حماتي رمت الزيت
اتعمل من جهاز موجود في مكتب شركة محمود.
يعني هو بنفسه قدم دليل ضده.
بعدها بأيام...
حسام الشرقاوي طلب يقابلني.
قابلته في مكتب المحامي.
قال
أنا عايز أتكلم.
اتفضل.
محمود كان ناوي يقتلك.
لينا شدّت نفس.
قلت
أنا عارفة.
لأ. إنتِ مش عارفة كل حاجة.
طلع تسجيل.
وقال
قبل الحادثة بأسبوعين، محمود كان بيسألني عن أسهل طريقة تخلي موتك يبان حادث.
سكت.
التسجيل اشتغل.
وصوت محمود طلع واضح
أنا محتاج الموضوع يبان طبيعي.
وصوت حسام
ولو ماتت؟
محمود
ساعتها الفلوس كلها هتبقى تحت إيدي.
وقفت.
قلبي كان بيدق بعنف.
لكن ماعيطتش.
قلت
كمّل.
التسجيل كمل.
محمود قال
وأمي لازم تبقى بعيدة.
حسام ضحك.
هي اللي بتكرهها أكتر منك.
محمود رد
عشان كده هي أفضل حد ينفذ.
بصيت للينا.
كل حاجة بقت واضحة.
الحادثة مكانتش انفجار لحظة غضب.
كانت خطة.
لكن فيه حاجة واحدة محمود ماحسبهاش.
الكاميرا.
والأهم...
إن أبويا كان سايب لي شبكة أمان.
بعد أيام، صدر قرار بتجميد أموال محمود.
والشركة اتحفظ على حساباتها.
عزيزة بدأت تنهار.
في التحقيق اعترفت بجزء من الحقيقة.
لكن محمود فضل ينكر.
لحد ما النيابة واجهته بالتسجيل.
ساعتها...
انهار.
وقال
أنا كنت مضطر.
القاضي سأله
مضطر تعمل إيه؟
سكت.
وبعدين
كنت خايف أخسر كل حاجة.
القاضي رد
فقررت تخسر حريتك؟
محمود بص للأرض.
لكن قبل الجلسة الأخيرة بيوم...
وصلني ظرف.
جواه صورة قديمة ليا مع أبويا.
وخلف الصورة مكتوب
لسه فيه سر واحد ماعرفتيهوش.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي مات فجأة... اسألي محمود عن الليلة الأخيرة.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
أبويا...
وفاته كانت طبيعية.
ده اللي اتقال لي.
لكن لو كانت مش طبيعية؟
رجعت للمحكمة.
طلبت مواجهة محمود.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته...
دخلت القاعة من غير خوف.
بصيت له.
وقلت
أبويا مات إزاي؟
وشه اتغير.
قال
ماليش دعوة.
يبقى ليه وشك اتغير؟
سكت.
قربت منه.
إنت كنت معاه آخر ليلة؟
بدأ يعرق.
وفي اللحظة دي...
عرفت إني وصلت لأخطر سر.
الفصل الرابع النهاية اللي محدش توقعها
محمود حاول ينكر.
لكن حسام قرر يشهد.
وقال إن محمود كان موجود في مكتب والدك قبل وفاته.
وإنهم اتخانقوا.
والدك اكتشف كل عمليات الاحتيال.
وكان ناوي يبلغ الشرطة.
محمود هددّه.
لكن...
محمود ماقتلش أبويا.
الحقيقة كانت أصعب.
والدي مات بأزمة قلبية بعد المواجهة.
لكن محمود استغل وفاته.
أخفى المستندات.
زور بعض الأوراق.
وبدأ يخطط للجواز مني.
مش عشان بيحبني.
عشان يوصل للثروة.
أما عزيزة...
فكانت تعرف كل حاجة.
وعشان كده كانت بتكرهني.
لأن وجودي كان الحاجز الوحيد بينهم وبين الملايين.
القضية اتوسعت.
التحقيقات كشفت شبكة كاملة.
حسابات وهمية.
شركات وهمية.
عقود مزورة.
وأسماء ناس كبار.
محمود اتحكم عليه بالسجن بعد ثبوت جرائم الاحتيال والاعتداء والتآمر.
عزيزة أخدت حكمها هي كمان.
أما حسام...
فشهد مقابل تعاونه الكامل وكشف الشبكة.
بعد شهور...
وقفت قدام المراية في بيت جديد.
الحروق كانت لسه موجودة.
آثارها مش هتختفي بسهولة.
لكن أنا كمان مكنتش نفس الست.
لينا دخلت عليا.
عاملة إيه؟
ابتسمت.
أحسن.
افتكرتي محمود؟
ضحكت.
بالعكس.
إيه؟
افتكرت نفسي.
قربت منها.
أنا كنت عايشة سنين وأنا بحاول أرضي ناس عمرهم ما هيشبعوا.
لينا قالت
ودلوقتي؟
بصيت من الشباك.
دلوقتي أنا مش عايزة أرضي حد.
سكت شوية.
أنا عايزة أعيش.
بعد فترة...
بدأت أرجع للمحاماة.
أول قضية اشتغلت عليها بعد الحادثة كانت لست اتعرضت للعنف من جوزها.
وقفت قدامها.
قلت لها
متصدقيش أي حد يقولك إن سكوتك هو الحل.
الست عيطت.
وأنا كملت
السكوت ممكن يحميك يوم... لكن الدليل هو اللي يحميك طول العمر.
وبعد شهور...
كسبنا القضية.
وأول ما خرجت الست من المحكمة...
بصت
أنا كنت فاكرة إني مكسورة.
ابتسمت.
إحنا مش بننكسر.
أمال بنعمل إيه؟
قلت
بنتعلم إزاي نقف أقوى.
في اليوم اللي اتقفل فيه آخر ملف خاص بمحمود...
رجعت مكتب أبويا.
فتحت الخزنة.
لقيت ورقة صغيرة كنت ماخدتش بالي منها.
مكتوب فيها بخط إيده
نادية... لو حد حاول ياخد منك حقك، متخافيش. الحق ساعات بيتأخر، بس عمره ما بيموت.
قعدت على الكرسي.
وضميت الورقة لصَدري.
لأول مرة من سنين...
عيطت.
مش عشان محمود.
ولا عشان عزيزة.
ولا حتى عشان الألم.
عيطت عشان أبويا.
وعشان البنت اللي كنتها قبل ما أتجوز...
البنت اللي كانت فاكرة إن الحب معناه أمان.
واللي اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الأمان مش بيتطلب من حد.
الأمان بيتبني.
وأنا بنيته من جديد.
أما محمود؟
آخر مرة شفته كانت من بعيد، وهو بيتنقل من قاعة المحكمة لعربية الترحيلات.
وقف للحظة.
بصلي.
أنا كمان بصيت له.
مستني مني نظرة كراهية.
لكن مديتهوش حتى دي.
لفيت ومشيت.
لأن بعض الناس...
أحسن عقاب ليهم إنك تكمل حياتك وكأنهم ماكانوش فيها أصلًا.
وعزيزة؟
الست اللي كانت واقفة فوق راسي يوم ما رمت الزيت وقالت
يمكن المرة الجاية العشا يبقى جاهز قبل ما ابني يرجع البيت.
بقت هي نفسها محتاجة حد يزورها.
وأنا؟
محدش كان
وقفت لحظة قدام باب القاعة.
وبصيت للسماء.
وقلت لنفسي
العشا المرة الجاية؟
ضحكت.
أنا اللي هختار هآكل إيه.
ومشيت.
لأول مرة في حياتي... من غير ما أبص ورايا.