طفلة الخدامه

لمحة نيوز

طفله الخدامة لقت زعيم المافيا غرقان في دمه جوه مكتبه واللي عملته بعد كده صدم عيلته كلها!
كانت ليلى عندها سنتين وعشرة شهور، لما لقت عزت الشناوي غرقان في دمه ورا مكتبه.
باب مكتبه كان مفتوح سنة.
دفعت الباب أكتر بأنف التمساح الأخضر المحشو اللي كانت بتجرّه وراها في كل حتة بإيد واحدة.
عمو عزت؟
مفيش رد.
ريحة المكتب كانت غريبة.
مش ريحة دواليب الخشب اللي عزت كان دايمًا محافظ عليها تلمع، ولا ريحة القهوة المُرّة اللي مساعده كان بيجيبها له كل صباح.
ريحة حديد.
ومطر.
وحاجة حادة ليلى مكانتش عارفة تسميها.
كان عزت واقع بجسمه على جنب في كرسيه الجلدي، وإيده ضاغطة جامد على جنبه الشمال. القميص الأبيض بتاعه كان اسودّ من الدم تحت صوابعه.
وشه كان شاحب بشكل يخوّف.
ليلى وقفت مكانها.
معظم الكبار اللي كانوا موجودين في قصر الشناوي اعترفوا بعد كده إن اللي حصل بعدها خوّفهم تقريبًا قد منظر الدم نفسه.
هي ماصرختش.
وماجريتش في الطرقة من غير ما تعرف تعمل إيه.
فضلت باصة لعزت حوالي ثانيتين، ووشها الصغير اتشد وهي بتحاول تركز وتفكر.
وبعدين وقّعت التمساح المحشو من إيدها.
وسحبت كرسي الضيوف على السجادة بكل قوتها بإيديها الاتنين.
طلعت فوقه.
ومدت إيدها ناحية تليفون المكتب الأسود.
صوابعها كانت أقصر من إنها توصل.
مدّت جسمها على الآخر، لدرجة إن فردة الجزمة بتاعتها خرجت من فوق الكرسي.
السماعة وقعت من مكانها وخبطت في المكتب.
لحقتها بإيديها وضمّتها لصدرها.
كان فيه ست أزرار تحت الخط الخاص بعزت.
واحد منهم كان لونه أحمر.
قبلها بتلات أسابيع، مامتها كانت أشارت لنفس نوع الزر ده في مطبخ العاملين.
وقالت لها
لو حد اتوجع جامد أوي وماما مش موجودة، دوسي على الزرار ده.
ليلى سألتها وقتها ليه.
مامتها ردت
عشان الزرار ده بيجيب ناس عارفة تساعد.
دلوقتي ليلى ضغطت عليه.
مرة واحدة.
صوت رد عليها تقريبًا في نفس اللحظة
الأمن.
ليلى مسكت السماعة بإيديها الاتنين.
عمو عزت بينزف.
الراجل اللي على الخط سكت.
إيه؟
عمو عزت بينزف.
صوتها كان جاد جدًا.
ماما قالت أقول المكان.
الراجل صوته اتغير فجأة وبقى صاحي ومركز.
إنتِ فين يا حبيبتي؟
المكتب.
مكتب الأستاذ عزت؟
أيوه.
إنتِ اتعورتي؟
لأ.
في حد تاني معاكي؟
ليلى بصت ناحية الباب المفتوح.
لأ.
طيب، خليكي مكانك. وماتلمسيش أي حاجة. المساعدة جاية.
ليلى هزت راسها رغم إنه مش شايفها.
تعالوا دلوقتي.
إحنا جايين حالًا.
حطت السماعة بطريقة غلط، وسابتها ميلة فوق مكانها.
وبعدين نزلت من على الكرسي.
في اللحظة دي، عزت فتح عينه.
بصعوبة.
وبص ناحيتها.
ليلى؟
قربت منه، لكنها وقفت على بُعد خطوتين.
