مليونير مغرور

لمحة نيوز


كفاية.
طارق قرب منها وصوته بقى منخفض وخطير
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
فريدة ردت بهدوء
أنا فاهمة كويس جداً.
ثم بصت لمريم.
أختك اسمها إيه؟
مريم اتفاجئت من السؤال.
سلمى.
فريدة سكتت لحظة.
وسلمى بتتعالج فين؟
مريم قالت اسم المستشفى.
هنا فريدة شهقت.
نفس المستشفى؟
طارق اتوتر.
مريم قربت منها
نفس مستشفى مين؟
فريدة بصت في الصورة القديمة مرة تانية.
أخو طارق كان متعالج هناك من تسع سنين.
مريم حسّت بقشعريرة.
وأنا إيه علاقتي بده؟
فريدة ما جاوبتش فوراً.
فتحت ملف تاني.
صورة لرسمة مريم القديمة.
وبجانبها صورة للوحة اتباعت بعد شهور.
نفس المشهد تقريباً.
نفس الأم.
نفس المستشفى.
لكن التوقيع مختلف.
مريم قربت من الشاشة، وإيديها بدأت ترتعش.
دي رسومي...
فريدة قالت
أيوه.
مين خدها؟
قبل ما فريدة تجاوب، صوت طارق قطع الكلام
أنا.
الصمت نزل على المكان.
حتى الضيوف اللي كانوا بيضحكوا من شوية بقوا مش قادرين يبصوا في عينه.
مريم بصت له وكأنها لأول مرة تشوفه.
إنت؟
طارق نزل عينه.
أنا ما سرقتش الرسمة.
فريدة قاطعته
أمال حصل إيه؟
طارق سكت.
مريم قربت خطوة.
أنا فضلت تسع سنين فاكرة إني فاشلة... وأنا كنت مستنية رد المسابقة.
صوتها اتكسر.
مين منع الرد يوصلني؟
طارق رفع عينه.
لكن قبل ما ينطق...
موبايل دادة أمينة رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
مريم...
نعم؟
أختك في المستشفى.
مريم اتجمدت.
حصل لها إيه؟
دادة أمينة قربت منها وهي بتعيط
قالوا إن في حد دفع مصاريف علاجها كاملة... بس الدكتور عايز يكلمك ضروري.
مريم بصت لطارق.
طارق كان واقف مكانه، شاحب.
وفريدة لاحظت حاجة أخطر...
لأنها شافت على شاشة موبايل مريم رسالة جديدة وصلت من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين صاحب الكرسي الفاضي... تعالي لوحدك.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
عنوان نفس البيت اللي مات فيه أخو طارق من تسع سنين مريم فضلت واقفة مكانها، والموبايل بيرتعش في إيدها.
الرسالة كانت واضحة
لو عايزة تعرفي مين صاحب الكرسي الفاضي... تعالي لوحدك.
رفعت عينيها ناحية طارق.
إنت عارف مين بعت الرسالة دي؟
طارق ما ردش.
وده كان كفاية يخلي الشك يتحول لخوف.
فريدة قربت من مريم بسرعة
ماتروحيش للمكان ده لوحدك.
طارق انفجر
مريم، اسمعيني! لو رحتي هناك، ممكن تندمي.
مريم بصت له باستغراب.
إنت خايف عليّا؟ ولا خايف أعرف الحقيقة؟
طارق سكت.
الدكتورة فريدة التقطت اللحظة دي، وقالت
طارق... إنت عمرك قلت لمريم إن أخوك ما ماتش في حادثة عادية؟
مريم اتجمدت.
حادثة؟
طارق بص لها، وكأنه اتزنق في آخر مكان كان عايز يوصل له.
أخويا مات من تسع سنين.
إزاي؟
حادث.
فريدة هزت راسها.
لأ.
طارق بص لها بغضب.
فريدة!
أنا شفت التقرير الأصلي.
مريم قربت.
إيه اللي مكتوب فيه؟
فريدة قالت
إن الوفاة حصلت داخل البيت... وإن الكرسي اللي ظهر في لوحتك كان موجود جنب مكان الحادث.
طارق ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
لكن مريم ما تراجعتش.
وليه كنت بتبص للكرسي طول الوقت النهارده؟
طارق بص للوحة.
وسكت.
مريم فهمت إن الكرسي مش مجرد تفصيلة رسمتها.
كان ذكرى.
ذكرى طارق نفسه كان بيحاول يدفنها.
فريدة فتحت التابلت مرة تانية.
في حاجة تانية لازم تشوفيها.
ظهرت صورة قديمة من أرشيف المسابقة.
كانت صورة للرسمة اللي مريم قدمتها وهي عندها خمستاشر سنة.
لكن المرة دي، فريدة كبّرت الركن السفلي.
