سحر أسود
السحر اللي عملتهولك ده سحر نجاسة مدفون، مبيشتغلش إلا لما يترش عليه قطرتين من دمك أنتي شخصياً عشان يربط أثرك بأثره! الأزازة اللي أديتهالك كان فيها السحر، وأنا قولتلك حطي قطرة دم منك فيه! لما الولد مات، الخدام بتوع السحر ملقوش جثة الولد يقعدوا فيها لأن روحه طلعت لربها، والعهد اللي بيني وبينهم كان ممتد، فرجعوا على أصل الأثر... رجعوا للدم اللي خرج منك! السحر رادد عليكي أنتي يا هبلة، واللي بيطلع من صرتك ده مش التهاب... ده جسمك بياكل في نفسه، والخدام بيحفروا مكانهم جواكي!
الكلمات نزلت عليا زي مية نار اتدلقت على وشي. حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجليا، الدنيا لفت بيا والحيطان بقت تروح وتيجي. مسكت في طرف الطاولة اللي قدامه وأنا بصرخ بصوت مكتوم الحقني يا شيخ! اعملي عمل يفك السحر، خد الدهب اللي باقي كله، خد الفلوس اللي أنت عايزها، بس شيل القرف ده من جسمي!
بصلي بنظرة قسوة ورعب وهو بيرجع لورا وبيشاورلي بإيده افكي عني! أطلعي بره! السحر ده من أشد أنواع السحر الأسود، سفلي ومفيهوش ترجيع، خصوصاً بعد ما الجثة اندفنت! الخدام دول مش هيمشوا إلا لما يخلصوا عليكي أو ياخدوا المقابل.. أطلعي بره قبل ما يتلبس البيت بسببيك!
زقني بره الأوضة وقفل الباب
وصلت البيت بالعافية، دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا. قلعت الجلابية وبصيت في المراية... الفجيعة كانت أكبر من أن عقلي يستوعبها. الصرة مكنتش بس بتنزل مية، دي كانت متفتحة كأنها جرح مفتوح، واللحم اللي حواليها لونه أزرق غامق مائل للسواد، وكل ما أتنفس بحس بحاجة بتتحرك جوه أحشائي، حاجة ثقيلة بتتسحب بالبطيء تحت جلدي.
قعدت على الأرض وأنا بصرخ من غير صوت، وبطوي جسمي من كثر الوجع. افتكرت أحمد... افتكرت وش الولد الصغير وهو بيموت بالبطيء، افتكرت مناخيره اللي كانت بتجيب دم، وشه اللي أصفر، وجسمه اللي بقى زي عود الكبريت. ده نفس اللي بيحصلي دلوقتي! ربنا بياخد حق اليتيم مني في الدنيا قبل الآخرة.
عدت الأيام وأنا بحاول أداري. كنت بقفل أوضتي عليا طول اليوم، بحط لفافات شاش وقطن على صرتي وأربطها بقماش جامد عشان الريحة متنكشفش، بس الوجع كان بيزيد كل ساعة. أكل مبقتش أطيق
جوزي، رغم حزنه اللي كان قاتله على ابنه، لاحظ تدهور حالتي. في يوم دخل عليا الأوضة وأنا قاعدة في الظلمة بتأوه بصوت واطي. حط إيده على كتفي، حسيت كأن نسيج جسمي بيتفتت تحت إيده.
قال بصوت مكسور ومجهد مالك يا أم البنات؟ أنتي عيانة ولا إيه؟ وشك بقى شبه الميتين، والبيت ريحته غريبة بقالها كم يوم... فيكي إيه يا حبه عيني؟
أول ما قال حبه عيني، قلبي اتقطع ألف حتة. الراجل ده طول عمره طيب معايا، ومقصرش في حقنا، أنا اللي الغيرة والغل عموا عينيا ونمّوا الشيطان جوايا. قولتله وأنا بحاول أبتلع ريقي بالعافية مفيش يا أبو البنات... شوية تعب في بطني، برد شديد مش أكتر.
قال وهو بيحاول يقرب مني برد إيه اللي يخلي ريحتك ووشك كدة؟ قومي معايا نروح للدكتور، أنا مبقاش ليا حيل لأي مصيبة تانية، الولد راح ومش حمل أفقدك أنتي كمان.
صرخت فيه بوفاء وخوف لا! مش هروح لدكاترة! سبني في حالي يا حاج، أنزل أنت الوكالة وشوف شغلك!
بصلي باستغراب وحزن، وهز رأسه ومشي. أول ما قفل الباب، وقعت على الأرض وأنا بمتص الصدمة. الريحة كانت زادت جداً، والقماش اللي
من جوه فتحة الصرة، كان فيه زي خيوط سودا طالعة، خيوط بتتحرك كأنها ديدان أو أطراف كائنات صغيرة! صرخت وحطيت إيدي على بقي عشان محدش يسمعني. المسألة مكنتش مرض... المسألة إن جسمي بقى بيتآكل وبيتحول لبيت للخدام بتوع السحر!
في الليلة دي، حسيت إنها نهايتي. البنات كانوا نايمين في أوضتهم، وجوزي نايم في الصالة من كثر التعب والحزن. قعدت على السجادة، وحاولت أصلي... بس كل ما أقول الله أكبر، أحس بنغزة في قلبي كأن حد بيغرس خنجر، ولساني يتقل ومقدرش أكمل الفاتحة. السحر نجاسه، والنجاسة مانعاني حتى من الوقوف بين إيدين ربنا.
بكيت بكاء عمر مفيش بني آدم بكاه. قعدت أفتكر بناتي... سارة الكبيره اللي فاضلها سنة وتتخرج، وجنا ونور الصغيرين... يا ترى هيحصل فيهم إيه لما أموت بالميتة الشنيعة دي؟ ويا ترى الناس هتقول إيه لما ينكشف سري؟
الساعة كانت جات تلاتة بعد نص الليل، الصمت كان قاتل، والوجع بقى مش محتمل. حسيت بحركة سريعة جوه بطني، كأن حاجة بتقطع في مصاريني من جوه. ما قدرتش أستحمل، خرجت أتسحب على أطراف صوابعي ورحت لأوضة بناتي. فتحت الباب بالراحة وبصيت عليهم