عزومة حماتي
حماتي دخلت مطعمي ومعاها ٣٨ واحدة، وقالت بمنتهى الثقة اطلبوا أغلى حاجة، النهارده العزومة عليّا، مع إنها كانت عارفة إنها مش ناوية تدفع جنيه.
بدل ما أطردهم، بصيت للمدير وقلت له
قدّموا لهم كل اللي يطلبوه.
بعد ٣ ساعات، لما شافت الحساب اللي وصل ل٤٦٥ ألف و٧٨٠ جنيه، وشافت الملف اللي حطيته قدامها على الترابيزة ابتسامتها اختفت تمامًا.
الجزء الأول
ادخلوا يا بنات، متتكسفوش. مطعم مرات ابني يعني مطعم العيلة. النهارده هناكل أكل الملوك وأنا اللي هدفع الحساب كله.
صوت حماتي، سعاد، دوّى في المطعم الساعة واحدة ونص الضهر، في الوقت اللي كان فيه المكان مليان بالزبائن.
وراها دخلت ٣٨ ست، كل واحدة فيهم لابسة شيك، وشايلة شنط غالية، وعطورهم مالية المكان، وباين عليهم إنهم داخلين وهما متأكدين إن حد تاني هو اللي هيدفع.
أحمد، مدير المطعم، قرب مني بسرعة.
مريم، دول معندهمش حجز، وكل الترابيزات تقريبًا مشغولة. أقول لهم إننا مش هنقدر نستقبلهم؟
بصيت لسعاد.
كانت بالفعل بتشيل لافتة محجوز من على ترابيزة، وبتأمر العمال يضموا الكراسي لبعض.
لأ، رديت بهدوء. دخّلوهم.
أحمد بص لي باستغراب.
ال٣٩ كلهم؟
أيوه. وخليهم يطلبوا اللي هما عايزينه.
بس...
قدّم لهم كل حاجة يطلبوها.
أحمد مكنش فاهم.
ولا واحدة فيهم كانت فاهمة.
لكن أنا كنت عارفة كويس إن ده هيكون آخر يوم تدخل فيه سعاد مطعمي وهي فاكرة نفسها صاحبة مكان عمرها ما بنت فيه طوبة.
المطعم اسمه لمة، في قلب القاهرة، وأنا اللي بنيته من الصفر.
اشتغلت سنين طويلة كطباخة، وبعدها بقيت مساعدة شيف، لحد ما وصلت لمنصب شيف تنفيذي.
حطيت كل قرش وفرته في المشروع.
أنا اللي اشتريت الأفران.
أنا اللي اخترت المعدات.
أنا اللي وظفت العمال.
أنا اللي عملت المنيو.
وأنا اللي كنت بسهر بالليل أحسب تكلفة كل طبق وأراجع الحسابات.
جوزي كريم عمره ما حط جنيه واحد في المطعم.
لكن سعاد كانت بتحكي حكاية تانية خالص.
كانت دايمًا تقول
ابني هو اللي عمل لها المطعم. مريم دي كل اللي بتعرف تعمله إنها تطبخ.
وسكت سنين.
كانت سعاد تدخل المطعم من غير حجز، تطلب أحسن اللحوم، وأغلى المأكولات البحرية، والحلويات، وأغلى أنواع المشروبات، وفي الآخر تمشي من غير ما تدفع.
ولما كنت أتكلم مع كريم، كان بيرد بنفس الجملة
دي أمي يا مريم. وبعدين هي بتعمل لك دعاية. متكبريش الموضوع عشان كام ألف جنيه.
وكان ده أكبر غلط عملته في حياتي.
إني سكت.
لكن يوم الجمعة ده، سعاد قررت تختبر لحد فين ممكن يوصل صبري.
أنا عايزة أغلى منيو تذوق عندكم لكل البنات قالت وهي بتبص للجرسون. وافتحوا الزجاجات الخاصة اللي في المخزن. ومحدش يجيب لنا حاجة رخيصة.
الستات صقفوا.
ياااه يا سعاد! إيه الكرم ده!
ضحكت سعاد وقالت وهي بتبص لي
ما هو مطعم العيلة، يا حبيبتي. هنوفّر على نفسنا ليه؟
ضحكت معاهم، من غير ما أقول كلمة.
أحمد رجع قرب مني.
الحساب ممكن يعدي ال٤٠٠ ألف جنيه بسهولة.
بصيت له وقلت
خليهم يطلبوا براحتهم.
متأكدة؟
متأكدة.
سعاد دخلت القاعة الخاصة، وقعدت في النص كأنها صاحبة المكان.
وبدأت تتصرف كأنها هي صاحبة العزومة.
بعد دقائق، بدأ الأكل ينزل.
محار.
تارتار تونة.
مقبلات خاصة.
لحوم فاخرة.
حلويات.
وأغلى زجاجات موجودة في المطعم.
وأنا بنفسي أخدت واحدة من أغلى الزجاجات وروحت أحطها على الترابيزة.
سعاد بصت لي من فوق لتحت.
وبعدين قالت بصوت عالي
بصوا بقى! الشيف الكبيرة كمان بتعرف تقدم على الترابيزة.
ضحكت كام واحدة.
واحدة منهم قالت
هي شكلها بسيطة أوي.
سعاد ردت وهي بترفع الكوباية
مريم كده على طول. في الشغل ممتازة. إنما في الحياة... ربنا يعين اللي يتعامل معاها.
ضحكت الستات.
وأنا فضلت ساكتة.
إيدي شدت على الزجاجة، لكن ابتسامتي متهزتش.
لحد ما واحدة منهم سألت
هو كريم فين؟ بقالنا كتير مشوفناهوش.
