تظاهرت بالسفر لألمانيا
بص لها.
قالت
الأرض عليها مشروع كبير، وفيه عقد شراكة اتعمل من غير علم والدك.
ثم أضافت
لكن المفاجأة مش هنا.
طلعت ورقة أخيرة.
المستفيد النهائي من العقد مش ياسين.
أحمد عقد حاجبيه.
أمال مين؟
المحامية قلبت الورقة ناحيته.
أحمد قرأ الاسم
واتصدم.
لأن اسم المستفيد كان اسم شخص من عيلته، شخص ما كانش موجود أصلًا في البيت تلك الليلة.
شخص كان أحمد يثق فيه ثقة كاملة.
وكان هو السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل أحمد فضل باصص للاسم الموجود في الورقة، ومش قادر ينطق حرف.
سامي.
أخوه الأصغر.
الشخص الوحيد اللي كان أحمد بيثق فيه من غير ما يسأله عن حاجة.
سامي؟!
المحامية هزت راسها.
أيوه. العقد متسجل باسم شركة، والمستفيد الحقيقي منها شخص مرتبط بسامي.
أحمد رجع خطوة.
بس سامي عايش في الإسكندرية من سنين إزاي؟
أبوه قال بصوت مكسور
عشان سامي هو اللي كان بييجي عندنا قبل منى ويطلب مني أوراقك.
أحمد لف ناحيته بسرعة.
وإنت ما قلتليش؟
كنت فاكره بيساعدك.
سكت أحمد، وبعدين سأل
فين سامي دلوقتي؟
قبل ما حد يرد، موبايل ياسين رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
أحمد لاحظ.
مين؟
ياسين قفل المكالمة.
محدش.
المحامية قالت
افتح الموبايل.
ياسين اتوتر.
إنتِ مالك؟
أحمد قرب منه.
لو سامي هو اللي ورا كل ده، هنطلعه من الموضوع إزاي؟
وفجأة ياسين قال
أنا ما كنتش عارف إن سامي هيعمل كده!
الجملة خرجت منه من غير ما يحس.
الكل سكت.
منى بصت له بصدمة.
إنت بتقول إيه يا ياسين؟
هو حط إيده على راسه.
أنا كنت فاكر الموضوع مجرد أرض!
أحمد قرب منه.
قول كل حاجة.
ياسين سكت.
ثم قال
سامي قال لي إن أحمد مدي له توكيل عام، وإنه عايز ينقل ملكية الأرض لشركة جديدة. قال لي أجهز الأوراق وأجيب توقيع والدك بس.
أحمد سأله
وتوقيعي المزور؟
ياسين نزل عينه للأرض.
سامي هو اللي عمله.
منى بدأت تصرخ
كذاب!
ياسين بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة!
أنا ما كنتش عارفة إنه هيزور توقيعه!
بس كنتِ عارفة إننا بنستخدم فلوسه!
منى سكتت.
أحمد بص لأخته.
فلوسي راحت فين؟
منى ما ردتش.
أحمد كرر
كل شهر كنتِ بتاخدي الفلوس مني راحت فين؟
دموعها نزلت.
دفعت ديون.
ديون مين؟
ما ردتش.
المحامية فتحت ملف التحويلات.
جزء كبير من المبالغ اتحول لحساب شركة مرتبطة بسامي.
أحمد غمض عينه.
البيت.
الأرض.
الفلوس.
حتى أبوه وأمه كانوا جزء من خطة أكبر.
لكن فجأة
أبوه قال
في حاجة سامي ما يعرفهاش.
أحمد بص له.
إيه؟
أبوه أشار للظرف القديم.
أنا قبل ما أمضي أي ورقة، كنت سجلت نسخة من كل مستندات الأرض عند محامي قديم.
المحامية سألت
مين المحامي؟
أبوه قال اسمًا جعل أحمد يتجمد.
لأن المحامي ده
كان هو نفسه الشخص اللي أحمد كان فاكر إنه مات من خمس سنين.
وفي اللحظة نفسها، رن جرس البيت.
مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت رجل من خلف الباب
يا أحمد افتح.
