طفلة الخدامه
كان فيه سطر واحد
اللي هتحاول تحميه هو أول واحد لازم تخاف منه.
مازن رفع عينه ببطء.
وفجأة
تليفون الدكتورة داليا رن.
بصت للشاشة.
المستشفى.
ردت.
ألو؟
صوت ممرضة كان مرتعش
دكتورة داليا، حضرتك لازم تيجي حالًا.
حصل إيه؟
المريض اختفى.
داليا اتجمدت.
مين؟
الأستاذ عزت.
مازن خطف التليفون من إيدها.
إزاي اختفى؟
الممرضة بدأت تعيط.
الأوضة كانت مقفولة، والحراسة كانت على الباب.
والكاميرات؟
اتعطلت لمدة ست دقايق.
مازن قفل عينه لحظة.
ست دقايق.
بالضبط الوقت الكافي لأي حد يدخل
ياخد عزت
ويخرج من غير ما حد يشوفه.
فتح عينه.
فين الحراسة؟
واحد منهم فاقد الوعي.
مازن قفل الخط.
وبص لفريد.
إنت عملت إيه؟
فريد هز راسه.
ولا حاجة.
كداب.
لو كنت أنا اللي عملت حاجة، ما كنتش فضلت واقف هنا مستنيك تكتشفها.
مازن أشار للحرس.
فتشوه.
اتنين قربوا منه.
فريد ما قاومش.
لكن قبل ما يفتشوه، سمعوا صوت عربية بتتحرك بره القصر.
مازن جري ناحية الباب.
العربية دي بتاعة مين؟
الحارس بص من الشباك.
عربية إسعاف.
مازن وقف.
إسعاف؟
العربية دخلت البوابة.
اتنين لابسين زي المسعفين نزلوا منها.
واحد منهم شال نقالة.
والتاني دخل بسرعة.
مازن ضيق عينه.
وقفهم.
الحرس اتحركوا.
لكن أحد المسعفين رفع بطاقة.
نقل طارئ من المستشفى.
مازن مد إيده.
البطاقة.
الرجل اداله البطاقة.
بص عليها.
كل حاجة شكلها رسمي.
لكن فيه حاجة واحدة غلط.
اسم المستشفى مكتوب بطريقة مختلفة عن اللي بيتكتب بيها في بطاقات القصر.
مازن رفع عينه.
مين طلب الإسعاف؟
المسعف اتردد.
ثانية واحدة.
كانت كفاية.
مازن قال
اقفلوا البوابة.
المسعف مد إيده داخل سترته.
وفي نفس اللحظة، الحرس اندفعوا عليه.
حصلت خناقة سريعة.
النقالة وقعت.
وطلع من تحت الغطاء
عزت.
فاقد الوعي.
مازن جري عليه.
عزت!
الدكتورة داليا وصلت عنده.
فحصت نبضه.
عايش.
مازن تنفس.
لكن قبل ما يكمل
صوت طلقة دوّى في القصر.
الكل اتجمد.
وبعدين طلقة تانية.
الحرس جريوا ناحية الصالة.
مازن بص لفريد.
لكن فريد كان واقف مكانه.
وإيده مرفوعة.
مش أنا.
مازن لف.
ليلى اختفت.
ليلى؟
بدأ يدور بعينيه.
ليلى!
مفيش رد.
ركض ناحية المكان اللي كانت قاعدة فيه.
التمساح الأخضر كان على الأرض.
لكن ليلى ما كانتش موجودة.
مازن حس إن الدم اتسحب من وشه.
انحنى وأخذ اللعبة.
ومن جوه التمساح سقطت ورقة صغيرة.
فتحها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب
لو عايز تشوف البنت تاني تعال لوحدك.
وتحتها عنوان.
مازن قرأه.
وتجمد.
العنوان كان لبيت قديم
بيت والد ليلى.
البيت اللي نوال كانت بتقول طول عمرها إنه اتحرق من عشر سنين.
مازن رفع عينه.
وفجأة فهم.
الحريق ما كانش نهاية القصة.
كان بداية القصة.
أما ليلى
فما كانتش مجرد طفلة لقت زعيم المافيا غرقان في دمه.