مريم قربت وشها.
وهنا شهقت.
في خلفية الرسمة، جنب باب المستشفى، كان فيه نفس الكرسي.
نفس شكل الأرجل.
نفس الخدش.
نفس العلامة الصغيرة.
مريم رجعت خطوة.
بس أنا... أنا عمري ما رسمت الكرسي ده من غير ما أشوفه.
فريدة قالت
وده اللي مخلي الموضوع أخطر.
طارق بص لمريم بصدمة.
إنتِ كنتِ هناك؟
مريم هزت راسها.
فين؟
طارق ما جاوبش.
فجأة جاله اتصال.
بص للشاشة، ولأول مرة ملامحه انهارت تماماً.
المتصل كان رقم المستشفى.
رد بصوت متوتر
ألو؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
صوته ارتجف.
بس المريضة دي أخت البنت اللي عندي في البيت.
مريم خطفت الموبايل منه
ألو؟
صوت الدكتور جاء من الطرف الآخر
مريم؟ لازم تيجي فوراً.
أختي حصل لها إيه؟
هي بخير دلوقتي... لكن وإحنا بنراجع ملفها، لقينا مستند قديم متحطوط جوه الملف من تسع سنين.
مريم ابتلعت ريقها.
مستند إيه؟
الدكتور سكت لحظة.
ثم قال
فيه اسم والدتك... واسم شخص تاني.
مريم سألت
مين؟
الدكتور قال الاسم.
مريم بصت ناحية طارق.
لأن الاسم اللي قاله الدكتور...
كان اسم أخو طارق المتوفى مريم فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة تنطق.
اسم أخوه إيه؟
الدكتور كرر الاسم.
مريم حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
بصت لطارق، لكن طارق كان باصص في الأرض.
طارق بيه... هو أخوك كان اسمه إيه؟
ما ردش.
فريدة قالت بدلًا منه
اسمه ياسين.
مريم شهقت.
هو نفس الاسم!
فريدة قربت من طارق
دلوقتي بقى لازم تقول الحقيقة.
طارق رفع عينه ببطء.
ولأول مرة، ما كانش فيه غرور ولا عصبية.
كان فيه خوف.
ياسين ما ماتش بسبب الحادث.
مريم حطت إيدها على بوقها.
أمال مات إزاي؟
طارق سكت ثواني، وبعدين قال
كان عايز يفضح حاجة حصلت في الشركة.
فريدة قالت
حاجة تخص اللوحات المسروقة.
طارق هز راسه.
كان اكتشف إن حد بيشتري أعمال فنانين صغار بأسعار تافهة، وبعدها يبيعها بأسماء فنانين كبار.
مريم بصت للوحة القديمة على التابلت.
ورسمتي كانت واحدة منهم؟
طارق قال
أيوه.
مريم اتراجعت خطوة.
وأمي؟
طارق سكت.
أمي كانت تعرف؟
الصمت كان الإجابة.
فريدة قالت
والدة مريم كانت شاهدة على حاجة حصلت
في المستشفى.
مريم بصت لها بصدمة.
إيه؟
قبل ما فريدة تكمل، طارق قال
أمك شافت ياسين قبل ما يموت.
مريم حسّت إن قلبها وقف.
إنت بتقول إيه؟
شافته وهو مصاب... وكانت معاه ورقة.
ورقة إيه؟
طارق ما ردش.
فريدة فتحت حقيبتها وطلعت ظرف بني قديم.
دي اتبعتتلي من أسبوع.
مريم بصت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط اليد
إلى مريم... عندما تكبر.
إيديها بدأت ترتعش.
مين كتبها؟
فريدة بصت لطارق.
ياسين.
طارق غمض عينيه.
مريم فتحت الظرف بسرعة.
جواه ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
لو الورقة دي وصلت لمريم، يبقى أخويا فشل يخبي الحقيقة... وأنا غالبًا مش موجود.
مريم بدأت تقرأ، لكن قبل ما توصل للسطر التاني، النور انطفى فجأة في البنتهاوس كله.
صرخات الضيوف ملأت المكان.
وبعد ثواني، ظهر ضوء صغير من شاشة الموبايل.
ووصلت رسالة جديدة لمريم
ماتكمليش قراءة الورقة هنا... لأن طارق مش الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه مريم فضلت ماسكة الورقة في إيدها، والنور لسه مقطوع، وكل اللي في الصالة بيتكلم بصوت واطي.
فجأة سمعت صوت طارق من الناحية التانية
مريم... حطي الورقة في الظرف.
ليه؟
عشان سلامتك.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
بعد تسع سنين فاكر سلامتي؟
فريدة قربت منها وهمست
ماتديهوش الورقة.
مريم خبّتها بسرعة في هدومها.
وفي نفس اللحظة، النور رجع.