سعاد قربت منهم، وبصوت واطي كأنها بتحكي سر خطير، قالت
ابني عايش أحلى أيامه.
سكتت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
وحتى في بنت صغيرة كده... مخلياه طاير من الفرحة.
القاعة كلها سكتت.
وأنا كمان.
سعاد ضحكت بصوت عالي.
إيه يا بنات؟ مالكم اتخضيتوا ليه؟ مريم أصلًا مش بتقعد في البيت. طول اليوم في المطعم. كريم بقى راجل وعايز يعيش حياته.
واحدة من الستات سألتها
طب والبنت دي بتتصرف منين؟
سعاد رفعت كوباية النبيذ وقالت بكل ثقة
من فلوس المطعم طبعًا. وفي الآخر الفلوس فلوس العيلة.
أنا كنت واقفة وراها.
ساكتة.
ثلاث شهور كاملة وأنا براجع سحوبات غريبة من حساب المطعم.
فنادق.
هدايا.
تحويلات بنكية.
ومبالغ كبيرة بتطلع من غير أي تفسير.
ديون كريم اللي عمره ما حكالي عنها.
لكن لحد اللحظة دي، كنت لسه معرفش الحقيقة الكاملة.
والحقيقة كانت أبشع بكتير.
سعاد كانت عارفة إن ابنها بيخوني.
ومش بس كده...
كانت عارفة كمان إن الفلوس اللي بيصرفها على الست دي، وعلى حياته السرية، طالعة من مطعمي أنا.
والأغرب من كل ده...
إنها وهي بتضحك وبتشرب وبتتباهى قدام ال٣٨ واحدة، ماكنتش تعرف إن أنا كنت مجهزة لها رد من زمان.
رد هيخلي كل الكذبة اللي عايشة بيها سنين تقع قدام عينيها.
وبعد ٣ ساعات بالظبط...
جاء وقت الحساب.
واللي شافته سعاد على الورقة...
كان أول صدمة.
لكن الملف اللي حطيته قدامها بعدها...
كان هو اللي خلّا وشها يتغير تمامًا.
لأن اللي جواه كان فيه الدليل على كل حاجة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
بعد ٣ ساعات من الأكل والضحك والتصوير، أحمد جه ناحيتي وهو ماسك جهاز الحساب.
وشه كان جاد.
مريم الحساب جاهز.
بصيت له وقلت
حطه قدامها.
أحمد اتردد لحظة.
متأكدة؟
ابتسمت.
جدًا.
راح ناحية الترابيزة، وحط الفاتورة قدام سعاد.
الحساب يا فندم.
سعاد مدت إيدها من غير حتى ما تبص.
حطه هناك يا ابني، وأنا هخلصه قبل ما أمشي.
لكن واحدة من الستات لمحت الرقم، ومدت رقبتها.
يا سعاد هو الحساب كام؟
سعاد ضحكت.
مهما كان، النهارده على حسابي.
الست مسكت الورقة وبصت فيها.
وفجأة وشها اتغير.
سعاد
مالك؟
إنتِ شايفة الرقم ده؟
سعاد أخدت الورقة منها.
بصت.
وسكتت.
لأول مرة من ساعة ما دخلت المطعم، ابتسامتها اختفت.
٤٦٥ ألف و٧٨٠ جنيه.
رفعت عينيها ناحية أحمد.
هو الرقم ده غلط.
أحمد رد بهدوء
لأ يا فندم. ده الحساب كامل.
سعاد ضربت بإيدها على الترابيزة.
مستحيل! إحنا طلبنا أكل بس!
قلت من مكاني
فعلًا. أكل بس.
لفت ناحيتي.
إنتِ عاملة إيه يا مريم؟
قربت منها بهدوء.
أنا؟ ولا حاجة. إنتِ اللي قولتي لهم يطلبوا أغلى حاجة.
أنا كنت بهزر!
لكنهم طلبوا فعلًا.
واحدة من الستات قالت بسرعة
يا سعاد، إحنا كنا فاكرين إنك متفقة مع المطعم!
سعاد بدأت تتوتر.
طبعًا متفقة! بس الحساب أكيد مش بالمبلغ ده.
أحمد حط قدامها كشف تفصيلي.
حضرتك تقدري تراجعي كل صنف.
بدأت تقرأ.
زجاجات خاصة.
أطباق تذوق كاملة.
لحوم فاخرة.
مأكولات بحرية.
حلويات.
خدمات خاصة.
وأصناف اتطلبت بكميات كبيرة.
سعاد رفعت رأسها وقالت
أنا مش هدفع الرقم ده.
قلت
وأنا مش طالبة منك تدفعيه.
سكتت.
إيه؟
ابتسمت وحطيت الملف قدامها.
الحساب ده مش المشكلة.
سعاد بصت للملف.
أمال إيه ده؟
افتحيه.
فتحت أول ورقة.
وكانت عبارة عن كشف تحويلات بنكية.
تحويل بتاريخ.
وتحويل بتاريخ تاني.
ومبالغ خارجة من حساب المطعم لحساب كريم.
وبعدها صور إيصالات لفنادق.
وحجوزات مطاعم.
ومصاريف هدايا.
وسعاد بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
كل ما تقلب ورقة، وشها يزداد شحوبًا.
إنتِ جايبة الحاجات دي منين؟
رديت
من حساب المطعم.
يعني إيه؟
يعني الفلوس اللي ابنك كان بيصرفها على حياته التانية كانت بتطلع من هنا.
واحدة من الستات قالت
حياة تانية؟
بصيت لسعاد.
آه.
سعاد حاولت تقاطعني.
مريم، بطلي