تظاهرت بالسفر لألمانيا

لمحة نيوز


افتكر الساعة اللي كانت في إيد جوز أخته
وفهم إن الساعة ما كانتش الحاجة الوحيدة اللي أخدها ياسين من أبوه.
كان أخد حاجة أخطر بكتير أحمد فضل باصص لأبوه، وكأنه مستني يسمع إن اللي قاله مجرد سوء فهم.
ياسين؟! جوز منى هو اللي مضى باسمي؟
أبوه هز راسه.
أيوه.
إزاي؟!
أبوه بلع ريقه وقال
من حوالي 8 شهور، منى قالت إنك وافقت تستخدم اسمك في مشروع جديد، وإنك بعتلها صور بطاقتك وتوكيل. إحنا صدقناها لأنك ابني، وما جاش في بالنا إنها ممكن تكون بتكدب.
أحمد مسك الورقة.
وأنا ما بعتش أي حاجة.
أمه قالت وهي بتعيط
عرفنا الحقيقة متأخر.
عرفتوا إمتى؟
أبوه سكت.
بابا، سألتك عرفتوا إمتى؟
رد بصوت ضعيف
من شهرين.
أحمد اتصدم.
يعني بقالكم شهرين عارفين إن فيه تزوير باسمي وساكتين؟!
أمه مسكت إيده.
كنا خايفين.
خايفين من مين؟
أبوه بص للباب المقفول.
من منى.
سكت أحمد لحظة، وبعدين قال
هي عملت فيكوا إيه؟
أبوه ما ردش.
لكن أمه قالت
أول ما عرفنا إن الفلوس اللي بتبعتها ما بتوصلناش، أبوك حاول يسألها. بعدها أخدت مفاتيح البيت، وقعدتنا هنا.
أحمد بص للأوضة الصغيرة.
وقعدتكم هنا من إمتى؟
من شهر ونص.
أحمد غمّض عينه للحظة.
كل شهر كان بيبعت أربعة آلاف جنيه.
يعني منى كانت بتاخد الفلوس، وفي نفس الوقت سايبة أبوه وأمه بالشكل ده.
فتح موبايله، وبدأ يراجع التحويلات.
لكن قبل ما يفتح أول كشف حساب، أبوه قال
في حاجة لازم تعرفها.
أحمد رفع عينه.
إيه؟
الساعة اللي شفتها في إيد ياسين
سكت.
مش أنا اللي اديتهاله.
أحمد بص له باستغراب.
أمال جابها منين؟
أبوه قرب منه وقال
هو خدها من درج مكتبي.
أحمد حس بقشعريرة.
كان فيها إيه؟
أبوه رد
مفتاح.
مفتاح إيه؟
مفتاح الخزنة القديمة اللي في المكتب.
أحمد افتكر فجأة إن أبوه كان دايمًا بيقوله إن الخزنة دي فيها أوراق مهمة تخص العيلة.
قام بسرعة.
الخزنة فين؟
أبوه أشار ناحية الحيطة.
ورا المطبخ.
أحمد خرج من الأوضة، واتجه للمكان.
حرك رف خشب قديم، وظهر وراه باب حديد صغير.
دخل المفتاح الموجود معاه.
لفّه.
الخزنة اتفتحت.
لكنها كانت فاضية.
إلا من ظرف أبيض صغير.
أحمد أخده وفتحه.
جواه صورة قديمة لأبوه ومنى وياسين
وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط إيد أمه
لو حصل لي أو لأبوك حاجة، ما تثقش في منى واسأل عن الأرض.
أحمد فضل ساكت.
الأرض؟
هو طول عمره فاكر إن ممتلكات العيلة مجرد البيت.
رجع لأبوه بالصورة.
بابا أرض إيه؟
أبوه لأول مرة رفع عينه بثبات وقال
الأرض اللي منى بتحاول تبيعها من غير ما تعرف إنك عارف مكانها.
وفجأة
اتسمع صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
أحمد بص لأبوه.
أبوه همس
استخبى.
مين؟
أبوه رد
ياسين.
