مليونير مغرور

لمحة نيوز


التواريخ في دماغها.
أمي كانت عارفة إن لوحتها اتباعت؟
فريدة قالت
واضح إنها عرفت.
وعشان كده حصل إيه؟
محدش رد.
فجأة خرج صوت من جهاز التسجيل الموجود على المكتب.
صوت ياسين.
هادئ... لكنه متوتر.
طارق، لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أقنعك.
مريم قربت من الجهاز.
الصوت تابع
اللوحة مش أهم حاجة. أهم حاجة اللي اتصور وراها.
مريم بصت لفريدة.
إيه اللي اتصور؟
التسجيل استمر
أنا خبّيت النسخة الأصلية في مكان محدش هيفكر يدور فيه. واللي هيلاقيها لازم يعرف إن الشخص اللي ظهر في الصورة مش هو الشخص اللي الكل فاكره.
التسجيل توقف فجأة.
مريم ضربت الجهاز بإيدها.
يعني إيه مش هو الشخص اللي الكل فاكره؟!
طارق
كان واقف ساكت.
مريم بصت له.
إنت عارف.
طارق أخيرًا قال
أيوه.
مين الشخص اللي في الصورة؟
طارق فتح بقه...
لكن قبل ما يتكلم، سمعوا صوت ارتطام قوي من آخر الممر.
وبعدين صوت خطوات.
المحامي قال
حد دخل الفندق.
طارق بص له
مين؟
المحامي رد
الشخص اللي كان مستني مريم من البداية.
مريم قبضت على الملف.
أنا مش ههرب.
خرجت للممر.
كان الظلام مالي المكان.
وفجأة ظهر ظل رجل عند نهاية الممر.
مريم نادت
إنت مين؟!
الرجل وقف.
ثم رفع إيده ببطء.
كان ماسك صورة قديمة.
وقال
أنا مش جاي آخد الملف.
سكت لحظة.
أنا جاي أرجّع لمريم حاجة أمها سابتها.
مريم تقدمت خطوة.
إيه هي؟
الرجل قرب الصورة من الضوء.
كانت صورة أمها...
لكن على ظهرها جملة بخط يدها
لو حصل لي حاجة، دوري على بنتي... لأنها الوحيدة اللي تعرف ترسم اللي شافته.
مريم اتجمدت.
لأنها فهمت فجأة...
أمها ما كانتش بتتكلم عن رسمة.
كانت بتتكلم عنها هي مريم فضلت ماسكة الصورة، وعينيها وقعت على الجملة اللي كتبتها أمها
لو حصل لي حاجة، دوري على بنتي... لأنها الوحيدة اللي تعرف ترسم اللي شافته.
قالت وهي بتبص لفريدة
أنا شفت إيه؟
فريدة ما ردتش.
مريم بصت لطارق
إنتوا الاتنين عارفين.
طارق قال
إنتِ كنتِ صغيرة يا مريم.
بس كنت برسم كل حاجة.
فريدة قالت بهدوء
وده بالضبط اللي كان مخوفهم.
مريم عقدت حواجبها.
مين هم؟
قبل ما حد يجاوب، الرجل الغامض اللي واقف آخر الممر قال
الناس اللي كانوا فاكرين إن طفلة عندها أربع سنين مش هتفتكر.
مريم اتجمدت.
أربع سنين؟
الرجل قرب خطوتين.
أيوه. وإنتِ ما نسيتيش.
مريم حاولت تفتكر.
صورة قديمة...
كرسي...
أمها بتتكلم مع رجل...
وصوت باب بيتقفل.
لكن كل ما تحاول تمسك الذكرى، كانت تختفي.
قالت
أنا مش فاكرة حاجة.
الرجل رد
فاكرة... بس مخك خبّاها.
وفجأة فريدة فتحت حقيبتها وطلعت ورقة صغيرة.
مريم، بصي هنا.
كانت ورقة من دفتر رسم قديم.
فيها رسمة طفولية بسيطة جدًا
كرسي... ورجل واقف جنبه... وباب خلفه.
مريم قربت منها.
دي رسمة من وأنا صغيرة.
فريدة هزت راسها.
أمك احتفظت بيها.
مريم بصت للرجل الغامض.
إنت كنت موجود يوم الرسمة دي؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
طارق اتقدم
إنت كنت في بيتنا؟
الرجل قال
كنت موجود يوم ياسين اكتشف الحقيقة.
