أبويا بالتبني حكايات حماده
أبويا بالتبني ربّاني بعد ما فقدت أمي — وقبل ما يموت بساعات، مسك إيدي وهمسلي: «في حاجة مخبيها عنك طول عمرك.»
كنت عندي أربع سنين لما فرانك اتجوز أمي. أمي ماتت بعد الجواز بفترة قصيرة، لكن هو عمره ما سابني ولا حسسني في يوم إني مش بنته.
هو اللي مشى معايا لحد المذبح يوم فرحي. وكان واقف جنبي بفخر يوم تعميد بنتي. وحتى بعد ما كبرت وبقيت ست كبيرة، كان من وقت للتاني يفاجئني بفطائر التفاح اللي كنت بحبها وأنا طفلة.
فرانك ماكانش مجرد زوج أمي.
كان أبويا بجد.
وعشان كده، لما حالته الصحية بدأت تتدهور بسرعة، تقريبًا ماكنتش بسيب سريره في المستشفى.
لحد الليلة اللي الدكتور دخل وقال لي إن فاضله كام ساعة بس.
فجأة، فرانك مد إيده ومسك رسغي بقوة.
وقال بصوت ضعيف:
«وعديني إنك هتسمعيني للآخر… قبل ما تقرري تكرهيني.»
بصيت له وأنا بحاول أتماسك.
«أنا مستحيل أكرهك يا بابا.»
صوابعه كانت ساقعة جدًا، لكنها شدت على إيدي أكتر.
وبص لي في عيني وقال:
«أنا
اتجمدت مكاني.
وكمل:
«كل حاجة إنتِ فاكرة إنها حصلت في طفولتك… وكل حاجة فاكرة إنها حقيقة عني… كلها كدب.»
حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا، لكن حاولت أبتسم ابتسامة متوترة.
«بابا، إنت مش في وعيك… أنده للدكتور؟»
هز راسه ببطء.
«أنا في كامل وعيي. ولازم تعرفي الحقيقة قبل ما أموت… حتى لو في حد ترجاني إني آخد السر ده معايا القبر.»
أسئلة كتير بدأت تضرب في دماغي في نفس اللحظة.
مين الشخص اللي ترجّاه؟
وإيه السر اللي مخبيه عني كل السنين دي؟
وقبل ما ألحق أسأله حتى سؤال واحد، فرانك حط ورقة متنية في كف إيدي، وبعدين زق إيدي بعيد عنه.
وقال:
«روحي هناك… دلوقتي.»
دموع نزلت من بين شعر دقنه الرمادي.
ودي كانت آخر كلمات قالهالي في حياته.
خرجت من الأوضة وأنا شبه مش حاسة برجلي، ودخلت طرقة المستشفى وأنا بفرد الورقة بإيدين بيرتعشوا.
كان مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان لبيت على بُعد حوالي عشرين دقيقة بالعربية من بيت فرانك… البيت
كل حاجة جوايا كانت بتقول لي:
ما تروحيش.
لكن كان ده آخر طلب من أبويا قبل ما يموت.
ومستحيل أرفضه.
بعد عشرين دقيقة، وقفت بالعربية قدام بيت شكله عادي جدًا.
بصيت للبيت شوية، وبعدين نزلت واتجهت للباب.
طول الطريق وأنا بفكر في الاعتذار اللي هقوله لو صحيت ناس غريبة في الوقت ده من الليل.
وقفت قدام الباب، وأخدت نفس عميق.
ورفعت إيدي علشان أخبط.
لكن…
أول ما صوابعي لمست الباب، الباب اتفتح لوحده.
رفعت عيني ببطء…
ولما شفت الشخص اللي واقف ورا الباب…
صرخت بكل قوتي.
الباب اتفتح…
وأنا أول ما شفت الشخص اللي واقف وراه، صرخت.
كان راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه متعبة بشكل غريب.
لكن اللي خلاني أصرخ مش شكله…
كان شبه فرانك بشكل يخض.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
حتى نفس الندبة الصغيرة اللي فوق حاجبه اليمين.
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتكلم.
هو بصلي ثواني، وبعدين قال بهدوء:
«إنتِ بنت مارثا… صح؟»
قلبي
مارثا…
اسم أمي.
قلت بصوت متقطع:
«إنت تعرف أمي؟»
اتنهد، وفتح الباب أكتر.
«ادخلي… الوقت ضيق.»
دخلت وأنا مش فاهمة أي حاجة.
البيت كان قديم، لكن مرتب جدًا.
وعلى الحيطة كانت فيه صور كتير.
صور لفرانك.
صور لأمي.
وصور ليا وأنا طفلة.
وقفت قدام واحدة منهم وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
كانت صورة ليا وأنا عندي حوالي خمس سنين.
لكن فرانك ماكانش موجود فيها.
الراجل وقف جنبي وقال:
«الصورة دي اتاخدت قبل ما فرانك ياخدك ويهرب بيكي.»
لفيت له بسرعة.
«يهرب بيا؟! فرانك ربّاني! هو اللي أنقذني بعد موت أمي!»
هز راسه بحزن.
«ده اللي هو خلاكي تصدقيه.»
قربت منه وأنا برتعش.
«إنت مين؟»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«أنا أخو فرانك التوأم… اسمي هنري.»
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
فرانك كان عنده أخ توأم؟
إزاي؟
وليه عمره ما قال لي؟
حط هنري إيده على كرسي وقال:
«اقعدي… لأن اللي هقولهولك مش سهل.»
قعدت، وأنا مش قادرة أبعد عيني عنه.
قال:
«أمك
اتسمرت.
«أمال ماتت إزاي؟»
سكت طويلًا.
وبعدين قال:
«اتقتلت.»
حسيت إن وداني طنت.
«مين قتلها؟»
بصلي في عيني.
«فرانك.»
صرخت:
«مستحيل!»
قفلت وداني بإيدي.