مليونير مغرور
دليلًا.
ودليلها الحقيقي...
كان مخبّي في مكان محدش قدر يوصله طوال تسع سنين مريم فضلت ماسكة المفتاح بين صوابعها، وعينيها مثبتة على الرقم المحفور عليه.
417.
قالت بصوت واطي
أنا لازم أعرف المفتاح ده بيفتح إيه.
طارق قرب منها
مش لوحدك.
أنا مش واثقة فيك.
طارق سكت.
فريدة قالت
ولا أنا.
المحامي اتحرك ناحية الباب بسرعة، لكن مريم لاحظت حاجة غريبة.
المفتاح كان لسه في إيد المحامي من ثواني...
وفجأة اختفى.
مريم صرخت
استنى! المفتاح!
المحامي جري.
طارق اندفع وراه، وفريدة مسكت مريم من دراعها
ماتروحيش وراه!
لكن مريم كانت أسرع.
خرجت للممر، ولقت المحامي واقف قدام المصعد، بيحاول يفتح باب الخدمة.
طارق وصل له.
إنت هربان ليه؟
المحامي ابتسم بهدوء
أنا مش هربان.
ورفع إيده.
المفتاح كان بين صوابعه.
أنا رايح أفتح الباب اللي أخوك خبّى وراه الحقيقة.
مريم قربت خطوة.
فين؟
المحامي بص لها مباشرة.
في الفندق القديم.
طارق اتصدم.
المكان ده مقفول من تسع سنين.
المحامي قال
بالضبط.
ثم ضغط زر المصعد.
وقبل ما الباب يقفل، قال لمريم
لو عايزة تعرفي أمك ماتت وهي شايلة سر إيه... تعالي.
باب المصعد قفل.
مريم بصت لطارق.
إحنا رايحين وراه.
طارق هز راسه.
لو دخلنا المكان ده، ممكن مانرجعش بنفس اللي عرفناه.
فريدة ردت
إحنا أصلًا مش نفس الناس اللي دخلنا البيت ده.
وبعد أقل من ساعة...
كانت عربية طارق واقفة قدام فندق مهجور في أطراف القاهرة.
مريم نزلت.
المكان كان مظلم، والواجهة كلها تراب، لكن فوق الباب لسه موجود شعار الفندق القديم.
والأغرب...
كان فيه نور شغال في الدور الرابع.
مريم رفعت عينيها.
هو الفندق ده مهجور من تسع سنين... صح؟
طارق قال
أيوه.
فريدة بصت للنور.
يبقى حد سبقنا.
وفجأة...
نور الدور الرابع انطفى.
وبعد ثواني ظهر ضوء واحد فقط من آخر ممر.
وبدأ يتحرك ببطء...
كأن شخصًا بيحمل كشاف وبيمشي ناحية السلم.
مريم همست
حد جاي علينا.
طارق قال
لأ...
وبص ناحية السلم.
ده مش جاي علينا.
سكت لحظة.
ده مستنينا.
ثم سمعوا صوت رجل من داخل الفندق
مريم... لو وصلتي لحد هنا، يبقى فريدة ما قالتلكيش الحقيقة كلها.
فريدة شحبت.
مريم لفت لها ببطء
إيه الحقيقة اللي ما قلتيهاش لي؟
لكن فريدة ما ردتش.
لأن الصوت من الداخل نادى مرة تانية
واسأليها... مين كان أول شخص شاف رسمة أمك قبل ما تختفي؟
مريم بصت لفريدة.
وفريدة أخيرًا قالت
أنا.
ثم أضافت بصوت مرتعش
بس أنا ما كنتش لوحدي مريم بصت لفريدة كأنها لأول مرة تشوفها.
إنتِ؟!
فريدة بلعت ريقها وقالت
أنا شفت الرسمة قبل ما تدخل المسابقة أصلًا.
طارق اتوتر
فريدة، مش هنا.
مريم قربت منها
ومين كان معاكي؟
فريدة سكتت.
الصوت اللي جوه الفندق ضحك ضحكة قصيرة.
قولي لها يا دكتورة... ولا أقول أنا؟
فريدة رفعت عينيها ناحية الدور الرابع.
كان ياسين.
طارق اتجمد مكانه.
مريم قالت
يعني ياسين شاف رسمة أمي؟
فريدة هزت راسها.
مش بس شافها... هو اللي طلب مني أحفظ نسخة منها.
طارق صرخ
كفاية!
لكن فريدة ردت لأول مرة بعصبية
لأ، مش كفاية يا طارق!
تسع سنين وأنا ساكتة.
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
ليه؟
فريدة قالت
لأن ياسين كان خايف إن الرسمة لو ظهرت للناس، ناس كتير هتخسر فلوسها... وناس تانية ممكن تدخل السجن.
وفجأة...
اتسمع صوت معدن بيقع من الدور الرابع.
دَان!
وبعده صوت خطوات سريعة.
طارق بص للسلم.
هو هنا.
مريم همست
مين؟
طارق ما ردش.