ماما قالت ممنوع ألمس الدم.
حتى وهو شبه فاقد الوعي، ملامح وشه اتغيرت.
يمكن كان بيحاول يبتسم.
يمكن كان مش مصدق اللي بيحصل.
قال بصوت ضعيف
مامتك ست شاطرة.
إنت محتاج دكتور.
أعتقد إنك عندك حق.
قفل عينه تاني.
شفايف ليلى بدأت ترتعش.
ولأول مرة الخوف وصل لها بجد.
مسكت التمساح المحشو وحشرته تحت دراعها.
وبعدين افتكرت الحاجة التانية اللي مامتها علمتهالها.
لو المساعدة جاية، خلي الشخص يفضل سامع صوتك.
قالت له
لازم تفضل فاتح عينيك.
حرّك جفونه بصعوبة.
إيه؟
افتح عينيك.
نفّذ كلامها.
ليلى قعدت متربعة على السجادة الفارسية.
وبدأت تحكيله عن ضفدعة شافتها جنب البركة الصبح.
الضفدعة كانت خضرا.
ونطّت.
وخضّت طنط كلارا اللي كانت شغالة في المطبخ.
ليلى حكت الحكاية مرتين، عشان هي أصلًا خلصت كل التفاصيل اللي تعرفها.
وعزت فضل سامع لها
لأن طفلة عندها سنتين قررت، بمنتهى البساطة، إن موعد موته مش النهارده.
بعد تلات دقايق وسبعة وأربعين ثانية بالظبط من لحظة ما ضغطت على الزر الأحمر، دخل مازن الشناوي المكتب ومعاه اتنين من رجال الأمن، والدكتورة داليا مراد، الطبيبة اللي كانت بتقيم في بيت الضيوف جوه القصر وقت ما شغل عزت كان بيبقى خطر لدرجة تستدعي وجودها.
مازن وقف فجأة لدرجة إن الراجل اللي وراه كان هيخبط فيه.
زعيم المافيا وأقوى رجل في جنوب مصر كان شبه فاقد الوعي ورا مكتبه.
وفي نفس الوقت
طفلة صغيرة كانت قاعدة على الأرض جنبه، بتحكيله بكل جدية عن البرمائيات.
متنسوش تعملو لا وصلو ع النبي ف الكومنتات وهرد عليكم باللينك الجزء الثاني
مازن الشناوي ما اتحركش.
ثانية كاملة.
وبعدين صرخ
داليا! بسرعة!
الدكتورة جريت ناحية عزت، ورجالة الأمن انتشروا في المكتب في نفس اللحظة.
واحد منهم قفل الباب.
والتاني وقف قدام ليلى.
لكن ليلى ما كانتش باصة لهم.
كانت باصة للدكتورة وهي بتفحص عزت.
النبض ضعيف.
الدكتورة قالتها وهي بتحط إيدها على رقبته.
عنده نزيف شديد لازم ننقله فورًا.
مازن قرب خطوة.
هي حصل لها حاجة؟
الدكتورة بصت له.
مين؟
أشار لليلى.
البنت.
ليلى رفعت وشها.
أنا كويسة.
مازن بص لها باستغراب.
إنتِ اللي لقيتيه؟
هزت راسها.
أيوه.
وإنتِ اللي ضغطتي على الزرار؟
هزت راسها تاني.
أيوه.
رجال الأمن بصوا لبعض.
مازن نزل على ركبته قدامها.
كان صوته أهدى المرة دي.
عزت قالك إيه؟
ليلى فكرت شوية.
وبعدين قالت
قال إن ماما ست شاطرة.
وش مازن اتغير.
قالك حاجة تانية؟
أيوه.
إيه؟
ليلى أشارت لعزت.
قال لي أفتح الباب.
الدكتورة رفعت راسها بسرعة.
هو قال كده؟
ليلى هزت راسها.
لما عينه كانت مقفولة.
مازن قام واقف.
وبص لرجالة الأمن.
محدش يلمس حاجة.