كانت الطفلة الوحيدة اللي معاها مفتاح السر كله الجزء السادس
مازن فضل ماسك الورقة في إيده.
بص للعنوان مرة تانية.
وبعدين بص لفريد.
البيت ده اتحرق من عشر سنين.
فريد ما ردش.
مازن قرب منه.
إنت عارف حاجة.
فريد قال بهدوء
عارف أكتر مما تتخيل.
ليلى فين؟
لو عايزها ترجع، لازم تروح.
لوحدي؟
فريد هز راسه.
ده اللي مكتوب.
مازن ضحك بسخرية.
وإنت فاكرني هصدق الكلام ده؟
فريد بص له بثبات.
مش مهم تصدقني. المهم إن عندك ساعة واحدة قبل ما اللي أخدها يعمل حاجة مش هتقدر تصلحها.
مازن خرج مسدسه.
لو حصل لها حاجة
فريد قاطعه
ساعتها هتعرف إن أمها كانت بتحاول تحميها منك.
مازن اتجمد.
مني؟
آه.
ليه؟
فريد سكت.
اسأل عزت لما يفوق.
مازن بص ناحية عزت.
الدكتورة داليا كانت بتحاول تثبّت حالته.
وفجأة عزت فتح عينه.
مازن
مازن جري عليه.
أنا هنا.
عزت حاول يرفع إيده.
ليلى
اختفت.
عزت غمض عينه بألم.
لأ
مين أخدها؟
عزت فتح عينه.
نوال.
مازن اتصدم.
نوال؟
هي مش اللي خطفتها.
مازن عقد حاجبيه.
أمال؟
عزت حاول ياخد نفسه.
هي اللي أخدتها من القصر عشان تحميها.
مازن سكت.
تحميها من مين؟
عزت بص ناحية فريد.
وبعدين قال
مننا.
الدكتورة قربت.
عزت، ما تتكلمش كتير.
لكنه مسك إيد مازن.
أبوك
وسكت.
مازن قرب منه.
أبويا إيه؟
عزت قال بصعوبة
أبوك ما ماتش في الحريق.
مازن اتجمد.
سنين.
سبعتاشر سنة وهو فاكر إن أبوه مات في الحريق اللي دمر البيت القديم.
سبعتاشر سنة والعيلة كلها قالت نفس الكلام.
لكن عزت كان بيقول له دلوقتي
إن كل ده كان كذبة.
مازن همس
فين أبويا؟
عزت غمض عينه.
البيت.
مازن حس إن نفسه انقطع.
بيت نوال؟
عزت هز راسه.
تحت الأرض.
في نفس اللحظة، تليفون مازن رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت نوال جاء مرتجفًا
مازن ما تروحش البيت.
ليلى معاكي؟
أيوه.
إنتِ فين؟
اسمعني كويس.
صوتها انخفض.
الشخص اللي فاكرينه مات من عشر سنين عايش.
مازن قبض على التليفون.
مين؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
والد ليلى.
مازن حس إن الأرض اتحركت تحته.
والد ليلى مات قبل ما تتولد.
نوال بدأت تبكي.
ده اللي خليناه كلنا نعتقده.
ليه؟
لأنه لو الناس عرفت إنه عايش
سكتت.
هيقتل ليلى.
مازن بص لعزت.
ثم لف ناحية فريد.
لكن فريد كان اختفى.
فريد فين؟
الحرس بصوا لبعض.
الباب الخلفي كان مفتوحًا.
مازن فهم إن فريد ما جاش القصر عشان يهددهم.
كان جاي يتأكد إنهم اكتشفوا الحقيقة.
مازن أخذ مفاتيح عربيته.
الدكتورة داليا قالت
ما تروحش لوحدك.
لازم.
عزت لسه حالته خطيرة.
مازن وقف عند الباب.
لو ليلى هناك، أنا هرجع بيها.
ثم خرج.
بعد حوالي عشرين دقيقة
وصل للبيت القديم.
كان مهجورًا.
الجدران محروقة.
والنوافذ مكسورة.
نزل من العربية.
مفيش أي صوت.
