
هو عايش؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
وإنت كنت فاكر إن أبويا مات؟
اتوتر أدهم.
بس إنتِ قلتيلي إنه مش موجود!
قلتلك إن مفيش حد هيقف في ضهري.
قربت منه خطوة.
ودي كانت الحقيقة لأني كنت مستنية أشوف إذا كنت هتحترمني من غير ما تعرف مين ورايا.
بصيت للحزام اللي لسه واقع على الأرض.
لكنك فشلت.
انحنى أدهم بسرعة وشال الحزام.
مريم، اسمعيني
قاطعته
لأ.
سكت.
تلات سنين وأنا براقب تصرفاتك معايا. كل مرة كنت بتشوفني ضعيفة، كنت بتختبر حدودك أكتر.
بصيت للرجالة اللي حواليه.
والنهارده وصلت للحد اللي مفيش بعده رجوع.
فجأة دخل المحامي ومعاه ملف كبير.
حطه قدام أدهم على الترابيزة.
وقال
أستاذ أدهم، دي أوامر إيقاف صلاحياتك الإدارية مؤقتًا.
أدهم فتح الملف بإيد بتترعش.
إيقاف صلاحيتي؟! دي شركتي!
ابتسم المحامي وقال
لأ.
وبصلي.
دي شركة مدام مريم.
سكت المكان كله.
أدهم رفع عينه لي.
إنتِ كنتِ مالكة الشركة طول الوقت؟
رديت
مش بس مالكتها.
فتحت شنطتي وطلعت مجموعة أوراق.
حطيتها قدامه.
أنا المالكة لكل الأسهم اللي كنت فاكر إنك بتديرها لوحدك.
فتح أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
كل ما يقرا أكتر، وشه كان بيبهت.
قلت له
بس متقلقش يا أدهم.
رفع عينه لي.
قلت
أنا مش جاية أخد منك الشركة.
سكت.
أنا جاية أخد منك الحاجة الوحيدة اللي كنت فاكر إنها مضمونة
وسحبت ورقة من الملف.
حياتي.
أدهم بصلي ومبقاش عارف يقول إيه.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
المحامي بص ناحيته.
وصل والد مدام مريم.
رفعت رأسي.
وأول مرة من تلات سنين
حسيت إني مش لوحدي اتفتح الباب ببطء.
ودخل أبويا.
كان لابس بدلته الرمادي، وماشي بخطوات هادية، لكن مجرد دخوله خلّى كل اللي في المكان يسكت.
أدهم أول ما شافه، وقف مكانه.
حضرتك؟
أبويا ما ردش عليه.
مشي ناحيتي، وقف قدامي، وبص على وشي.
وبعدين شاف أثر الضربة.
ملامحه اتغيرت.
قال بصوت هادي جدًا
هو اللي عمل كده؟
بصيت لأدهم.
أيوه.
أبويا أخد نفس طويل، وبعدين لف ناحية المحامي.
نفّذ كل اللي اتفقنا عليه.
أدهم اتحرك بسرعة.
استنى! إحنا ممكن نتكلم.
أبويا بصله لأول مرة.
إحنا؟ مفيش بيني وبينك كلام.
بس أنا جوز بنتك!
أبويا رد بمنتهى الهدوء
كنت جوز بنتي.
الكلمة وقعت على أدهم كأنها صفعة.
قرب منه وقال
أنا وافقت على جوازك منها من غير ما تعرف حقيقتها، لأن مريم طلبت مني أديك فرصة تثبت إنك بتحبها وتحترمها بعيد عن اسم عيلتها.
أدهم بصلي.
يعني كل ده كان اختبار؟
قلت
أيوه.
تلات سنين؟!
تلات سنين.
ضحك ضحكة عصبية.
وإنتِ كنتِ بتراقبيني طول الوقت؟
هزيت راسي.
كنت براقب أفعالك، مش حياتك.
سكت لحظة.
وبعدين قال
طب ليه ما قلتيليش من الأول؟
بصيت له في عينه.
لأنك لو كنت عرفت مين أنا، عمرك ما كنت هعرف حقيقتك.
أدهم سكت.
المحامي فتح ملف جديد وقال
فيه كمان نقطة لازم تعرفها يا أستاذ أدهم.
أدهم بصله.
إيه؟
المحامي حط ورقة قدامه.
كل العقود اللي وقعتها باسم الشركة خلال الفترة الأخيرة هتدخل مراجعة قانونية، لأن صلاحياتك اتوقفت من النهارده.
أدهم مسك الورقة.
وإنتوا عايزين تعملوا فيا إيه؟
أبويا رد
ولا حاجة.
أدهم رفع عينه.
ولا حاجة؟
لو التزمت بالقانون، محدش هيمد إيده عليك.
