مرات ابني أمرتني أنضف حمامها
مرات ابني أمرتني أنضف حمامها، وابني نفسه قال لي إني مش ناجحة كفاية علشان أقابل مديره لكنهم كانوا فاكرين إني مجرد أم عاطلة عن العمل، لحد ما جوزي الهادي روبرت دخل وكشف لهم هو مين بجد!
أول ما مرات ابني أشارت ناحية الحمام وقالت لي أنضفه، افتكرت إنها بتهزر.
لكن ابني نفسه بص في عيني وشرح لي ليه مش معزوم على العشا.
قال لي
ماما، إنتِ مش بتشتغلي.
الكلمتين دول وجعوني أكتر من أي حاجة ممكن فالون، مرات ابني، تقولها.
بس هما الاتنين ماكانوش يعرفوا أصلًا جوزي الحقيقي مين.
ولما روبرت دخل أخيرًا وكشف الحقيقة، لون وشوشهم اتغير، ووشهم شحب من الصدمة.
كل حاجة بدأت يوم حد بعد الضهر.
قالت فالون بصوت عالي من غير ما تحاول حتى توطي صوتها
نضفي الحمام قبل ما تمشي.
كانت واقفة في نص مطبخها اللي كل حاجة فيه بتلمع، وحاطة إيدها اللي أظافرها متظبطة بعناية على رخامة المطبخ، وبتكلمني كأني شغالة عندها، مش أم جوزها.
وبعدين قالت بمنتهى البرود
وما تتعشيش معانا. مدير ويد جاي الليلة. ومش ناقصين إحراج.
فضلت باصة لها كام ثانية، وأنا فعلًا مش مصدقة إني سمعت صح.
كان عندي واحد وستين سنة.
وكنت لسه مخلصة غسيل أطباق غداهم يوم الأحد. إيديا كانت لسه مبلولة من الحوض، وكنت واقفة في البيت الجميل اللي أنا ساعدت ابني يشتريه من خمس سنين، بفلوس كانت تقريبًا آخر تحويشة في
قلت لها
نعم؟
بصت على ضوافرها وقالت
حمام الضيوف حالته مش حلوة. بما إنك أصلًا بتنضفي، خلصي الحمام ده كمان.
بصيت لها في صمت.
وبعدين لفيت ناحية باب المطبخ.
في اللحظة دي، ويد ظهر.
ابني الوحيد.
الطفل اللي ربيته لوحدي بعد ما أبوه سابنا وهو لسه صغير ومكانش فاهم ليه باباه مش هيرجع.
الولد اللي اشتغلت عشانه بالليل، وفي الويك إند، وفي الأعياد، وخدت شغل إضافي علشانه.
الشاب اللي كنت لسه بساعده في سداد مصاريف الجامعة والقروض بتاعته.
استنيت للحظة إن ويد يضحك.
إنه يقول لفالون إنها عدت حدودها.
إنه يحط إيده على كتفي ويقول لي
ماما، أكيد هتتعشي معانا.
لكن بدل كل ده، فك رابطة الكرافتة بتاعته وهز راسه.
وقال
ماما، لازم تفهمي. فالون عندها حق.
حسيت بحاجة جوايا بردت فجأة.
قلت
عندي حق في إيه؟
بص بعيد عن عيني.
إنتِ مش بتشتغلي دلوقتي.
وكمل
مديري بيتوقع نوع معين من الناس على العشا. ناس ناجحة. ناس عندها شغل ومكانة. الموضوع بس مش هيبقى شكله كويس.
بصيت لابني.
وكررت كلامه بصوت واطي
نوع معين من الناس؟
ويد ما ردش.
فالون خبطت إيديها في بعض مرة وقالت
كويس. أدوات التنظيف تحت الحوض في الحمام. استخدمي فرشة التواليت الجديدة. وبعدها لو سمحتي رتبي الصالة قبل ما تمشي.
وبعدين الاتنين لفوا بعيد عني.
ويد بص في موبايله.
وفالون بدأت تعدل الورد اللي في الفازة.
وأنا فضلت واقفة مكاني كام ثانية، مستنية حد فيهم يضحك.
