بعد ٢٠ سنه

لمحة نيوز


شاكك بس ما كنتش عارف مين وراه.
قلت
وليه ما قلتليش؟
سكت.
وبعدين قال
لأن كل الأدلة كانت بتوصل لاسم واحد.
مين؟
أدهم بصلي مباشرة.
اسمك إنتِ.
اتجمدت.
اسمي؟
أيوه.
فتح آخر ورقة.
وكل التحويلات دي بدأت قبل ما نتجوز.
أبويا أخد الورقة منه.
قرأها.
وبعدين رفع عينه لي.
مريم
قلت بخوف
إيه؟
أبويا قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحت رجلي
الحساب السري ده اتفتح يوم وفاة جدك.
وساعتها فهمت إن اللي كنت فاكرة إنه اختبار لجوزي
كان مجرد بداية سر أكبر بكتير.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
وسمعت صوت راجل بيقول
لو عايزة تعرفي مين سرق فلوس عيلتك تعالي لوحدك.
وبعدين قفل.
بصيت لأبويا.
وقلت
أنا هروح.
مسك إيدي بسرعة.
لأ.
لكن قبل ما أكمل كلامي، وصلتني رسالة.
فتحتها
وكان فيها صورة حديثة لابني.
وتحتها جملة واحدة
المرة دي متجيبيش حد معاكي أول ما شوفت صورة ابني، إيدي بدأت تترعش.
ابني
أبويا خطف الموبايل من إيدي وبص للصورة.
ملامحه اتغيرت في ثانية.
مين صور الولد؟
قلت بصوت مخنوق
مش عارفة.
أدهم قرب، لكنه وقف بعيد عني.
مريم لازم نفكر قبل ما نعمل أي حاجة.
بصيت له بغضب
يفكر؟ ده ابني!
أبويا قال بحزم
عشان كده مش هتروحي لوحدك.
رفعت عيني له.
بس الرسالة قالت
قاطعني
الرسالة عايزة تخوفك وتخليكي تتصرفي من غير تفكير.
المحامي كان ماسك الصورة وبيفحصها.
قال فجأة
استنوا
قرب الصورة من عينه.
دي مش صورة عادية.
سألته
يعني إيه؟
بصي على الخلفية.
بصيت للصورة.
كان ابني واقف قدام مكان مألوف.
مكان أنا عارفة كويس إنه مش بيروحه.
قلت
ده جنب مخزن الشركة القديم.
أبويا سكت.
أدهم قال
المخزن اللي اتقفل من خمس سنين؟
هزيت رأسي.
أيوه.
أبويا بص للمحامي.
اتصل بالأمن.
لكن المحامي قال
لو اللي ورا الموضوع بيراقبنا، أي حركة دلوقتي ممكن تخليه ينقل الولد.
سكتنا كلنا.
وفجأة أدهم قال
عندي فكرة.
بصيت له.
إيه؟
قال
نخليه يفتكر إن مريم راحت لوحدها.
أبويا رفض فورًا
مستحيل.
أدهم رد
محدش قال إنها هتكون لوحدها فعلًا.
وبص للمحامي.
نقدر نحدد مكان الهاتف من غير ما يظهر لأي حد؟
المحامي هز رأسه.
ممكن.
قلت
وأنا هروح.
أبويا مسك كتفي.
مريم
بصيت له.
أنا مش هروح عشان أعرّض نفسي للخطر.
وأشرت للصورة.
هروح عشان أعرف مين اللي بيهدد ابني.
بعد نص ساعة، خرجت من البيت لوحدي.
لكن الحقيقة إن العربية اللي ورايا كان فيها أبويا والمحامي ورجال الأمن.
وصلت قدام المخزن.
المكان كان مهجور تمامًا.
نزلت من العربية ومشيت ناحية الباب.
كان مفتوح.
دخلت.
في حد هنا؟
مفيش رد.
مشيت خطوة تانية.
وفجأة سمعت صوت باب بيتقفل ورايا.
لفيت بسرعة.
وفي نفس اللحظة، اشتغلت إضاءة واحدة فوق رأسي.
ورجل خرج من آخر الممر.
وقف قدامي وقال
أخيرًا جيتي يا مريم.
بصيت له.
واتجمدت.
لأني كنت أعرفه.
كان الشخص اللي ظهر في الصورة القديمة.
قلت بصوت منخفض
إنت
ابتسم وقال
أيوه.
قرب خطوة.
بس لسه ما تعرفيش أنا عملت كل ده ليه.
قلت
ابني فين؟
ضحك.
ابنك بخير.
عايزة أشوفه.