لكن صوت ياسين جه من الصالة
منى اقفلي الباب كويس.
وبعدها سمع أحمد منى بتقول
ما تقلقش. أحمد بعيد في ألمانيا.
أحمد بص لأبوه، وابتسم ابتسامة صغيرة.
لأنهم لسه ما يعرفوش
إن أحمد كان واقف على بُعد كام خطوة منهم، ومعاه كل الأدلة اللي محتاجها أحمد وقف مكانه، وحاول ياخد نفس بهدوء.
صوت المفتاح قرب أكتر.
ياسين دخل الصالة، وراه منى.
أنا مش فاهم إنتِ لسه محتفظة بالأوراق دي ليه، قالها ياسين.
منى ردت
عشان أبويا لسه ما مضاش.
ولو رفض؟
منى ضحكت.
هيوافق.
وإنتِ واثقة كده ليه؟
منى قربت منه وقالت
لأن أحمد مش هنا. ولو حصل أي حاجة، محدش هيعرف الحقيقة.
أحمد حس إن الدم اتسحب من وشه.
لكن قبل ما يتحرك، سمع جملة أخطر.
ياسين قال
بس في مشكلة.
إيه؟
المحامي اللي كلمناه قال إن توقيع أحمد القديم لازم يتطابق مع التوقيع الجديد.
منى سكتت.
يعني؟
يعني لو البنك أو الشهر العقاري راجعوا الورق كويس، ممكن يكتشفوا التزوير.
أحمد ابتسم من غير ما يحس.
إذن كان فيه تزوير فعلًا.
وكان ياسين عارف.
منى قالت بسرعة
عشان كده لازم نخلص قبل ما يرجع.
ياسين ضحك.
يرجع؟ ده مسافر ألمانيا.
منى ردت بثقة
قلت لك، أنا شفت صورة المطار بنفسي.
أحمد بص لموبايله.
الصورة اللي نشرها كانت مجرد صورة قديمة أخدها من أرشيف الشركة.
هم ما يعرفوش.
لكن فجأة
الموبايل اللي في جيبه اهتز.
الكل سكت.
أحمد بص للشاشة.
كانت رسالة من محاميته
وصلتني المستندات. لو أنت متأكد إنك ما وقعتش، ما تواجههمش دلوقتي. خليهم يكملوا كلامهم.
أحمد قفل الشاشة فورًا.
لكن منى قالت
إنت سمعت صوت موبايل؟
ياسين وقف.
أيوه.
منى بدأت تمشي ناحية المطبخ.
أحمد رجع خطوة بسرعة.
لكن أبوه ظهر من الأوضة وقال بصوت عالي
منى!
هي وقفت.
إيه؟
أبوه قال
أنا موافق أمضي.
ياسين رجع له.
بجد؟
أيوه.
أحمد بص لأبوه بدهشة.
لكن أبوه كمل
بس عايز أشوف الورق كله الأول.
منى ابتسمت.
طبعًا.
دخلت تجيب المستندات.
وفي اللحظة دي، أبوه بص ناحية أحمد، وعمل إشارة صغيرة بإيده
إشارة معناها اخرج من البيت حالًا.
أحمد فهم.
خرج من الباب الخلفي من غير صوت.
وبعد حوالي عشر دقايق، كان قاعد في عربيته، واتصل بمحاميته.
عايزاك تعملي حاجة واحدة.
قول.
عايزة تعرفي كل حاجة عن الأرض اللي في طنطا باسم أبويا.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أحمد إنت متأكد إنك عايز تعرف؟
أيوه.
لأن الأرض دي مش مجرد أرض.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
قالت
الأرض عليها عقد شراكة قديم والطرف التاني في العقد اسمه ياسين.
أحمد سكت تمامًا.
الساعة اللي سرقها ياسين
مفتاح الخزنة
التوقيع المزور
والأرض
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن لسه فيه سؤال واحد ما لوش إجابة
ليه ياسين محتاج الأرض باسم أحمد تحديدًا؟
وقبل ما المحامية تكمل، وصل لأحمد إشعار على موبايله.
صورة جديدة.
كانت صورة من داخل البيت.