أحمد قرب من الباب.
الصوت أكمل
أنا عارف الحقيقة كلها.
فتح أحمد عينه على الآخر.
كان صوت سامي أحمد وقف قدام الباب، وإيده على المقبض.
بص لأبوه.
أبوه هز راسه بمعنى افتح.
أحمد فتح الباب ببطء.
كان سامي واقف قدامه، وشه مرهق، وفي إيده ملف أسود.
أول ما شاف أخوه، قال
كنت عارف إنك هتكتشف كل حاجة.
أحمد رد ببرود
يبقى تعالى وفسّر.
سامي دخل، لكن أول ما شاف منى وياسين، وقف.
إنتوا لسه هنا؟
منى صرخت
إنت اللي ورّطتنا!
سامي بص لها.
أنا قلت لك إن أحمد لازم يفضل بعيد لحد ما نخلص.
أحمد قاطعه
نخلص إيه؟
سامي حط الملف على الترابيزة.
أرض أبوك.
أحمد فتح الملف.
جواه صور عقود، تحويلات بنكية، وإيصالات.
لكن في آخر الملف كانت فيه ورقة مختلفة.
ورقة عليها توقيع والد أحمد الحقيقي.
أحمد بص لأبوه.
إنت وقعت دي؟
أبوه هز راسه.
أيوه من 15 سنة.
على إيه؟
أبوه سكت.
سامي قال
على شراكة قديمة.
أحمد بص له.
شراكة مع مين؟
سامي رد
مع والد ياسين.
الصمت نزل على المكان.
أحمد بدأ يربط الأحداث.
الساعة.
الخزنة.
الأرض.
الشركة.
التوكيل.
لكن السؤال الأهم كان لسه موجود.
طب ليه اسمي دخل في الموضوع؟
سامي تنهد.
لأن والدك كان شريك، ولما توفى والد ياسين، الشركة وقعت في مشاكل. وكان لازم حد من الورثة يوقّع على إعادة هيكلة الملكية.
أحمد قال
وأنا؟
إنت وريث.
بس أنا ما وافقتش.
سامي هز راسه.
وعشان كده حاولنا نخليك بعيد.
أحمد بص له بغضب.
حاولنا؟
سامي ما ردش.
أحمد قرب منه.
إنت كنت معاهم؟
سامي قال
في البداية.
أحمد اتصدم.
يعني إيه؟
كنت فاكر إننا هنحل الموضوع من غير ما نخسرك حاجة.
منى تدخلت
وأنا كنت بحاول أحافظ على البيت!
أحمد التفت لها.
بحرمان أبويا وأمي من أوضتهم؟!
منى بدأت تعيط.
أنا غلطت بس الموضوع خرج من إيدي.
أحمد سكت.
لأول مرة، شاف أخته مش كالشخص اللي سرق فلوسه
لكن كحلقة في سلسلة أكبر.
وفجأة سامي قال
بس فيه حاجة محدش فيكم يعرفها.
كلهم بصوا له.
الأرض أصلًا مش ملكنا بالكامل.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
سامي فتح آخر صفحة من الملف.
فيه صاحب تاني للأرض.
أحمد قرأ الاسم.
ثم رفع عينه ببطء.
ده مستحيل.
لأن الاسم المكتوب في الورقة
كان اسم والد أحمد نفسه.
وتاريخ التوقيع كان بعد تاريخ وفاته بعامين.
أحمد همس
إزاي أبويا وقّع عقد بعد موته؟
سامي بص له.
دي هي الحقيقة اللي كنت بحاول أخبيها عنك.
وفي اللحظة دي، رن موبايل المحامية.
ردت، وبعد ثواني تغيّر صوتها
أحمد لازم تيجي مكتبي حالًا.
ليه؟
قالت
لقينا صاحب التوقيع الحقيقي.
أحمد سألها
مين؟
ردت
شخص كان موجود في بيتكم الليلة دي وسمع كل كلامنا.
ثم أغلقت الخط.
أحمد بص ناحية باب المطبخ.
لأن الباب كان مفتوحًا
لكن أمه كانت اختفت أحمد اندفع ناحية المطبخ.