طارق سأله
وياسين فين؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
لسه بتدوروا عليه؟
ثم أشار ناحية الصورة.
دوروا على الشخص اللي واقف ورا أم مريم.
مريم قلبت الصورة بسرعة.
كانت شايفة أمها وياسين بوضوح...
والشخص الثالث واقف في الخلف.
لكن المرة دي لاحظت حاجة ماخدتش بالها منها قبل كده.
في إيده...
ساعة فضية.
نفس الساعة اللي كان طارق لابسها في صورته القديمة.
مريم رفعت عينيها ببطء.
طارق كان لابس الساعة نفسها.
قالت
الساعة دي... كانت معاك يومها؟
طارق بص لمعصمه.
الساعة اختفت.
رفع عينيه ناحية المحامي.
المحامي قال
هو شالها من تسع سنين.
مريم شهقت
ليه؟
طارق سكت.
الرجل الغامض قال
لأن الساعة كانت الدليل الوحيد اللي يثبت مين كان موجود في الغرفة يوم اختفاء ياسين.
وفجأة...
سمعوا صوت سيارة بتقف قدام الفندق.
وبعدها صوت باب عربية بيتقفل.
الرجل الغامض بص ناحية السلم وقال
اتأخروا.
مريم سألت
مين؟
قال
الناس اللي أخدوا سلمى.
ثم مد إيده لمريم بمفتاح صغير.
لو عايزة ترجعي أختك، لازم تفتحي الخزنة اللي تحت الفندق.
مريم مسكت المفتاح.
وفيها إيه؟
الرجل بص لها مباشرة.
النسخة الأصلية من رسمة أمك.
ثم أضاف
والحاجة اللي رسمتها مريم وهي عندها أربع سنين... واللي بسببها ياسين اختفى.
وقبل ما مريم تسأله أي سؤال تاني...
اختفى الرجل من الممر.
وسمعت مريم من تحت الفندق صوت باب بيتفتح.
ثم صوت سلمى وهي بتصرخ
مريم!
مريم اندفعت ناحية السلم.
لكن طارق مسكها
استني!
صرخت فيه
دي أختي!
وفي نفس اللحظة...
ظهر على الحائط قدامهم ضوء جهاز عرض قديم.
وظهرت عليه رسمة طفولية.
نفس الكرسي.
نفس الباب.
لكن كان فيه تفصيلة جديدة لم تكن موجودة في الورقة...
طفلة صغيرة واقفة خلف الباب.
وتحت الرسمة جملة واحدة
الطفلة شافت مين قتل ياسين مريم فضلت واقفة قدام الرسمة، مش قادرة تحرك عينيها عنها.
طفلة صغيرة مستخبية ورا الباب...
والرجل اللي واقف جنب الكرسي.
قالت بصوت متقطع
أنا كنت هناك...
فريدة قربت منها
أيوه.
وكنت شايفة حاجة.
أيوه.
مريم حطت إيدها على دماغها.
وفجأة بدأت صور متقطعة تضرب في ذاكرتها.
صوت أمها
ابعد عن ابني!
صوت ياسين
مريم، استخبي ورا الباب!
وبعدين...
صوت حاجة وقعت على الأرض.
مريم فتحت عينيها فجأة.
أنا افتكرت!
طارق قرب منها
إيه اللي افتكرتيه؟
مريم بصت له بخوف.
أمي كانت بتزعق لحد.
مين؟
مش فاكرة وشه... بس فاكرة إيده.
فريدة سألت
إيه اللي كان في إيده؟
مريم سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ساعة.
طارق بص لمعصمه.
مريم لاحظت إن الساعة اللي كان لابسها اختفت.
إنت شلتها ليه؟
طارق ما ردش.
مريم صرخت
إنت كنت هناك!
طارق قال
كنت هناك... بس مش زي ما إنتِ فاكرة.
يبقى احكي!
طارق أخد نفس طويل.
أنا وصلت بعد ما كل حاجة حصلت.
فريدة قاطعته
كفاية كذب.
طارق بص لها بغضب.
إنتِ عارفة الحقيقة زيي.
بس أنا ما ساعدتش في إخفائها.
مريم بصت بينهم.
إخفاء إيه؟
قبل ما أي حد يرد...
صدر صوت من جهاز العرض.
الصورة اتغيرت.
ظهرت لقطة من كاميرا قديمة.