وبعدين بص للدكتورة.
خديه المستشفى.
الدكتورة بدأت تجهز عزت للنقل.
وفي اللحظة اللي كانوا بيرفعوه فيها من الكرسي
إيد عزت اتحركت فجأة.
مسكت معصم مازن.
مازن انحنى عليه.
أنا هنا.
عزت فتح عينه بالعافية.
صوته كان شبه همس.
البنت
أيوه.
احموا
سكت.
مازن قرب أكتر.
نحمي مين؟
عزت بص ناحية ليلى.
وبعدين قال كلمة واحدة
أمها.
إيده وقعت.
وعينه قفلت.
الدكتورة قالت بسرعة
لازم نمشي حالًا!
خرجوا بعزت من المكتب.
فضل مازن واقف مكانه.
ثواني.
وبعدين لف ناحية ليلى.
كانت واقفة جنب التمساح الأخضر، وبتبص للدم اللي على السجادة.
مازن شالها.
يلا يا ليلى.
لكنها اتعلقت في قميصه.
ماما فين؟
مازن سكت.
لأنه لأول مرة بدأ يحس إن اللي حصل لعزت
مش حادثة عشوائية.
وإن الطفلة دي، من غير ما تعرف، ممكن تكون شافت أو سمعت حاجة ماحدش غيرها يعرفها.
حطها على كرسي في الصالة.
خليكي هنا.
وبعدين نادى
كل العاملين يتجمعوا في الصالة فورًا!
بعد دقايق، القصر كله كان واقف في صمت.
الخدم.
الحرس.
السائقين.
المساعدين.
وحتى الطباخين.
مازن وقف قدامهم.
مين كان آخر شخص دخل مكتب الأستاذ عزت؟
محدش رد.
سأل تاني
بسأل للمرة الأخيرة.
واحد من الحرس رفع إيده بتردد.
أنا شفت مدام نوال داخلة ناحية المكتب قبلها بحوالي نص ساعة.
مازن بص له.
نوال مين؟
الرجل بلع ريقه.
نوال والدة ليلى.
الصالة كلها سكتت.
مازن لف ببطء ناحية ليلى.
أمك كانت هنا؟
ليلى هزت راسها.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
ليلى بصت له ببراءة.
ماما قالتلي أستخبى.
مازن اتجمد.
تستخبي من إيه؟
ليلى ضمت التمساح لصدرها.
وبصوتها الطفولي قالت
من الراجل اللي كان لابس أسود.
ولا صوت طلع في الصالة.
مازن قرب منها بسرعة.
راجل إيه؟
ليلى أشارت ناحية مكتب عزت.
كان واقف ورا الباب.
وبعدين قالت جملة خلت مازن وشه يشحب
وماما قالتلي ما أبصش في عينه.
في اللحظة دي
رن تليفون مازن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
مفيش غير صوت نفس هادي من الناحية التانية.
وبعدين صوت راجل قال
لو عايز عزت يعيش
مازن شد قبضته.
إنت مين؟
ضحكة قصيرة.
اسأل البنت عن المفتاح.
مازن بص ناحية ليلى.
مفتاح إيه؟
لكن الخط اتقفل.
وفي نفس اللحظة
ليلى مدت إيدها جوه جيب فستانها الصغير.
وطلعت حاجة معدنية صغيرة.
وحطتها في إيد مازن.
مفتاح.
وعليه علامة محفورة
علامة مازن كان شافها قبل كده في مكان واحد بس.
على خزنة سرية داخل مكتب والده المتوفى.
ولأول مرة من سنين
مازن الشناوي حس إن الخطر مش داخل القصر.
الخطر كان موجود جواه من زمان الجزء الثالث
مازن فضل باصص للمفتاح في إيده.
ما كانش مفتاح عادي.
كان صغير، لونه أسود من كتر الاستخدام، وعليه نفس العلامة اللي محفورة على خزنة والده القديمة.
الخزنة اللي محدش
 

تم نسخ الرابط