أمه وأبوه قاعدين قدام منى وياسين
وفوق الترابيزة كانت فيه أوراق التنازل.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايز تلحقهم، ارجع البيت قبل ما أبوك يمضي أحمد أول ما شاف الرسالة، شغّل العربية من غير ما يفكر.
لو سمحتي، اتصلي بالشرطة وخليكي على الخط معايا.
محاميته ردت فورًا
ما تدخلش عليهم لوحدك. أهم حاجة سلامة والدك ووالدتك.
أنا راجع البيت.
رجع أحمد بسرعة، لكن بدل ما يدخل من الباب الأمامي، وقف بعيد وراقب.
من الشباك، شاف ياسين بيحط الأوراق قدام أبوه.
وقّع هنا يا عمي، الموضوع مجرد نقل إدارة مؤقتة.
أبوه مسك القلم.
منى كانت واقفة وراه.
يلا يا بابا، إحنا مش عايزين نأذيك.
أحمد ضغط على إيده.
كان لازم يعرف هما ناويين يعملوا إيه بالضبط.
وفجأة أبوه قال
قبل ما أمضي، عايز أسألك سؤال.
ياسين اتضايق.
اتفضل.
لو أحمد فعلًا سافر ألمانيا ليه مستعجلين على الورق قبل ما يرجع؟
منى ردت بسرعة
عشان مصلحته.
أبوه ابتسم بحزن.
إنتِ عمرك ما خفتي على مصلحته.
منى اتغيرت ملامحها.
بابا، متخلنيش أندم إني لسه بتكلم معاك باحترام.
في اللحظة دي، أحمد دخل البيت.
خلاص أنا رجعت.
الكل اتجمد.
القلم وقع من إيد أبوه.
ياسين قام واقف بسرعة.
منى وشها شحب.
أحمد قفل الباب ورا ضهره، وبص لهم بهدوء.
وحشتكم ألمانيا؟
منى حاولت تتماسك.
أحمد؟ إنت رجعت إمتى؟
من يومين.
بس إنت قلت إنك مسافر عشرة أيام!
كنت مسافر في الصور بس.
ياسين قرب خطوة.
إنت بتعمل إيه هنا؟
أحمد بص له.
جاي آخد حقي.
منى ضحكت بتوتر.
حقك إيه؟ إحنا أهلك.
أحمد طلع الموبايل، وفتح تسجيل صوتي.
صوت منى وياسين بدأ يطلع من السماعة
لازم نخلص قبل ما يرجع.
التوقيع لازم يبقى مطابق.
أحمد مش هنا.
منى اندفعت ناحية الموبايل.
إنت سجلتنا؟!
أحمد رجع خطوة.
أنا ما كنتش محتاج أسجل كل حاجة إنتوا اللي اتكلمتوا قدامي.
ياسين بص لمنى.
وفي اللحظة دي، سمعوا خبط شديد على الباب.
صوت المحامية من الخارج
أستاذ أحمد! افتح الباب!
أحمد فتح.
دخلت المحامية ومعاها موظف من الشهر العقاري، وبعدهم اثنين من رجال الشرطة.
ياسين حاول يتكلم
ده سوء تفاهم.
المحامية ردت بهدوء
يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع المستندات.
فتحت الملف.
التوقيع الموجود هنا مختلف عن توقيع أحمد في المستندات الرسمية.
منى سكتت.
ثم قالت
أنا ما عملتش حاجة.
المحامية بصت لها.
إحنا لسه ما اتهمناش حد. هنسيب المستندات تتراجع رسميًا.
أحمد راح ناحية أبوه وأمه، وفك عنهم خوف شهور.
لكن أبوه مسك إيده وقال
لسه ما خلصتش يا أحمد.
إيه اللي لسه؟
أبوه بص ناحية ياسين.
اسأله عن السبب الحقيقي اللي خلاه محتاج الأرض.
أحمد التفت لياسين.
إنت عايز الأرض ليه؟
ياسين ما ردش.
المحامية فتحت ملف جديد.
إحنا عرفنا السبب.
أحمد
 

تم نسخ الرابط