ممر الفندق.
ياسين واقف قدام غرفة 417.
وبعده بدقيقة ظهر رجل آخر.
مريم قربت من الشاشة.
الرجل كان لابس بدلة...
وفي إيده الساعة الفضية.
لكن وشه لم يكن واضحًا.
وفجأة ظهر شخص ثالث خلفه.
مريم شهقت.
استنوا!
أشارت للشاشة.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
طارق قال
فين؟
مريم بصت للمحامي.
ثم قالت
في المستشفى.
المحامي اتوتر.
مين؟
الراجل اللي كان واقف جنب سلمى قبل ما تختفي.
سكت الجميع.
ثم سمعوا صوت باب حديدي بيتفتح في أسفل الفندق.
طارق قال
لازم ننزل.
مريم مسكت الملف.
وأختي؟
جالها صوت من السماعة
لو نزلتي... هتلاقي سلمى.
مريم جريت ناحية السلم.
لكن فريدة صرخت
مريم! بصي وراكي!
مريم لفت.
المحامي كان واقف عند باب الغرفة...
وفي إيده ورقة جديدة.
قال
لقيت اسم الشخص اللي كان مع أمك وياسين.
مريم قربت منه.
مين؟
المحامي مد لها الورقة.
مريم قرأت الاسم.
وسكتت تمامًا.
لأن الاسم كان...
اسم والدها.
لكن والدها كان متوفي قبل ولادتها بسنتين مريم فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة.
اسم أبوها.
قالت بصوت مخنوق
بس أبويا مات قبل ما أنا أتولد بسنتين... إزاي كان موجود مع أمي وياسين؟
المحامي ما ردش.
طارق قرب منها وقال
مريم، لازم تسمعيني للآخر.
أنا سمعت كفاية! كل شوية تطلعلي حقيقة أسوأ من اللي قبلها!
فريدة مسكت الورقة، وبصت للتاريخ.
فجأة قالت
التاريخ ده مش تاريخ الصورة.
مريم بصتلها.
أمال إيه؟
ده تاريخ تعديل الورقة.
المحامي اتوتر.
فريدة رفعت الورقة قدام النور.
شايفة الحبر هنا؟ مختلف.
مريم قربت.
فعلاً، اسم أبوها كان مكتوب بحبر أغمق من باقي السطور.
طارق قال
يعني الاسم ممكن يكون متضاف بعدين.
مريم بصت له
مين ضافه؟
قبل ما يرد...
جالهم صوت من أسفل السلم
أنا.
الكل لف.
رجل واقف في الظلام.
لكن المرة دي مريم عرفته.
كان نفس الرجل اللي ظهر في صورة المستشفى.
قال
لو عايزة تعرفي مين زوّر اسم أبوكي... انزلي.
مريم اتحركت.
طارق مسكها
لأ.
الرجل قال
ولو فضلتوا فوق، أختك هتدفع التمن.
مريم سحبت إيدها من طارق.
أنا نازلة.
نزلت السلم بسرعة، وفريدة وطارق وراها.
كل ما قربوا من الدور الأرضي، كانت الأصوات أوضح.
صوت بكاء سلمى.
مريم صرخت
سلمى!
جالها صوتها
أنا هنا!
وصلوا لباب غرفة قديمة.
مريم فتحته.
كانت سلمى قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطين بحبل خفيف، لكن ماكانش فيه حد جنبها.
مريم جريت عليها وفكت الحبل.
إنتِ كويسة؟
سلمى هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه... بس الراجل مشي.
طارق بص حواليه.
إزاي مشي؟
سلمى أشارت للحائط.
دخل من هنا.
كان فيه باب سري مفتوح.
مريم قربت.
على الحائط جنب الباب كان مكتوب بخط يد
المكان ده مش
للهروب... المكان ده للقاء.
وفجأة انقفل الباب الرئيسي للفندق.
سمعوا صوت قفل ضخم.
ثم ظهر الرجل الغامض على شاشة قديمة في الغرفة.
قال
دلوقتي بعد ما رجعتي أختك، أقدر أقولك الحقيقة اللي ياسين خبّاها.
مريم قربت من الشاشة.
قول.
أبوكي ما ماتش قبل ولادتك.
مريم اتجمدت.
إيه؟
طارق نفسه رجع خطوة.
الرجل تابع
الخبر اللي اتقال لأمك كان كذبة.