ماما!
مفيش رد.
باب المطبخ كان مفتوح، لكن أمه مش موجودة.
أبوه قام بصعوبة من مكانه.
عايدة راحت فين؟
منى وياسين فضلوا ساكتين.
أحمد بص لهم.
حد فيكم يعرف أمي راحت فين؟
ياسين هز راسه.
لا.
أحمد جري ناحية الباب الخلفي.
كان مفتوح.
خرج للشارع، وبص يمين وشمال.
ولا أثر لها.
فجأة سمع صوت موبايل جاي من جوه البيت.
رجع بسرعة.
الموبايل كان على الترابيزة.
كان موبايل أمه.
وعليه رسالة جديدة من رقم مجهول
ما تدورش عليها هي راحت للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
أحمد فتح الرسالة، وتحتها كان فيه عنوان.
العنوان كان لمخزن قديم تابع لعيلة ياسين، على أطراف طنطا.
المحامية قالت فورًا
محدش يروح هناك لوحده.
لكن أحمد كان بالفعل ماسك مفاتيح عربيته.
سامي وقف قدامه.
أنا جاي معاك.
لا.
أحمد، اسمعني. أنا عارف المكان ده.
أحمد بص له لحظة، ثم قال
تمام. بس لو اكتشفت إنك بتكدب عليا
مش هكدب.
ركبوا العربية.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، وصلوا للمخزن.
الباب الخارجي كان مفتوح.
دخل أحمد بحذر.
المكان كان ضلمة، وريحتُه تراب ورطوبة.
ماما؟
مفيش رد.
وفجأة
سمع صوت كحة من آخر المخزن.
جري ناحية الصوت.
لقى أمه قاعدة على كرسي، وإيدها مربوطة بحبل خفيف، لكن شكلها كان سليم.
ماما!
فك إيدها بسرعة.
مين عمل فيكي كده؟
أمه بصت له بخوف.
مش منى.
أحمد اتجمد.
مين؟
أمه أخدت نفس طويل.
أنا جيت هنا بإرادتي.
إيه؟!
كان لازم أقابله.
مين؟
قبل ما تجاوب، ظهر رجل من الظلام.
أحمد رفع إيده غريزيًا.
لكن أمه قالت
استنى.
الرجل قرب.
كان في أواخر الستينات، وشعره أبيض، وملامحه متعبة.
أحمد بص له.
الرجل قال
أنا المحامي اللي أبوك كان فاكر إني مت.
أحمد ما عرفش ينطق.
المحامي مد له ملفًا قديمًا.
أبوك ما ماتش وهو عليه ديون زي ما كنت فاكر.
أنا عارف إنه مات.
أنا بتكلم عن حاجة حصلت قبل وفاته بشهور.
فتح الملف.
في أول صفحة كان فيه عقد.
وفي أسفل العقد توقيع والد أحمد.
لكن التاريخ كان قبل وفاته بأيام.
المحامي قال
أبوك اكتشف إن فيه حد من العيلة بيبيع الأرض من وراه.
أحمد بص لأمه.
مين؟
أمه بدأت تعيط.
ثم قالت
أنا.
أحمد رجع خطوة.
إنتِ؟!
مش بإرادتي.
المحامي قاطعها
كانت مهددة.
أحمد سأل
مين هددها؟
المحامي فتح آخر صفحة.
والد ياسين.
أحمد حس إن كل شيء اتقلب مرة تانية.
لكن المحامي كمل
والد ياسين مات من سنين، صحيح لكن قبل موته سلّم كل الأوراق لشخص واحد.
مين؟
المحامي بص لأحمد مباشرة.
سامي.
أحمد التفت لأخوه.
وسامي كان واقف عند باب المخزن
لكن المرة دي، كان في إيده مسدس.
وقال بهدوء
أنا كنت مستنيك توصل للنقطة دي أحمد بص للمسدس اللي في إيد سامي، وبعدها بص في عينه.
إنت مجنون؟ نزل السلاح!
سامي ما اتحركش.
لو كنت عايز أأذيك، مكنتش