أو يقول إنهم كانوا بيهزروا.
لكن محدش قال حاجة.
مشيت ناحية الطرقة.
أدوات التنظيف كانت فعلًا تحت الحوض، زي ما فالون قالت.
طلعتها، ونزلت على ركبتي فوق أرضية الحمام الباردة، وبدأت أنضف التواليت بتاع ابني.
ركبي بدأت توجعني تقريبًا من أول دقيقة.
وسائل التنظيف حرق إيديا.
وفي وقت ما وأنا بنضف قاعدة التواليت وبمسح الأرض، دموعي بدأت تنزل على خدي.
كرهت نفسي إني عيطت.
لأني عملت ده قبل كده.
من حوالي خمسة وتلاتين سنة، كنت بنضف مكاتب بالليل علشان أقدر أوفر مصاريف الحضانة.
ويد كان بينام على بطانية صغيرة في ركن المكتب وأنا بكنس الممرات، وأرمي الزبالة، وأنضف الحمامات.
وقتها، تنظيف التواليت كان هو السبب اللي بيخليني أقدر أوكل ابني.
لكن دلوقتي، أنا بنضف تواليت تاني بس علشان نفس الطفل اللي ربيته كبر وبقى شايف إن وجود أمه قدام مديره ممكن يحرجه.
لما خلصت أخيرًا، فالون بالكاد بصت لي.
قالت
نضفتي ورا التواليت؟
قلت
أيوه.
قالت
كويس.
وبصت في الساعة.
الأحسن تمشي دلوقتي. إحنا محتاجين وقت نجهز.
مسكت شنطتي.
وأنا خارجة ناحية الباب، عيني وقعت على الصور اللي مالية الحيطان.
صور ويد وفالون يوم فرحهم.
صور ليهم وهما مسافرين.
صور ليهم وهما لابسين شيك في حفلات خيرية.
لكن مكنش فيه ولا صورة واحدة ليا.
ولا حتى صورة لويد وهو طفل.
عند الباب، ارتكبت غلطة إني سألت سؤال أخير.
قلت
أشوفكوا الأحد الجاي؟
ويد رفع عينه من الموبايل وقال
بصراحة، ممكن نأجل الأسبوع الجاي. أم فالون جاية تزورنا.
قالها بمنتهى العادية.
كأن مفيش حاجة.
لكن أنا فهمت.
هم مش عايزني أكون موجودة.
قبل ما إيدي تسيب مقبض الباب، سمعت فالون بتضحك وبتقول
ويد، أمك نسيت تمسح ترابيزة القهوة. بص على البصمات.
وقفت مكاني.
للحظة واحدة، كل التضحيات اللي عملتها علشان ابني عدت قدام عيني.
كنت عايزة ألف وأفكره مين اللي دفع له مصاريف لعب البيسبول وهو صغير، وأنا معايا وقتها سبعة وأربعين دولار بس في حسابي.
مين اللي باعت دهب جدتها علشان تشتري له كمبيوتر وهو في المدرسة.
مين اللي اشتغل تلات شغلانات في الصيف قبل ما يدخل الجامعة.
ومين اللي في يوم تخرجه، ترجت مديرها يسمح لها تسيب الشيفت في نصه، لأنها كانت رافضة تفوّت لحظة تخرجه.
كنت عايزة أفكره أنا مين.
قبل ما يقرر إني مش ناجحة بما يكفي علشان أقعد على ترابيزة العشا بتاعته.
لكن ما قلتش حاجة.
فتحت الباب.
هوا أكتوبر البارد لمس وشي.
ومشيت ناحية عربيتي، بينما ويد وفالون فضلوا بيتكلموا جوا كأني خلاص اختفيت من حياتهم.
لما رجعت البيت، لقيت جوزي روبرت موجود.
روبرت كان عنده خمسة وستين سنة.
راجل هادي، طيب، ومن النوع اللي يفتكر بالضبط أنا
معلقتين سكر.
وشوية لبن.
كنا متجوزين بقالنا تمن شهور بس.
ويد حتى ما حضرش فرحنا.
قال إن عنده مشكلة