فريدة قالت
يعني كان عايش؟
أيوه.
مريم قربت من الشاشة أكثر.
وفين هو؟
الرجل سكت لحظات.
ثم قال
هو الشخص اللي كان واقف جنب ياسين ليلة اختفائه.
مريم حطت إيدها على بقها.
لكن قبل ما تستوعب الكلام...
الشاشة أظهرت صورة جديدة.
صورة لرجل أكبر سنًا...
واقف داخل نفس الفندق.
وفي إيده...
الساعة الفضية.
مريم بصت لطارق.
ثم للصورة.
ثم قالت
ده... مش أبويا.
طارق قال بسرعة
عارف.
مريم لفت له.
إنت عارفه؟
طارق سكت.
ومريم قربت منه خطوة.
طارق... مين الراجل ده؟
طارق أخيرًا قال
أبوكي.
مريم شهقت.
وفي نفس اللحظة...
جالهم صوت من السماعة
دلوقتي بس... بدأتِ تفتكري مريم فضلت واقفة مكانها، كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
بصت لطارق وقالت
إنت بتقول إن الراجل اللي في الصورة... أبويا؟
طارق ما ردش.
مريم صرخت
رد عليّا!
قال بهدوء غريب
أيوه.
سلمى كانت ماسكة في هدوم أختها، وفريدة قربت منهم وهي بتبص للصورة.
بس إزاي؟
طارق بص للصورة وقال
لأن اللي مريم تعرفه عن أبوها... مش الحقيقة كلها.
مريم دموعها نزلت.
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات قبل ما أتولد. أمي قالتلي كده.
طارق قال
أمك ما كانتش بتكدب عليكي.
مريم اتعصبت
أمال مين
اللي كان بيكدب؟!
قبل ما يرد، النور انطفى.
صرخة سلمى ملأت المكان.
مريم مسكت إيد أختها فورًا.
ماتخافيش... أنا معاكي.
وفي وسط الضلمة، سمعوا صوت خطوات.
خطوة...
ثم خطوة تانية...
وبعدين صوت مفتاح بيلف في باب الغرفة.
طارق همس
محدش يتحرك.
الباب اتفتح.
دخل شخص طويل، لابس معطف أسود.
وفي إيده ظرف أبيض.
حطه على الأرض وقال
الجواب ده كان لازم يوصل لمريم من عشرين سنة.
مريم قربت بحذر.
مين إنت؟
الرجل ما جاوبش.
اكتفى إنه قال
اسألي طارق عن الاسم الحقيقي لأبوكي.
وبسرعة خرج.
طارق جري وراه.
لكن لما وصل للممر...
ماكانش فيه حد.
رجع للغرفة، فلقى مريم ماسكة الظرف.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لأمها وهي شابة.
وبجانبها رجل.
مريم قربت الصورة من وشها.
ثم شهقت.
ده مش نفس الراجل اللي في الصورة التانية.
فريدة أخدت الصورة منها.
فعلاً... شخص مختلف.
مريم بصت لطارق.
إنت قلت إن ده أبويا.
طارق فضل ساكت.
مريم رفعت صوتها
يبقى إنت كدبت عليا!
طارق قال
لأ... أنا كنت أقصد إن الراجل اللي في الصورة التانية كان معروف باسم أبوكي.
مريم اتجمدت.
معروف باسم أبويا؟
طارق أومأ.
كان بيستخدم هويته.
فجأة المحامي قال
يبقى لازم نرجع للملف الأصلي.
مريم بصت له
فين؟
في الخزنة.
أي خزنة؟
المحامي أشار للمفتاح اللي في إيدها.
الخزنة اللي مفتاحها مكتوب عليه 417.
مريم بصت للمفتاح.
ثم للسلم المؤدي للقبو.
وفي نفس اللحظة...
وصل لموبايلها تسجيل صوتي جديد.
صوت ياسين.
واضح جدًا.
قال
مريم... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى عرفتي إن أبوكي الحقيقي مش هو الشخص اللي الناس قالتلك عليه.
سكت ثواني.
ثم قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقها
وأنا كنت آخر واحد شافه حي.
مريم رفعت عينيها ببطء.
يعني ياسين كان عارف أبويا الحقيقي؟
المحامي قال
مش بس كان عارفه...
وسكت.
مريم قربت منه
كان إيه؟
قال
كان عارف إن أبوكي الحقيقي موجود لحد دلوقتي.