هتشوفيه.
ثم أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.
بس الأول لازم تعرفي الحقيقة اللي أبوكي مخبيها عنك من أكتر من عشرين سنة.
مد الملف ناحيتي.
لأن فلوس الشركة اللي اتسرقت ما كانتش أول حاجة اختفت من عيلتك.
فتحت الملف.
وأول ورقة قرأتها جعلتني أنسى كل شيء للحظة.
كان فيها اسم أمي.
وتحته جملة واحدة
اختفاء مريم السيوفي لم يكن حادثًا.
رفعت عيني له.
إيه معنى الكلام ده؟
ابتسم.
اسألي أبوكي مين اللي أخدك من أمك وإنتِ طفلة.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت أبويا من خلف الباب
مريم! ما تسمعيش كلامه!
بصيت ناحية الباب.
ثم رجعت بصيت للرجل.
ولأول مرة، بدأت أشك إن السر الحقيقي في حياتي
مش أدهم.
ولا الشركة.
ولا حتى الفلوس.
كان أبويا نفسه فضلت واقفة مكاني، والملف مفتوح في إيدي.
بصيت لأبويا من بعيد.
بابا هو بيقول إيه؟
أبويا ما دخلش.
وقف عند الباب وقال
مريم، اقفلي الملف وتعالي معايا.
الرجل ضحك.
شايفة؟ حتى دلوقتي مش عايز يقولك الحقيقة.
صرخت
كفاية!
المكان كله سكت.
بصيت للرجل وقلت
ابني فين؟
قال
في مكان آمن.
عايزة أكلمه.
طلع موبايل، وضغط على تسجيل صوتي.
وسمعت صوت ابني
ماما أنا كويس.
حطيت إيدي على بقي.
ابني!
الرجل قال
أول ما أعرف إنك هتسمعي الحقيقة، هقولك مكانه.
أبويا قال بصوت حاد
متصدقيهوش.
لفيت له.
ليه؟
سكت.
ليه يا بابا؟
وشه اتغير.
لأن الراجل ده كان شريك جدك.
بصيت للرجل.
شريك جدي؟
هز رأسه.
كنت شريكه لحد ما والدك طردني من الشركة.
أبويا رد
لأنك سرقت.
صرخ الرجل
أنا ما سرقتش!
ثم بصلي.
هو اللي سرق حقي.
أنا كنت تايهة.
كل واحد بيقول رواية مختلفة.
فتحت الملف تاني.
لقيت مستند قديم عليه ختم رسمي.
وتاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ما فهمتش.
بابا إيه الورقة دي؟
أبويا قرب خطوة.
دي شهادة ميلادك القديمة.
اتجمدت.
القديمة؟
هز رأسه.
كان فيه خطأ في تسجيل اسمك.
الرجل قاطعه
مش خطأ.
بصيت له.
قال
اسم أمك الحقيقي مش الاسم اللي اتقالك طول عمرك.
سكتُّ.
أبويا غمض عينيه للحظة.
قلت
بابا بصلي.
رفع عينه.
أمي مين؟
مفيش رد.
صرخت
أمي مين؟!
أبويا قال أخيرًا
أمك عايشة.
اتجمدت.
الهواء نفسه كأنه اختفى من المكان.
إيه؟
عايشة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وإنت قلتلي إنها ماتت وأنا صغيرة.
أبويا ما قدرش يرد.
الرجل قال بهدوء
لأنها ما ماتتش يا مريم.
بصيت لأبويا.
ليه كذبت عليا؟
قال بصوت مكسور
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوكي مني.
وفجأة سمعنا صوت سيارات بتقف قدام المخزن.
أبويا بص ناحية الباب.
المحامي دخل بسرعة.
مريم، لازم نمشي حالًا.
قلت
ابني فين؟
المحامي بص للرجل.
الرجل ابتسم.
خلاص الوقت انتهى.
وفجأة جالي إشعار على موبايلي.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لابني.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كانت واقفة جنبه ست كبيرة.
شعرها أبيض، وملامحها باينة بوضوح.
وتحت الصورة مكتوب
قولي لها يا مريم أنا أمك.
وقعت مني الموبايل.
وبصيت لأبويا.
لأول مرة في حياتي
ما كنتش عارفة أصدّق مين انحنيت بسرعة وخدت الموبايل من الأرض، وإيدي كانت بتترعش.
رجعت أبص للصورة.
الست كانت حاضنة ابني من كتفه، وهو واقف جنبها ووشه هادي.
ضغطت على الرقم واتصلت.
رن مرة
مرتين
وبعدين ردت.