لكن كان فيه حاجة اتغيرت.
واحد من الضيوف كان واقف عند باب البلكونة، وبيشاور لطارق بعينه.
طارق راح له فورًا.
مريم لاحظت إن الراجل ده كان موجود طول العشا، لكنه تقريبًا ما اتكلمش ولا مرة.
فريدة قالت
تعرفي مين ده؟
مريم هزت راسها.
لأ.
ده محامي طارق.
مريم بصت ناحيته.
محاميه؟
وأنا شفته في صورة قديمة مع ياسين.
مريم اتصدمت.
يعني هو كمان كان موجود وقتها؟
فريدة قالت
أكتر من كده... اسمه موجود في الورقة اللي بعتهالي ياسين.
مريم فتحت عينيها.
إنتِ قريتي الورقة؟
قريتها قبل ما أجيلك الليلة دي.
وفيها إيه؟
فريدة قربت منها وقالت
ياسين كتب إن الشخص اللي سرق الرسومات مش هو اللي كان أخطر واحد.
أمال مين؟
فريدة بصت للمحامي.
الشخص اللي كان بيزوّر العقود.
مريم حسّت بقشعريرة.
وفجأة المحامي لف وبص ناحيتها.
ثبّت عينيه عليها ثانيتين...
وبعدين ابتسم.
ابتسامة صغيرة باردة.
مريم رجعت خطوة.
لكن قبل ما تعمل أي حاجة، موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت وهي مترددة
ألو؟
جالها صوت رجل عجوز
لو الورقة معاكِ، ماتثقيش في طارق... وماتثقيش في فريدة.
مريم بصت لفريدة.
إنت مين؟
الصوت قال
أنا الشخص اللي كان قاعد على الكرسي الفاضي.
مريم اتجمدت.
بس... صاحب الكرسي مات.
الرجل ضحك بهدوء.
مين قال لك إنه مات؟
وقفل الخط.
مريم فضلت باصة للموبايل.
فريدة قالت
مين كان؟
مريم ما ردتش.
لأنها كانت بدأت تفهم إن القضية كلها مبنية على كذبة واحدة...
وإن الكذبة دي ممكن تكون إن ياسين مات أصلًا مريم فضلت ساكتة، لكن عقلها كان بيجري بسرعة.
لو ياسين عايش... مين اللي مات واتدفن باسمه؟
فريدة مسكت إيدها
لازم نخرج من هنا حالًا.
طارق وقف قدام الباب.
محدش هيتحرك.
مريم بصت له بحدة
إنت مالك؟
لأن اللي بيحصل ده مش لعبة.
وأنا طول عمري عايشة في اللعبة دي من غير ما أعرف!
طارق فتح بقه عشان يرد، لكن المحامي سبقه
طارق، لازم تتصرف.
مريم لفت له.
تتصرف في إيه؟
المحامي سكت.
فريدة ابتسمت ابتسامة ساخرة
واضح إن فيه ناس كتير هنا عارفة أكتر منك يا مريم.
فجأة موبايل طارق رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
إيه؟
سكت.
إنت متأكد؟
صوته بقى مبحوح
حد دخل البيت القديم؟
مريم قربت منه.
مين؟
طارق قفل المكالمة.
المكان اللي وصلك في الرسالة... حد دخله من شوية.
مين؟
الكاميرات جابت شخص.
مين؟
طارق بص لها.
رجل لابس نفس البدلة اللي كان ياسين لابسها يوم اختفائه.
مريم اتجمدت.
اختفائه؟
الكلمة وقعت على المكان كأنها قنبلة.
فريدة قالت
يعني أخوك ما ماتش؟
طارق غمض عينيه.
أنا ما قلتش كده.
مريم صرخت
بس قلت اختفائه!
طارق ما قدرش يهرب من السؤال.
وأخيرًا قال
ياسين اختفى قبل إعلان وفاته بيومين.
مريم حسّت بدوخة.
وأنت سكت؟
كنت بحمي العيلة.
ولا كنت بتحمي نفسك؟
المحامي تدخل
كفاية أسئلة. لازم نمشي.
مريم بصت له.
إنت خايف ليه؟
المحامي ما ردش.
فريدة قربت من مريم وهمست
بصي في إيده.
مريم بصت.
كان ماسك سلسلة مفاتيح.
وفيها مفتاح صغير عليه علامة محفورة.
م. ر.
نفس الحروف اللي مريم كانت بتمضي بيها رسوماتها.
لكن المرة دي...
المفتاح ما كانش لمكتب.
كان مكتوب عليه رقم
417.
مريم افتكرت فورًا رقم لوحتها القديمة في المسابقة.
وفي اللحظة دي فهمت إن رسمة أمها ما كانتش مجرد لوحة اتسرقت.
كانت
 

تم نسخ الرابط