فتح الباب الحديدي.
دخل.
خطوة.
خطوتين.
وفجأة
سمع صوت طفلة بتضحك.
عمو مازن!
قلبه وقع.
ليلى!
جري ناحية الصوت.
لكن قبل ما يوصل
اتقفل الباب الحديدي وراه.
وسمع صوت رجل من الظلام
أخيرًا وصلت يا ابن الشناوي.
مازن وقف.
فين البنت؟
خرج الرجل من بين الظلال.
مازن بص له.
وشه كان مألوفًا بشكل مرعب.
نفس العينين.
نفس ملامح أبوه.
لكن أكبر سنًا.
وأشد قسوة.
الرجل ابتسم.
وحشتني يا مازن.
مازن همس
بابا؟الجزء السابع
مازن ما قدرش يتحرك.
كلمة واحدة كانت بتدور في دماغه
بابا.
الرجل وقف قدامه بثبات.
شعره بقى أبيض عند الجانبين، ووشه اتغير من السنين، لكن العينين
مازن كان حافظهم.
شافهم في صور قديمة.
شافهم في أحلامه.
وكان فاكر إنهم اختفوا للأبد.
إنت
صوته خرج مبحوح.
إنت عايش؟
الرجل ابتسم ابتسامة مفيهاش أي فرحة.
واضح إنك اتعلمت كويس.
مازن رفع مسدسه.
فين ليلى؟
في مكان آمن.
فين أمها؟
مع البنت.
خرجهم.
الرجل ضحك.
لسه زي ما أنت أول حاجة بتفكر فيها نفسك، وآخر حاجة بتفكر فيها هي الحقيقة.
مازن تقدم خطوة.
أنا مش هكرر كلامي.
الرجل بص للمسدس.
لو كنت عايز تقتلني، كنت عملتها من أول ما شفتني.
إنت خطفت بنت صغيرة.
أنا ما خطفتهاش.
صوت نوال جاء من خلف الباب.
مازن!
مازن لف بسرعة.
شاف نوال واقفة وهي ماسكة ليلى.
الطفلة كانت سليمة.
جريت ناحية مازن.
عمو!
نزل على ركبته وحضنها.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
أيوه.
بص لنوال بغضب.
إنتِ كنتي عارفة إنه عايش؟
نوال دموعها نزلت.
من سبع سنين.
مازن وقف.
سبع سنين؟
عزت هو اللي طلب مني أخبي الحقيقة.
مازن بص لأبوه.
ليه؟
الرجل رد
لأن يوم ما موتوني
سكت.
ما كنتش أنا الهدف.
مازن عقد حاجبيه.
أمال مين؟
الرجل أشار لليلى.
أبوها.
مازن بص لنوال.
والد ليلى؟
نوال هزت راسها.
ابني.
الصمت نزل على المكان.
مازن بص لليلى.
يعني
نوال قاطعته
ليلى بنت أخوك.
مازن اتراجع خطوة.
كل حاجة بدأت تركب.
العلامة.
المفتاح.
الخزنة.
الحريق.
اختفاء الأب.
اختفاء والد ليلى.
وعزت اللي كان مستعد يموت عشان السر يفضل مستخبي.
مازن بص لأبوه.
مين قتل أخويا؟
الرجل سكت.
ثم قال
الشخص اللي قتل عزت.
مازن اتوتر.
فريد؟
لأ.
أمال مين؟
الرجل قرب منه.
الشخص اللي وثقت فيه طول حياتك.
قبل ما مازن يرد
تليفونه رن.
كان رقم المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
صوت الدكتورة داليا جاء مرتبكًا
مازن لازم ترجع حالًا.
عزت حصل له حاجة؟
لأ.
أمال إيه؟
هو فاق.
وقال إيه؟
الدكتورة سكتت.
طلب يشوفك.
أنا جاي.
لكن قبل ما يقفل، سمع صوت عزت من الناحية التانية.
ضعيف.
لكنه واضح
مازن
أنا سامعك.
ما تثقش في داليا.
مازن اتجمد.
بص ناحية نوال.
ثم لأبوه.
وبعدين للتليفون.
ليه؟
عزت