جالي صوت ست كبيرة وهادي
مريم؟
قلبي اتقبض.
إنتِ مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا الست اللي أبوكي قالك إنها ماتت من أكتر من عشرين سنة.
بصيت لأبويا.
وشه كان مليان ألم.
قلت
عايزة أشوفك.
هتشوفيني.
وابني؟
معايا، وبخير.
اتنهدت.
ليه أخدتيه؟
قالت بسرعة
أنا ما خطفتوش.
أمال إيه؟
هو جه عندي بإرادته مع الشخص اللي بيرعاه، لما عرف إن فيه ناس بتراقب البيت.
بصيت للمحامي.
قال
ممكن يكون كلامها صحيح.
أبويا قرب مني.
مريم، اسمعيني. الست دي اسمها نوال.
نوال ضحكت بحزن من التليفون.
أخيرًا قلت لها اسمي.
سألته
إنت تعرفها؟
قال
أعرفها أكتر مما تتخيلي.
سكتُّ.
ثم سألت
هي أمي؟
أبويا ما ردش.
الصمت كان كفاية.
قلت
يعني آه؟
نوال قالت من التليفون
أيوه يا بنتي.
دموعي نزلت.
ليه سبتيّني؟
صوتها اتكسر.
أنا ما سبتكيش.
أمال إيه اللي حصل؟
أبوكي أخدك مني.
بصيت لأبويا.
ليه؟
قال
لأن كان فيه تهديد حقيقي ضد العيلة وقتها.
نوال ردت
وكان ممكن يحميني ويحميكي من غير ما يدفن الحقيقة عشرين سنة.
أبويا سكت.
فجأة سمعت صوت ابني في الخلفية
ماما؟
قربت الموبايل من ودني.
حبيبي!
قال
أنا كويس.
خليك جنب طنط نوال.
سمعتها بتقول
أنا مش طنط يا حبيبي.
ابني ضحك.
أمال إنتِ مين؟
سكتت نوال.
ثم قالت بصوت مرتجف
أنا جدتك.
قلبي اتقطع.
سمعت ابني يقول
بجد؟
ابتسمت وسط دموعي.
آه يا حبيبي دي جدتك.
أبويا كان واقف ساكت.
قربت منه وقلت
هنروح لها.
رفع عينه لي.
دلوقتي؟
دلوقتي.
المحامي قال
لازم نعرف الأول مين اللي كان بيراقب ابنك.
هنا نوال قالت
أنا عارفة.
الكل سكت.
سألتها
مين؟
قالت
الشخص اللي بعت لك الصورة مش هو اللي بدأ الموضوع.
أمال مين؟
ردت بصوت منخفض
شخص قريب منك جدًا.
بصيت لأبويا.
ثم للمحامي.
ثم افتكرت أدهم.
لكن نوال قالت
مش أدهم.
سألتها
مين إذن؟
قالت
الشخص اللي كان بيوصل لك أخبار الشركة طول السنين اللي فاتت.
تجمدت.
لأني فهمت فورًا.
كان الشخص الوحيد اللي كنت بثق فيه ثقة كاملة.
مدير مكتبي.
وفجأة وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها صورة من كاميرات الشركة.
مدير مكتبي واقف قدام خزنة والدي.
وفي إيده
كان نفس الملف اللي فيه أسرار عيلتنا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده اسألي أبوكي عن اللي حصل ليلة اختفاء أمك فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
مدير مكتبي واقف قدام خزنة أبويا.
لكن الحاجة اللي لفتت نظري أكتر كانت الساعة اللي في إيده.
كانت نفس الساعة اللي شوفتها في صورة قديمة من ليلة اختفاء أمي.
رفعت عيني لأبويا.
بابا إنت كنت تعرف إنه هو؟
أبويا سكت.
رد عليا!
قال أخيرًا
كنت شاكك فيه.
ومن إمتى؟
من سنين.
ضحكت بمرارة.
وكنت سايبني أتعامل معاه كل يوم؟
كنت محتاجه يفضل قريب عشان أعرف هو بيدور على إيه.
وكنت ممكن تعرّضني للخطر!
أبويا قرب مني.
عشان كده حاولت أبعدك عن كل حاجة تخص الشركة.
هزيت رأسي.
بس أنا دخلت الشركة بنفسي.
وأنا كنت متابعك.
في اللحظة دي، أدهم دخل من الباب.
كان سامع آخر جملة.
يعني حتى مريم كانت تحت مراقبتك؟
أبويا بص له بحدة.
الموضوع مش شغلك.
أدهم رد بهدوء
بالعكس. من اللحظة اللي
 

تم نسخ الرابط