وفجأة...
من آخر القبو...
جالهم صوت رجل عجوز
لأ... ياسين كان غلطان.
الكل لف ناحية الصوت.
وظهر رجل خارج من الظلام.
مريم أول ما شافته...
وقعت منها الصورة.
لأن ملامحه كانت شبه ملامحها بشكل مخيف.
وقال
أنا أبوكي مريم فضلت باصة للرجل العجوز، ودموعها نازلة من غير ما تحس.
إنت... أبويا؟
هز راسه.
أيوه يا مريم.
طارق بص في الأرض، وفريدة حطت إيدها على بقها.
الرجل تابع
أمك ما كانتش عايزة تقولك الحقيقة، لأنها كانت خايفة عليكي. أنا ما متش قبل ما تتولدي... أنا اتجبرت أختفي.
مريم قالت
ومين أجبرك؟
الرجل بص لطارق.
طارق رفع عينه وقال
أنا.
مريم اتصدمت.
لكن طارق كمل
مش عشان أؤذي أبوكي... عشان أحميه. كان فيه ناس بتستخدم اسمه في عمليات تزوير وبيع لوحات، ولما حاول يكشفهم، اتلفقت له قضية. ياسين عرف الحقيقة، وأمك عرفت جزء منها.
فريدة قالت
واللي حصل لياسين؟
الرجل العجوز تنهد.
ياسين ما ماتش في الليلة دي. اتصاب وهرب، وفضل سنين بيجمع الأدلة. لكن الشخص اللي كان بيدير كل حاجة كان أقرب لنا مما نتخيل.
مريم افتكرت الصورة.
المحامي.
المحامي حاول يتحرك للخلف.
طارق صاح
ماتتحركش!
لكن المحامي ابتسم.
اتأخرتوا.
وفجأة شغل تسجيل من موبايله.
صوت ياسين ظهر
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى الشخص اللي خاننا موجود في الغرفة.
مريم بصت حوالين المكان.
التسجيل تابع
مش طارق... ومش فريدة.
المحامي وشه اتغير.
لأن الخيانة بدأت من الشخص اللي كان عنده كل المفاتيح... وكل الملفات.
طارق فهم.
إنت.
المحامي جرى ناحية الباب، لكن أبو مريم وقف قدامه.
وفي دقائق، وصلت الشرطة بعدما كان ياسين قد أرسل الأدلة بالكامل قبل اختفائه.
اتكشفت شبكة تزوير اللوحات، واتضح إن المحامي كان بيستخدم أسماء ناس ماتوا أو اختفوا، ومن ضمنهم والد مريم.
أما طارق، فاعترف إنه أخفى الحقيقة سنوات، لأنه كان بيحاول يحمي ياسين وأبو مريم، لكنه اعترف إن خوفه وسكوته خلّوا الظلم يكبر.
وبعد أيام...
رجعت سلمى المستشفى للعلاج.
ومريم رجعت لبيتها، لكن المرة دي وهي ماسكة ملفًا كاملًا باسمها.
ملف المسابقة القديمة.
اللوحة اللي كانت فاكرة إنها ضاعت...
اتثبت إنها كانت أصلية.
والنسخة اللي اتباعت باسم فنان مشهور اتسحبت من المعرض، واتفتح تحقيق رسمي في القضية.
أما فريدة، فطلبت من مريم تعرض لوحاتها في معرض كبير.
مريم وقفت قدام أول لوحة.
كانت لوحة لكرسي فاضي...
لكن المرة دي، الكرسي ماكانش رمز للخوف.
كان رمزًا لحد رجع بعد غياب طويل.
أبوها وقف جنبها.
وسألها
لسه بتخافي من الكراسي الفاضية؟
ابتسمت وسط دموعها.
لأ... دلوقتي بقيت أعرف إن الكرسي الفاضي مش معناه إن صاحبه اختفى للأبد.
وفي اليوم اللي افتتح فيه المعرض، كانت آخر لوحة معلقة في المنتصف.
عنوانها
الحقيقة لا تموت.
وتحتها توقيع صغير
م. ر.
نفس التوقيع اللي بدأ الحكاية كلها...
لكن المرة دي، ماكانش توقيع بنت خايفة محدش يصدقها.
كان توقيع فنانة عرفت أخيرًا إن صوتها يستحق إنه يتسمع.

 

تم نسخ الرابط