لكن ملامحه كانت كفاية.
طلعوا السلم بسرعة.
لما وصلوا للدور الرابع، لقوا ممر طويل مليان أبواب مقفولة.
وفي آخر الممر...
كان فيه باب واحد مفتوح.
فوقه لوحة صغيرة مكتوب عليها
417
مريم وقفت مكانها.
المفتاح اللي كان مع المحامي دخل في القفل.
لكن الباب كان مفتوح أصلًا.
فريدة قالت
حد سبقنا.
مريم دخلت.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة، وملفات، ولوحات مغطاة بالقماش.
وفي منتصفها...
كان فيه مكتب خشب.
فوق المكتب ظرف أبيض.
وعليه اسمها
مريم ر.
إيدها بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها
لو وصلتي للغرفة 417، ماتثقيش في طارق... وماتثقيش في فريدة.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت الباب بيتقفل وراهم.
ولما طارق حاول يفتحه...
اتضح إنه اتقفل من برّه.
وبدأت ريحة دخان خفيفة تنتشر في المكان.
فريدة صرخت
في حريق!
مريم جريت ناحية الشباك.
لكن قبل ما توصل...
سمعت صوت رجل من السماعة القديمة الموجودة فوق المكتب
مريم... لو عايزة تعرفي مين قتل الحقيقة قبل تسع سنين، بصي تحت المكتب.
مريم ركعت بسرعة.
وبصت تحت المكتب.
كان فيه تجويف صغير.
جواه...
صورة قديمة.
مريم مسكتها.
ولما قلبتها، شافت ظهر الصورة مكتوب عليه
الصورة دي اتصورت قبل اختفاء ياسين ب 48 ساعة.
لكن اللي خلّى قلبها يقف...
إن الصورة ما كانتش لياسين لوحده.
كان واقف جنبه...
أم مريم.
وفي الخلفية...
كان فيه شخص تالت، ووشه متغطي بالكامل.
مريم قربت الصورة من عينيها.
وقالت بصوت مخنوق
مين ده؟
فريدة بصت للصورة...
وفجأة شهقت.
مستحيل...
طارق قال
إنتِ عرفتيه؟
فريدة ما ردتش.
لأن مريم كانت بدأت تكشف الصورة بإصبعها...
وتحت رأس الشخص المجهول ظهر جزء صغير من بطاقة كانت معلقة في رقبته.
الاسم كان واضحًا لأول مرة
محامي طارق مريم فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.
ده محامي طارق...
طارق خطف الصورة من إيدها.
مستحيل.
فريدة قربت منه
إنت عارف إن دي صورته.
طارق قلب الصورة، وبص للكتابة اللي وراها.
وشه اتغير.
مريم لاحظت.
إنت عرفت حاجة.
طارق سكت.
قول!
الصورة دي... ماكانتش موجودة عندي.
فريدة قالت
لأن ياسين هو اللي خبّاها.
وفجأة صدر صوت طرقات من الحيطة.
دق... دق... دق.
الكل سكت.
الطرقات اتكررت.
مريم قربت من الحيطة.
الصوت جاي من هنا.
طارق بدأ يحرك اللوحات القديمة المعلقة.
ورا واحدة منهم ظهر جزء من باب حديد صغير.
عليه نفس الرقم
417.
مريم حطت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما تلفه، سمعت صوت طارق
استني.
لفت له.
ليه؟
طارق بص لفريدة، ثم قال
لأن ياسين ماكانش بيخبي فلوس هنا.
مريم سألت
أمال كان بيخبي إيه؟
طارق قال بصوت منخفض
أسماء.
أسماء مين؟
كل الناس اللي اشتروا لوحات مسروقة... وكل الناس اللي ساعدوه يكتشف الحقيقة.
مريم بصت للباب.
يعني جوه الدليل؟
طارق ما ردش.
فجأة...
الباب الحديدي اتفتح لوحده من الناحية التانية.
وظهر رجل واقف في الظلام.
مريم رجعت خطوة.
الرجل قال
أخيرًا وصلتي.
صوته كان نفس الصوت اللي كلمها في التليفون.
طارق اندفع ناحيته.
لكن الرجل رجع للظلام.
وقبل ما يختفي، رمى ملف على الأرض.
وقع قدام رجل مريم مباشرة.
مريم انحنت وفتحته.
أول ورقة كانت شهادة قديمة باسم أمها.
والورقة اللي بعدها...
كانت باسم ياسين.
أما الصفحة التالتة...
فكانت تحمل توقيعًا جعل مريم تفقد القدرة على الكلام.
توقيع طارق.
رفعت الورقة ببطء.
إنت وقعت على الورقة دي ليه؟
طارق بص للتوقيع.
ولأول مرة، ماحاولش ينكر.
قال
لأني كنت فاكر إن اللي بعمله وقتها... هيحمي أخويا.
مريم قربت منه
يحميه من مين؟
طارق فتح بقه عشان يرد.
لكن قبل ما يتكلم...