وبعدين بص لمريم.
القرار قرار بنتي.
أدهم بصلي.
لأول مرة، كان مستني مني أنا القرار.
مسكت ورقة الطلاق اللي كانت في الملف.
وحطيتها قدامه.
أنا مش عايزة أنتقم منك.
سكت.
أنا بس عايزة أخرج من حياتك من غير ما أرجع أخاف منك.
أدهم بص للورقة وقت طويل.
وبعدين سألني بصوت مكسور
وإنتِ عمرك حبيتيني؟
بصيت له ثواني.
آه.
رفع عينه.
وده أكتر سبب يخليني أمشي.
سكت المكان كله.
مديت إيدي وأخدت شنطتي.
وقبل ما أخرج، سمعت صوته ورايا
مريم
وقفت.
قال
أنا خسرتك قبل ما أعرف أصلًا إنتِ مين.
لفيت وبصيت له.
وقلت
لأ يا أدهم.
إنت خسرتني يوم ما صدقت إن الست اللي قدامك ملهاش قيمة لمجرد إنك ما كنتش تعرف اسم أبوها.
وخرجت.
لكن وأنا نازلة السلم، أبويا لحقني وقال
مريم في حاجة لازم تعرفيها.
وقفت.
بصيت له.
وشه كان جاد جدًا.
الموضوع مش انتهى.
سألته
ليه؟
طلع من جيبه ظرف بني قديم.
ومدهولي.
لأن قبل ما تتجوزي أدهم بسنة أبوكي اكتشف حاجة في الشركة.
فتحت الظرف.
وأول ورقة شوفتها كان عليها اسم أدهم.
اتجمدت مكاني.
لأن التوقيع الموجود تحت اسمه
كان توقيعي أنا فضلت باصة للورقة من غير ما أتكلم.
بابا ده توقيعي إزاي؟
أبويا ما ردش فورًا.
بص للمحامي، والمحامي فتح الظرف وأخرج منه باقي المستندات.
لأن في حد كان بيستخدم اسمك من قبل ما تتجوزي أدهم.
رفعت عيني بسرعة.
مين؟
أبويا قال
دي المشكلة إننا لحد دلوقتي مش عارفين.
قلبت الورقة الأولى.
كان فيها عقد تحويل لجزء من أسهم الشركة.
والتاريخ كان قبل جوازي بأربع شهور.
أنا مستحيل أمضي على حاجة زي دي.
المحامي قال
عشان كده عملنا فحص للتوقيع.
والنتيجة؟
التوقيع مزور.
ارتحت للحظة، لكن أبويا قاطعني
بس التزوير مش هو أخطر حاجة.
بصيت له.
أمال إيه؟
طلع صورة من الظرف.
كانت صورة لشخص واقف قدام مبنى الشركة.
وشه مش واضح.
لكن هدومه وطريقة وقوفه كانوا مألوفين بشكل غريب.
قربت الصورة من عيني.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
أبويا سألني
فين؟
فكرت ثواني.
وفجأة افتكرت.
يوم كتب كتابي.
المحامي اتفاجئ.
متأكدة؟
أيوه كان واقف بعيد عن الناس، وفضل طول الوقت بيتكلم في التليفون.
أبويا أخذ الصورة وبص لها.
يبقى لازم نعرف كان بيعمل إيه يومها.
رجعنا المكتب.
لكن قبل ما ندخل، لقيت أدهم واقف عند الباب.
كان شكله مختلف.
هادئ.
وماسك ملف صغير.
قال
مريم ممكن دقيقة؟
أبويا حاول يمنعه، لكني وقفت.
خليه يتكلم.
أدهم بصلي وقال
أنا عارف إنك مش هتصدقي أي كلمة مني دلوقتي.
سكت.
بس أنا لقيت حاجة لازم تشوفيها.
مد الملف ناحيتي.
فتحته.
لقيت مجموعة صور ومستندات.
وكان فيها نفس الشخص اللي ظهر في صورة أبويا.
قلبي دق بسرعة.
رفعت عيني لأدهم.
إنت كنت بتدور وراه؟
هز رأسه.
من حوالي شهر.
ليه؟
أدهم اتردد.
لأن قبل ما يحصل كل اللي حصل النهارده، بدأت أكتشف تحويلات غريبة باسم الشركة.
المحامي أخد الأوراق بسرعة.
قلب فيها واحدة ورا التانية.
وفجأة وقف.
دي مش مجرد تحويلات.
أبويا سأله
إيه؟
رفع الورقة.
فيه حساب سري بيتحول له جزء من أرباح الشركة من سنين.
بصيت لأدهم.
وإنت كنت تعرف؟
قال
كنت
 

تم نسخ الرابط