وصلتهم رسالة على موبايل مريم.
صورة جديدة.
صورة حديثة جدًا.
فيها رجل واقف قدام المستشفى اللي فيه سلمى.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة أختك تفضل بأمان... سيبي الغرفة 417 فورًا.
مريم شهقت.
فريدة قالت
سلمى!
وفي نفس اللحظة رن موبايل طارق.
المتصل كان المستشفى.
طارق رد.
وسمع ثواني من الصمت.
وبعدين قال
إيه؟!
وقع الموبايل من إيده.
مريم مسكته
في إيه؟
طارق بص لها، ووشه شاحب
سلمى... اختفت من المستشفى.
مريم حسّت إن رجليها ماعادوش شايلينها.
لكن قبل ما تقع...
وصلتها رسالة تانية.
المرة دي أخدنا أختك... والمرة الجاية هنأخد الحقيقة مريم أول ما قرأت الرسالة، خرجت منها صرخة
سلمى!
اندفعت ناحية الباب، لكن طارق وقف قدامها.
استني! لو خرجنا من هنا بالطريقة دي، ممكن نضيع آخر دليل عندنا.
مريم زقته بعيد.
أختي أهم من أي دليل!
فريدة مسكت إيدها
هتروحيلها إزاي وإنتِ مش عارفة أخدوها فين؟ لازم نفكر.
وفجأة، الموبايل اللي على المكتب رن.
الكل اتجمد.
مريم قربت ببطء وردت.
ألو؟
جالها صوت سلمى.
مريم...
مريم شهقت
سلمى! إنتِ فين؟!
صوت سلمى كان ضعيف
أنا مش عارفة... أنا في أوضة... فيها كرسي قديم.
مريم بصت ناحية الكرسي الموجود في الغرفة.
نفس الشكل.
نفس الخدش اللي رسمته في اللوحة.
قالت بسرعة
سلمى، بصي حواليكي! فيه رقم على الباب؟
سلمى سكتت ثواني.
آه... 417.
مريم تجمدت.
إنتِ فين بالضبط؟
لكن بدل ما ترد سلمى...
صوت رجل دخل على الخط.
دلوقتي فهمتي ليه أخو طارق كان بيخاف من الغرفة دي؟
طارق خطف الموبايل.
إنت مين؟!
الرجل ضحك
اسأل أخوك.
طارق شحب.
ياسين؟
الصوت سكت.
ثانيتين...
ثلاثة...
وبعدين قال
لسه فاكر صوتي يا طارق؟
المكالمة اتقطعت.
مريم بصت لطارق.
كان ياسين؟
طارق ما ردش.
فريدة قالت
أنا سمعت صوته.
مريم قربت منه
يعني أخوك عايش؟!
طارق رفع عينيه لها، وقال
أنا مش عارف.
مريم صرخت
إزاي مش عارف؟!
وفجأة انفتح الباب الحديدي الصغير اللي ورا اللوحة.
المحامي ظهر.
وفي إيده ملف أسود.
قال
هو عايش.
طارق اندفع ناحيته.
إنت كنت عارف؟!
المحامي رد بهدوء
من أول يوم.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
وسبتنا ندور عليه تسع سنين؟
المحامي بص لها
لأن ياسين هو اللي طلب مني أعمل كده.
ثم حط الملف قدامها.
بس دلوقتي طلب مني أسلمهولك.
مريم فتحته.
كان جواه تسجيل قديم، وصورة، ومجموعة أوراق.
وفوقهم ورقة مكتوب عليها بخط يد واضح
مريم، لو وصل الملف ده لإيدك، يبقى سلمى اتاخدت... وده معناه إنهم عرفوا إنك اكتشفتي الحقيقة.
مريم قلبت الصفحة.
السطر التالي كان أقصر
أمك ما ماتتش بسبب المرض وحده.
إيد مريم وقفت.
فريدة قربت منها.
طارق قال
مريم... ماتقريش الباقي.
لكن مريم رفعت عينيها وقالت
ليه؟
طارق بص للورقة.
ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن اللي مكتوب بعد الجملة دي... هيغير كل حاجة.
مريم قلبت الصفحة.
وكان أول اسم مكتوب عليها
طارق مريم فضلت باصة للاسم المكتوب في أول الصفحة.
طارق.
رفعت عينيها له
يعني إيه اسمك أول اسم؟
طارق مد إيده للملف.
هاتيه.
مريم سحبته بعيد.
مش هديك حاجة.
فريدة قربت من الورقة، وقالت
استني... الاسم مش لوحده.
مريم بصت تحت اسم طارق.
كان مكتوب
طارق وافق على بيع اللوحة...
قلبها دق بسرعة.
بيع لوحة أمي؟!
طارق قال بسرعة
أنا ما بعتش أي لوحة.
مريم قلبت الصفحة.
ظهر اسم تاني.
وبعده مبلغ مالي.
ثم تاريخ.
قبل وفاة أمها بشهر واحد.
مريم بدأت تجمع